Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الخميس 22 يوليو 2010

هل الحاجي نصر ورفلي جديد؟!!

فرج بوالعَـشّة

قبل سنوات، في العام 2004، ظهر المخبر عاشور الورفلي في ثياب المعارضين. وكانت كتاباته تُظهر معارضة شديدة للنظام. بدأ بانتقاد موسى كوسه ثم تحول إلى انتقاد سيف الإسلام واخته عائشة. وبعدها قيل أنه اُعتقل. وقامت ابنتيه "هبة وهناء" بنشر مناشدات، في موقع اخبار ليبيا لصاحبه عاشور الشامس،موجهة إلى "الضمير العالمي(!!!)". بل وتطالبان فيها :" المجتمع الدولي الكشف عن مكان والدنا والإفراج عنه فوراً وتقديم رموز الفساد والمنتهكين لحقوق الإنسان للمحاكمة."...

في هذه الأجواء، وقد أصبح عاشور الورفلي ناشطاً في مواقع المعارضة وجدته يتصل بي على الياهو ماسنجر راغبا في إدارة حوار بيننا. وكان أن أدرت معه عدة محاورات دون أن يغيب عنها هاجس الشك في موقفه. مما دفعني لسؤاله عما إذا كان يمانع في نشر حوار معه. فوافق، لكنه طلب مني ألا أنشر ما قد يلحق ضررا بأجواء محاكمته التي تنتظره(أنظر نص الحوار http://www.libya-al-mostakbal.org/letters/fbuasha181104.htm). وفعلاً لم أنشر بعض أقواله التي كان يُهاجم فيها القذافي شخصياً.

وطيلة تلك الإتصالات من، طرفه، كانت شكوكي، في أنه قد يكون مخبرا محترفا،تلاحقني لكنني في الوقت نفسه رجّحت انه ربما كان صادقا في ادعائه، فلا تُعدم ليبيا رجلا شجاعا يخرج مُعلنا كفره بالنظام وبرأس النظام ( كما فعل الشهيد فتحي الجهمي ).

في ثاني يوم أو ثالث يوم من نشر حواري معه أتصل بي الأخ حسن الأمين وابلغني أن عاشور الورفلي يطلب مني أن أنشر تكذيبا للحوار الذي أجريته معه، بدعوى أنه سوف يضر بقضيته حسب نصيحة محاميه!!! فرفضت.... وبعد ذلك سرعان ما كشف الوفلي عن حقيقته كمخبر أمني موجّه من سيّده كوسه لخلق بلبلة داخل صفوف المعارضة في الخارج والتشويش على المواقف النضالية لفتحي الجهمي...

وعلى العموم لم يكن المخبر عاشور الورفلي أول من اخترق المعارضة الوطنية وهو أيضا ليس آخرهم ..والحال أن هناك قاعدة واضحة ينبغي أن نُعيّر بها صدقية المعارض الحقيقي من المزيف، داخل ليبيا. وهي أن ننظر في مصير ضيف الغزال الذي قُتل بطريقة مافيوزية شنيعة لأنه نشر مقالات تفضح فساد اللجان الثورية دون أن يتعرض مباشرة لرأس النظام أو أبنائه. ومصير عبدالرازق المنصوري الذي لاقى ما لقاه بسبب مقالات انتقادية لمساوئ النظام وليس النظام في ذاته. ثم الراحل فتحي الجهمي الذي قُتل بشكل بطيء على يد النظام.. أي أن هذا النظام لا يمكن أن يتسامح مع أي ليبي، في الداخل، يعلن عن معارضته الصريحة له وإن بشكل سلمي. . وهذا يقودني إلى التوقف أمام ظاهرة جمال الحاجي. وهنا سأطرح بعض الأسئلة من باب المعرفة الواضحة لممارسات العقيد القحصي في البطش بكل من يشعر أنه يشكل خطراً على نظامه أو يشك في ولائه. لذلك لا بد من التفكير بصوت عال وطرح الأسئلة الشكّاكة بصوت عال، ونحن نقرأ ظاهرة السيد جمال الحاجي قراءة عقلانية. ولا أكتم القارئ سرا فأنا أول من سيشعر بالإمتنان إذا ما ظهرت الأمور عكس ما توقعت.. فليبيا محتاجة لرجال شجعان يضيفون كل يوم رصيدا نضالياً في مقاومة هذا الطاغية القحصي. ولكن كيف يمكن أن نتجاهل الأسئلة المقلقة. وكيف نجيب مثلا على ملاحظة أن السيد جمال الحاجي قد تمتع بحكم براءة من قبل "محكمة أمن الدولة" من التهم المنسوبة إليه، وهو ما لم يحدث مطلقاً في دولة العقيد لقحصي،على مدى أربعة عقود. وهل كانت محكمة أمن الدولة عادلة في يوم من الأيام؟! وكيف حدث وتمتع السيد الحاجي بحرية الانتقاد إلى حد المس بالعائلة الحاكمة. فكتب في أحد مقالاته: " ما هو الجديد.. والغريب؟ القدافي وأسرته من يحكم ليبيا بدون شرعية من الشعب الليبي.. وما تم هواعتراف بدور إبنه الذي كان يحكم بدون شرعية ومسئولية تحت ستار المسمى زوراً "سلطة شعب" بمعنى منح من لا يملك لمن لا يستحق.. وهذا مرفوض من السواد الأعظم من الشعب الليبي..!"..

أما التساؤل الثاني فهو يتعلق بمقولة "من تحزب خان"وهي المقولة التي سفك العقيد القحصي لأجلها الكثير من الدماء وأودى بالكثير من الضحايا إلا أننا نفاجأ أن تلك المقولة"الخالدة" تذهب أدراج الرياح فما أن غادر السيد جمال الحاجي السجن حتى ظهر علينا بمشروع تشكيل تنظيم سياسي تحت مسمى"تجمّع أنصار الحرية"وهذا المشروع مسبوقا بمقالات انتقادية موجهة ضد النظام.فهل أصبح أمر تشكيل تنظيم سياسي داخل ليبيا هينا لهذه الدرجة...هل بمقدور أحد داخل ليبيا أن يُصدر بياناً تأسيسياً لتجمع سياسي،يتضمن توقيعات أسماء معارضين،في الخارج، قضوا جل عمرهم يعارضون نظام القذافي مطاردين ومهددين بالتصفية الجسدية؟!

نحن إزاء حزب سياسي في "جماهيرية من تحزب خان"وحيث يجرّم كل تجمع لو كان جمعية خيرية دون إذن ورقابة أمنية (باستثناء جمعيات العائلة) ما بالك والحاجي بدأ بيان تجمعه التأسيسي بالهجوم مباشرة على القذافي. فكتب قائلا: " لازال النظام الحاكم في ليبيا يعمل خلف "الستار" المسمى "سلطة الشعب" لقهر وظلم الشعب الليبي وإغتصاب حريته وحقه في ان يعيش حراً كريماً ولو بشرعية وسياسة "السواطير" ودكاكين التعذيب والارهاب..".. بل ومضى في القول إلى أن:"ما يحدث اليوم فعلياً في ليبيا... يحكم ليبيا حزب اللجان الثورية... والمؤسس له.. وعائلته.. وهم المسؤولين أمام الشعب الليبي عما يجري في ليبيا.".. إنتهى الإقتباس. مع ذلك فالأخ الكاتب ورئيس التنظيم مازال حراً طليقاً.. !!!

ليسمح لي الإخوة، الذين احترمهم، في الداخل والخارج، وكانوا من الموقعين على "مشروع الحاجي"، في أن أعرض أمامهم هذه الاسئلة علّهم يملكون أجوبة لهذا الأمر المريب...وبالمقابل فإنه من حق أيٍ منا أن يطرح شكوكه حول إذا ما كان ما يطرحه السيد الحاجي هو خلاصة أمرا دراماتيكيا طرأ على هذا النظام العائلي الرث. وإذا ما كان الأمر كذلك فما هي المقدمات والحيثيات الموضوعية التي أجبرته(النظام) على التخلي عن أهم مقولاته التي ظل يروجها ويقتل ويسحل الليبيين باسمها؟!

حتى يحصل العكس فأنا لا أرى في ما يطرحه السيد الحاجي إلا فخا من فخاخ القذافي ووريثه "المنتظر" في سياق ألاعيب هذا الأخير والذي يهدف من ورائها إلى احتكار المعارضة لصالح مشروع توريثه. أي اصطناع معارضة في الداخل يستقطب إليها أفراد من المعارضة في الخارج لتكون غطاء لتمرير مشروع "ولي العهد". ويبدو أن الحاجي واثقاً جداً أن النظام لن يتعرض له، بدليل أنه بشّر أنصار مشروعه بأنه سوف يدعو بعد الحصول على قدر مقبول من التوقيعات: "الى اجتماع عام في الداخل أو الخارج حسب الظروف لإنتخاب سكرتارية لهذا التجمع بمشاركة ممثلين عن كل الاعضاء ولن أكون من ضمن هذه السكرتارية المنتخبة وينتهي دوري كمشرف على هذه الدعوة حتى اول اجتماع لها." !!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home