Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 22 June, 2006

متى يدفن العـرب ميتهم؟!(*)
إلى نزار قباني

فرج أبوالعـشة

كان نزار قباني قد تساءل، عام 1996، في قصيدته الشهيرة: "متى يعلنون وفاة العرب؟!". كان ذلك، قبل أن يموت الشاعر بسنتين.وقبل أن يصل الكابوي التكساسي إلى البيت الأبيض بأربع سنوات.وقبل أن تُحتل أفغانستان بست سنوات.وقبل أن يدمر العراق بسبع سنوات.وقبل فضيحة أبوغريب بتسع سنوات.

والسؤال ماذا لو أن فتانا الفاتن، لا يزال بيننا حتى هذه اللحظة؟!

أي قصائد قاتلة كنا سنتلقى منه؟!

أنفرح لموتك يا نزار، يا فتى العرب الفاتن، لأنك لم تكن بيننا اليوم، حتى لا تموت مليون ميتة، وأنت تشاهد كيف يتحالف جنبلاط الصغير، المسؤول عن ذبح المسيحيين، وجعجع القوات اللبنانية، جزار صابرا وشاتيلا، مع وريث السوليدار والسمنت و؟؟؟؟

أكان موتك رحمة لك، كي لا تسمع بجود محافظين عرب جدد، على شاكلة فؤاد عجمي وشاكر النابلسي، وكنعان مكية، وغيرهم من مثقفي المارينز.... فلاسفة مستقبل العرب في العصر الأمريكي.؟!

أو أكان موتك رحمة حتى لا تعيش في عصر هيفاء وهبي، وقد صارت سيدة الطرب العربي.؟!

لم يغير موتك شيئا من موتنا القديم، يا فتانا الفاتن. نحن عربك؛الذين طالبتهم أن يسامحوك إذا كسرت زجاج القمر، ويشكروك إذا كتبت قصيدة حب، وأن يسمحوا لك أن تمارس فعل الهوى ككل العصافير فوق الشجر. لكنهم أدانوك، وأخرجوك من قبائلهم. كي يتنصلوا من فضيحتهم. ألم يقل جدك الأكبر، الشنفرى، صائحا في قبيلته: أنتم فضيحتي. !!

هم فضيحتك الذين حاولت، بسذاجة طفل برجوازي أن تجعل منهم شعبا رقيقا كالياسمين، وتتصور لهم برلمانا من الياسمين. ثم تمنيت أن تتبرأ من مبتدأهم وخبرهم. ملوحا، من على الضفة الأخرى البعيدة:"وداعا قريش... وداعا كليب.... وداعا مضر..." هاربا من عروبة الأعراب إلى عروبة الشعر. الشعر الطليق في قصيدة النثر والحريات. الحريات الصغيرة الفالتة في مفردات اليوم :الجريدة، السيجارة، عود الثقاب، المنفضة، المقهى، الأنثى ـ ضد المراة الجارية، أطفال الحجارة ضد سلاطين الفضيحة.... ضد بلاغة الإتباع الميتة، التي:"تلحس رجل الخليفة"، وضد القبائل التي لا تفرق: "ما بين لحم النساء... وبين الرُطَبْ... فيا للعَجَبْ!!"
وضد عموم العرب، الذين، منذ خمسين عاما:"وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغة عَلْكا ِ
ولا يهضمونْ..."
وهم العرب الذين رسمتَهم بلون الشرايينِ حينا، وحينا بلون الغضبْ.
وعندما انتهيتَ من رسمهم تساءلتَ: إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرة يُدْفَنونْ؟ٍ
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!

والسؤال: هل نعتبر الوفاة مؤكدة، رغم أن حزب الله، جعل لأجناد بني صهيون أذيالا، ضد منطق النشوء الارتقائي، كي يضعوها بين أرجلهم وهم يهربون صبيحة تحرير الجنوب، ورغم أن جنرالات الحجارة الصغار، قد تحولوا إلى جنرالات صواريخ وأحزمة ناسفة. ورغم أن نشامى عراق "بلقيس ـ قباني" يمرغون أنف عظمة أمريكا في تراب العراق العربي.

الموت المعلن عنه، في قصيدة نزار، بصيغة سؤال:"متى يعلنون وفاة العرب؟!" جاء متأخرا جدا. لأنه يقفز، بقرون، على حدوث الوفاة. إنما السؤال: "متى يدفنون العرب"؟، أي متى يدفنون ثقافة الأعراب، ودولة الأعراب وأخلاق الأعراب؟!

متى يدفنون شنب الفحل المزور ذي الصقرين الواقفين على طرفيه. أي يدفنون الصورة الذكوروية المتقيحة، كي يتضح أن الرجولة ليست شنبا كثا. دون أن يكون المطلوب حلق الفحول لشواربهم حتى يصبحوا حداثيين؟! المعنى: متى يدفن ذكور العرب كذبتهم بأنهم رجال لمجرد احتقارهم للمرأة، أختا وزوجة، حيث محبتهم للأم عقدة مرضية، واحترامهم للأب احتراما لنسختهم المنتظرة.

متى يدفنون استكانتهم ونفاقهم البغيض:"من العين دي والعين دي"إلى": سعادتك وحضرتك ويا باشا ويا بيك ويا أفندي. .يا طويل العمر...؟!

متى يدفنون ثفافة الخنوع ومسروداتها، من ارجاء واتباع واتكال وتسليم ... للاستبداد وطبائعه، السياسية والاجتماعية والفكرية. إنها الثقافة التي أبطلت إرادتهم في التغيير، من يوم إلى آخر، لقرون منقولة إلى قرون.؟!

فمتى، إذن، يدفن العرب فضيحتهم؟!!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية، الخميس 22 يونيو 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home