Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الثلاثاء 21 ديسمبر 2010

إلى نوري المسماري
قبل أن يعود إلى خيمة القاتل


فرج بوالعَـشّة

لم أفاجأ تماماً بالخبر الذي راج حول هروب نوري المسماري. فقد سبق أن أُشيعت، في النصف الأول من التسعينات،أخبار عن هروبه مع إحدى حارسات القذافي إلى أميركا. ثم ما لبث أن ظهر بجوار القذافي. قيل عندها أن القذافي أراد منه أن يدعي الهروب كي يتصل ببعض عناصر المعارضة البارزين ويجس موقفها من المصالحة مع النظام. ثم ها نحن في نهاية العام 2010 أمام خبر آخر يفيد بهروب ياور أسرار القذافي اللصيق.

حدثني صديقي بعد إشاعة خبر هروبه في وكالات الأنباء الدولية وقد سبقتها مواقع المعارضة الوطنية في الخارج. قال: لماذا لا تكتب حول الموضوع. وتحثه على ألا يعود إلى ليبيا. دون أن يكون مطلوباً منه أن أن يصبح معارضا. يكفي أن يحفظ ما لديه من أسرار في مكان آمن.وفي حديث لي مع معارض آخر كان رأيه شبه مطابق لرأي الكاتب على الفزاني من حيث أن هروب المسماري تم بالتعاون مع جهة خارجية تريد استخدام ما لديه من أسرار للضغط على القذافي. وكان رأي أنه لا يمكن الحسم بهروب المسماري قبل أن يعلن بنفسه عن ذلك. لكني كنتُ،في الواقع،آمل أن يفعلها نوري المسماري وينشق بكل ما يحمله من أسرار في جرابه.أعني أسرار القذافي الشخصية والسلطوية: جنونه بالسلطة، شذوذه، مفاسده، جرائمه، مخططاته التآمرية لتأمين استمراره في الحكم وتمرير مشروع التوريث، وغيرها من الأسرار الرهيبة التي يعرف المسماي تفاصيلها.أي ان ينحاز بولائه لليبيا وشعبها وليس للقذافي الطاغية الذي جن جنونه لغياب ياوره وضغط على فرنسا مطالباً بتسليمه وهو الذي أصدر توجيهه "لأمانة العدل"بمطالبة الأنتربول بملاحقة المسماري بتهمة إختلاس أموال"الدولة"فلا أحد يدبّر مكيدة لياور العقيد بدون توجيه من العقيد!.... لكننا شاهدنا المسماري ينفي بكل ثقة أنه خرج من ليبيا طالبا اللجوء السياسي في فرنسا أو أي بلد آخر. وذلك في تصريحه لقناة الجزيرة، في نشرة الحصاد المغربي، الأربعاء 15 ديسمبر 2010، مضيفا أن المكان الطبيعي للجوئه هو بلده ليبيا، متغنياً ببيت الشعر الشهير:" بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ / وأهلي وإن ضنّوا عليا كرام." ممجّداً سيده قائلاً إنه خدم القذافي على مدى ثلاثة عقود بكل أمانة وإخلاص وصدق، ولم يجد منه إلا الاحترام والتقدير.

لا أعرف ما إذا كان نوري المسماري عنى ما صرّح به أم قال ما قاله لكسب الوقت وتأمين وضع لجوئه؟!

إلا أن ما يثير الإستفهام هو قدرة هؤلاء الذين انتهك القذافي كرامتهم وعاملهم معاملة العبد التابع الذليل على التحرّر من ذلهم وتبعيتهم له والإنتصار لإنسانيتهم التي سوف لن تُفعّل إلا بالخلاص من إكراهات القذافي وانتهاكاته لأشخاصهم. والإنتماء إلى حقيقتهم الإنسانية والوطنية التي لن تتحقق إلا في وطن يرجع لهم كرامتهم ويعرفون فيه قيمة الإختيار الحر الذي لا يجهضه خوف أو انصياع. والحال هذه على السيد نوري المسماري وهو يستعد لإجراء عملية على القلب،كما ذكر،أن يجري (بالمرة) عملية على ضميره الوطني ويزن مسؤوليته بميزان الإنتماء للقيم وليس للطغاة.

شخصيا لا أستطيع أن أتوقع من شخص عاقل راشد ينتظر من دكتاتور على شاكلة القذافي احتراما أو تقديرا. بل ليس متوقعاً من دكتاتور كهذا، يتوهم أن منزلته تفوق منزلة البشر، إلا أن ينتقم ممّن كان السبب في التشهير به في الأخبار والتعليقات الإعلامية. ولاشك أن السيد المسماري، الذي قد لا يكون نوى الهروب أصلاً، قد خبر جيدا نذالة القذافي ودناءته. فهو لن يعتبر ما سببه ياوره الخاص من هوجة إعلامية خطيئة وليس خطأً أو التباساً.وفي هذه الحال فقد لا يفوت المسماري أن يعي أن في عودته لجماهيرية القذافي تكمن نهايته. ولا أظن أنه يطمع في عودته إلى عمله السابق. وما عليه إلا أن يعد نفسه لأن يركن جانبا حتى يأتي وقت تصفيته في حادث سيارة مفتعل كما فعلها مع العشرات الذين كانوا من حوله ليس أولهم النقيب إمحمد أبوبكر المقريف وليس آخرهم زاهية علي وابراهيم البشاري وإبراهيم بكار وعبد السلام الزادمة. ولا أظن أن الأمر سيختلف مع السيد نوري المسماري.

لا أحد يطالب السيد نوري المسماري بأن يغدو معارضا للقذافي ونظامه الإجرامي. وهذا ما يدركه المرء ما أن تثار قصة المسماري مع النظام. ولكني أستشعر من الكثيرين حماسهم لما يمكن أن يحوزه المسماري من أسرار لا تخصه وإنما تخص الشعب الليبي. وإنه في عودته للقذافي سوف لن يتيسر له إيفاء دينه لهذا الشعب الذي نكّل به القذافي وعصابته وأذاقه شتى صنوف العذاب.ولسان حال هؤلاء يقول للمسماري إن عودتك ليست إلا قبولا بموتك.. إذا جبنت فعد ولكن عليك أن تشتري لك كفنا من باريس .. تصميم أرماني.

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home