Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 21 February, 2008

"وثيقة" تكميم الأفواه!!

فرج بوالعَـشّة

لماذا دولة قطر، وحدها، اعترضت على وثيقة "تنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية"، التي تبناها وزراء الإعلام العرب، في القاهرة، يوم الثلاثاء12 فبراير 2008؟!

حسب الرد الرسمي فإن قطر رفضت تبني «الوثيقة» من منطلق ضرورة التثبت من انسجام بنودها مع قوانينها. أما لبنان فقد اكتفت بالتحفظ على بعض بنودها. هذا يعني أن دولتين عربيتين، فقط، لديهما احترام لحرية الإعلام.

ومن هنا امتناع دولة قطر، وهي محقة، عن تبني وثيقة وزراء الإعلام العرب المشبوهة تحت عنوان مخادع:"تنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية"، فيما تستهدف في حقيقة الأمر خنق البث الإعلامي الفضائي، الذي ينحاز إلى الحقيقة. حقيقة الشارع العربي، بعوامه الكافرة بأنظمة الاستبداد والتبعية. وقواه المُقاوِمة الحية في فلسطين ولبنان والعراق. ونخبه المثقفة، في الداخل والمنافي، المتمردة على ثقافة الاتباع!

تتحدث "وثيقة" وزراء إعلام الأنظمة الاستبدادية عن التزام من تسميهم بهيئات البث ومقدمي خدمات البث وإعادة البث الفضائي:"باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز العمل الإعلامي العربي، على أن تمارس هذه الحرية بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام..."..!

وانظر من يتحث عن "احترام حرية التعبير"؟! إنهم وزراء إعلام الأنظمة الاستبدادية إياها، التي تنتهك حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة، آناء الليل وأطراف النهار، ويتضح احتقارهم لحرية الرأي جليا في بنود وثيقتهم التحريمية التفتيشية، التي تغص بالضوابط والموانع، القابلة للتفسير القمعي، باسم اعتبارات كاذبة، كتذرع "الوثيقة" بحماية: "المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام...".. وإليها القول بحماية "السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة.."..!

وليس هناك أسخف من مطالبة الوثيقة بضرورة: "مراعاة أسلوب الحوار وآدابه، واحترام حق الآخر في الرد..".. والمقصود بذلك البرامج الحوارية السياسية الجريئة، مثل "الاتجاه المعاكس" في الجزيرة، الذي يحوز على مساحة رحبة من "حرية التعبير" في فضح أنظمة الاستبداد والتبعية، وطقوس "عبادة الشخص" في هيئة أصنام الطغاة العرب، أكان "الأخ القائد" أو "السيد الرئيس" أو "جلالته المعظم"... مع العلم أن الشعوب العربية في حاجة إلى ألف عام وعام من صراخ الاتجاهات المعاكسات، وصراعات ديكة الآراء المتقاتلة، حتى يمكن بعدها أن تتوقف مثل هذه البرامج!!!

وأسخف من ذلك ما نجده في البند الداعي إلى: "الامتناع عن بث كل ما يتعارض مع توجهات التضامن العربي أو مع تعزيز أواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية أو يعرضها للخطر...".. كأنه يوجد بين الدول العربية تضامن وتعاون وتكامل حقا، أو كأن أنظمة الاستبداد العربية تخاف على بعضها البعض من تعرض أحدها للخطر، وهي التي يعادي بعضها البعض بالمزايدة على بعضها البعض في الإكثار من الغرام بأمريكا. وفي موالاة بني اليانكي وبني صهيون ضد بعضها الآخر!!.

أفلم يُدمر العراق بالقوة الأمريكية ـ الغربية، في حربين، انطلاقا من أراض عربية؟!.

أفلم تتواطأ أنظمة عربية مع بني صهيون في حربها التدميرية الأخيرة ضد لبنان، طوال ثلاثة وثلاثين يوماً، وتحديدا دول المحور الثلاثي: مصر - السعودية - الأردن؟!!

ثم يُحدثك الوزراء عن وجوب احترام:"كرامة الدول والشعوب وسيادتها الوطنية وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح.... "... ولما كانت معظم هذه الدول لا تقيم وزنا لمعنى "شرف الدولة". ولا اعتبار عندها لكرامة شعوبها. ومعروف عنها - عند القاصي والداني - سهولة تفريطها بالسيادة الوطنية، فإن المقصود، من حزمة الضوابط والقيود، التي عجت بها الوثيقة، ليس سوى صياغة لقانون إعلامي مخابراتي يعتبر كل انتقاد لما يُسمى بـ"القادة العرب"، أو كشف حقيقتهم كطغاة مُتنمرين على شعوبهم، وتبعٍ خانعين لسيدهم الأجنبي، تجريحا فيهم!!!

إن هؤلاء الوزراء لا يستحقون التجريح فقط، وإنما الكنس النهائي من الوجود على المسرح السياسي العربي، من الربع الخالي إلى وادي الذهب!!!

إن ضوابط وزراء الإعلام العرب لن تمس فضائيات "الهشك بشك"، أو الفضائيات العبرية الناطقة بالعربية، ولن تمس "الحرة" الأمريكية أو برامج الشعودة والمسابقات الوهمية والبرامج الإباحية. فكل تلك الفضائيات خارج الضوابط أو القيود أو الموانع، لأنها نتاج مخطط إعلامي مخابراتي، عربي - أمريكي، يستهدف إغراق الفضاء الإعلامي العربي بثقافة العري والغناء الهابط وتلفزيون الواقع وهستريا الرياضة وبرامج الطبخ والمسابقات، وبرامج الشعوذة الدينية في طاعة ولي الأمر، وتلبيس الجهاد معنى الإرهاب.. وكل ما يُبعد المشاهدين العرب عن متابعة القنوات الفضائية التي تجتهد في نقل الاخبار والمعلومات، بمصداقية، واحترام عقل المشاهد، وحقه في التعبير عن رأيه. وتقديم البرامج الحوارية التي تفضح استبداد الأنظمة العربية وفسادها، وكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، في فلسطين ولبنان والعراق. . وأعني قنوات معينة، مثل "الجزيرة" و"المنار" و"الحوار" و"العالم"... لذلك تَنادَى الوزراء، واتفقوا، بالسهولة التي يتفق، بها، وزراء داخليتهم، على لجم حرية الرأي والتعبير، رغم منسوبها البسيط، من الصحراء إلى الصحراء...!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 21 فبراير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home