Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Monday, 21 January, 2008



جردة أفكار سنة منصرمة للعام الجديد!(*) (2)

فرج بوالعَـشّة

الزمن لا ينصرم. ولا تنقضي أحداثه عند رأس كل سنة.قد تخمد أو تهفت أحداث في محطات منه لكن كثيرها غالبا ما يخلّف امتداداته في ما يأتي. وقد يتجدد في أحداث أكثر قوة.كما أن الأفكار لا تنقضي في تواريخ محددة. الأفكار أمضى من الأجندات!

بالنسبة لي كانت2007 مقيتة بكل المقاييس. بمعنى تداخل الشخصي السيىء بالعام السيىء، في البؤرة نفسها..!

وبما أن القارئ غير معني برؤية الكاتب إلى شأنه الخاص. فسأتحدث عن الشأن العام من منظور رؤية الخاص:

2 ـ العراق:

للعام السادس على التوالي، منذ الغزو الأمريكي، والعراق لم يعد ذلك العراق الذي كان أهله يألفونه. أنه مِزقٌ من قوميات وطوائف، وقبائل وعشائر، ودماء واشلاء.!

إن حرب بوش على العراق، هي حرب أمريكية لصالح إسرائيل، بالدرجة الأولى. أو قل حرب إسرائيلية بقوات أمريكية، وهو ما صرح به علناً الجنرال المتقاعد انتوني زيني القائد الأسبق للقيادة المركزية الوسطى، في برنامج "ستون دقيقة" الذي بثته شبكة CBS الأمريكية، في مايو 2004. وبالتالي فإن تدمير الدولة العراقية من خلال حل الجيش والحزب وتفكيك الوزارات والمؤسسات، والقضاء على نفوذ العرب السنة في الدولة لصالح العملاء من الأكراد والشيعة وبعض السنة، كل ذلك ناتج عن سياسات مصممة عن قصد، وليس مجرد أخطاء في التقدير والحسابات لمرحلة ما بعد الغزو.إذ أن بول بريمر اعترف، في مذكراته، بأن سياسة حل الجيش والحزب وتفكيك مؤسسات الدولة تمت بناء على"نصائح أصدقائنا الإسرائيليين".!

إن العراق الجديد جديد فقط بأسياده الجدد. هكذا هو في تصور الطائفيين من الشيعة والقوميين الأكراد. وكذلك في تصور العلمانيين والليبراليين المصاحبين للغزاة الأمريكيين. وتعبير المصاحب مقاربة عربية لمفهوم:Embeded ويعني في الترجمة العربية الحرفية: مزروع، مغروس، مثبت. وقد أطلقه الجيش الأمريكي على الصحفي المصاحب لـ ، أو المزروع مع قوات الغزو، بحيث يصبح جزءا لا يتجزأ من القوات، ولا يرى إلا ما تراها، ويحفظ لها العرفان لحمايتها له. وبالتالي فإن المفهوم ينطبق في مضمونه على علاوي والجلبي والياور والحكيم والطالباني والبارازاني.... وغيرهم من العملاء Embededs المزروعين لخدمة مشروع الهيمنة الأمريكية .كما كان المفهوم، نفسه، ينطبق على الملك فيصل وغازي ونوري السعيد، وغيرهم من عملاء الماضي، الذين أتى بهم الانجليز.

إن العملاء الجدد لا يريدون للعراق أن يكون عراقا جديدا بالمعني الوطني، وإنما بمعنى تجديد تقسيمه على أساس محاصصة جديدة.

إن العراق الحديث، دولة ووطناً، رُكِّب، كما هو معروف، على يد الاستعمار البريطاني، ويفكك، اليوم،على يد الاستعمار الأمريكي. وإذا كان التركيب البريطاني الاستعماري القديم قد قام على أساس تغليب الأقلية السنية (العربية) على الأغلبية الشيعية (العربية)، وتغليب العرب على الأكراد، فإن الاستعمار الأمريكي الجديد يجد نفسه عاجزا عن إعادة تركيب ما فككته حربه. وقد اتضح سخف نظرية "الفوضى البنّاءة"، الموجهة للعالم العربي والإسلامي، والقائمة على معادلة الفك والتركيب، وهي من تصنيع معهد "أمريكان انتربرايز" الصهيوني، لأصحابه المحافظون الجدد!

إن العراق لم يكن قطّ موحدا، برغبة أهله. وإذا كان البريطانيون قد رسَّموه في حدود جيوسياسية محددة، في عشرينيات القرن الفائت، فإن مضمونه الديموغرافي، العرقي ـ الطائفي، ظل فاقداً للتماسك الوطني. إن الانتماء العرقي ـ الطائفي، عند غالبية العراقيين، كان هو المعيار الهوياتي للفرد. وما كان من الممكن أن يكون لهوية المواطنة،أي معنى في ظل أنظمة الاستبداد المتوالية.

إن "العراق الجديد" بعد خمس سنوات، على الغزو الانجلو أمريكي، لا جديد فيه اللهم أنه أسوأ من العراق القديم. أنه الدولة الأكثر فسادا في التاريخ، بحسب تقارير الشفافية الدولية.!

والخلاصة، بوضوح شديد، إن الشيعة، أسياد "العراق الجديد"، بيدهم توحيده أو تقسيمه.. إذ سيستمر العراق وأهله في الشقاق والتمزق والاحتراب، ما استمر الشيعة في سياستهم القائمة على استغلال تحالفهم، أو تقاطع مصالحهم مع الغزاة، خدمة لمنفعتهم الطائفية الضيقة في السيطرة الطائفية على السلطة، والرغبة في إقصاء العرب السنة من المشاركة المصيرية في تقرير هوية العراق العربي، وتفضيل التحالف مع الأكراد عليهم، كون مطامع الأكراد لا تمس جوهر سلطة الشيعة ومناطق نفوذهم في الجنوب البعيد!!

إما إذا أراد الشيعة، العرب تحديدا،ت ركيب عراق جديد حقا، فعليهم أن يضعوا يدهم في يد أهلهم السنة العرب، سياسيين ومقاومة نظيفة، على استراتيجية سواء، تطالب الأمريكيين وأتباعهم الغزاة بوضع جدول زمني للانسحاب من أرض العراق. فذلك وحده كفيل بترسيم خارطة طريق لعراق جديد، يكون عربيا ديموقراطيا موحدا.

وبداية ذلك بالعودة إلى أساس عراق العشائر العربية، وليس عراق الطوائف المذهبية. أي عراق عشائر ثورة العشرين، وليس عشائر "الصحوات" الأمريكية، التي، رغم مبرراتها القوية في مقاتلة جماعات "القاعدة"، تبقى ضربا من المليشيات المُختلقة بمعرفة المحتل ووصايته. ففكرة "مجالس الصحوة" ترجمة لمفهوم المخطط الأمريكي في استزراع أعداء لعدوهم من الطينة نفسها دون أن يكونوا ذوي صلة به إيديولوجيا أوسياسا. أي خلق أعداء من اعدائك أعداء لأعدائك الأخطر... وفتش هنا، في حالة العراق، عن الدولار أولا، وكفر بعض عشائر أهل السنة بممارسات "القاعدة" الجنونية. لكن "الصحوة" تفقد معناها الوطني، ما دام سلاحها ورواتب عناصرها تأتي من عدو شعبها. وهو ما جعل المقاومة العراقية تعتبرها "مجالس خيانة" تستهدف وأد المقاومة العراقية. ولم يكن ينقص للتأكيد على خيانة هذه المجالس إلا هبوط بوش في الانبار ولقاءه الدعائي بـ"عبد الستار أبو ريشة"، زعيم "مجلس صحوة الأنبار.."، الذي تبجح أمام الرئيس الامريكي، متعهدا له بالقضاء على: "الارهابيين.. وحينما نهزمهم هنا نستطيع الذهاب معكم للقضاء عليهم في افغانستان" فكان أن اُغتيل بعد10 أيام فقط على لقائه مع بوش!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأثنينء 21 يناير 2007م.




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home