Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 20 ديسمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

"سي" عمر المختار شيخ المقاومة الجهادية (6)

فرج بوالعَـشّة

ـ 1 ـ
بعد وصول المارشال بيترو بادوليو إلى طرابلس، يوم 24 /1/ 1929، لاستلام منصبه كحاكم عام لليبيا، أصدر على الفور بيانا عاماً موجَّها إلى الليبيين، ألقت به الطائرات في شكل منشورات فوق المدن والقرى والنواجع في مختلف أنحاء البلاد. تضمن البيان عرضا بالعفو عن كل مَنْ يسلم نفسه وسلاحه للسلطة الاستعمارية. كما حمل تهديداً بالعقاب القاسي لكل من يرفض الاستسلام ويواصل المقاومة ضد الاحتلال.

وفي الجانب العسكري كان لدى المارشال بادوليو اطلاع دقيق على وضع قواته وقدراتها. فهو قد عُيّن في منصبه، بعد فشل غيره في القضاء على المقاومة. فرغم الطوق العسكري المضروب حول حركة المقاومة الوطنية في الجبل الأخضر، استطاع سي عمر، بفضل قيادته المحنَّكة وخططه العسكرية البارعة وشجاعة رجاله المذهلة، تكبيد القوات الاستعمارية خسائر جسيمة، في سلسلة معارك متواترة، وقعت معظمها في مناطق مختلفة بالجبل الأخضر، وبعضها في مناطق بعيدة عنه.

ـ 2 ـ
كان المارشال بادوليو في حاجة لكسب الوقت من أجل إعادة تنظيم جيشه الاستعماري وتعزيزه بقوات جديدة وتجهيزه بالمعدات العسكرية اللازمة لشن معركته الشاملة للقضاء على حركة الجهاد نهائيا،حسب تصوره، فأمر نائبه في برقه، الجنرال سيشلياني، أن يسعى في طلب التفاوض مع عمر المختار، بواسطة بعض الأعيان المتعاونين مع الاحتلال، بغرض الوصول إلى هدنة توقف القتال وتفتح الطريق أمام مفاوضات سلمية بين إيطاليا وعمر المختار. لكن بادوليو لم يكن يبغي التوصل إلى اتفاق سلمي حقيقي مع الحركة الوطنية. كان، كما كتب المؤرخ الإيطالي جورج روشات، يستهدف:" من وراء طلب السلام تحقيق تغلغل تدريجي داخل البلاد يحقق لإيطاليا أهدافها بدلا من اللجوء إلى الطرق التقليدية المستندة على السلاح"

ـ 3 ـ
ولم تكن تلك المرة الأولى التي يحاول فيه الطليان استمالة سي عمر إلى المفاوضات. فقد سعوا عدة مرات إلى الاتصال به،من خلال عملاء لإيطاليا قدموا إليه إغراءات حياتية مريحة مقابل وقف المقاومة أو تخليه عن قيادتها. وتعود هذه المساعي إلى وقت وجوده في مصر العام 1923 بغرض الاجتماع بالأمير إدريس السنوسي. حينها قدم له أولئك العملاء عرضا شفويا من طرف الحكومة الإيطالية، تتعهد فيه بتوفير سكن مريح له في بنغازي أو المرج، شرط أن يلزمه.وأن تتعامل معه إيطاليا بصفته الشخصية الأولى في برقة وطرابلس.أو أن يختار البقاء لاجئا في مصر على أن تقطع له روما راتبا كبيرا يوفر له حياة رغيدة. ويكون الأمر سرا حفاظا على سمعته مقابل أن يعمل على إقناع المجاهدين والأهالي بوقف الجهاد وإلقاء السلاح وعقد الصلح مع إيطاليا. فكان رد سي عمر حاسماً:" ثقوا أنني لم أكن لقمة طائبة يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتي ورأي واتجاهي فإن الله سيخيبه. ومن (طياح سعد) إيطاليا ورسلها هو جهلها بالحقيقة. وأنا لم أكن من الجاهلين والموتورين فأدعي أنني أقدر أعمل شيئاً في برقة. ولست من المغرورين الذين يركبون رؤوسهم ويدعون أنهم يستطيعون أن ينصحوا الأهالي بالاستسلام. إنني أعيذ نفسي من أن أكون في يوم من الأيام مطية للعدو وأذنابه فادعوا الأهالي بعدم الحرب ضد الطليان. وإذا لاسمح الله قدّر عليّ بأن أكون موتوراً فإن أهل برقة لا يطيعون لي أمرا يتعلق بإلقاء السلاح إنني أعرف أن قيمتي في بلادي إذا ما كانت لي قيمة".

ـ 4 ـ
وفي العام 1925 كلف الإيطاليون عميلا عربيا يعمل مترجما مع قوات الاحتلال بكتابة رسالة باسمه إلى سي عمر تُرغِّبه في التفاهم مع إيطاليا،على أساس أن وجودها في ليبيا دائم وبمثابة قضاء وقدر. وإن سلطتها تمثل ولي الأمر الحاكم، مما يُلزم الليبيون بإطاعتها :" لأن لا سلطة على الأرض إلا من ربهم".

ـ 5 ـ
وكان اسم العميل عبود بك أبا راشد،كما جاء في مقدمة رسالته:" من عبود بك أبي راشد العربي الغساني أصلا،واللبناني مولدا والخولاني مسكنا،إلى السيد عمر المختار..". وكان يعتقد أنه بتعريف نفسه على هذا النحو سوف يكسب تعاطف سي عمر وتفهمه لجهة كونه عربيا ينتمي إلى قبيلة الغساسنة اليمنية الأصل،التي نزلت سهول الشام وأسست مملكة الغساسنة. وإمعانا في التدليس يذكر أنه خولاني المسكن نسبة إلى منطقة خولان في شرق الجبل الأخضر، والتي كانت تُعد أحد أبرز مراكز قوات المجاهدين. ويريد العميل بذلك أن يقول أنه ليبي بالإقامة وإن كانت إقامته بمعية الإيطاليين إلا أنه يعتبر عمله خدمة لإخوانه في العروبة:" إن إقامتي هنا ليست لكسب المال أو لإحراز الشرف، فإني الحمد الله مبسوط جداً في وطني، وأهلي على جانب عظيم من الغنى والثروة. وإني أمير من أمراء غسان ملوك الشام. ولكن قسم لي الله أن أحضر إلى هذا الوطن لأساعد أهله وأكون واسطة خير فيما بينهم وبين حكومتهم التي أؤكد لكم أن نواياها حسنة جداً على العرب". وواضح من قراءة رسالة العميل أنها لم تكن سوى ترجمة لأفكار السلطة الاستعمارية في سياق الدعاية المبرمجة لاستمالة المجاهدين للاستسلام وإدخال اليأس إلى نفوسهم وإحداث البلبلة في صفوفهم.
وإذ اتضح للمارشال بادوليو رفض المجاهدين والأهالي الذين يساندونهم عرض العفو مقابل الاستسلام والدخول في طاعة حكومة الاحتلال، أطلق العنان لتهديداته بشن حرب شاملة ضد المجاهدين والأهالي الذين يساندونهم. فرد سي عمر على تهديداته بتكثيف عمليات المقاومة ضد القوات الإيطالية وتكبيدها خسائر فادحة. فاضطر المارشال الفاشستي إلى التخفيف من لغة التهديد والوعيد، وتكثيف مساعيه في طلب التفاوض والهدنة. وكان سي عمر وصحبه في حاجة للهدنة أيضا،لضرورات استراحة المحارب والتقاط الأنفاس وترتيب الأوضاع، لاسيما بعد الخسائر الكبير التي لحقت بحركة الجهاد في الجغبوب والمنطقة الوسطى والواحات الداخلية.
كان لدى سي عمر شكوكه في نوايا السلطة الاستعمارية من وراء إبداء رغبتها في التفاوض. لذا كانت له شروطه الوطنية الثابتة التي سوف يتمسك بها أثناء المفاوضات. وفي اجتماعه مع الجنرال دودياشي متصرف مدنية درنة، المعروف عنه ميله إلى التفاهم مع المجاهدين،ممثلا للمارشال بادوليو، في منزل على العبيدي شيخ قبيلة "العبيدات"، الذي سالم الطليان وامتنع عن قتالهم، اشترط سي عمر قيام الحكومة الإيطالية ببادرة حسن نية قبل انعقاد المفاوضات،تتمثل في السماح للسيد محمد الرضا بالعودة من منفاه إلى بنغازي.وهو ما تم في 21 مارس 1929. فرغم رفض سي عمر لموقف السيد محمد الرضا الاستسلامي ودخوله في طاعة السلطة الاستعمارية، إلا أنه لم يخرج عن انتمائه للحركة السنوسية.
بعد ذلك الاجتماع جرت عدة لقاءات تفاوضية ولكن دون التوصل إلى أي نوع من الاتفاق. إذ أن الوفد الإيطالي قدّم :" صيغة تقريرية لشروط ايطاليا من أبرزها شرط تسليم المجاهدين لنصف سلاحهم مقابل ألف ليرة للبندقية، ويُضم نصف المجاهدين الآخر الذي احتفظ بسلاحه إلى تنظيمات تنشئها الحكومة لفترة من الزمن يتفق عليها إلى أن يتم إعداد المكان المناسب لإقامتهم و تموينهم و مراقبتهم. ولم تتضمن تلك الشروط أي حق سياسي لليبيين و قد رفضها المختار بشدة كما عارض فكرة نزع السلاح من المجاهدين ". ...يتبع

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 17 ديسمبر 2009م .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home