Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 20 يونيو 2010

علاقة القضية الوطنية الليبية بالقضايا العربية والإسلامية

فرج بوالعَـشّة

كثرت في الفترة الأخيرة تعليقات لمحسوبين على المعارضة الليبية، بعضهم يكتبون باسماء معروفة وغيرهم بأسماء مزيفة، ساخرين ومتهكمين من كل معارض ليبي يبدى انحيازا لأي قضية عربية أو إسلامية وتحديدا قضية فلسطين، حتى انهم يقعون بمواقفهم هذه في شرك الدفاع عن اسرائيل من حيث يدرون أو لا يدرون

إن الموقف المعارض عموما ( وفي الحالة الليبية نموذجا) لا ينبغي أن يقتصر،في تأصيله،على مقارعة القذافي ونظامه فقط، إنما ينبغي أن ينطلق من رؤية إنسانية عامة في رفض أشكال الاستبداد والظلم. أي أن المعارض الحقيقي لا يعارض القذافي ونظامه بسبب ضرر شخصي لحق به، مثل الكثير من رجال العهد الملكي الذين فقدوا مراكزهم المرموقة وأصحاب الأعمال الخاصة الذين تضرروا نتيجة قضاء النظام على حرية الاقتصاد والتجارة. و إليهم الكثير من الطلاب الدارسين بالخارج الذين رفضوا العودة بسبب إيقاف المنحة الدراسية أو خشية من برنامج التدريب العام أو رغبة في البقاء بديار الغرب. ومعظم هؤلاء لم ينشطوا في العمل المعارض.. بينما أرتكز الموقف الوطني المعارض، في صلابته وجذريته، على شخصيات وقوى متمثلة في حزبيين ومثقفين وعسكريين وموظفين كبار أنشقوا عن النظام من منطلق وطني واضح. وبمعنى أوضح فإن صلابة الموقف الليبي المعارض استمد ويستمد جذريته في معارضة القذافي ونظامه من منطلق الرفض لطغيانه وفي سياق التطلع إلى التحرر من التخلف ودفع المهانة التي ألحقها القذافي بليبيا وبالإنسان الليبي وليس لأضرار شخصية لحقت بهذه الشخصيات، مثلما هو الحال مع الكثير من رجال النظام الملكي الذين فرطوا في الدفاع عن ذلك العهد، حتى أن معظم أولئك الإنقلابيين كانوا معروفيين عند أصغر المخبرين. فكانوا مسؤولون، بشكل أو آخر عن انقلاب القذافي على دولة الاستقلال ... بل أن معظم رجال العهد الملكي وبينهم أغنياء مترفين امتنعوا حتى عن دعم المعارضة بملاليم من ثرواتهم التي راكمها معظمهم إبّان العهد الملكي. مع استثناء عدد بسيط يعد على أصابع اليد الواحدة دعموا المعارضة بسخاء. وقلة هم رجالات العهد الملكي الذين لم يركنوا إلى الصمت و"البزنس" في المهاجر، ونشطوا بأخلاص وإصرار في العمل المعارض ضد القذافي ونظامه بلا مهادنة أو مساومة. ومن أبرزهم المناضل الراحل عبد الحميد البكوش.

قد يبدو هذا العرض لا علاقة له بعنوان المقال المتصل بتناول علاقة القضية الوطنية الليبية بالقضايا العربية والإسلامية، لكنه في العمق معني تماما بالموضوع. لأن أصوات الموتورين المحسوبين على المعارضة الليبية، من ملكيين أدعياء وجهويين عنصريين وأمازيغيين متطرفين، يتقاطعون في تسخيف الوعي المعارض وتشويه رؤيته الوطنية للقضية الليبية في علاقتها التضامنية مع القضايا العربية والإسلامية.

إن المعارضيين الوطنيين الحقيقيين، في الداخل والخارج،المتطلعين إلى ليبيا حرة منعتقة من استبداد القذافي ونظامه وقيام دولتها الديموقراطية المبتغاة، يدركون تماماً إن النضال من أجل الحرية لا يتجزأ. فإن تقرر النضال ضد طغيان القذافي ونظامه لا بد أن يكون منطلقك بالضرورة معاداة كل ظلم. أما إذا قصرت رفضك للظلم على طاغية بلادك فقط فإنك تتحول إلى ظالم مضاد. وهو الأمر الذي يجعل بعض هؤلاء المحسوبين على المعارضة الليبية يسخرون من إنخراط بعض المثقفين الليبيين المعارضين في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي القلب منها قضية فلسطين.

إن من حق كل من لحقه الأذى الشخصي، من مجرم مثل القذافي،أن يخرج عليه وأن يعارضه وأن يطالبه بحقوقه الفردية والجمعية. ومن حق كل ليبي حر أن يدافع عن ذاته ،في بعدها الشخصي والعام.ولكني أعرف الكثيرين الذين تحيلوا أنهم لم يمسوا مسا مباشرا من قبل النظام أي أنه لم يلحقهم ضرراَ شخصياً مباشراً، لكنهم توفروا على الوعي بأن الخراب الذي ألحقه هذا النظام المتخلف بليبيا وبأبناء ليبيا إنما يطالهم بشكل شخصي. فكان خرجوهم على نظام القذافي نزولا عند إلحاح ضميرهم الأخلاقي ضد كل ما يجرح الضمير وما يشينه.. وبالتالي كما نرفض ظلم القذافي وقهره لليبيين نرفض كذلك كل ظلم يحلق بالآخرين.أي أن نشعر بالإنتماء إلى كل مظلوم ونناصره على ظالميه بما نستطيع بغض النظر عن أصله وفصله وجنسه. وإن لم نستطيع فلا نستخف بمعاناته على الأقل. ما بالك أن يكون فلسطينياً، يحاصره بني صهيون وبني فرعون ومملكة الهاشميين التي ربكّها الإنجليز زوراً وبهتانا كما ركّب غيرها من ممالك العرب المتهافتة. دع عنك أن قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية في صميم انتماء الشعب الليبي لأمته العربية وهويته الإسلامية العقائدية.

إن المعارض الليبي الوطني الأصيل لا يفصل نضاله ضد الطاغية القذافي ونظامه الاستبدادي عن تقديره لنضال الآخرين ضد أشكال الظلم التي يواجهونها. لذلك فأنه من بؤس المعارضة الليبية بمكان أن السفهاء من المحسوبين عليها (وهم كثر للأسف!!) لا يتورعون عن تحقير معاناة الفلسطينيين معتبرين أن الليبيين فقط هم من يستحقون الدعم والنصرة. أو يستعدون العرب (عرقياً) والسنة (مذهباً) ضد إيران في كراهية مقيتة يخجل منهم بني صهيون. أو يشوهون القضية الليبية بأحقادهم الجهوية النتنة من طريق مناداتهم بانفصال برقة وتوصيف النظام بأنه "نظام طرابلس". أو يقدسون عهد زال وأنقضى في عبادة بائسة للأسلاف.

والخلاصة أن النضال في سبيل حرية ليبيا والليبيين ينبغي أن يكون متساوقاً مع مفهوم التحرر ببعده الإنساني، وأن مستقبل ليبيا ليس عوداً على بدء وإنما بناء جديد تمام جدة على أنقاض زوال نظام القذافي بقضه وقضيضه.....

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home