Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الإثنين 19 اكتوبر 2009

القذافي ونزول وحي الخلافة!!

فرج بوالعَـشّة

بعد أربعين عاما ها هو الملازم أول معمر القذافي، الذي صيّر نفسه عقيدا ثم قائدا قوميا ثم قائدا أمميا فملكا للملوك، يبدأ الإجراءات العملية الرسمية في تثبيت ولاية عهده لإبنه سيف الإسلام،في تحايل ركيك ومفضوح على عقول الليبييون، تعبيرا عن استخفافه بهم، فليبيا "حتى عائشة <إبنته> تستطيع أن تحكمها" على حد تعبيره. وفي ظني أنه أختار الإعلان الرسمي عن بدء عملية التوريث بعد عودته الخائبة من رحلته إلى نيويورك، رغم إظهار إعلامه الدعائي لعودته على أنها عودة "الشامخ المنتصر". فهو قد لمس بالمعاينة والمعاناة أن الولايات المتحدة، بغض النظر عمن هو رئيسها، لا تزال تبغضه وتمقته،حتى وأن جعلت لها سفارة في بلاطه، وأن لا مكان له لنصب خيمته كما يفعل متعجرفا في أوروبا، وغير مرحب بزيارته في البيت الأبيض. كما فهم على وجه ثان أن عليه أن يستمر في وضعه الانبطاحي، القاضي بالتوقف عن دعم أي نوع من حركات العنف <وإن كانت جماعات مقاومة> أو إثارة أية قلاقل في الخارج <لذلك سمى نفسه المندوب السامي للسلام ومطفئ النيران>. وعليه الاستمرار في ضخ النفط للغرب وفتح فرص الاستثمار الضخمة للشركات الأمريكية والأوروبية، علاوة على أداء الدور الأمني المناط به في "محاربة الارهاب" وتحويل ليبيا من معبر للهجرة المتدفقة للشباب الأفارقة على أوروبا،إلى مانع لها،وحارس للشواطئ الأوروبية بطول الساحل الليبي،ومشرف على معسكرات مؤقتة لإعتقال اللاجئين،وردهم إلى أوطانهم، ومقابل إلتزامه بهكذا دور ومهام يُترك له حكم ليبيا على طريقته. ولا حرج عليه أن هذأ بمنولوغ الممثل الأوحد من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهي على قولته هايد بارك يتردد فيها الكلام المسؤول كما يتردد فيها الهراء لا المعقول.

وهكذا بعد عودته من عند "المريكان" خائبا مهزوبا، عمد إلى التعجيل بمنح نجله سيف الإسلام منصب رسمي بصلاحيات رئيس دولة، كضرورة داخلية مستعجلة لتأمين مستقبل نظامه تحت إشرافه، وكحاجة خارجية لتمثيله ونظامه في الغرب على مستوى رئيس دولة، فيما يتفرغ هو بصفته "ملك الملوك" لمملكته السمراء و"حلف الساتو". ومعروف أن وظيفة ما يسمى بـ"القيادات الاجتماعية الشعبية" مُعَدة في الأصل لتمرير الخلافة. وقد وردت في "مسودة الميثاق الوطني للدولة الليبية ـ الدستور" تحت مسمى "مجلس القيادة الاجتماعية". وحيث سيكون منسقها سيف الإسلام بمثابة رئيس دولة بصلاحيات واسعة، وولايته مفتوحة، وغير محددة بمدة زمنية، وسوف يُشرَّع لمنصبه هذا في ميثاق أو وثيقة دستورية تبصم عليها "المؤتمرات الشعبية"..... و"بروح بدم نفديك يا سيف".

إن القذافي يفعل ما يشاء أولاً ثم يُشرِّع له أو حتى يُنزِّل وحيّا، كما فعل في لقاء "الحاضر يعلم الغائب"، حيث أنزل على "الصحابة الثوريين" آية أن "سيف الإسلام رجل مخلص ويحب ليبيا"، وصَدَقَ الفرعون ـ ربكم الأعلى.

وحتى يموت سيظل الطاغية الأب يحكم بإسم "الشرعية الثورية" التي صبغها على نفسه بالقوة العسكرية الانقلابية، فيما يشرف على تمكين خليفة حكمه العائلي ـ القبلي من تثبيت سلطته على الدولة بإسم "الشرعية الشعبية" المُختلقة له في هيئة " مجلس القيادة الاجتماعية" كما كان للأب "مجلس قيادة الثورة".

لكن مشكلة القذافي تكمن في خوفه من إنهيار نظام خلافته بعد موته. فإبنه، أو أي أحد آخر من عائلته أو قبيلته، ليست له "هيبة القائد"، الذي هو ليس فقط "قائد الثورة الليبية" وإنما "القائد الأممي ـ قائد الثورة العالمية" و"رسول الصحراء" و"المُلهَم مُلهِم الكتاب الأخضر" و" المرشد والموجه والمفكر الأوحد"،ألخ. لذلك، فإنه، مع إستمراره في إذلال الليبين واحتقارهم ونهب ثرواتهم،وإغداق الوعود الكاذبة عليهم، سوف يشتغل بكل جدية وفعالية على تمتين أشكال القوة العسكرية الأمنية الضاربة تحت إشراف أنجاله وأبناء عمومته وضباط قبليته وعناصرها المجندين،مع الإبقاء على مؤسسة االقوات المسلحة ديكورا شكليا للإستعراض في الاحتفالات العامة.

وسوف يعزز صلاحيات أنجاله السلطوية النافذة، من خلال سيطرة "العقيد المعتصم القذافي" على "الأمن القومي" الذي يعني السيطرة على أجهزة الأمن والمخابرات كافة. وسيطرة "النقيب خميس القذافي"، من وراء الواجهة الصورية التي يمثله الفريق بوبكر وجنرالات أركانه الشكليين، على المؤسسة العسكرية. علاوة على سيطرة " الدكتور مهندس محمد القذافي" على شؤون الاتصالات كافة. دع عنك مهام "الأميرال هانيبال القذافي" و" العقيد النجم الرياضي/السينمائي الساعدي القذافي" و"الدكتور اللا عائشة القذافي". والشاهد أن الطاغية الأب لا يخشي خطرا جديا على نظامه من الليبيين طالما هو على قيد الحياة. فهو، من وجه أول، معتاد على الاستخفاف والاستهزاء بهم وإبداء الامتعاض والتأفف منهم على الفضاء مباشرة، إلى حد استخدام لغة احتقارية بذئية في وصفهم على عمومهم بأنهم يعيشون"حالة دودية" تشوش على مشاغله الأفريقية والأممية، إذ أنهم، حسبه، لا يكفون عن التشكي له من ضيق الحال، مُستعطفين رأفته وكرمه برفع الرواتب ومجانية التعليم والصحة. وهو،من وجه ثان، معتاد على الضحك عليهم بوعوده الكاذبة من قبيل إعطاء الثروة النفطية للمحرومين منها. أو توزيع سيف لسيارات على الروابط الشبابية، أو تزويج عائشة لحفنات من الشباب المُفقرين.

ولِمَ لا يستمر القذافي على النهج الذي أعتاده منذ أربعة عقود، ويعتبره ناجحا. فهو أعتاد أن ينهب ما يشاء من أموال، ويرتكب ما يشاء من جرائم رهيبة، ومنها مذبحة سجن بوسليم الرهيبة، دون يواجه حالة رفض متفاعلة ومتصاعدة، بحيث تتحول إلى حركة رفض شعبي في شوارع المدن الليبية وقراها أيضا، لا تتوقف حتى يتم التخلص النهائي من النظام العفن. لكن للآسف لا تظهر أي بوادر لحركة رفض جماعي بهذا المضمون. اللهم بعض التظاهرات المعزولة لبعض الموظفين بسبب تأخر رواتبهم. أو تلك الحركة الصغيرة المُباركة من لدن بعض عائلات ضحايا مذبحة سجن بوسليم،التي انتفضت بروح وطنية، بقيادة أمهات وزوجات وأخوات،في وجود بعض رجال العائلات المساندين،يهتفن على رؤوس الإشهاد:
ياقذافي وين ضنانا ما لقيناهم في الجبانة
وينكم يا اصحاب الحرية بوسليم اكبر قضية

وهذا ما يخشاه القذافي فعلاً. أي أن تكون قضية ضحايا سجن بوسليم قضية أصحاب الحرية. لقد أفزعته أولئك الأمهات/الزوجات/ الأخوات الماجدات حقا. وكنّ ينتظرن أن يهب معهن الشعب الليبي كله لأن القضية قضية حرية كل الليبيين قبل تكون قضية احتجاج عائلات ضحايا حصريين. فجميع العائلات الليبية عائلات ضحايا. ضحايا ظلم طاغية سفيه، تجاوز كل حد ونال من كل الليبيين الشرفاء:
يا بنغازي وينك وين تعالي شوفي المظلومين

تنادي بعض أمهاتنا وأخواتنا الملتاعات علّ بنغازي، التي يُعوَّل عليها في الهبات الوطنية، تنهض معهن لأجل حرية كل الليبيين. لكن نداءهن ضاع في البرية. والحال هل سنستمر كليبيين في صبرنا البليد بلا حدود، معوِّلين على عزرائيل،كآخر ضربة نرد ميتافزيقية تبقت لنا في لعبة القضاء والقدر، التي أدمناها، ونحن لا نعلم متى ينفذ عزرائيل مهمته؟! فقد ينفذها بعد عقد أو حتى عقدين، بحيث يكون "ولي العهد" قد ضرب أطنابه السلطوية في مفاصل الحكم. ومع ذلك لنفترض أن عزرائيل قبض روح الشرير خلال الفترة القريبة القادمة، لتكن أشهراً أو سنوات معدودة، فهل سيدفع حصول هذا النبأ العظيم، المنتظر كخبر عاجل في كل لحظة، الليبيين إلى انتفاضة وطنية، يشترك فيها المدنيين والعسكريين ضد توريث الحكم في حقبة قذافية ثانية. انتفاضة تقود بالضرورة إلى التخلص من تركة النظام بقضه وقضيضه، وبناء دولة الاستقلال الثانية في جمهورية ديموقراطية بكامل مواصفات الديموقراطية المتعارف عليها عالميا. أم أنه لن يكون مستغربا أن نشاهد، بعد موت الطاغية في فراشه، كما هو متوقع للآسف الشديد، سيف الإسلام يتسلم حكم الليبيين بسلاسة. وبسلاسة تُطيَّر إليه برقيات التأييد كما طُيّرت إلى أبيه من قبله:" سر ونحن من وراءك تابعون"...!!!!!!!!!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home