Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 19 April, 2007

هـل السعـودية مؤهـلة لقيادة العـرب؟!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

هل كانت السعودية بحاجة إلى انعقاد القمة في رياضها حتى تتزعم النظام العربي الرسمي؟! من المعروف أن الحقبة السعودية مهيمنة على مواقف السياسة العربية منذ عقود.وهي ليست حقبة سعودية خالصة، إنما حقبة أمريكية برعاية عربية. ومن المساخر العربية أن الكثير من الكتاب المصريين رفعوا عقيرتهم احتجاجا على نظام مبارك، لأنه سمح بانتزاع الدور القيادي من مصر لصالح السعودية!

والواقع أن دور الدولة العربية القائدة للأمة هو دور متوهم، أكان مصريا أو سعوديا. فمصر فقدت دورها القومي القيادي بعد غياب عبدالناصر. وتحديدا بعدما قيّدها السادات بمعاهدة كامب ديفيد، التي ألزمتها بالتخلي عن قيادة المشروع العربي القومي، والسير في ركب المشروع الأمريكي. وبالتالي تحولت مصر من كونها "الشقيقة الكبرى" للعرب إلى الحليفة الكبرى لأمريكا!.

كما أنه إسقاط متوهم، واستخفاف متعمد بذكاء الشارع العربي، الحديث عن وجود قيادة ثنائية (مصر/السعودية)، أو ثلاثية، باضافة الأردن، مؤهلة لقيادة الأمة العربية. إذ أن هذه الأنظمة، بالتحديد، معادية للمشروع العربي القومي. وشغلها الشاغل الحفاظ على نظام حكمها واستمراريته، بالتوكل على مرضاة أمريكا، وتجنب إغضابها. بينما يُحتم الدور القومي القيادي على الدولة، التي تضطلع به، إغضاب أمريكا بالضرورة، بسبب التناقض الجوهري ما بين المشروع العربي القومي (النهضوي التحرري) والمشروع الأمريكي الهيمني!

إذن قيادة الأمة مسؤولية قومية جسيمة، وليس مجرد وجاهة للتباهي السياسي، أو التدليس الدعائي. وهو ما ظهر واضحا، في قمة الرياض، حيث قام الإعلام السعودي، الداخلي والخارجي، بتنصيب السعودية الدولة القائدة للأمة العربية، والملك عبد الله "عاهل الأمة"، الذي استطاع، حسب مثقفي الريال: "أن يقلب الصفحة السوداء في تاريخ الفرقة والشرذمة العربية، وأن يعيد الأمل من جديد بإمكانية عودة القوة والوحدة إلى العمل العربي المشترك (وهو صاحب) الكلمات العميقة المعاني والمدلولات التي طالما صرخت بها الشعوب ورفعتها كشعارات، كان لزاماً ان تخترق أسماع الزعماء وتلج بها جدران الشوارع العربية، في مرحلة عصيبة من عمر منطقة مليئة بالاختلافات والاختناقات والأزمات والصراعات المذهبية والطائفية، والمطامع الإقليمية والخارجية..."!

أفهم، كما سبق وكتبت، أن قمة الرياض كانت احتفالية سياسية بمبايعة النظام العربي الرسمي للحقبة السعودية في طورها الثاني (ما بعد 11 سبتمبر 2001). وهي كما أشرنا حقبة أمريكية برعاية عربية!
صحيح أن السعودية، بفضل أموالها، وحظوتها الخاصة عند البيت الأبيض، نجحت في حل الخلافات الفلسطينية الداخلية.وتقوم على تعويم الأزمة اللبنانية، من خلال الحريري واتباعه، في قوى 14 مارس، في انتظار الظروف الإقليمية والدولية المناسبة لإعادة تشكيل المركب السياسي اللبناني، في طبعة جديدة للطائف، تستهدف إحلال النفوذ السعودي المالي على حساب النفوذ السوري العروبي، وتهميش مكانة حزب الله وتعطيل مشروع المقاومة، عن طريق تفعيل القرار الدولي 1701، بما يخدم التفسير الأمريكي له، حتى لا نقول والإسرائيلي أيضا!

وهي السعودية التي تمسك بورقة التطبيع العربي الرسمي مع إسرائيل المندرجة في ما يسمى بالمبادرة العربية للسلام، التي هي إعادة إحياء لمشروع فهد للسلام 1982 في طبعة منقحة ومُزيَّدة. وهي (السعودية) التي تُظهر نفسها قوة إقليمية مقابلة لإيران، من على ضفة الخليج العربية.حتى أنها بدأت في الحديث عن رغبتها في الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية، دون ان تكون لديها مقومات القوة الإقليمية، التي لإيران، من جهة المشروع الوطني الاستراتيجي المتحرر من التبعية الأجنبية، والقائم على بناء اقتصادي صناعي قوي، ونهضة علمية تكنولوجية متطورة!
وفي العراق تحاول السعودية، وبحذر شديد، التدخل في المسألة العراقية، لكن دون أن يخرج اجتهادها عن "النص الأمريكي". أي أنها تتحرك في إطار تهدئة الأوضاع لإنقاذ المشروع الأمريكي من مأزقه الكارثي!

وقد لمسنا، عندما خرج الملك عبد الله عن النص، ووصف الوجود الأمريكي في العراق بأنه احتلال غير مشروع، ردة فعل البيت الأبيض الغاضبة، ومطالبته بتراجع الملك السعودي عن تصريحه. وبالتالي عدم تكراره مرة ثانية. وعلى الأرجح لن يكرره ثانية!

إن استحقاق القيادة القومية للأمة تصنعه الأفعال لا الأموال. وقد يكون هناك توهم شخصي عند الملك عبد الله، أو هناك من أوهمه بلعب دور القائد التاريخي. لكن الشروط السياسية والشخصية، لاستحقاق القيادة التاريخية للأمة العربية، غير متوافرة لدى النظام السعودي القائم. فالنيات البدوية الطيبة، والحديث الإنشائي العاطفي عن العروبة، لا يصنع قائد أمة، تواجه أخطار وتحديات مصيرية تهدد وجودها!
إن واقع الأمر يبين أن العقل السياسي للعائلة السعودية . وإذا كانت السعودية، في حقبتها الأولى، قد استخدمت الخطاب الإسلاموي لضرب القومية العربية، وتبرير التحالف مع الأمريكان "المؤمنين" ضد الشيوعيين "الكفرة"، فإنها، في حقبتها الثانية، تلجأ إلى استغلال الشعارات العروبية - القوموية،

كما أن ركوب موجة العروبة يساهم في تحسين صورة العائلة المالكة في نظر الشعب السعودي، وامتصاص نقمته على تبعية المملكة المزمنة للسياسة الأمريكية. ومن هنا كانت مبالغة الإعلام السعودي في تضخيم حدث "قمة الرياض "بشكل دعائي مفرط في التدليس. بحيث وصفها المطبلون بالحدث التاريخي غير المسبوق. وتحدثوا عن بهجة عارمة عمت الشعب السعودي"، من الأستاذ الجامعي الى سائق التاكسي، ومن عضو مجلس الشورى الى رجل الأعمال، ومن الكهول أصحاب المعاناة والتجربة الى الشباب المفعم بالأمل، وصولاً الى سيدات الأعمال والجامعيات والشابات، الجميع يشعر بأنه كان معنياً بهذه القمة التاريخية في الرياض.." وأنه: "حيثما رحلت في دولة الإسلام، تشعر بمدى التقدير والاعتزاز الذي يكنه الشعب السعودي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي استطاع أن يُبطل كل الألغام التي كانت تهدد مسار القمة، ويُحضّر الأجواء المناسبة لجمع كلمة القادة العرب التي تقطعت بهم سبل السياسة في الفترة الأخيرة..."

وواقع الحال إن "قمة الرياض" ليست سوى نسخة أخرى عن سابقاتها من قمم الحقبة السعودية الأولى. والجديد فيها انها أول قمم الحقبة السعودية الثانية!
وتحصيل الحاصل أن الملك عبد الله، مهما كانت مشاعره العروبية فيّاضة، لن يتحول فجأة إلى عبدالناصر أو حسن نصر الله، لمجرد وصفه للاحتلال الأمريكي للعراق بما هو عليه فعلا!
إن السياسة السعودية جمودية بطبيعتها. قد تتجمل لكنها لا تتغير جوهريا.فهي اليوم هي نفسها، منذ مؤسس دولتها عبد العزيز بن سعود، تقوم على الحكم المطلق، وتعتمد في استمرار حكمها العائلي على التبعية للمهيمن الاجنبي، من الإنجليز إلى الأمريكان!

وهي، بطبيعة نظامها الملكي العائلي القروسطي، واقتصادها النفطي الريعي، ونظامها الاجتماعي البطريركي، غير مؤهلة لا سياسيا ولا ثقافيا - حضاريا لقيادة مشروع عربي قومي نهضوي رائدي!
إذن فإن القيادة القومية للأمة العربية لايمكن أن تكون ألا في دولة مشرقية، مؤهلة استراتيجيا لقيادة المشروع القومي النهضوي التحرري. والحال العراق مُدمَّر ومُخرَّب. وسوريا محاصرة من النظام العربي الرسمي، ومهددة إسرائيليا وأمريكيا. ومصر مقيدة، خارجيا، بكامب ديفيد والمعونات الأمريكية. وداخليا، بقوانين الطوارئ التي صارت دستورا دائما.

وعليه لتنتظر الأمة انبثاق مشروعها النهضوي التحرري، من جديد. ومن القاهرة. ولكن، بعدما يمتلك الشعب المصري إرادته السياسية الحرة، ويقيم ديمقراطيته الوطنية، التي ستسفر بالضرورة عن قيام نظام سياسي وطني ديمقراطي يمثل إرادة الشعب المصري، العروبي في صميميته. ويحقق رغبته في تحرير مصر من الهيمنة الأمريكية، ومن المهادنة الذليلة للدولة العبرية، ويؤسس لنهضة عربية ثانية.

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 19 أبريل 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home