Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Wednesday, 18 July, 2007

مبعـوث عـظيم الروم الجدد!!(*)

فرج بوالعَـشّة

للمرة الثانية يخلع الرئيس بوش دبليو حذاءه، ويدخل جامع المركز الإسلامي بواشنطن، مستغلا مناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيسه، ليعاود مغازلة الإسلام والمسلمين بكلام معسول عن الإسلام، أعلن خلاله، متفاخرا، عن تعيين مبعوث لبلاده لدى منظمة المؤتمر الإسلامي، وكأنه بذلك وهب المسلمين جائزة ترضية لا تقدر بثمن...!

بالنسبة ليّ، على الأقل، توجست، من وراء المغازلة البوشية، ضربة عسكرية قادمة لبلاد إسلامية. فالمرة الأولى التي خلع فيها هرقل البيت الأبيض حذاءه ودخل المركز الإسلامي عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، لم تكن للتأكيد، كما قال في خطابه: «على احترام أمريكا للدين الإسلامي، هنا داخل بلدنا... جئت إلى هذا المركز بعد ستة أيام فقط من هجمات 11/9 لشجب حوادث إيذاء الأمريكيين المسلمين..»... وإنما كان يتوسل، بزيارته تلك لجامع المركز الإسلامي، وإلقاء خطاب فيه، التغطية على تصريحه المشين، بأنه يقود «حرب صليبية» في إشارة إلى ما يسميه بـ: «الحرب على الإرهاب»..!

ومذاك، وسلخانة القتل الأمريكي للمسلمين في أفغانستان والعراق مستمرة على مدار الساعة والدقائق والثواني. فيما تعرض، ويتعرض، المسلمون الأمريكيون لآلاف حوادث العنف والكراهية العنصرية، دون أن يتحدث عنها السيد بوش في خطبه المتواترة، ويدينها ويطالب السلطات والشعب الأمريكي باحترام المواطنين الأمريكيين المسلمين وحمايتهم والدفاع عنهم ضد الإرهاب العنصري الذي يطالهم ويطال مساجدهم باستمرار..!

وعوضا عن ذلك نجده يشحن خطاباته الحربية النارية بشعارات ديماغوجية، تتحدث بلغة عدائية تعميمية عن: «الإسلام الفاشي» و«الفاشية الإسلامية»، التي تمثل عالم «الشر»، مقابل «عالم الخير» الذي تقوده أمريكا وهي تحت قيادته الرسولوية...أليس هو «كليم الرب»..!

وقد توقف هرقل الروم الجدد عن ترديد مصطلح «الفاشية الإسلامية» بعدما نُصح، على ما يبدو، من قبل أحد مستشاريه المتعقلين، بأن تعبيرات كهذه تذكّر المسلمين بشعار «الحرب الصليبية»، وقد ترتد، عكسيا، بالضرر على جهود «الحرب على الإرهاب»...!

يُذكّرني نفاق بوش بنفاق نابليون، حتى لا أقول بن سلول!.. نابليون خاطب المصريين عندما احتل بلادهم: «يا أيها المصريين، قد قيل لكم إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه. وقولوا للمفترين انني ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى واحترم نبيه والقرآن العظيم..».. وهو نفسه الذي أمر أجناده بضرب الأزهر بالمدافع وتدمير مكتبته وإتلاف كتبها ومخطوطاتها..!

بدأ بوش كلمته، في المركز الإسلامي، بالقول: «انقضى نصف قرن على ترحيب أحد زعماء أمريكا العظام بالمركز الإسلامي في عائلة أديان بلدنا. وقد مد الرئيس دوايت د. آيزنهاور، في خطابه في حفل تدشين هذا الموقع، يد الصداقة للمسلمين في جميع أنحاء العالم. وطلب أن نلزم أنفسنا معاً بتقدم جميع البشر سلمياً في ظل إله واحد...».. وبوش هنا، حاسبا نفسه امتدادا لآيزنهاور، يضيف: «لإعادة تأكيد ذلك التعهد، ولتجديد تصميمنا على الوقوف معاً في السعي إلى الحرية والسلام. جئنا للإعراب عن تقديرنا لدين أثرى الحضارة على امتداد قرون..»..!

وهو يريد بذلك استثمار سمعة رئيس أمريكي، بوزن الرئيس ايزنهاور، بما يشكله من عظمة تاريخية في ذاكرة الشعب الأمريكي، والشعوب الغربية، والتماهي في صورته كرئيس «عظيم» وقائد عسكري منتصر لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، حيث يعتبر السيد بوش نفسه قائد الحرب العالمية الثالثة على «الإرهاب»، المنتصر بإذن «كليمه»..!

لكن السيد بوش يتناسى أن الرئيس ايزنهاور، عندما افتتح المركز الإسلامي، في28 يونيو 1957، لم يكن مدفوعا بإيديولوجية إنجيلية أصولوية تعتبر الإسلام عدوها التاريخي. إنما باستراتيجية سياسية تستهدف كسب تحالف العالم الإسلامي مع المعسكر الرأسمالي«الإيماني» في مواجهة المعسكر الشيوعي «الإلحادي..!»

إلا أن الاثنين(آيزنهاور، بوش) يلتقيان في منطق المنافقة السياسية للإسلام والمسلمين، بالحديث المعسول المنمق عن الإخاء المشترك الذي يجمع الأمريكيين والمسلمين في عبادة: «الإله الواحد».. وكيل المديح للحضارة الإنسانية المدينة: للعالم الإسلامي ببعض أهم أدواتها وإنجازاتها. فقد أضافت العبقرية الإسلامية الكثير إلى ثقافة جميع الشعوب، من أكثر الاكتشافات أساسية في الطب حتى أرفع مستويات علم الفلك. وكانت هذه العبقرية مَعيناً لا ينضب للعلوم والتجارة والفنون، وقدمت لنا جميعاً دروساً كثيرة في الشجاعة وفي الضيافة (....) نستطيع اليوم جميعاً معاً، مستلهمين إحساساً بالأخوة، عاماًً في أعمق أعماق إيماننا، إعادة تأكيد تصميمنا على تأمين أسس سلام عادل ودائم... هكذا كما جاء في خطاب الرئيس إيزنهاور... إلا أن «العبقرية الإسلامية»، التي تحدث عنها، لا شيء يذكر عنها في مناهج التعليم الأمريكية، كما لا مصداق للصداقة الأمريكية في الوقوف إلى جانب حقوق المسلمين وقضاياهم العادلة..إنها مجرد تعبيرات فضفاضة في المحافل الرسمية لدواعي النفاق السياسي.. فكما هو الرئيس بوش دبليو، كان الرئيس آيزنهاور، يخاطب المسلمين بلغة العلاقات العامة الترويجية لمبدئه الاستراتيجي المعروف مبدأ: «ملء الفراغ» الذي استهدف إحلال السيطرة الأمريكية، في العالم الإسلامي، محل سيطرة الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية اللتين تآكلت هيمنتهما الكونية على العالم أمام نهوض قوتين عظيمتين جديدتين:أمريكا والاتحاد السوفييتي..!

ومن المفارقات، في إطار المقارنة بينهما، أن الرئيس ايزنهاور نشر كتابا عن فترة قيادته لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في أوروبا بعنوان «Crusade in Europe». وكان يعني بشكل لا لبس فيه: «حملة عسكرية في أوروبا» حسب تفسير القواميس الحديثة. إذ إن الحرب العالمية الثانية كانت على أرض أوروبية مسيحية، بين حلفاء مسيحيين بالتحالف مع روسيا الشيوعية «الملحدة» ضد محور مسيحي نازي ـ فاشي مدعوم من الفاتيكان...!

أما عندما اعتبر بوش حربه على ما يسمى بـ«الإرهاب» حربا صليبية Crusade، فإنه، وهو الصهيو إنجيلي، الذي يؤمن إيمان عجائز القرون الوسطى أنه «Born again Christianity ـ مولد مسيحيا من جديد ـ» كان يعني بها ما كانت تعنيه زمن الحروب الصليبية القروسطية، رغم محاولة بعض المحللين والمعلقين الأمريكيين البوشيين، ومن بينهم مستنسخات المحافظين العرب الجدد، تبرير ما قاله بوش، بأنه كان يعني ما عناه الرئيس ايزنهاور في كتابه المذكور..!

إن ثقافة بوش دبليو التكساسي ليست في الحقيقة سوى ثقافة الوسترون الأمريكي المنفوطة.إنها ثقافة: «مطلوب حيا أو ميتا» التي يُعبر عنها، بوش، بوعيه الغريزي عندما يخرج على النص الرئاسي المكتوب له من لدن كتبة خطاباته دون أن يفقه معانيها وتراكيبها اللغوية. فهو يظهر، أثناء إلقاء خطبه المكتوبة، في مشهد التلميذ المُجبر على المذاكرة وهو يتلو ما كُتب له من تعبيرات لا تتسق مع ثقافته المحدودة، ومستوى تفكيره الضيق، كقوله، التالي، خلال خطابه في المركز الإسلامي: «وقد جئنا نحتفي بالتعددية الدينية الأمريكية، وبوحدتنا كشعب حر. ونحن نحتفظ في قلوبنا بحكمة الشاعر المسلم العظيم الرومي القديمة: المصابيح مختلفة ولكن النور واحد».

فأي علاقة روحية تربط مجرم حرب ونهّاب نفط بأشعار جلال الدين الرومي في سموها الإنساني الكوني، والتي، قال عنها الشاعر الأمريكي كولمان باركس، وهو أهم مترجم لأعمال جلال الدين الرومي إلى الانجليزية إنها: «أبادت كل الحدود التي أقامتها العادات والقوميات في أذهان الناس والتي منعت انتشار الحب والصداقة بين أفراد البشرية..».!

إن السيد بوش يظن أنه سيضع المسلمين في جيبه لمجرد خلع حذائه والولوج إلى المركز الإسلامي، ليتحدث بإيمانية ممثل فاشل عن: إن هذا المركز الإسلامي يقبع بهدوء في طريق على مقربة من كنيس يهودي... إلى كنيسة بروتستانتية لوثرية... إلى أبرشية كاثوليكية... إلى كاتدرائية أرثوذكسية شرقية... إلى هيكل بوذي، ولكل منها أتباع مؤمنون يمارسون شعائر معتقداتهم التي يؤمنون بها بشدة ويعيشون جنباً إلى جنب بسلام.. ثم يمضي في الحديث بطلاقة المتمرن على تلاوة ما كُتب له، متحدثا عن الحرية الأمريكية، حيث يتعبد الناس: «كما يشاؤون بدون تخويف، وبدون ريبة، وبدون قرع على الباب من الشرطة السرية..»، في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من سبعين في المائة من المسلمين في أمريكا يشعرون بالخوف الجدي بسبب تكاثر اعتداءات الكراهية الدينية العنصرية ضدهم، ومداهمة الأف بي آي لبيوتهم بشكل غير معقول.. ومع ذلك يحدثهم بوش بكل أريحية عن ضمانات الدستور الأمريكي الذي يحمي الحرية الدينية، في الوقت الذي انتهكت فيه إدارته الدستور الأمريكي بقانون «باتريوت» المكارثي للتنصت على الهواتف والتجسس على الجوامع وخطب الأئمة.

وإمعانا في النفاق «السلولي» لا يجد بوش الإنجيلي الصليبي غضاضة في الحديث عن أمريكا الواقفة في صف المسلمين: «الساعين إلى ممارسة معتقداتهم الدينية بحرية في أماكن مثل بورما والصين.. (...) وقد شاهدنا تلك الصداقة متجسدة في دفق المساعدات التي قدمها الأمريكيون إلى المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء المعمورة خلال فترات الحرب والكوارث الطبيعية..»..!

إن معظم المسلمين يقدّرون ـ في ظني ـ المساعدات الأمريكية لشعوب العالم في أوقات الكوارث الطبيعية تحديدا. ومفروغ منه أن الشعب الأمريكي، بشكل عام، من أكثر شعوب الأرض كرما وسخاء في التبرع لمساعدة شعوب العالم..لكن المساعدات الأمريكية «الرسمية» لم تكن أبدا لأسباب إنسانية أخلاقية، إنما خدمة للهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية.فأخلاق الإدارة الأمريكية، قبل بوش الابن وبعده، تبقى أخلاق إمبراطورية «لا تذبح الديك إلا على مطلب» كما يقول المثل الليبي..!

وبالتالي من المهين لعقول المسلمين تبجح بوش، في المركز الإسلامي، بأن أمريكا دافعت عن المسلمين: «في البوسنة وكوسوفو بعد تفكك يوغوسلافيا. ونحن نعكف الآن على حث العالم على التصدي للإبادة الجماعية في السودان. وقد قام بهذه الجهود أمريكيون من جميع الأديان تدفعهم الشفقة والاقتناع والضمير..».....!

وتلك، ولا شك، إحدى الأكاذيب الكبرى للإدارة الأمريكية البوشية، في سياق دعايتها «الغوبلزية» الرخيصة. إذ إن من المعروف أن التدخل العسكري الأمريكي ـ الأطلسي، في البوسنة والهرسك، ثم في كوسوفو، لم يكن من أجل عيون المسلمين، أو بسبب لوثة أخلاقية إنسانية أصابت أمريكا بغتة..!

لقد اضطرت أمريكا إلى التدخل العسكري، بعد مرور سنوات على تذبيح المسلمين في البوسنة والهرسك على الهواء مباشرة، لأسبابها الاستراتيجية الخاصة..فهي فرضت على أوروبا «العجوز» التدخل العسكري ضد صربيا، من خلال حلف الناتو، من أجل إطفاء حريق خطر في إحدى غرف البيت الأوروبي مما يهدد كل البيت...!

وكذلك لمنع صربيا من إعادة التكون في كيان إمبراطوري بلقاني يشكل قلعة متقدمة للإمبراطورية الروسية بعد إعادة تشكلها في فضاء أمن قومي استراتيجي مؤسس على الانتماء العرقي السلافي والانتماء الديني الأورثوذكسي...!

وانسجاما مع ثقافة التحايل الكولونيالي ـ الإمبريالي العتيقة يبتسم بوش ابتسامته الصفراء العتيدة كلما ظن أنه يفاجئ الجميع بفكرة خارقة، قائلا: «ويسعدني أن أعلن أنني سأعين مبعوثاً خاصاً إلى منظمة المؤتمر الإسلامي. وهذه أول مرة يقوم فيها رئيس بمثل هذا التعيين لدى منظمة المؤتمر الإسلامي. وسوف يصغي مبعوثنا الخاص إلى ممثلي الدول الإسلامية، ويتعلم منهم ويتشاطر معهم وجهات النظر والقيم الأمريكية. إن هذه فرصة للأمريكيين لإظهار اهتمامنا بالحوار القائم على الاحترام والصداقة المستمرة للمجتمعات الإسلامية..»... وكأنه يتصور أن المسلمين، داخل أمريكا وخارجها، سيهللون فرحا لإعلان بوش عن تعين مبعوث خاص لدى المنظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعتبرها معظم قوى العالم الإسلامي السياسية والمدنية المعارضة مجرد اختراع أمريكي النشأة في الأصل، كان هدفه مواجهة المد الشيوعي السوفيتي من جهة، والمد القومي الناصري من جهة أخرى...!

إنه لمن المضحك، في نظر معظم شعوب العالم الإسلامي، مرأى بوش، في وقته الرئاسي الضائع، وهو يتحدث عن: «فرصة تاريخية عظيمة أخرى تهيب بأصحاب الضمير، هي مساعدة قوى الاعتدال على الفوز في الصراع العظيم ضد التطرف الدائر حالياً في جميع أنحاء الشرق الأوسط الكبير..».. ويستطرد: «وقد شاهدنا امتداد مفهوم الحرية الدينية والحقوق الفردية إلى كل منطقة في العالم، باستثناء واحدة. لقد شاهدنا في الشرق الأوسط بدل ذلك بروز مجموعة من المتطرفين الساعين إلى استخدام الدين كسبيل إلى السلطة ووسيلة للسيطرة....»... كذلك يقول بوش، معتقدا أنه بذلك سيقزّم المعارضة الإسلامية المليارية لسياسته العدوانية في نطاق فئة معزولة، عينت نفسها، كما يقول: «طليعة تتحدث باسم المسلمين. ولكنها ليست كذلك. وهي تدعو جميع المسلمين الذي لا يؤمنون بإيديولوجيتها القاسية المفعمة بالكره «كفارا» و«خونة» للدين الإسلامي الحقيقي. وهذا العدو يدعي كذباً أن أمريكا تخوض حرباً ضد المسلمين والدين الإسلامي، في حين أن الواقع هو أن هؤلاء الراديكاليين هم عدو الإسلام الحقيقي....»... ثم يحمل، بوش، من سماهم بالراديكاليين، مسؤولية العنف الدائر في أطراف العالم الإسلامي، مستشهدا بصور مرعبة تبين لمخاطبيه أن أكثرية ضحايا أفعال «الإرهابيين» هم من المسلمين، قائلا: «في أفغانستان استهدفوا المعلّمين بالضرب والقتل. وفي العراق قتلوا صبيا صغيراً ولغموا جثته كي تنفجر عندما يأتي أهله لاسترداد الجثة. وأركبوا أطفالا في المقعد الخلفي في السيارات لكي يقدروا على عبور حاجز تفتيش أمني، ثم فجروا السيارة والأطفال في داخلها. وهؤلاء الأعداء هم الذين فجروا حفلة عرس في عمان بالأردن... ومجمعا سكنيا في السعودية... وفندقا في جاكرتا. وهم يدّعون بأنهم يقومون بتلك المجازر العنيفة باسم الله. لكن هذا العدو ليس وجه الإسلام الحقيقي، فهذا العدو هو وجه الكراهية...»..

إن بوش يجري هنا مقارنة لا أخلاقية لكي يبدو القتل الأمريكي رحيما مقارنة بقتل المسلمين على يد المسلمين.كما هو الحال في العراق. إن الإدارة البوشية تبقى المسؤول المباشر، في العراق وأفغانستان، عن كل قطرة دم تسيل من مسلم أو فرنجي غاز، ما دام احتلالها قائما... أما نداء بوش إلى المسلمين: «أصحاب الضمير، رجالا ونساء..»... ومطالبتهم بواجب الجهر بشجب ما يسميه «الحركة القاتلة»... واعتبار أمريكا ـ تحت إداراته ـ قوة مساعدة لملايين المسلمين الساعين: «إلى إنقاذ دين تاريخي، من قتلة وقاطعي رؤوس يسعون إلى تلطيخ سمعة الإسلام....».. فهو ليس سوى كذبة ممجوجة من نوافل أكاذيب إدارة الكذب الشامل..!

فلو كان السيد بوش، الذي يكاد يصرف في الحكم ثماني سنوات، يرغب حقا في مصادقة العالم الإسلام على أساس الندية والاحترام المتبادل وإحقاق الحق والسلام العادل، لما كان مضطرا إلى كل هذا الجهد البياني من لدن كتبة خطبه، من المحافظين الجدد المتصهينين والإنجيليين المتصهينين، في اللف والدوران بالكلمات في محاولة بائسة للتفريق المسطري بين مسلمين جيدين تحبهم أمريكا، ومسلمين سيئين خطرين على المسلمين قبل أن يكونوا خطرين على أمريكا، حسب الرؤية البوشية المانوية... حيث لا يجد «كليم الرب» حرجا في التبجح، قائلا: «......... وأنا استثمرت معظم سنوات رئاستي في مساعدة المسلمين على محاربة الإرهاب واسترداد حريتهم وتلمّس سبلهم الفريدة إلى الازدهار والسلام.....».....!

فمَن من المسلمين قد يصدق أن ساكن البيت الأبيض الذي يدير دماغه السياسي والإيديولوجي كل من «بات روبرتسون» الصهيوصليبي، و«كارل روف» الصهيونازي، يريد، حقا، الحرية والازدهار للمسلمين، وأنه سيعمل، خلال ما تبقى له من مدة رئاسية، على: «حلول يوم تعيش فيه دولة فلسطين الديمقراطية جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلام..»..!

لقد استثمر عظيم الروم الجدد سنوات رئاسته في العمل على تحويل نظرية «صدام الحضارات» من واقع نظري افتراضي إلى واقع حادث بقوة: «الصدمة والرعب» العسكرية، ورديفها السياسي: «الفوضى الخلاقة»، جاعلا من العراق مختبر تجارب لتخليق «فرانكشتاينات» دموية..!

فيا أيها السيد الرئيس، مهما خلعت من أحذية ودخلت مساجد ونافقت الإسلام والمسلمين، تظل عظيم الروم الجدد.. الذي يتمتع بأكبر قدر من امتعاض وكراهية المسلمين له منذ هرقل... مع ملاحظة أن الإمبراطور هرقل كان منصفا عندما تلقى رسالة النبي العربي، التي تدعوه للسلم والإسلام. إذ رد على رسالة النبوية باحترام وتبجيل.... وعندما انهزمت جيوشه واندحرت عن سوريا الكبرى، قال قولته الشهيرة: «سلام عليك يا سوريا، سلام لا لقاء بعده»... إذ أدرك لحظتئذ أن عصر الاحتلال الروماني للشرق العربي قد انتهى بلا عودة لقرون طويلة... ولا شك عندي أن عصر الهيمنة العسكرية الأمريكية على العالم العربي والإسلامي قد لاحت بوادر غروبه.. ولا استبعد أن يقف هرقل الروم الجدد في قصره البيضاوي، ناظرا، عبر شاشات الساتلايت، إلى مشروعه الإمبريالي ينهار في العراق، بفعل المقاومة العراقية، حتى يخال لي وهو يردد:

سلام عليك يا عراق

سلام لا لقاء بعده.........!!!!!!!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأحد 15 يوليو 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home