Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 17 مايو 2009

تعـقيب عـلى تعـقيب السيد الكيخيا..!!

فرج بوالعَـشّة

قرأت تعقيب السيد نوري رمضان الكيخيا على مقالي : "القضية الوطنية.. وضبط المصطلحات والمواقف." ـ الحلقة الثانية ـ. ومع احترامي له فإنه قدم،في تعقيبه المذكور،مثالا نموذجيا على مصيبة خلط المفاهيم والمواقف في تناول القضية الوطنية.فقد اختار،بدلا من مناقشة أفكار المقال،نهج المزايدة والتهجم الشخصي على كاتب المقال.فاتهمني بالتعرض "للمناضلين وهم في قبضة الزمرة الحاكمة"،بينما غاية المقال الدفاع عن المثقفين الوطنيين الحقيقيين الذين ضبطوا مفاهيم القضية وحددوا مواقفهم من النظام وفق ضوابطها.فكان منهم من تجرأ،كما جاء في الحلقة الثانية من مقالي المذكور،على مواجهة فاشية النظام كما فعل فتحي الجهمي.وهذا موقف وطني بطولي لا تصح فيه ومعه المزايدة على أحد من قبل أحد،لا سيما أمثالي الذين يتمتعون بالأمان في الخارج..وهناك الكثير من المثقفين الوطنيين الشرفاء الذين اختاروا موقف الصمت الإيجابي بالامتناع عن الكتابة في شأن القضية الليبية والاكتفاء بالكتابة الأكاديمية والإبداعية.أما المثقفون الذين تعرضتُ لمفاهيمهم ومصطلحاتهم بالنقد،ولمواقفهم بالانتقاد،فهم المثقفون الذين اختاروا الانخراط في الكتابة الإصلاحوية خدمة لبقاء النظام وتوريث حكمه في عائلته..ثم تعمد السيد الكيخيا الغمز من قناة وجودي في ليبيا قبل خروجي للمعارضة،في محاولة للإساءة لشخصي.لكنه للأسف أساء بذلك لنفسه ولتاريخه كمناضل وطني محترم،عندما خاطبني في تساؤل متذاكي:"أين كنت أنتَ في زمن الاعتقالات والمداهمات والتصفيات الجسدية وانتشار أعواد المشانق في جميع أنحاء ليبيا، أين كنت أثناء عصابات الفاشست الملثمة والغير الملثمة عندما كانت تعبث في جميع مناشط الحياة في بلادنا؟! وهل قمت بالنقد الذاتي، قبل أن تعطي نفسك الحق في انتقاد من كانوا ضحايا محاكم التفتيش القذافية؟!"..حسنا، دعني أقول لكَ يا سيد الكيخيا ما قد يُريحك:كنتُ في جماهيرية العقيد.كنتُ جبانا بين ملايين الجبناء.ولست خجلا مما كنتُ عليه.لقد شاركت ككاتب،في الكتابة عن قناعة بالشعارات "الثورية" المطروحة.ثم حققتُ نقدي الذاتي،أو إذا شئت إنقلابي على ذاتي،بخروجي على النظام،منذ أربع عشرة سنة،وإلى أن يُزال بقضه وقضيضه من حياة الليبيين.لقد خرجتُ على النظام بوازع وطني وحس ضميري وليس لضرر شخصي لحق بي أو بأهلي.وليس بسبب تحريم التجارة أو مصادرة الأملاك أو تجميد المنح الدراسية.لقد اخترت المعارضة في لحظة وعي رفضي،وإن متأخرة نوعا ما.لقد عارضت النظام لأنه حرم الليبيين من تقرير مصيرهم السياسي الديموقراطي.ولأنه صادر ثرواتهم.ولأنه جمد مستقبلهم....دع عنك سجله الفظيع في حقوق الإنسان..وعندما خرجت وأعلنت معارضتي على الهواء مباشرة كان الكثير من المعارضين،أو المحسوبين على المعارضة،في الخارج،قاعدين عن النشاط المعارض منذ سنوات طويلة.ومنهم من جمدوا تنظيماتهم...!!

والشاهد أن السيد الكيخيا لم يفهم إطروحة المقال.فقد قرأه حسب رغبته وطريقته في التفكير الرغبي.فيقول في تعقيبه المشوش والمشوِّش:" نجد أنفسنا (يقصد أنا وهو) ـ بلا ريب ـ على طرفي نقيض عندما يتحول الحديث عن مناضلين قضوا ربيع أعمارهم في غياهب سجون ومعتقلات النظام الظلامي الجاهل.."..رغم أن المقال لم يتعرض بالإساءة لهؤلاء.فمعظمهم أصدقائي{والنظام يعرف ذلك}.لقد أنتقدت بعضهم لأسباب موضوعية تتعلق بإنخراطهم في المشروع الإصلاحوي لصاحبه إبن أبيه.حيث لا تعفيهم سنوات اعتقالهم وسجنهم من نقد أفكارهم وانتقاد مواقفهم.ولست من مدرسة السيد الكيخيا،الذي لا يعطى أحد الحق:"في انتقاد من كانوا ضحايا محاكم التفتيش القذافية؟!".ولست معه في التحجج بمقولة أن أهل مكة أدرى بشعابها وأن المعارضين في الخارج ليسوا:" إلا انعكاسا وصدى لما يجري داخل أسوار الوطن.." دون أن يعين ماذا يقصد بما يجري داخل أسوار الوطن؟!..وهنا أجد نفسي ـ بلا ريب ـ على طرفي نقيض مع السيد الكيخيا.فلست أحسب نفسي صدى لإصلاحويي الداخل كما يفعل إصلاحويو الخارج.أحسب نفسي صدى للمثقفين الوطنيين الشرفاء في صمتهم وامتناعهم عن الكتابة في إعلام سيف الإسلام.وصدى لأمهات وأهالي ضحايا مذبحة بوسليم الذين تظاهروا بشجاعة فائقة في ميدان الشجرة.وصدى لمواقف فتحي الجهمي وإدريس بوفايد ورفاقه،الذين كشفوا بمواقفهم الوطنية البطولية ليس فقط جبن مثقفي الإصلاح وحقوق الإنسان في اقطاعية إبن أبيه،وإنما فضحوا أدوارهم بحسبانهم مجرد منافقين إنتهازيين،مطبلين ومزمرين لإصلاح مزور..ولكن على الجانب الآخر نجد العديد من الكتاب والمثقفين والأكاديميين والخبراء التكنوقراطيين،الوطنيين الأصلاء، يرفضون، كعادتهم، الانخراط في خدمة توريث الابن،كما سبق ورفضوا،قبله،الانخراط في خدمة نظام الأب. وحافظوا على موقفهم الوطني،ممتنعين عن الكتابة في صحفه ووسائل إعلامه الاقطاعية الخاصة،أو المشاركة في مناشط تنظيماته وجمعياته باسم "حقوق الإنسان" و"التنمية"..!

لقد كانت رؤيتهم الوطنية واضحة في تقييم طغيان الأب كما هي اليوم واضحة في تقييم آلاعيب الابن،الذي ليس سوى استنساخ استبدادي مشوه عن أبيه.وقد أبان عن مشروعه في محددات واضحة لا تقبل اللبس،قائمة على خطوط حمراء شارطة كأنها وحي سماوي..:أولها الأب "القائد"،وعائلته بالضرورة:الزوجة،الأبناء والبنت،ومن ثم قبيلته،وكل ما من يتصل به أو يقع في دائرة حمايته:من قيادة تاريخية،وضباط أحرار،ورفاق القائد...وثانيها "الشريعة الإسلامية"،ولكن بمفهوم إسلام القذافي الذي يريده إسلام على طريقته بحسبانه "رسول" استثنائي رغم إنقطاع وحي السماء عن الأرض.ومعروفة مواقفه الشخصية السفيهة عن الإسلام ورسوله.وثالثها،حسب تخطيط الإبن:أمن واستقرار ليبيا،وهو أيضا بمفهوم القذافي،بما يعني أمن نظام القذاذفة واستمراره،واعتبار كل معارض وطني حقيقي يطالب بإزاحة النظام وإقامة الدولة الديموقراطية خطرا على أمن ليبيا واستقرارها.ورابعها ثروة ليبيا النفطية،التي وإن لم يطرحه ابن ابيه خطا أحمر معلنا فقد سبق واعلنه الطاغية الأب العجوز،في أحد تعبيراته الصريحة،عندما طالب الليبيين في أحد خطباته،على الهواء مباشرة،قائلا:"لا تسألوني عن شيئين:النفط وأولادي!" ..!

وفي ختام هذا التعقيب يبقي التأكيد على أنه ليس من حق المعارضين الآمنين في الخارج مطالبة المعارضين في الداخل بإتخاذ مواقف قد تعرضهم للخطر.فتلك مزايدة سخيفة.وهو ما لم أت على ذكره في مقالتي.لكن من حق المعارضين في الخارج تنبيه الليبيين في الداخل،لا سيما نخبهم المثقفة:من كتاب وإكاديميين وتنكنوقراط ونشطاء حقوقيين،ألا يساهموا في آلاعيب تمكين القذافي من توريث الحكم في عائلته.فيتكرر بذلك الخطاء القديم نفسه،عندما ساهم معظم الليبيين ومعظم نخبهم في تمكين الملازم السرتاوي الفاشي من التحكم في مصير ليبيا ومصائر أهلها...وها هو اليوم الطاغية العجوز في خريفه البطريركي يصرف الأموال لشراء الذمم وتأمين مراكز القوى اللازمة لتوريث نظام الاستبداد والفساد في ذريته.رغم أنه ما عاد يقوى على إعادة عقارب ساعة نظامه للوراء،لأيام الشنق والقتل والسحل في الشوارع،حتى ولو تبجح قولا:"إذا عدتم عدنا"..!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home