Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 17 ابريل 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

"سي" عمر المختار شيخ المقاومة الجهادية (18)

فرج بوالعَـشّة

في مدينة بنغازي، يوم 15 العام 1931، عند الساعة الخامسة مساء، عُقدت المحكمة الخاصة داخل صالة قصر"الليتوريو" ـ مقر الحزب الفاشي، بعد إعدادها وتجهيزها لتكون قاعة لجلسات المحكمة، التي استغرقت ساعة واحدة وخمس عشرة دقيقة.
وصل سِيدي عمر إلى مكان انعقاد المحكمة في عربة السجن. وكان الدكتور علي العنيزي حاضراً تلك اللحظة وشاهدا عليها. حيث وقف كما قال في شهادته: "أمام مدرج المبنى بين صفّين من الحضور وقف أمامها صف آخر من الجندرمة".
رأى السائق ينزل ويفتح باب العربة العسكرية:" ونزل سيدي عمر بين اثنين من الجندرمة مكبّلا بسلسلتين طرفاهما بيد الجندرميين وهو ملتف بجرده ونقابه كالعادة الدائمة فيه على رأسه ... عرفت من نزوله أن حالته الأدبية والنفسية قوية .. أدركت ذلك من نزلته النشطة وخفّة حركته رغم كبر سنّه وادخل المجلس وبعد فترة أذن لنا بالدخول.
ولما جلست تحققت تماما من هيئة السيد عمر وجدته ربعة به احديداب يشع وجهه حمرة زائدة ويلبس حذاء عسكريا.في قاعة مربّعة الأرجاء وتحت قبّة ضخمة ليس بها مقاعد ثابتة بل كراس مصففة وفي صدرها منصّة المحكمة وعن يسارها وقف سيدي عمر بين حارسين والسلسلتان تكادان تصلان الأرض من طولهما وعن يسار المنصّة "المدّعي العام" وقبالة المنصة منصة أخرى للمحامي وهذه الأماكن بعيدة عن مقاعد الجمهور. ودخلت هيئة المحكمة من حجرة جانبية قوامها رئيس وأربعة أعضاء ومعهم المترجم . ـ 1 ـ
وحسب المحضر الرسمي الموثق بطريقة الكتابة الاختزالية، كما جاء نصه في إيطالية رسمية، مترجمة إلى الإنجليزية، بعنوان The Secret Proceedings in the Trial at Benghazi,15 September 1931. ، ـ 2 ـ
فإن المحكمة انعقدت للنظر في القضية المرفوعة ضد: عمر المختار، بن عائشة بنت محارب، البالغ من العمر 73 سنة، والمولود بدفنة، قبيلة منفة، عائلة بريدان، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد، يعرف القراءة والكتابة، وليست له سوابق جنائية، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931. متهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3)، والمادة 26، البنود: 2 - 4 - 6 - 10، وذلك أنه قام، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلطنة جنوب الجبل الأخضر في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية، داخل أراضي المستعمرة، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش، وأعمال البطش والتنكيل، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم.
بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة المحكمة، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين، تحت حراسة عسكرية، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع. كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو كمدع عسكري. والنقيب في سلاح المدفعية روبيرتو لونتانو كمحام مكلف بالدفاع عن المتهم.
يعلن الرئيس افتتاح الجلسة. فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الإدلاء ببيانات هويته فيجيب:
ـ نصري هرمس، ابن المتوفى ميشيل، وعمري 53 سنة، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة.
يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة، بعد تحذيره حسبما هو مقرر، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية: (أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق، وبأن أنقل الردود بأمانة). فيوجه الرئيس، عن طريق الترجمان، أسئلة للمتهم حول هويته، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم، ومن ثم ينبه عليه بالإنصات إلى ما سيسمع. وعند هذه النقطة، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به. والحقيقة حسب شهادة الدكتور علي نور الدين العنيزي، الذي كان حاضرا بين الجمهور، أن استبعاد المترجم نصري كان بسبب تأثره البالغ ، حداً جعله لا يستطيع إخفاء تأثره وظهر عليه الارتباك، فأمر رئيس المحكمة باستبعاده وإحضار ترجمان آخر فوقع الاختيار على أحد اليهود، الذي كان موجودا بين الحاضرين، وهو حسب مضبطة الجلسة: الكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م، ومهنته صناعي. فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة، بعد تحذيره نظاميا. يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى، وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية. ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه؛ فيرد عليها، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها.
يسأل العقيد فانتيري مارينوني، وهو رئيس المحكمة، سِيدي عمر:
ـ ضد من قاتلت؟
فيرد سِيدي عمر المختار ببساطة :
ـ قاتلت ضد الحكومة الإيطالية .
رئيس المحكمة: في كم معركة اشتركت ؟
سِيدي عمر : في الكثير. لا أستطيع تعديدها بالضبط. والمعارك التي لم أشارك فيها، كانت بأمري.
رئيس المحكمة: هل أطلقت النار؟!
سِيدي عمر: نعم ، مرات عديدة .
رئيس المحكمة: هل أصدرت الأمر بقتل الملازم "بيتي"؟
سِيدي عمر: لقد قُبض عليه، ومكث بعض الوقت في الدور (المعسكر). وذات يوم، لم أكن موجوداً، اقتربت قوات إيطالية من الدور. عندها قتله "المحافظية ـ تسمية للمحاهدين". الحرب هي الحرب ، ولا أعلم إن كان قد دفن!
رئيس المحكمة: هل أمرت بقتل الأسرى؟!
سِيدي عمر: لم أصدر أوامر بذلك.
رئيس المحكمة: الم تكن أنتً من أعطى الأوامر بقتل الرجال الذين أرسلوا لإصلاح خط الهاتف في قصر بن قدين، إعلانا باستئناف الأعمال العدائية؟!
سِيدي عمر: نعم، أمرتُ بقتلهم وقتل غيرهم.
رئيس المحكمة: كذلك الحراس المرافقين؟!
سِيدي عمر: الحرب هي الحرب.
رئيس المحكمة : أكنتَ أنت دائما الذي يعطي أوامر القتال؟!
سِيدي عمر : بالنسبة للمعارك الأولى، كان غيري مسؤولا عنها. أنا قائد منذ عشر سنوات، ومسؤول عن كل المعارك خلال هذه المدة.
رئيس المحكمة : كيف تم القبض عليك؟!
سِيدي عمر: في معركة بالقرب من الزاوية البيضاء، جُرحت وسقطت تحت جوادي، الذي قُتل. وهكذا قبض علي الجنود.
رئيس المحكمة: هل أفصحت عن اسمك؟!
سِيدي عمر: فعلت ذلك في الحال.
رئيس المحكمة: هل كانت معك بندقية؟!
سِيدي عمر: كانت معي بندقية وستة أمشاط.
ثم سأل رئيس المحكمة القضاة المستشارين ومحامي الادعاء ومحامي الدفاع إذا كان لديهم أسئلة يريدون توجيهها للمتهم.
فقام الكابتن لونتانو ـ بالدفاع عن المتهم ـ وسأل سِيدي عمر:
ـ هل تسلمت أبداً مالاً من الحكومة الإيطالية؟!
عمر المختار : كلا، أبداً.
الدفاع : هل حاربت أبدا ضد الأتراك قبل احتلالنا "لليبيا"؟!
عمر المختار : بعض المرات .
ثم أعطى رئيس المحكمة الكلمة لمحامي الادعاء، المدعي العسكري جوسيبي بيديندو، الذي أدلى بمرافعته الطويلة، التي تباهي فيها بـ "عدالة" القضاء الإيطالي. وقال إن محاكمة عمر المختار قامت وفقاً لإملاءات العدالة وليس بغرض الانتقام. ثم اتهم سِيدي عمر بالتمرد على الحكومة الإيطالية، وأنه قتل عمال إصلاح خط الهاتف وحراسهم أثناء فترة الهدنة، كما قتل الأسرى والجرحى. وخاطبه: أنت لا تُعتبر جنديا مقاتلا وإنما قاطع طريق، يعيش دائماً في الخفاء. وقد تفاخرت هنا في المحكمة أنك شاركت في كل المعارك، حتى التي لم تكن موجودا فيها بشخصك، كنتَ من أصدر الأوامر. وفي ختام مرافعته طالب المحكمة بإنزال عقوبة الموت بالمتهم.

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 25 مارس 2010م .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home