Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Saturday, 16 November, 2006

...إلى عـظيم الروم الجدد!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

إلى عظيم الروم الجدد!
سيد البيت الأبيض!
سلِّم تسْلم!
أي سلِّم بالحقيقة تسْلم أمريكا.
والحقيقة أنكَ خاسر خاسر خاسر ... في العراق!
وهزيمة مشروعك الإمبريالي مؤكدة!
ولن تنقذك توصيات لجنة هاملتون ـ بيكر!
فحتى لو طبقت توصياتها حرفيا،فلن تُؤَمِّنُ لكَ مطلب "وجوب إتمام المهمة" mission complete الذي اعتدت تكراره في خطبك المملة!
دراسة لجنة هاملتون ـ بيكر تؤكد أن:" لا سبيل للنجاح في العراق، ولكن يمكن تحسين الأداء..".وفي الواقع لا سبيل حتى لتحسين الأداء.لأن،أولا،توصيات اللجنة ليست،في التحليل الأخير،سوى "تمنيات طيبة" بحلول سحرية لمشاكل أمريكا في العراق.العراق الذي ينزلق في الفوضى والخراب والاحتراب الطائفي!
وثانيا،لأن دماغك الإنجيلي المتصهين،المغسول بأوهام المحافظين الجدد المتاقرضين،يرفض الاعتراف بواقع الهزيمة،ويعمل على تزوير الوقائع بمزيد من صناعة الأكاذيب.الأكاذيب التي،بها،ورّطتَ أمريكا في فيتنام ثانية،ترضية لغريزة الكابوي التكساسي المتعجرف،و"الواسب" العنصري،والصليبي المسيحي المتصهين،الجاهل المطبق بتاريخ العرب وثقافتهم وقيمهم. فأنت،في النهاية،حفيد جدك الخامس،واسمه جورج بوش أيضا،مؤلف كتاب:"حياة محمد".ولا شك أنك قرأته وتأثرت بأفكاره،التي تصف العرب والمسلمين بأنهم:"أعراق منحطة،وحشرات،وجرذان،وأفاع".ويصف نبي الإسلام بأنه "إنسان الخطيئة"،التي تحدثت عنه إحدى النبوءات المسيحية الخرافية،بحسبان ظهوره وانتشار دينه عقابا ربانيا لليهود والمسيحيين على انحرافهم عن الكتب المقدسة،وعلامة شارطة على مجيء المسيح الثاني.وهي النبوءة الخرافية،التي تطورت إلى ربط مجيء المسيح الثاني بقيام إسرائيل،والقضاء على المسلمين في معركة هرمجدون الفاصلة.وهو ما تؤمن به المسيحية الصهيونية،التي تنتمي إليها،وتمثلها في البيت الأبيض.ألست "كليم الرب"!

سيد البيت الأبيض ـ عظيم الروم الجدد

حتى بالنسبة لمحلل سياسي عربي،متواضع مثلي،أدركت،منذ بداية غزوك للعراق،أنك تمضى مغامرا بجيشك إلى هزيمة نكراء. لقد كتبت،منذ الأشهر الأولى للغزو،عدة مقالات،في صحيفة عربية لندنية،رأيت فيها :

1ـ"أن العراقيين أمام فرصة تاريخية قد يغتنمونها لطرد إمبراطوريتين معا، قديمة وحديثة (بريطانيا وأمريكا) بقوة المقاومة.وبالتالي إفشال مخططات مشروع أمريكا للقرن الجديد بصفتها «روما الجديدة»،وبوش بصفته «عظيم الروم»!
....................................................................................................
2ـ"أمام الشعب العراقي جيش أمريكي مجهز بأحدث أسلحة القتل والتدمير في العالم ولكن بمعنويات منهارة وقضية لا يؤمن بها، فهي كاذبة من أساسها. وهو يخاف على حياته ويريد بقوة العودة إلى البيت حيث العائلة والسيارة في الكاراج والكلب عند المدخل يحرك ذيله مرحبا!"
....................................................................................................
3ـ"الأمريكي تعود على البطولات الخارقة على الشاشة، لكنه يجد نفسه اليوم في المستنقع العراقي، كما وجد نفسه قبل نحو أربعة عقود في المستنقع الفيتنامي.وفي ظني سيكون من المفيد للشعب الأمريكي ولشعوب العالم،تحول العراق فعلا إلى فيتنام جديدة لتمريغ غرور أمريكا في وحل الشرق، كي تفيق من هلوسات عظمتها لتكتشف ان لا مكان لروما جديدة في القرن الواحد والعشرين!.."

سيد البيت الأبيض ـ عظيم الروم الجدد،

لقد تعاملت مع العرب والمسلمين كما كان يتعامل أجدادك البيض القتلة مع الهنود الحمر،في استباحة دمهم واستعبادهم والاستيلاء على أراضيهم.وإذا كنت تعتقد أن قابلية العرب للاستعمار هي نفسها،في زمن الاستعمار الأوروبي الكلاسيكي،فإنك ولا شك لم تفهم رسالة "غزوة منهاتن".فبغض النظر عن الشك القوي في أن المتهمين بالقيام بها ليسوا هم بالكامل.فإن الرسالة الدموية التي فُجِّرت في رمز التفوق الاقتصادي:مركز التجارة العالمي،ورمز التفوق العسكري:البنتاغون،كانت واضحة لمن يفهم.ومفادها:لتتوقف أمريكا عن قتل العرب والمسلمين مباشرة أو من طريق إسرائيل!

تنصحك دراسة هاملتون ـ بيكر بربط الحل في العراق بحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي.لكن من الواضح انك أبعد ما يكون عن أن تكون قائدا تاريخيا لأمة عظيمة في وزن الولايات المتحدة،لأنك،في الأصل،مجرد واجهة رئاسية انقيادية لأصولية يمينية ـ مسيحية متصهينة.فأنت لا تملك العزم القيادي على أن تفرض على إسرائيل القبول برد الحقوق العادلة إلى الفلسطينيين والعرب مقابل سلام شامل،وأمن مستتب،للجميع.أما وعدك الوردي الكلامنجي بإقامة دولة فلسطينية،فهو أشبه ببيع السمك للفلسطينيين،وهو في بحر غزة،المحرم عليهم الاقتراب منه.
وحتى حسب توصيات هاملتون ـ بيكر،المتشددة بشأن فتح حوار مع سوريا،فلن تجرؤ على توجيه إدارتك بفتح حوار حقيقي مع سوريا وإيران،يأخذ حقوقهما ومصالحهما المشروعة في الاعتبار.فإيران تريد،قبل أن تحرك إصبعا،لمساعدتك على النجاة من الغرق في المستنقع العراقي المتحرك،ضمانات ملموسة لأمن نظامها ودورها الإقليمي وحقها النووي! وسوريا تريد ضمانة عودة الجولان كاملة قبل أن تفكر في تنفيذ سلسلة الاشتراطات القاسية التي تفرضها عليها دراسة هاملتون ـ بيكر!
وهنا تقول الحكاية،يا عظيم الروم الجدد:كان يا ما كان،في قديم الزمان،تاجر يهودي،أراد أن يفتح له تجارة في الشام.فجاء بحماره إلى سوق دمشق.وقبل أن يباشر مشروعه رأى أن يدرس إمكانية نجاحه من فشله.فذهب إلى أحد البقّالين،وقال له:"معي درهم واحد.وأريد أن أُسكت به جوعي،وأحلي أيضا،ويأكل معي حماري.." نظر البقّال العربي إلى الشاري.فأدرك على الفور أنه تاجر يهودي يحاول اختبار ذكائه.فقال له:"حسنا،خذّ هذه البطيخة الكبيرة.ستسد جوعك،وتُروي عطشك،وتتحلي بحلو طعمها،وتتسلى بقزقزة لبها..ثم تعطي قشورها لحمارك.."..فقال التاجر اليهودي لنفسه،مولِّيا أدباره:"هذه بلاد لا نجاح ليّ فيها.."
العبرة من الحكاية،يا عظيم الروم:لا سبيل لنجاحك في الهيمنة على إرادة العرب.ولتدرك إن عملَتِك على أنظمة العِزب العربية في طريقهم إلى السقوط والانقراض.وإن الشعوب العربية ستستحق ديموقراطيتها الوطنية بيدها لا بيدكَ.وستمتلك إرادتها القومية في إنهاء عصر الهيمنة الأمريكية.فالقناعة العامة عند الشعوب العربية ترى في مجاهدة الأمريكيين حتى طردهم من ديار العرب،بالتساوق مع مقارعة أنظمة الاستبداد حتى إسقاطها،معادلة شارطة لبناء ديموقراطية وطنية حرة من الاستبداد المحلي،والتبعية للأجنبي،في الوقت نفسه!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 14 ديسمبر 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home