Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 16 اكتوبر 2010

غداة موت القذافي

فرج بوالعَـشّة

لفت انتباهي في موقع " المشهد الليبي" مقال متميز بعنوان:" ثاني يوم بعد موت معمر القذافي" بقلم يوسف سالم الابيض. (ولا أدري إذا كان هذا هو اسم الكاتب الحقيقي أم أنه اسم رمزي.) ولكن ما يهم هنا هو أطروحة المقال، الذي بناه صاحبه على سؤال افتراضي: ماذا سيحدث يا ترى غداة موت القذافي في يوم من الأيام؟! ويفرّع منه حزمة أسئلة احتمالية. منها بشكل جوهري:" من سيخلف القذافي؟ هل ستستمر السلطة في ابنائه من بعده؟ هل سيستمر النظام القذافي في الحكم؟ هل سيختلط الحابل بالنابل، ويحدث ما لا يحمد عقباه؟"... وأسئلة كهذه متداولة، منذ وقت ليس بقصير، في التفكير السياسي للمعارضة الليبية في الخارج. وعلى الخصوص عند المعارضة الجذرية.التي لم تكتف بالمقاربة العابرة بل حاولت تقديم طرحا ممنهجا في" وثيقة 24 ديسمبر"وهو ما سوف أعود لتبيانه في نهاية المقال. لكن أريد أن اناقش قبلها، إنطلاقا من قراءة مقال:" ثاني يوم بعد موت معمر القذافي"، مسلـّمة تسليمنا، نحن الليبيين، في الداخل والخارج، لقدرية إنتظار موت القذافي في يوم من الأيام. فأصبحنا، في الداخل والخارج، أعضاء في "حزب عزرائيل"، كما سبق وكتبتُ متهكما. أو قل ممثلين مُضجِرين في مسرحية عبثية تحت عنوان:" في إنتظار عزرائيل" على وزن "في إنتظار غودو". أي أننا، في الداخل والخارج، معلقون بالسؤال المزدوج: متى يموت القذافي، ويا ترى ماذا سيحدث غداة موته؟!.. بالنسبة للغالبية الساحقة من الليبيين فإن المهم هو ليمت أولا ثم ليكن ما يكون. لكن ماذا لو كان موعد لقائه بعزرائيل بعيد الأجل. بعد عقد أوربما عقدين. وحيث أستبعد أن تطاله يد الاغتيال من لدن قريب من دوائره الأمنية. وحبذا لو يقم بذلك أحد القذاذفة، كي يغسل عار ما أرتكبه القذافي من جرائم ومظالم ودناءات بحق الليبيين باسم القذاذفة ولا سيما القحوص. وأستبعد تماما (تقريباً) أي حركة عسكرية إنقلابية على النظام في حياة القذافي، بعدما تمكّن القذافي مبكراً من تجريد المؤسسة العسكرية من قوتها المُهددة لنظامه. وأستبعد،حسب المعطيات الظاهرة ، أن يثور الشعب الليبي في انتفاضة شعبية شاملة لا تتوقف إلا بإسقاط القذافي ونظامه. وتلك أمنية الأمنيات. لكن التحليل الملموس للواقع الليبي المملوس ينبئنا (للأسف) بأن الاحتمال الأقرب هو موت القذافي موتاً طبيعياً وليس بفعل الليبيين... وبالعودة إلى أسئلة المقال بشأن ماذا سيحدث غداة موت القذافي؟! فإني أرى، حسب تصوري السينارستي الخاص، أن موت القذافي سيكون كموت الفرعون الأخير ـ فرعون: " أنا ربكم الأعلى". وبالتالي فإن موت هذا الفرعون "الرب الأعلى" سوف يحدث فراغا سلطويا مدوياً: أمنياً وسياسيا وأيديولوجياً. وأراهن أن الليبيين لن يخرجوا تلقائيا إلى الشوارع باكين رحيله كما فعل المصريين ومعظم العرب بعد موت عبد الناصر. لينطرح السؤال: لمن الحكم بعده؟!.. منطقيا، بمعنى التحليل السياسي المملوس للواقع السياسي الملموس، تؤول خلافة حكم الملازم أول معمر القذافي، قائد الانقلاب العسكري في الأول من سبتمبر 1969، إلى من تبقى ممن يسمون بـ "القيادة التايخية". اي الأعضاء المتبقين من "مجلس قيادة الثورة": بوبكر يونس ومصطفى الخروبي والخويلدي الحميدي وعبد السلام جلود.. وإليهم من بقى من جماعة "الضباط الأحرار". هؤلاء هم الأقرب، موضوعيا،لتسلم مقاليد الحكم بعد موت القذافي بحكم شرعية السلطة الانقلابية القائمة منذ عقود. أما إذا ما آلت خلافة حكم القذافي، بعد موته، إلى أحد أبنائه (غالبا سيف الإسلام)، وربما حتى أحد القذاذفة القحوص،وتم تمرير تتويجه لحكم الليبيين، في حقبة قذافية ثانية، فإن الليبيين في هذه الحالة لن يكونوا في حالة أفضل من حالة "المتاع المورَّث"....وعلى وجه آخر من الأسئلة الجذرية: ماذا لو فلتت الأمور بعد موت القذافي واختلط الحابل بالنابل؟!.أستبعد ذلك بمعنى الصوملة( وهو ما يتذرع الإصلاحيون به في مناداتهم بسيف القذافي كوريث لسلطة أبيه).ولكن من المرجح أن ينشب صراع على السلطة بين القذاذفة ـ القحوص بكتائبهم الأمنية "الورثة البايلوجيون" وبين "ورثة الشرعية الثورية" بالاعتماد على المؤسسة العسكرية، التي يحتمل أن تستعيد قوتها كمركز محوري في لعبة الصراع على السلطة. وإذا حدث ذلك، فإنه أفضل بالتأكيد من أن يؤول الحكم، بعد وفاة "العقيد المتفرعن"، إلى أحد أبنائه،و كأن ليبيا ناقة مورثة عن "بومنيار"!

هذا إذا لم يرتب القذافي توريث حكمه في حياته لابنه المختار.وحتى في هذه الحالة فإن الصراع على السلطة أمراً مرجحاً بقوة غداة موته.وفي كل الأحوال فإن موته سيشكل فرصة تاريخية تتاح للشعب الليبي للخروج من حالة الخوف الجماعي وإبراز إرادته في فرض التغيير.

وهنا نصل إلى الموقف الواضح والجذري إزاء سؤال المعارضة الوطنية إذا ما مات القذافي في فراشه، والذي حاول شرفاء ليبيا طوال عقود حكمه،عسكريين، ومدنيين تخليص الليبيين منه ومن نظامه الجائر.وهو الموقف الذي اتخذته "وثيقة 24 ديسمبر"، التي أكدت:" إن مهمّة إسقاط حكم القذافي وتخليص ليبيا منه هو مهمة ومسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى والأخيرة. وإن ميدانها الطبيعي داخل أرض الوطن.".. وهذه المهمة تستدعي، كيفما كان موت القذافي، أن تستغل القوى الوطنية، عسكرية ومدنية، غياب الطاغية، وتفرض إرادتها من خلال إجماع وطني على قيام:"سلطة أمر واقع تكون بطبيعتها مؤقتة وانتقالية.... تعلن،فورا،عن مدة زمنية معينة لدورها ومهمتها،وأن تلتزم بها،على ألاّ تتجاوز هذه المدة ثمانيةعشر شهراً... ثانيا: أن تعلن عن نيتها وعزمها على العودة بالبلاد ،مع انتهاء الفترة الانتقالية المحددة،إلى كنف الشرعيّة الدستوريّة،وإلى الحياة السياسيّة التعدديّة،في ظل دستور يضعه ممثلو الشعب المنتخَبون،ويجري التصديق عليه من قبل الشعب في استفتاء عام." (أنظر وثيقة 24 ديسمبر).

إن المعارضة الوطنية، في الداخل والخارج، ولا سيما في الخارج مدعوة أكثر من أي وقت مضي إلى تجاوز مرحلة طرح المبادرات على نسق دعوة المؤتمر الوطني الأول والثاني للقذافي بالتنحي. وإتخاذ الموقف الوطني الجذري، كما فصلته "وثيقة 24 ديسمبر". أي التمسك بإسقاط القذافي ونظامه بقضه وقضيضه شرطاً شارطاً لليوم التالي: الصفحة البيضاء في مستقبل ليبيا دون أي شائبة من بقايا النظام الزائل.

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home