Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Saturday, 16 February, 2008

وهـل يكون مؤتمراً ثانيا أم آخراً؟!!

فرج بوالعَـشّة

ما المؤمّل،من المؤتمر الوطني للمعارضة الوطنية،وهو مقبل على عقد مؤتمره الثاني؟!
فيما تكاد تنغلق أربعة عقود من طغيان القذافي على كل أفق للخلاص منه ومن نظامه.وهو الذي يستخدم كل ما بيده من سلطات مطلقة،وثروة سائلة،في استنساخ حقبة طغيانه الأبوية في صورة أبنه؛على أساس أن :هذا من ذاك.!!
لقد أُنجز استحقاق" المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية" في يونيو 2005ـ لندن،بعد جهد جهيد.ابتدأ بحوار تشاوري عام،استمر قرابة العام،وأفضى،من داخله، إلى عتبة المؤتمر الوطني بما استقر عليه شكلا ومضمونا.ففكرة المؤتمر لم تأت من شخص بعينه،أو تنظيم بعينه.إنما تولّدت من حوار موسَّع.
وكان أس نجاح المؤتمر الوطني،في دورته السابقة، قيامه في حد ذاته.وزاد،في نجاحه،أنه لم ينته عند كونه لقاءً،وانفض صحبه عنه!
إنما خرج بإعلان توافقي ،وتمثيل سياسي متوازن،على قاعدة توافق وطني مقبول،وتوصيات وبرامج عمل هامة وفعالة.وبغض النظر عن كل ما يمكن توجيهه من انتقادات وطنية مشروعة لقصور عمل هيئة المتابعة ولجنة التنسيق في المؤتمر الوطني،إلا أن ذلك ينبغي أن لا يُرجع إلى قصور في بنية المؤتمر الوطني،وإنما إلى القائمين على تعميل وتفعيل توصيات المؤتمر وبرامجه،في ظل تغييب آلية التوافق،وغياب روح التضامن واستبدالها بعقلية إدارية،أقل ما يقال فيها انها لم تتفهم روحية التوافق ولا البنية التي يفترض أن المؤتمر الوطني قد قام عليها!
والشاهد،اليوم،ولم يتبق على موعد المؤتمر الثاني سوى أسابيع معدودة،أن مقترحات وأوراق مختلفة،وبعضها متضاربة،تُطرح من هنا وهناك.تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في بنية المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية،مما يجعله عرضة لأن يكون مؤتمرا آخرا{شكلا ومضمونا}،وليس مؤتمرا ثانيا امتدادا للمؤتمر الأول!!
والمشكلة في ذلك أن الذين يتبنون تغيير المؤتمر المقبل،شكلا ومضمونا،هم بعض من ممثلي التنظيمات مع بعض من ممثلي المستقلين في هيئة المتابعة.وليس كل ممثلي التنظيمات أو غالبية المستقلين.وهو ما خلق إختلافا عميقا ما بين تيارين مختلفين حول مستقبل المؤتمر الوطني.تيار يمثله،من جهات التنظيمات:حركة التغيير والإصلاح، والتحالف الوطني،وإلى حد ما التجمع الوطني{الذي ينطلق من نوايا حسنة،دون تصلب}.وبعض ممثلي المستقلين{الذين هم في الحقيقة ليسوا جميعهم مستقلين وإنما يمثلون تكتلا تنظيما غير مُعلن}.وهم يعملون على تغيير طبيعة بنية المؤتمر الوطني،مع الحفاظ على أسسها الثلاث،في حالة استاتيكو!!
ومن جهة أخرى هناك تيار واسع،تمثله تنظيمات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والحركة الوطنية والمؤتمر الأمازيغي،والتجمع الجمهوري من أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية،وكثير من المستقلين،الذين استمزجتُ مواقفهم،كونهم يحرصون على ضرورة الابقاء على التوافق الوطني المشترك،بين التنظيمات والمستقلين.وعلى طبيعة المؤتمر الوطني،بأسسه وآلياته،استنادا إلى مبدأ التوافق.دون أن يمنع ذلك الانفتاح التام على نقد القصور العملي،في تنفيذ برامج المؤتمر وتوصياته.لكن المشكلة أن المجموعة المهيمنة،على هيئة المتابعة،رغم أقليتها الفعلية،تريد أن تحوّل جسم المؤتمر الوطني،من مؤتمر يضم تنظيمات ومستقلين يتوافقون على رؤية مشتركة،إلى مجرد تنظيم أو"كتلة" واحدة يسهل السيطرة عليها وقيادتها!.
ومن هنا يأتي رهانها على تجييش بعض من يسهل التأثير عليهم من "المستقلين" ضد التنظيمات.وبالتالي تحويل المؤتمر الثاني إلى ساحة صراع سياسي،تختلط فيها الأوراق،من خلال طرح مشاريع متضاربة وتصورات متداخلة.وهي بهذا تقوم بقص جناحي المعارضة الوطنية المتمثل في التنظيمات والمستقلين.وتغيب مبدأ التكامل في العمل الوطني! وتلغي ضرورات التشاور والتوافق حول طبيعة المؤتمر الثاني ورسم خطوطه العريضة.
وتريد(هذه المجموعة المهيمنة)إلغاء تسمية "المعارضة" التي يتسمى بها"المؤتمر الوطني الأول للمعارضة الليبية" وكأنها تهمة!،بل و تغيير تسمية المؤتمر،حسب الوثيقة،المنشورة في موقع "ليبيا الحرة"!
ولا ندري في أي شيء يزعج كل من اصطلاحي "المعارضة"و"المؤتمر الوطني"هؤلاء الإخوة..خصوصا و الكل يعرف أن لا أحد يكره مصطلح(المعارضة)ولا أحد يسبب له الغيظ،حتى المرض،سوى القذافي و ولي عهده "المحبوب"؟!
وتُريد {هذه المجموعة المهيمنة} إقصاء التنظيمات، خصوصا تلك التي لا يخالط موقفها شك من هذا النظام وتقييمها الحاسم له.وذلك باختراع هيكلية تكون فيها،هذه التنظيمات مجرد"هيئة استشارية"للمؤتمر تضم ممثلين عن التنظيمات،أي ان دورها سيكون مجرد دور فخري لا معني له.وكأن ما ينقص القضية الليبية هو الأدوار الأستشارية الفخرية !!
وتُريد {هذه المجموعة المهيمنة} تلبيس السيد محمد حسن الرضا،رئاسة هذه الهيئة الاستشارية(الفخرية)!!
وبالطبع سوف نسمع من يردد،على الرغم من كل هذه الفذلكات أن المؤتمر الوطني سيظل متمسكا بأسسه،المنوّه عنها،بل وقد يطالبون حتى بتقويتها،مع ان هذه الأسس الثلاث تم تجاهلها عمدا في التقرير السياسي الشهير،الذي كان سببا في عرقلة التوافق الوطني والإجهاز عليه.والذي يعملون على أن يتم تبنيه،في المؤتمر القادم،كمنهاج عمل!!!
ـ {أنظر الرابط التالي: http://www.libya-watanona.com/news/ra/ra06116a.htm}
وهذا يعني، ببساطة،انهم يسعون إلى مؤتمر آخر،وليس لانعقاد دورة ثانية للمؤتمر الوطني الأول. أي مؤتمر آخر لا علاقة له بالمؤتمر الأول.!
إنني،وأنا هنا أعبر عن رأي الشخصي،أدعو للحفاظ على مكتسبات المؤتمر الوطني{الأول} للمعارضة الليبية.محرضا على المزيد من النقد الذاتي لأوجه القصور التي شابت العمل الوطني (ما بعد المؤتمر الأول) وهي عديدة.ومدعاة للمراجعة والتقييم والتأصيل لطريقة عمل معارض يعي طبيعة الكارثة التي حلت بالليبيين والليبيات،ويعمل على اختصار زمن طاغية ليبيا الذي لا أظن أن هناك من المعارضين(على الأقل) من يختلف على همجيته ووحشيته!
و لنطرح برامج عمل جديدة إذا ما كانت تتسم بالنضج والوعي اللازميْن وما دامت تخدم القضية الوطنية.ولا باس أن يجتمع ممثلي التنظيمات وأكبر عدد ممكن من ممثلي المستقلين في غرف حوار تشاوري مغلقة لمناقشة القضايا والتصورات المطروحة حول المؤتمر الثاني من أجل تقليص مساحة الاختلافات والوصول إلى أرضية مشتركة تضمن إنجاح أعمال المؤتمر المحددة في يومين،واللذين لا يمكن أن يستوعبا طرح كل هذا الكم من الأفكار المتضاربة،ما بالك بالخروج ،منها، بتوافق.ولكن،للأسف،نتيجة إصرار الشلة المهيمنة على الأعداد للمؤتمر،على تمرير مشاريعها الخاصة،فإن حضور مؤتمر ملغما بالتناقضات لن يُفيد القضية الوطنية في شيء.!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home