Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Monday, 15 October, 2007

مقاربة تاريخية ما بين الشيخ عمر المختار والشيخ أحمد ياسين..! (*)

فرج بوالعَـشّة

كان المخرج العالمي الراحل مصطفي العقاد ـ ضحية الجنون الدموي ـ نافذ البصيرة،فنياَ،عندما استخدم منهج الإسقاط التاريخي ـ الفني ـ على القضية الفلسطينية،في موضوع فيلمه الشهير عن شيخ المجاهدين "سِيدي"عمر المختار. وبغض النظر عن بعض المبالغة في إظهار تقنية أكشن الكابووي الهوليوودي،فقد نجح في مقاربة التناظر التاريخي،في المعنى وليس في الأحداث،ما بين التجربة الجهادية الليبية زمن الاستعمار الإيطالي الاستيطاني الفاشي،والتجربة الجهادية الفلسطينية المستمرة في زمن الاستعمار الاستيطاني الصهيونازي!
إن التناظر بين التجربتين يكاد يكون متطابقا،في الدلالة التاريخية،من حيث أن الاستعمار الإيطالي لليبيا كان استعمارا استيطانيا استحلاليا،بذريعة "الحق التاريخي،واعتبارها{ليبيا} الشاطئ الرابع لإيطاليا.حيث كان الرومان يسمون البحر المتوسط "بحرنا" Mare Nostrom،ولكون إيطاليا شبه جزيرة،يصبح الشاطئ الآخر،جنوب البحر المتوسط،شاطئها الرابع!
لذا كانت الحملة الإيطالية الاستعمارية مدفوعة بمنطق "الحرب الاستردادية" بمعني استرداد ليبيا كـ"حق تاريخي" لإيطاليا اغتصبه العرب المسلمون من أجدادهم الرومان.وهو المنطق الصهيوني نفسه الذي يرى في اغتصابه فلسطين استردادا لحق "تاريخي ـ إلهي" من العرب،الذين "استولوا" عليها،منذ دخلها الخليفة عمر بن الخطاب فاتحا بيت المقدس،وهو راكب على حمار!
ويشرط منطق الاسترداد منطق الإقصاء والإحلال.أي إقصاء السكان الأصليين،بالإبادة والتطهير الجماعي،وإحلال الغزاة المستوطنين.فإلى جانب عشرات ألوف الجنود المستعمرين الذين وصل تعدادهم ،في ديسمبر 1911،بعد مرور شهرين فقط على الغزو،نحو 89000 محارب،ارتفع إلى أكثر من ربع مليون محارب العام 1913.ومعهم تدفق آلاف المستوطنين،الذين استحلوا مباني المدن وأملاكها وممتلكاتها العامة،واغتصبوا أخصب الأراضي الزراعية،بما مساحته نحو مليون هكتار.ووصل عدد المستوطنين،في العام 1940 إلى أكثر من مائة ألف مستوطن.بينما تناقص عدد السكان الليبيين،بالإبادة والتهجير،إلى النصف.أي من نحو مليون ونصف نسمة عند بداية الغزو العام 1911،حتى وصل،في العام 1940،إلى حوالي ثمانمائة ألف نسمة،حسب الإحصاء الرسمي للمعهد الفاشيستي لإيطاليا الأفريقيّة!
ومع ذلك لم يكن أمام الليبيين إلا المجاهدة المفتوحة،ضد الغزاة الجنود والغزاة المستوطنين.ونتيجة لعمليات القتل الإبادي،والتجويع والإذلال،كان من الطبيعي أن يستسلم جزءاَ من الشعب الليبي،على وهن ويأس،لطاعة المستعمر.لكن غالبية الليبيين رفضوا الاستسلام واستمروا في خيار الجهاد.الذي لخص أسطورته رمز جهاده "سِيدي" عمر المختار،ذلك الشيخ السبعيني،الذي صاول الغزاة لعشرين سنة متواصلة.منذ بداية الغزو العام 1911،وحتى أسره فإعدامه العام 1931.وهو الذي عرف بنبأ غزو ليبيا،أثناء مشاركته في معارك الجهاد ضد الغزاة الفرنسيين،في تشاد المجاورة.فأنجبر على العودة لخوض الجهاد في بلادها.ولم تمض سوى شهور قليلة حتى اختاره قادة المجاهدين،في برقة،قائدا لهم،بعدما غادر السيد أحمد الشريف السنوسي ليبيا،مضطرا،العام1918!
وبعد مغادرة المجاهد السنوسي الكبير بسبب خلافه مع السيد إدريس السنوسي{سيصبح العام 1951 ملكا على ليبيا}،آلت زعامة الطريقة السنوسية للسيد إدريس،الذي كان يراهن على التنسيق والتفاهم مع الإنكليز من جهة،والرغبة في عقد الصلح مع الإيطاليين من جهة أخرى!
كان المستعمرون الإيطاليون الفاشيون يعتبرون "سِيدي" عمر المختار "عقبة في طريق السلام" على طريقتهم الفاشيستية.أي أنه لم "شريكا" بلغة اليوم،بتعبير بني صهيون،عندما اعتبروا المجاهد أبو عمار"ليس شريكا للسلام"،لأنه،ببساطة،رفض الاستسلام!
بالمقابل اعتبر الغزاة الفاشيستيين السيد إدريس السنوسي شريكا مقبولا عندهم{كما هو السيد أبو مازن عند بني صهيون}.فعقدوا معه اتفاق تسوية،بعدما عرضوا عليه أن يكون حاكما يُدير حكما ذاتيا،في الجزء الجنوبي من دواخل ولاية برقة،على يكون مركز عاصمة حكمه في مدينة إجدابيا.وتضم إليها واحات جالو وأوجلة والكفرة والجغبوب.ومنحوه لقب الأمير،وجعلوا إمارته وراثية لأولاده،أو لذوي القربى منه.وصُرفوا له مبلغ أربعة وستون ألف فرنك إيطالي،وخمسة عشر ألف فرنك إيطالي لوريثه الشرعي أو من يعينه.وعشرة آلاف فرنك إيطالي لكل عضو من الأسرة السنوسية.وثلاثة آلاف فرنك إيطالي لكل أم من أمهات الأسرة السنوسية.علاوة على مبلغ مليونان وستمائة ألف فرنك إيطالي مصروفات عامة للإمارة ومنه مبلغ مخصص لشراء سكوت المعارضين.كما تكفلت حكومة الاحتلال بتغطية احتياجات القوات الأمنية التابعة للأمير،والتي يجب،بحسب الاتفاق،أن لا يتجاوز عدد منتسبيها الآلف مجند،وظيفتهم حراسة الأمير وحفظ الأمن في الإمارة...علاوة على مكاسب شكلية وشخصية لمشايخ القبائل.وذلك مقابل الاعتراف بسيطرة القوات الإيطالية على المناطق الساحلية.وإلتزام "الأمير" بالعمل على إخماد أي حركة سياسية أو مدنية أو عسكرية يقوم بها المجاهدون الذين يخرجون على سيطرته.وكان أخطر بنود الاتفاقية هي إلتزام "الأمير" بحل معسكرات المجاهدين المسلحة.ولأن المجاهدين،وعلى رأسهم "سِيدي" عمر،ومعهم أهالي برقة رفضوا تفكيك المعسكرات وتسليم أسلحتهم،حاول السيد إدريس أن يتهرب من تنفيذ الاتفاقية بطرق عديدة.وقد ابلغ الإيطاليين أنه رغم إلتزامه بما وقع عليه،إلا أنه يتعذر عليه تنفيذ الاتفاقية.فقام الجنرال غراسياني،حاكم برقة،بتخريجة حل آخر.فكان اتفاق "بو مريم" في نوفمبر 1921.حيث استبدلت فكرة حل معسكرات المجاهدين بتكوين معسكرات مختلطة بين المجاهدين والجنود الإيطاليين،بنسبة ثمانية إلى عشرة{تنسيق أمني!}.لكن المجاهدين رفضوا الاتفاق.وواصلوا معاركهم الجهادية ضد قوات الاحتلال والمستوطنين.وفي يناير 1923 غادر السيد إدريس السنوسي ليبيا بحجة العلاج في مصر،وذلك بعدما أعلن الإيطاليين الحرب عليه،لأنه قبل البيعة له كأمير لطرابلس وبرقة!
وإذ قرر السيد إدريس السنوسي البقاء في مصر،ترك أخيه السيد محمد الرضا نائبا عنه في ليبيا.وحسب روايات السنوسيين فإن الأمير وشيخ المجاهدين اتفقا على تعيين قادة على "أدوار(=معسكرات)" المجاهدين في إقليم الجبل الأخضر.على أن تكون القيادة العليا بيد الشيخ عمر المختار.وأن يقوم "الأمير" إدريس بإرسال التوجيهات والتعليمات من مصر،وإمداد المجاهدين بما يستطيع من مساعدات.وأثناء وجود القائد عمر المختار،في مصر،لمقابلة "الأمير"،حاول بعض شيوخ قبيلته المتواجدين في مصر إقناعه بالبقاء معهم في المهجر،متذرعين بأنه أصبح كبيرا في السن،ويحتاج للراحة،وأن هناك الكثير غيره من القادرين على قيادة الجهاد.لكنه أجابهم غاضبا:"إن كل من يقول لي هذا الكلام لا يريد خيراً لي،لأن ما أسير فيه إنما هو طريق خير،ولا ينبغي لأحد أن ينهاني عن سلوكها،وكل من يحاول ذلك فهو عدو لي.." وهكذا عاد شيخ المجاهدين إلى ليبيا.وأعاد تنظيم حركة الجهاد.وابتكر استراتيجية جهادية لا تعتمد على أساليب هجوم الحشود المعتادة،إنما على هجمات خاطفة ومفاجئة،مبتكرا بذلك منهج:"حرب العصابات".حيث اعتمد،في قتاله للغزاة المزودين بأحدث الأسلحة والمعدات الحربية،على النوعية القتالية بدل الكثرة الكمية.والتخطيط التكتيكي المدروس،بدل الحماسة الجهادية العشوائية.على أساس مبدأ "الكفر والفر"،باختيار المكان والزمان المناسبين،واعتماد الهجوم الخاطف السريع،في الهجوم على مواقع العدو،ثم انسحاب المجاهدين عند الحاجة،إلى المواقع الآمنة،حيث عمقهم الشعبي/الأهلي،في مضارب نجوع البادية،الذين إشركهم سيد الجهاد في المجهود الجهادي،بما هو حركة مقاومة شعبية!
ومذاك انتهى تأثير السيد إدريس في حركة الجهاد عمليا.وكان موقع نائبه السيد محمد الرضا شكليا.ونتيجة لخسائر القوات الفاشيستية المتواصلة،استقال وزير المستعمرات في روما،ووالي طرابلس،ووالي برقة.وتم تعيين المارشال بترو بادوليو حاكما على طرابلس وبرقة معا،العام 1929.بنى بادوليو استراتيجته العسكرية في القضاء على حركة الجهاد،على لعبة الجزرة والعصا،العتيقة إياها.أي إبداء الرغبة في عقد اتفاق للتفاهم والصلح مع قيادة المجاهدين من جهة،والتهديد بشن حرب شاملة لا تستثني الأهالي الذين يساندونهم،من جهة أخرى.فرد المجاهدون،على تهديداته،بتكثيف العمليات الجهادية ضد القوات الإيطالية،وتكبيدها خسائر فادحة.فاضطر بادوليو إلى تصعيد رغبته الملحة في طلب التهدئة،في إطار عقد هدنة طويلة المدى.أراد منها كسب الوقت لصالح التجهيز العسكري اللازم لشن معركته الشاملة للقضاء على حركة الجهاد نهائيا،حسب تصوره.كان "سِيدي" عمر يدرك أغراض بادوليو من وراء عرضه للهدنة.وكان وصحبه في حاجة لفترة من الهدنة،لاستراحة المحارب،لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوضاع.
لم يكن "سِيدي" عمر ساذجا.كان يدرك أن غرض الإيطاليين المرواغة والمخادعة كسبا للوقت،وبثا للشقاق في صفوف المجاهدين.وقد أراد من القبول بالمفاوضة،كشف نواياهم.وهو ما عبر عنه بوضوح في البيان الذي نشره في الصحافة المصرية،وجاء فيه:" ليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطالية شريفة، وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية والاستقلال، وأما مقاصد إيطاليا وأغراضها فترمي إلى القضاء على كل حركة قومية.. وها نحن ندافع عن كياننا، ونبذل دماءنا الذكية فداءً للوطن".
استمال الإيطاليون الحسن بن الرضا{وكان صبيا في السابعة عشرة}.وهو ابن الرضا السنوسى شقيق "الأمير" إدريس،ونائبه على الطريقة السنوسية،بسبب نفي أبيه في إيطاليا.وعقدوا معه اتفاقا مخالفا للشروط التي طرحه "سِيدي" عمر المختار على سلطات الاحتلال.ثم ذهب بالاتفاق الذي وقعه لإطلاع "سِيدي" عمر عليه.اجتمع صبي السنوسية المراهق بشيخ المجاهدين ومجموعة من قادة المجاهدين.وعرض عليهم الاتفاق.وكان واضحا من بنوده،أنه صك استسلام مشين.إذ ينص على أن:
1. تعتبر الحكومة الإيطالية عساكر عمر المختار دورية وطنية.
2. تقيم عساكر عمر المختار بنقطة جردس العبيد.
3. تعترف الحكومة برتب الضباط وتصرف لهم شهريات هم وعساكرهم.
4. يكون جميع ضباط وعساكر عمر المختار تحت أمر ضابط ايطالي.
5. يكون للحكومة الايطالية الحق في نقل عساكر عمر المختار لأي جهة شاءت.
6. يكون للحكومة الحق في تغيير السلاح الذي بأيدي عساكر عمر المختار بأي سلاح شاءت.
7. يكون للحكومة الحق في تسريح بعض عساكر عمر المختار إذا رأت ذلك.
8. يكون للحكومة الحق في معاقبة من ارتكب جريمة قبل هذا الصلح من عساكر عمر المختار،وليس لعمر المختار حق الاعتراض على ذلك.
9. يكون للحكومة الحق في رفض الضباط الذين لا يعرفون اللغة الإيطالية.
10. تتولى الحكومة أمر العرب الذين تحت عمر المختار الآن على ألا تكون لعمر المختار أي سيطرة عليهم.
11. تتعهد الحكومة الإيطالية للسيد حسن السنوسي بمعاش قدره خمسون ألف فرنك في الشهر،وتبني له قصراً في مدينة بنغازي.
12. تتعهّد الحكومة الايطالية لعمر بن المختار بمعاش قدره خمسون ألف فرنك في الشهر وتصلح له زاوية القصور وتبني له فيها مسجداً ومئذنة وبيتاً يليق بمقامه،وتأتي له بمعلمين يعلمون الأولاد،ولا تمنع الأهالي الإتصال به..."
وبعدما أطلع "سِيدي" عمر على بنود الاتفاق،قال لحسن الرضا،بأسى:"غروك يا ابني بمتاع الدنيا الفاني ورضيت بهذه الشروط المزرية!!".فرد الحسن:" قد اتفقت مع الحكومة على هذه الشروط ولا يمكنني أن أنقضها"محتجا،في انفعال مراهق،يعتقد في نفسه أن شيخ المجاهدين،مجرد تابع له،بحسبانه مفوض من أبيه محمد الرضا،باعتباره نائب الأمير إدريس.ويبدو أن "سِيدي" عمر أدرك أن لا جدوى من مناقشته،أو رده عما وقع عليه،فجمع شيوخ القبائل،وقرأ عليهم بنود الاتفاق.ثم قال:"اني لا أرضى بهذه الشروط،وأفضل الموت جوعاً وعطشاً ولا ألقي بنفسي وإخواني بين أيدي الإيطاليين يتصرفون فينا كيف شاؤوا..".فقال الحسن:"لا بد من قبولها"فقال له أحد شيوخ الجهاد.وهو الشريف القاسم العبيدي:"انك لست خالقاً بل أنت مخلوق مثلنا، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"..قام الحسن السنوسي غاضباً وقال:" ليقم معي كل من يريد أن يتبعني.." فتبعه حوالي ثلاثمائة رجل،أنضم به إلى الإيطاليين،الذين شكلوا منهم"دوراً(=معسكرا)"،وظيفته القيام بدوريات الحراسة في مواجهة المجاهدين.وصرفوا لهم مرتبات،وجهزوهم بالأسلحة،ومدوهم بالتموين،حتى صار يُعرف بـ"دور الدقيق"،نسبة إلى دقيق(طحين) القمح،الذي كان الطليان يقدمونه لهم بكميات كبيرة،في الوقت الذي يعيش،فيه،المجاهدون والأهالي على شفير المجاعة!
لكن ذلك "الدور/المعسكر" لم يستمر سوى أشهر.فقد انشق عنه حوالي مائتين مسلح،بعدما عمل المجاهدون على تحريضهم على ترك "دور الدقيق" والانضمام إلى "أدوار المجاهدين:"باثين دعايتهم ضده الحسن وتصرفاته المزرية وسمسرته برؤسائهم وإبعاده لهم عن إخوانهم المجاهدين .. وبدأت سلطة الحسن في التضاؤل من جراء تأثيرات عمر المختار على النفوس ودعوته للحسن لكي يقلع عن تبعيته للحكومة الإيطالية ويرجع إلى الجهاد....." ـ أنظر مذكرات الجنرال رودلفو غراسياني:برقة الهادئة،دار مكتبة الأندلس،بنغازي ـ ليبيا 1974.ـ
وبسبب الانشقاق الكبير الذي أحدثه المجاهدون في "دور" العملاء،قررت السلطات الإيطالية حل "الدور".أما الذين تبقوا مع الحسن الرضا ورفضوا تسليم أسلحتهم.فقد قامت قوات الاحتلال بنزعها منهم بالقوة،بعدما قتلت منهم العشرات وسجنت من تمكنت من القبض عليه.وعندما ذهب الحسن الرضا يشكو وضعه إلى الضابط المسؤول عنه،أنزله من السيارة،المهدأة له،وأركبه بغلة إلى سجن.ثم نُفي إلى إيطاليا!
....والآن:ليتأمل القارئ:دلالات المقاربة التاريخية بين فاشية الاستعمار الإيطالي الاستيطاني،ونازية الاستعمار الصهيوني الاستيطاني....بين شيخ المجاهدين "عمر المختار" وفرسه البيضاء...وشيخ المجاهدين "أحمد ياسين" وكرسيه المتحرك....بين إعدام الأول بحبل المشنقة....وإعدام الثاني بالإغتيال الصاروخي...!
والأهم الوقوف مليا عند دلالات المقارنة بين "دور الجهاد" و"دور الدقيق"....أي بين "دور" المقاومة الجهادية في غزة،و"دور الدقيق" في رأم الله.بمعنى المقارنة ما بين إغداق الأموال وفائض الغذاء على "الكيان المسالم" في رأم الله،وإحكام الحصار والتجويع على "الكيان المعادي"في غزة...!
وقد يقول قائل متفذلك،أو متحذلق،أن المقارنة بين المشهدين التاريخين تقود إلى أن خيار "سِيدي" عمر المختار أدى بعد شنقه إلى نهاية المقاومة واستسلام الليبيين لسيطرة المستعمرين لمدة أربع عشر سنة؛حتى تم طرد الإيطاليين في نهاية الحرب العالمية الثانية بواسطة الحلفاء..!
وهذا صحيح من زواية الأحداث التاريخية لكنه باطل من منظور روح التاريخ الحي المتمثل في إرادة الشعوب،التي قد تخمد لبعض الوقت يطول أو يقصر،لكنها لا تموت.وذلك ما كان يعنيه "سِيدي" عمر عندما قال:"ستكون حياتي أطول من حياة شانقيّ.".وها هي تجربته حية ومستمرة اليوم في فلسطين ولبنان والعراق.ولن تُخذل روحه حتى لو أصبح شعبه اليوم في أسوأ حالات خنوعه للفاشيين الجدد!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأحد 14 اكتوبر 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home