Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 15 March, 2007

قمم عـربية.. بلا جدوى(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

بدأت الإثارة الإعلامية حول القمة العربية المقبلة في"الرياض" مبكراً. وذلك حين أعلنت "الجماهيرية العظمى" عدم حضورها القمة، متحججة بنقل مكان انعقادها من شرم الشيخ. وبررت ذلك على لسان وزير خارجيتها، بـ"وجود خلل في الإجراءات الخاصة بانعقاد القمة". لكن السبب الحقيقي، كما هو معروف، هو أن العقيد الجماهيري لم يغفر للملك السعودي تقريعه له، على الهواء مباشرة، في قمة شرم الشيخ 2003!

والسؤال هل تستحق القمم العربية انشغال الإعلام العربي بها، وتحليل التوقعات منها، أو ترقب خروجها بنتائج أو قرارات عملية حاسمة لمعالجة قضايا الأمة المتأزمة؟!
الشارع العربي المقموع، والمسلوب الإرادة، يحتقر قمم النظام العربي الرسمي، التي تجتر، في كل مرة، البيان الختامي نفسه، الذي لا يُعتد به وهو، عمليا، لا يزيد على كونه تعليقا سياسيا متهافتا على الأحداث، إذ تنعدم الإرادة السياسية الفاعلة، لدى هذا النظام العربي الرسمي، التي تترجم الأقوال أفعالا!

كانت للقمم العربية، على قلتها، في الحقبة الناصرية، مواقفها القومية الملموسة في مواجهة أعداء الأمة، أو معالجة قضاياها الكبرى. وذلك لأن الأنظمة العربية كانت تذعن لمواقف عبد الناصر القومية، بحسبانه قائد الأمة، إما خوفا من تأليبه لشعوبها ضدها، أو ولاءً لمشروعه القومي التحرري.

أما بعد رحيله، فقد أخذت القمم العربية تفقد بريقها القومي، ما أن هيمنت "الحقبة السعودية"، سيما بعدما أقال السادات مصر من دورها القومي القيادي، عندما قيد إرادتها السياسية بمواثيق معاهدة "كامب دايفد"، التي أخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، وحددت وظيفتها الجيوسياسية في إطار التبعية السياسة للولايات المتحدة الأمريكية. وفي غياب قيادة مصر للجامعة العربية منذ قمة تونس عام 79، انقسم النظام العربي الرسمي، على نفسه، إلى جماعتين. جماعة صدام وجماعة الأسد. صدام العراقي استثمر جماعته (دول الخليج + الأردن) في حربه الطاحنة مع إيران، باسم الدفاع عن بوابة العرب الشرقية. والأسد السوري شكّل، ما عُرِف بمحور الصمود والتصدي، والمتكوِّن من سوريا والجزائر واليمن وليبيا والمقاومة الفلسطينية. وذلك ليعوِّض خروج مصر من معادلة الصراع القومي مع العدو الإسرائيلي. ثم جاءت قمة الدار البيضاء، غير العادية، في مايو 89، لتعيد مصرـ المباركية، محمولة على العهدة الساداتية، إلى حظيرة الجامعة العربية. ولم تمر سوى حوالي ستة أشهر، تقريباً، حتى انقسم العرب الرسميون على أنفسهم، من جديد، في قمة القاهرة، أكتوبر 90، التي تم فيها، ولأول مرة، اللجوء إلى طريقة التصويت بالأغلبية البسيطة، بدلا من الإجماع، لتمرير قرار (أمريكي) غير مسبوق، يُجيز استيراد غزو أجنبي عاجل مدفوع الثمن بالمليارات، بذريعة "تحرير الكويت" من "الاحتلال العراقي"!

مذاك والقمم العربية تنعقد هنا وهناك، لتخرج ببيان هزيل، لا يهش ولا ينش، فيما تزداد قضايا العرب المتأزمة تأزما، وأوضاعهم المتدهورة تدهورا!
فأي جدوى إذن يتوقعها الشارع العربي من قمة الرياض، التي يتحكم في نتائجها المحور الثنائي (السعودي ـ المصري) بعدما أُخرجت سوريا، وأُدخل الأردن بديلا عنها، لأنها (سوريا) لا تتبع الهوى الأمريكي!

إن الثنائي(السعودي - المصري) هما المحركان الرئيسيان لحقبة سعودية - مصرية بدأت مع قمة القاهرة 90 وليواصل الزمن العربي الذي سُمِّي، بعد كامب دايفيد 1، بالزمن العربي الرديء، ترديه إلى وضعية "الزمن العربي الخسيس". وهو ما نشهده، ونشهد عليه الآن!!!

إن المحور السعودي - المصري، وتابعه الأردن، يجر معه دولا عربية كثيرة، إلى ترسيم الموقف العربي الرسمي العام، من القضايا القومية الكبرى، برسم"الاعتدال".
الاعتدال الذي يملي، على معظم الأنظمة العربية، التعامل مع العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، تذبيحا وتدميرا وحصارا وتجويعا وسجنا وتدنيسا
للمقدسات الإسلامية، على انه" نزاع" محلي محصور بين دولة إسرائيل وفلسطينيين يريدون دولة. وإن حله بيد أمريكا وحدها. أي على الفلسطينيين أن يضعوا عشمهم في وعد بوش بدولة مستقلة. عشم هو كعشم إبليس في الجنة!!

أما مبادرة السلام السعودية، التي صارت عربية، أي تمثل موقفا عربيا موحدا من استراتيجية السلام الشامل، فإنها تبقى مجرد نوايا طيبة تترجى السلام من إسرائيل. فهي لم تُدعم بموقف عربي موحد يُمارس ضغوطا سياسية قوية، وواضحة، بحيث تفرض على المجتمع الدولي (أمريكا وأوروبا تحديدا) تبنيها.لذلك سخر شارون منها ومن أصحابها، إذ اعتبرها:"لا تساوي قيمة المداد التي كُتبت به"، ومضى في تقتيل الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته!
فماذا فعل كبار العرب، القيمون على المبادرة، وأصحاب المحاور والاتصالات الوثيقة بأمريكا وأوروبا، لوقف الإبادة المنظمة للبشر والحجر والشجر؟!

لا شيء يُذكر!
ولرفع الحرج عنهم أمام شعوبهم، ولإظهار أنفسهم أُولئك الحريصون على القضية الفلسطينية، نجدهم يرشون الشعب الفلسطيني بمساعدات غذائية ودوائية هزيلة، تصل ولا تصل، بينما يوجهون دعمهم الحقيقي، سياسيا وماليا، إلى أبي مازن وتياره الأوسلوي التسْووي. بل ويسلحون حرس الرئاسة، بالتنسيق مع الإسرائيليين، في سياق مخطط أمريكي يقضي بمواجهة حركة حماس عسكريا، إذا فشل مشروع ترويضها سياسيا، كي تقبل بوقف المقاومة، والالتزام بشروط الرباعية الدولية، التي بات لها نسخة بالعربية، بعنوان "الرباعية العربية"!

وأي جدوى يتوقعها الشارع العربي، من قمة العرب الرسميين، وهو يشاهد العراق مستعمراً مدمراً، بينما تشتغل مخابرات أنظمة "عرب أمريكا" على بذر الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، لتبرير انخراطهم في أداء ادوار محددة ضمن المخطط الأمريكي لعزل إيران ومحاصرتها، وإثارة القلاقل ضدها، وصولا إلى احتمال ضربها عسكريا!

وفي لبنان بارك حكام "عرب أمريكا"، وعلى رأسها الثلاثي إياه، العدوان الصهيو-مركي على الجنوب اللبناني، الصيف الماضي. وقدموا له غطاء عربيا شرعيا. بل إن بعضهم حث القادة الإسرائيليين، على مواصلة حربهم حتى تدمير حزب الله، باعتباره، كما يروجون لشعوبهم، حزبا إيرانيا في لبنان، يشكل امتدادا لهيمنتها الشيعية. وأنه مغامر يريد جر المنطقة إلى الخراب!

إن الشارع العربي المجوف، غير معني، وغير مهتم، من قريب أو بعيد، بقمة حكام متأبدين في الاستبداد والتبعية، غير معنيين وغير مهتمين، من قريب أو بعيد، بمصالح شعوبهم الوطنية، ما بالك بمصالح الأمة!

إن معظم حكام بني يعرب فاقدو الشرعية الديمقراطية، ولا يعبرون عن الإرادة الشعبية. فمعظمهم يحكم شعبه على أنه رعية مطيعة في إقطاعيته الخاصة، أو نزلاء مأمورون في ثكنته الثورجية!
ومعظمهم يعتبر ثروات البلاد، التي يحكمونها بالحديد والنار، مغارة على بابا.وهم لا يتورعون، في سبيل نهبها، عن عقد صفقات بعشرات المليارات لشراء أسلحة، لا حاجة لهم فيها، وقد اتخذوا الانبطاح خيارا استراتيجيا!

إنها صفقات لنهب المنهوب. فالسعودية التي تنفق على التسلح ما تنفقه.إيران وتركيا وإسرائيل مجتمعة، عقيدتها العسكرية عقيدة أمنية داخلية صرفة. وما غاية "صفقة اليمامة"، التي اُعتبرت أكبر صفقة شراء أسلحة في التاريخ بقيمة 60 مليار جنيه استرليني، إلا وسيلة رسمية لنهب المليارات من المال العام، المنهوب أصلا!

إن القمة الوحيدة، التي يجتهد، حكام "عرب أمريكا"، في تنفيذ أجندتها، هي قمة تعريب الإملاءات الأمريكية. وأفضل ترجمة تنفيذية لأجندتها الأمريكية، نجدها في اجتماع "قمة" مديري المخابرات العربية، مع وزيرة الخارجية الأمريكية، في سابقة لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدبلوماسية الدولية!

ولم تحدث هذه السابقة، في الجمع بين الدبلوماسية والأمن، بمحض الصدفة، إنما حدثت بعد دراسة وتمحيص. فتخطيط يقضي بتلزيم الأجهزة الأمنية العربية "الحليفة"، بتنفيذ تعليمات السياسة الخارجية الأمريكية، التي تعتمد، في تثبيت هيمنتها على المنطقة، على الوسائل الأمنية، إلى جانب القوة العسكرية. ومن الواضح أن الغرض من اجتماع رايس مع بعض مديري المخابرات العربية، كان تحديد الأساليب الأمنية الناجعة في خدمة الأهداف الأمريكية. في عدة اتجاهات. منها المواجهة مع إيران، بالضغط عليها ومحاصرتها، والعمل على إنضاج الظروف التي تخدم عملية ضربها عسكريا. هنا يأتي دور المخابرات العربية الحليفة في إذكاء حالة الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق ولبنان، وداخل إيران نفسها. وربما خلق بؤرة تمرد سني وعروبي مسلح في منطقة عرب الأهواز الإيرانية!

كما أنهم مطالبون، أيضا، بالاستعداد للعمل على قلقلة استقرار سوريا وذلك لإسقاط نظامها في حال عدم النجاح في تطويعها وجعلها تفك ارتباطها مع إيران، وبالتالي إعادتها إلى المحور السعودي - المصري!
ومطلوب، أيضا، من مخابرات"عرب أمريكا"التنسيق مع مخابرات السلطة الفلسطينية لتفجير الوضع الأمني الفلسطيني، في حال عدم تجاوب حماس مع الشروط الأمريكيةـ الإسرائيلية، المرفوعة باسم الرباعية الدولية! (وما خفي كان أعظم!!!!!)

وليس من فراغ أن تعتبر صحيفة"الواشنطن بوست"الأمير بندر بن سلطان، مستشار الأمن القومي (مدير مخابرات)، أهم رجل في المنطقة، بالنسبة لترتيب أوضاعها، لصالح المصالح الأمريكية، كونه: "وقف دائماً وراء معظم المبادرات التي خرجت من جعبة الأمريكيين في المنطقة.."!

ووصفته صحيفة هآرتس بقناة الاتصال الاسرائيلية الشرق أوسطية. وإنه يقدم تقاريره إلى الرئيس الامريكي مباشرة. وهذه الأدوار المخابراتية والأمنية هي التي تحدد دور كبار"عرب أمريكا"في قمتهم المقبلة!
أما ما قد يصدر عنها من قرارات وتوصيات طنانة عن الحقوق أو المطالب العربية، فتظل مجرد بلاغة سياسية ركيكة! وباختصار، في ختام المقال، فإن قمم الأنظمة الرسمية لا تعبر عن إرادة شعوبها العربية حتى نتوقع منها مواقف وقرارات قومية مصيرية ملموسة!
إنها قمم لأنظمة، في معظمها، لا هم لها إلا الحفاظ على بقائها في السلطة، عن طريق تكريس الواقع كما هو على حاله، وعدم إغضاب السيد في بيته الأبيض!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 15 مارس 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home