Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الخميس 15 يناير 2009

وامعـتصماه.. لأهل غزة

فرج بوالعَـشّة

1
إن دولة إسرائيل، القائمة بدعم غربي مستديم، ليست سوى دولة قتلة. فلم يأت اليهود إلى فلسطين للعيش بسلام، إنما للقتل والسلب.. للاستئصال والإحلال. استئصال الفلسطيني بالقتل أو بالطرد وإحلال اليهودي المجلوب في أرضه ومِلكه...! ثم التوسع، بالحرب، مترا زيادة لحماية المتر الذي حوزتهم.. وهكذا.. حتى الاستيلاء على جزء من مصر، وجزء من الأردن، وجزء من سوريا، وجزء من لبنان.. وفي مخيلتهم خريطتهم الخرافية لإسرائيلهم الكبرى..!
عمليا، كانت النظرية العسكرية الاستراتيجية السائدة كعقيدة صهيونية "مقدسة"، لا يأتيها الباطل، هي نظرية بن غوريون، القائلة بنقل الحرب إلى أرض العدو، وتحقيق النصر بسرعة وحسم.!
لكن بعد اجتياح لبنان 1982، ونهوض المقاومة الشعبية التي لا تقهر في وجه الجيش الذي يتوهم أنه لا يقهر، تداعت عقيدة بن غوريون.. ثم تلقت هزيمة مزدوجة، مع الفارق في التوقيت التاريخي، لكن في المكان عينه:جنوب لبنان.. الأولى عندما ولى أجنادهم الأدبار، وذيولهم بين أرجلهم، في 25 مايو 2000... ثم عندما رُدُّوا على أعقابهم أذلاء، في 14 أغسطس 2006..!
واليوم بعد عامين وبضعة أشهر، على انتهاء حرب تموز 2006، بانتصار حزب الله على أجناد صهيون، الذين فشلوا، فشلا ذريعا، في تحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية؛هاهم ثالوث الشر التلمودي:إيهود أولمرت، لص تذاكر الطيران وجامع الرشاوى، ومعه باراك وتسيبي، المتنافسين، انتخابيا، ضد بعضهما بعضا، ومعا ضد نتنياهو، على منسوب الدم الفلسطيني... ها هم يعيدون إنتاج حرب تموز الفاشلة، في حربهم الإجرامية الوحشية على غزة.. وعلى أساس التعلم من أخطاء حربهم على لبنان... وهم لم يتعلموا شيئا من فشلهم الذريع في حرب تموز 2006؟!.. وإذا نجحوا في شيء فقد نجحوا في قتل الأطفال وتدمير الحجر والشجر وفنون جرائم الحرب..!

2
راهنت إسرائيل في عدوانها الحربي على استراتيجية "الصدمة والرعب" (shock and awe)، التي أنتهجتها أمريكا في حربها على العراق، بهدف شل إرادة العدو على القتال، وجعله يهرب من المعركة أو يطلب الاستسلام مع أول مواجهة على الأرض..! وكما حدث في الحرب على لبنان صبت طائرات اليهود القتلة جام أطنان صورايخها وقنابلها المُدمِّرة الحارقة على غزة وأهلها، المحاصرين المجوعين، من طرف الصهيونازيين، وبالتواطؤ مع الفرعون المتصهين وأشباه الرجال من أسلاف أبي رغال...!!

اعتمد الصهيونازيون، في ضربتهم الجوية الأولى، نظرية "الصدمة والرعب"، التي اعتمدها الأمريكيون في هجومهم على العراق. إذ شنت مئة وعشر طائرات يهودية هجمة جوية مفاجئة على مئة "هدف"، جلها مواقع مدنية. ألقت عليها ما وزنه مئة طن من المتفجرات شديدة التدمير..!
وكما اعتقد بوش دبليو أن استراتيجية "الصدمة والرعب" حققت أغراضها في حربه الإجرامية على العراق، ثم سرعان ما ارتدت عليه صدمة ورعبا على يد المقاومة العربية الشرسة، لتنتهي بضربة صاروخية مفاجئة بحذائي منتظر العراقي، اللذين صارا رمزا لدى شعوب العالم للتعبير عن احتجاجهم على الظلم وتحقيرهم للطغاة والغزاة؛كذلك اعتقد قادة دولة اليهود القتلة، سياسيين وعسكريين، أن خطة "الصدمة والرعب" حققت غايتها، باعتبارها، حسب تصريحاتهم، دمرت الجزء الأكبر من قوة المقذوفات الصاروخية للمقاومة، وشلت إرادة سكان غزة على الصمود، وأفقدتهم الثقة في المقاومة.. وهو ما ليس صحيحا. فقد تم امتصاص هول الضربة الجوية الأولى بسرعة، سواء على مستوى المقاومة المسلحة، التي كانت مُدهشة في ثباتها على معنوياتها العالية وشجاعتها غير العادية، وقدرتها المذهلة على الرد المتخفي.. أو على مستوى الصمود الأسطوري لأهل غزة الذين تمسكوا بحقهم في التحرر.. حق "مصبوب" من إيمان روحي لا يُقهر وليس من مجرد "رصاص مصهور"...!!
فرغم البيوت والبنايات المُدمرة على أساساتها قبورا لساكنها، ومسلسل العائلات الُمبادة بكامل أفرادها، وتراكم جثث الأطفال الذين يحصدهم القصف اليهودي الهمجي، ينهض الغزيون، من تحت الركام، فيما لا يزال غبار الانفجار طازجا، نابشين عن شهدائهم المقدسين.. ليردوا "الصدمة والرعب" صدمة ورعبا على اليهود النازيين والعرب المتصهينين..!
إن الغزيّين في صمودهم الشعبي ومقاومتهم المسلحة كأنهم قُدّوا من وجود فوق بشري... فهم كما اعتاد أبو عمار العظيم تسميتهم بوصفهم القرآني"شعب الجبارين".. وتراب غزتهم يحتضن قبر جد أشرف العرب، هاشم بن عبد مناف، أول من أخذ الإيلاف لقريش.. ولديهم القبلة الأولى والحرم الإبراهيمي، ومسرى النبي ومعراجه. وقبل كل شيء وفوق كل شيء هيهات منهم الذلة....!!

3
والحال أن غزة من فلسطين.. وفلسطين دينيا، حتى لا أتحدث تاريخيا، من صميم مسؤولية المسؤول على أحرام المسلمين الحاكم بأسم خدمتها..!
ألا يوجد ثالث الحرمين في بلدة الخليل الفلسطينية التي يدنسها خنازير اليهود النازيين..؟!
أليس خادم المقدسات، ومعه صاحب لجنة القديس، ومعهما مدعي النسب الهاشمي، مسؤولين مسؤولية مباشرة عن المسجد الأقصى الذى سرى إليه آخر الأنبياء من مكة... أليس الهاشميون مسؤولين عن الذود عن غزة التي تحتضن قبر جدهم، ولو بطرد سفير اليهود القتلة..؟!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 14 يناير 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home