Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الجمعة 14 نوفمبر 2008

مصير الرهـان عـلى أوباما!!(*)

فرج بوالعَـشّة

مثل كثيرين غيري، في جنبات الأرض، أنشددتُ إلى ماراثون سباق الوصول إلى البيت الأبيض بين ماكين الأبيض وأوباما الأسود.!

ومثل كثيرين غيري، في جنبات الأرض، راهنت عن بعد، على فوز أوباما، بانفعال وإثارة، محمولا على خوف حقيقي من تصور احتمال خسارته السباق. لكنه ليس رهانا عليه بسبب لون بشرته..أولأن اسمه الأول باراك، الذي هو تحريف في اللغة السواحلية الأفريقية لكلمة "بركة" باللغة العربية.. ولا لأن اسم والده حسين، ذلك الكيني المسلم، الذي تزوج أمه البيضاء ماري النصرانية..!

راهنت عليه، مثلما راهن عليه غالبية الأمريكيين، ومن بينهم 46 في المائة من البيض، معظمهم شباب، كثيرهم صوّت لأول مرة، وهي أكثر نسبة بيضاء تصوّت لمرشح رئاسة ديمقراطي. لم يحظ به حتى كلينتون.!

راهنت عليه، حتى لا يفوز ماكين الذي يعني فوزه، بمعية الأصولية العنصرية ساره بالين، فوزا للبوشية البغيضة بولاية ثالثة!

أوباما ألتقط المغزى من الرهان الكوني على رئاسته، عندما قال، في خطابه، ليلة فوزه بالانتخابات، متوجّها إلى ساكنة العالم، لأول مرة في تاريخ الخطاب الرئاسي الأمريكي:"إلى جميع الذين يشاهدون الليلة من وراء شواطئنا، من مجالس البرلمانات، ومن القصور على حد سواء، إلى أولئك المتجمعين حول أجهزة الراديو في زوايا العالم المنسي، أقول إن حكاياتنا قد تكون حكايات فردية، لكن مصيرنا مشترك، وأقول لهؤلاء إن فجرا جديدا لقيادة أمريكية أصبح في المتناول الآن."!

والسؤال: هل سيكون أوباما عند مستوى الرهان السياسي التاريخي عليه، من معظم ساكنة الأرض، تعويلا على مصداقية خطابه الانتخابي، بشأن رؤيته السياسية العقلانية لمعالجة القضايا الدولية، بالتعاون مع العالم وليس الهيمنة عليه، وطرح الحلول الدبلوماسية للنزاعات والصراعات الإقليمية والدولية. وتفعيل تعهده بالتحاور مع قادة إيران، وجعل قضية السلام في الشرق الأوسط من أولويات سياسته الخارجية، ودعوته إلى سحب القوات الأمريكية من العراق وفق جدول زمني محدد في مدة ستة عشر شهرا!

بالنسبة لي كسبت الرهان عندما كسب الجواد الخلاسي، من أب أسود مسلم وأم بيضاء نصرانية، السباق. فصار ماكين ومعه بالين في خبر كان.. إذ الأصل في فوز أوباما خسارة ماكين.. بمعنى أخر ما كان لأوباما أن يحتل البيت الأبيض، وتصبح زوجته ميشال السوداء الرائعة، سيدة أمريكا الأولى، وتصبح ابنتاه اللذيذتان ساشا ومليا، طفلتي أمريكا الأولين، لو لم يكن بوش دبليو، النحس على نفسه والعالم.!

ورغم تركة بوش الكارثية، على أمريكا والعالم، كانت فرصة ماكين في الفوز قوية جدا، لو لم يقع فجأة ما سماه ألان غرينسبان رئيس المصرف المركزي الأمريكي السابق بـ:" التسونامي الائتماني".. وحيث ظهر ماكين، بعد يوم من إفلاس بنك "ليمان براذرز"، بطريقة بوشية غبية نافيا الأزمة معلنا عن قوة الاقتصاد الأمريكي، معتبرا:"إن أسس اقتصادنا ما زالت قوية"..وهو القائل، قبل أشهر من "التسونامي المالي"، مهاجما الأمريكيين، ردا على خسارة بيوتهم، بأنهم:"أمة من البكائين. وأن الكساد هو كساد في عقولهم وليس في الاقتصاد"!

والسؤال: هل يستحق أوباما فرح معظم شعوب العالم بفوزه؟!

لقد لخصت رسالة التهنئة، التي أبرقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى أوباما، روح توقعات العالم من الرئيس الجديد:"إن انتخابكم يثير في فرنسا وأوروبا والعالم أجمع آمالاً عريضة"

فهل يكون الرئيس الأسود للبيت الأبيض عند حسن ظن آمال العالم العريضة المعلقة على ما وعد به الأمريكيين والعالم من تغيير حقيقي في السياسة الأمريكية الخارجية وإلتزام جدي بتعاون أمريكا مع العالم، بروح الشراكة المتعددة الأطراف، في معالجة قضايا الأمن والسلام، والأزمة المالية العالمية، والتغير المناخي، والحوار بين الشعوب ومجتمعاتها المدنية؟! ماذا سيفعل أوباما بالشرق الأوسط؟!

إذا أخذنا ما قاله في إيباك، أوان حملته الانتخابية، من تغزل فاقع في إسرائيل، مأخذ الجد، فنحن أمام صهيوني متطرف لا يقل عن بوش دبليو.. وهو يعلن بالصوت الصائح ان القدس يجب أن تظل عاصمة لإسرائيل. وأنه لن يساوم على أمن الدولة العبرية. وأن"أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يجب أن يحافظ على هوية إسرائيل كدولة يهودية لها حدودها الآمنة والمعترف بها".!

ثم انه سيدخل البيت الأبيض مع عصابة من اليهود القدامى، الذين خدموا مع كلينتون، حتى لتبدو إدارة أوباما ولاية ثالثة لكلينتون..وسيكون من أبرز عصابة اليهود المتصهينين هذه:رام عمانويل، بصفته رئيساً لموظفي البيت الأبيض، الذي سبق وعمل في البيت الأبيض مستشارا سياسيا لكلينتون.وصفته صحيفة "معاريف" العبرية بانه "رجلنا في البيت الابيض". والده هو بنيامين عموانئيل مجرم حرب صهيوني، كان عضوا في منظمة إيتشل الإرهابية التي كان يقودها الإرهابي مناحيم بيغن. وشارك في تنفيذ مجزرة "دير ياسين" عام 1947. وهو لا يزال يحمل حقده العنصري الدموي ضد الفلسطينيين والعرب.إذ عبّر، لصحف إسرائيلية، عن سعادته بتعين ابنه رئيسا لموظفي البيت الأبيض، مؤكدا أنه سيؤثر على الرئيس بحيث يصبح مناصرا لإسرائيل. متسائلا: لماذا لا يفعل ذلك؟!.هل هو عربي؟!.إنه لن ينظف أرضية البيت الأبيض..!!

الحال قد تتنفس دول معسكر الممانعة، في موسكو، وطهران، ودمشق، وهافانا، وكاراكاساس، ولاباز، الصعداء، لوجود رئيس أمريكي، ليس بوش، أو نسخته ماكين..رئيس ديمقراطي شاب، أفروـ أمريكي، يتحدث عن وصول التغيير إلى واشنطن والعالم، حتى أن معظم شعوب العالم، التي صوّتت لها، عاطفيا، تعتبره رئيسا لها!

أما جماعات المقاومة، في فلسطين ولبنان والعراق، فليس أمامها، كما تدرك ذلك جيدا، إلا الاستمرار في رهانها على حقها في المقاومة حتى نيل حقوقها كافة غير منقوصة، بغض النظر عن طبيعة ساكن البيت الأبيض: شيطانا كان أو ملاكا..أبيض أو اسود..فمن المؤكد أن أي رئيس أمريكي، ليس مضطرا لإجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها لفلسطين 4 يونيو 67، وتفكيك مشروعها الاستيطاني، وهدم جدارها العنصري، وإنهاء احتلالها لكامل الأراضي السورية واللبنانية، بدون مقاومة، وما دامت الأنظمة العربية المؤثرة لا تأثير لها في السياسة الأمريكية الخارجية، كونها مجرد تابع خانع لما تريده أمريكا ويُرضي إسرائيل..أليست الأنظمة العربية المؤثرة هذه هي من تحاصر أهل غزة وتجوّعهم؟! أليست هي من ناصرت إسرائيل في حربها على لبنان عام 2006؟! أليست هي من تتآمر على سوريا وتعمل على عزلها؟! أليست هي من يعمل بكل جهد ونشاط، في خدمة الاستراتيجية الأمريكية، القاضية بجعل إيران المسلمة، عدو العرب بدلا من إسرائيل؟!

.. ويبقى، قد يكون أوباما رئيسا جيدا لأمريكا والعالم..وقد لا يكون!!

ففي نهاية الأمر، ليس أوباما سوى رئيس أمريكي أخر! أو هو مجرد رئيس أبيض آخر في جلد أسود!!!!.

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 13 نوفمبر 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home