Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الأحد 14 سبتمبر 2008

في البحث عن حقيقة القذافي!!!

فرج بوالعَـشّة

1

بعد استقالة الدكتور محمد المقريف من موقع أمين عام الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا في العام 2001،تنفس القذافي الصعداء،وظنها استقالة من المعارضة،قد تمهد لعودته خانعا تائبا إلى حضيرة النظام،على شاكلة الذين كانوا محسوبين على المعارضة لبعض الوقت ثم عادوا يزحفون على أربعة أثناء إدخالهم الخيمة لطلب المغفرة من "صاحب الجماهيرية"!!!

لكن المقريف وإن استقال من موقعه القيادي الرسمي كأمين عام للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا فإنه لم يكن ليستقيل من واجبه الوطني ليس بالتمسك بموقفه في معارضة القذافي ونظامه فقط،وإنما بالاستمرار في مقارعته لهذا النظام وعقيده البالي...

عندما كانت الظروف الأقليمية والدولية تتيح مقارعة القذافي ونظامه بالسلاح قارعه مع اخوانه في جبهة الانقاذ بالسلاح..وعندما ضاقت السبل بخيار المقارعة المسلحة،أنتقل المقريف إلى خندق من طبيعة مختلفة..إنه خندق الكلمة..وأي كلمة!!..الكلمة التي في حدها الحد بين الباطل والحق!!

كنتُ قد كتبتُ مقالة قصيرة مرحبا بصدور سلسلة مجلدات "ليبيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التاريخ السياسي.. الحقبة النفطية 1963-1969" تحت عنوان:" الدكتور محمد المقريف يُعيد إنتشاره النضالي"،منوها بعودته إلى حقله العلمي الأكاديمي كباحث ودارس من الطراز الرفيع،يوظف قدراته العلمية المنهجية في التوثيق والتحقيق والتحليل من أجل إنجاز مشروع وطني فكري لا يقل أهمية عما حققه من إنجاز وطني نضالي من خلال مساهمته المحورية البارزة في تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي حملت في وقت مظلم وهمجي من تاريخ ليبيا شعلة مقارعة القذافي ونظامه المستبد،ومصاولته حتى عقر مخبئه..!!

ومنذ صدور المجلدات الثلاثة الأولى،قبل أربع سنوات،يواصل الدكتور المقريف مشروعه الوطني الفكري،وفق رؤية منهجية تنهج مسارين متلازمين..فعلى وجه أول يتابع توْرخة الحياة السياسية للعهد الملكي بلغة توثيقية شديدة الأمانة والموضوعية،حتى أنها تزعج المتعلقين بنوستالوجيا العهد الملكي بحسبانه زمنا جميلا بلا أخطاء..!!

على وجه ثان يواصل تحقيقاته التحليلية الموثقة في كشف وتحليل الطبيعة الاستبدادية للنظام القذافيّ الفاشي،لا سيما في كتابه المرجعي الضخم المهم:"ليبيا من الشرعية الدستورية إلى الشرعية الثورية"،الذي اعتبره أهم مرجع توثيقي تحليلي لشرعية الحكم المطلق ونظامه الثوري الطغياني في ليبيا..وينبغي،في رأي،على كل ليبي،وخصوصا المعارض،الاطلاع عليه لأهميته الفائقة في تأسيس الوعي المعارض الجذري لنظام الطغيان الثوري..وأرجو لنفسي أن اتمكن من الكتابة عنه بشكل موسَّع يستحقه..لكني أخصص هذه المقالة القصيرة لقراءة سلسلة مقالات الدكتور المقريف الأخيرة التي نشرها في ست حلقات تحت عنوان:"انقلاب بقيادة مخبر"...!!

2

أعرف من مصادر مطّلعة و موثوقة في الداخل أن القذافي،الذي يتابع حلقات:" انقلاب بقيادة مخبر" حلقة بحلقة،انتابه ما انتابه من التوتر والعصيبة..وقد أمر أحمد قذاف الدم{المخصص من طرف العائلة القذافية بمرافقة القذافي حيثما يكون بعدما اصابته بالجلطة الدماغية التي كادت أن تقضي عليه،وبعدما ظهرت عليه أعراض فقدان الذاكرة وكثرت نوباته العصبية الجنونية}،أمر أحد سكرتيريه في القاهرة بأن يأمر أحد الكتبة العملاء بمهمة النيل من شرف المقريف النضالي..ونراه يتصدى لهذه المهمة التي يعف عنها الشرفاء بحماس يدعو للرثاء! إلا انه لم يحصد،بذلك،سوى المزيد من احتقار الليبيين له،في الداخل والخارج.

3

الدكتور المقريف في سلسلة مقالات:"انقلاب بقيادة مخبر" تناول الفرضية التي طرحها عنوانا لموضوعه بمنهج المحقق الظني في المعطيات والوقائع بغرض الإجابة على السؤال المشروع : هل كان الطاغية معمر محمد إحميدة عبد السلام مخبرا وضيعا في الأصل،تدرج في هذه المهمة وتدرجت معه طالبا ثم ضابطا إنقلابيا؟!!!!

وللوصول إلى مجاوبة هذا السؤال المشروع يبحث الدكتور المقريف بعقلية المُحقِّق المدقِّق في الوقائع والقرائن والشواهد..وبمنهجية الباحث العلمي،في تفاصيل هوية معمر القذافي: غموض تاريخ ميلاده ومسقط رأسه وسيرته الشخصية الملتبسة بالتناقضات وسلوكياته النفسية المعبرة عن عقد نقص مرضية والوقائع المخفية المناقضة للوقائع الرسمية وطريقته في الإنفاق على سفراته وتنقلاته والمساهمة في إعالة أسرته،رغم فقره المدقع،أثناء فترة دراسته القصيرة والمرتبكة!!!

يستند الدكتور المقريف في تحقيقه المنهجي على إرشيف ضخم:كتب وشهادات وروايات شخصية،مجلدات "السجل القومي"،وثائق،ومقابلات متلفزة ومكتوبة....معتمدا،في تحليله للوقائع والشواهد والقرائن على معادلة التفكيك والتركيب..تفكيك معطيات الرواية الرسمية لسيرة القذافي الشخصية والانقلابية،وإعادة تركيبها وفق الشواهد والقرائن والوقائع التي جمعها المؤلف الباحث من مصادر موثَّقة سواء التي جاءت على لسان القذافي شخصيا،أو أدلى بها مقربون منه أو شهود على مواقفه وتصرفاته في أحداث بعينها،دون أن يُحسب معظمهم على خصومه..!

ولست هنا،في معرض هذه المقالة الانطباعية،بصدد تفحص تفاصيل القرائن والشواهد والوقائع الهائلة التي أوردها المؤلف الباحث لإثبات مصداقية مرافعته الاتهامية،لا سيما أن السلسلة لم تنته بعد.مع ثقتي في دقة وأمانة المقريف البحثية...إنما غرضي،هو إنصاف جهوده الإستثنائية وتقديم التحية،للدكتور محمد المقريف،مناضلا وطنيا صلدا غير قابل للزحزحة عن موقفه الجذري من النظام الفاشي،ومفكرا وباحثا يتصدى بجهوده الفردية،التي تقاس بحجم مؤسسة،في سبيل إنجاز مشروع موسوعي تحليلي،يستهدف إحياء وحماية الذاكرة الليبية الوطنية،التي عمل القذافي،بكل أمكانيات نظامه،طوال أربعة عقود،على طمسها وإلغائها،فإذ بها تظهر في مجلدات متعددة،توثق لحقيقة ليبيا الغائبة:ماضيا وحاضرا ومستقبلا...بحيث لا يترك منفذ للقذافي يهرب منه من حقيقته وحقيقة نظامه،منقبا في تفاصيل سيرته حيثما توفرت القرائن والشهود والوثائق،لإظهار حقيقة الطاغية في حقيقته العارية...

وقد يشكك بعضهم في قطْعية أدلة مادية هنا وأخرى دامغة هناك على حقيقة القذافي كمخبر وضيع في الأصل تتدرج في المهنة الوضيعة حتى وصل إلى ما وصل إليه،لكن يبقى الجهد البحثي التركيبي،الذي أنجزه الدكتور المقريف،ضربة ماكنة ضد القذافي ونظامه،بحيث جعلته يخصص برنامج تلفزيوني لمهاجمة الدكتور المقريف ردا على سلسلة مقالات"انقلاب بقيادة مخبر"وقد بثت هذا البرنامج قناة سيف القذافي"الإصلاحية"التي أغاظها"تجاوز"الدكتور المقريف لخطوط سيف الحمر..!! وقد حفل هذا البرنامج بالخطاب المعهود الذي يمثل طبيعة النظام وتهافته الأخلاقي..وهو يعكس أيضا إن من سرق الشعب الليبي ونكّل به ليس القذافي وحده أو أبناؤه وعشيرته إنما أيضا كل من يخدمه ويطبّل له.. ويعينه على الشعب الليبي ويزين له استبداده وطغيانه..!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home