Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 14 September, 2006

خديج السنيورة "كوندي"!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

بينما كان أجناد "يهوه" يمارسون عبادتهم الدموية، تدميرا للبنان وتقتيلا لشعبه، ظهرت السنيورة "كوندي رايس"، خادمة السياسة الخارجية الأمريكية، مبشرة بمخاض ولادة "شرق أوسط جديد"، معتبرة آلام الشعب اللبناني، آلام طلق خيّرة لإنجاب الوليد المنشود!!!

ولأسابيع طويلة منعت الولايات المتحدة، «شريكة إسرائيل في الجريمة»، مجلس الأمن الدولي من أداء دوره الإلزامي في منع النزعات، وفرض وقف إطلاق النار الفوري. ولم تخضع للرغبة الدولية إلا عندما أصبحت الحاجة إلى وقف الحرب، في صيغة وقف العمليات الحربية، مطلبا إسرائيليا لإنقاذها من ورطتها.

وفي سياق ترويج السنيورة "كوندي" للبهتان البوشي، نجدها، يوم الخميس 16أغسطس 2006، أي بعد يومين من توقف الحرب تقوم بنشر مقالة في"الواشنطن بوست"، بغية الترويج لما أسمته: "الطريق إلى السلام الدائم في لبنان. " بحيث تظهر الولايات المتحدة، شريك القاتل الصهيوني، وكأنها الأم "تيريزا" الرؤوم، المنكبة على: "حث الجهود الرامية من أجل وضع حد للعنف الدائر في لبنان".. حسبما جاء في مقال السنيورة كوندي.!!

وللتغطية على هذه الشراكة الأمريكية المفضوحة للعدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان، تصر "كوندي"، بوقاحة فجة، على أن:هدف أمريكا كان نبيلا لأنها قامت بربط مسألة الوقف الحقيقي لإطلاق النار، بإجراء تغيير جوهري في واقع الحال الذي أفضى إلى الحرب.

فهل كان القرار 1701 هو ما كانت "تنكب" على إخراجه، الإدارة البوشية، طوال أسابيع؟!.

في الواقع، وعلى الرغم من أن القرار المذكور، لا يعكس معطيات النصر النوعي الذي حققه حزب الله على الأرض، فإنه يبقى شهادة ولادة الخديج غير الشرعي للسنيورة الأمريكية. «يقال خدجت الدابّة:ألقت ولدها ناقص الخلق، أو قبل تمام الأيام!!»

وللتغطية على فضيحتها، ادعت "كوندي" أن القرار «1701» وليد شرعي لـ"سيد البيت الأبيض". وإنه وإن كان وليدا خديجا، فإن"السيد الأبيض"سيطبِّبه، ويقويه، ويرعاه، عبر حكومة"السنيورة اللبناني"، بعد خصم وزراء الممانعة، من حزب الله وحركة أمل.

ورغم أن"كوندي"، تعرف أن بنود القرار 1701، لا تلزم حزب الله بتسليم سلاحه وإطلاق الجنديين الإسرائيليين دون شروط، فإنها تصر، في مقالها الدعائي، على أن التفسير، الأمريكي ـ الإسرائيلي، للقرار هو ما سيتم تنفيذه. وهي تدرك، كما يدرك سيدها الأبيض، أن سيد المقاومة لن يطلق سراح الجنديين، إلا في إطار صفقة تبادل، عن طريق التفاوض غير المباشر، مقابل مجمل المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، على أقل تقدير. كما تدرك خادمة الإدارة البوشية أن حزب الله لا يزال على تحزبه لله وللمقاومة، وأن معظم ما أعده من قوة ورباط صواريخ لا تزال على قوتها، وقابلة للتطوير.

والسنيورة "كوندي" التي تراهن على أن القرار 1701: "سيمكن الحكومة الديمقراطية اللبنانية من توسيع نطاق سلطاتها السيادية، وذلك بنصِّه على حظر دخول أي أسلحة إلى الأراضي اللبنانية دون موافقة الحكومة... "، تدرك أنه ليس ثمة حكومة ديمقراطية تحكم لبنان، إنما مجموعة لوردات إقطاع سياسي خامج، يسمون أنفسهم "جماعة 14 أذار". أما الحديث عن سلطات الدولة السيادية، فلا معنى له، حيث ليس ثمة دولة في لبنان بعد. إنما خديج دولة، في وطن تتنازع تفسيره مشاريع متضاربة، سبق لها التقاتل الدموي فيما بينها، ولم ينقذ فكرة لبنان ـ الوطن إلا المقاومة، أكانت مشروعاً سياسياً ـ اجتماعياً مسلحاً، كما هو الحال مع حزب الله، أو تمثلت في قوى وطنية عروبية، إسلامية ومسيحية، رافضة لنزع لبنان من عروبته، ورهنه لليانكي والفرانكفوني والصهيوني!!

تعتقد السنيورة كوندي: إن تعزيز قوة اليونيفيل وتطعيمها بمزيد من القوات ومعدات عسكرية أفضل، وتفويض أكبر، مع نشرها جنباً إلى جنب مع القوات الحكومية اللبنانية على الشريط الحدودي الجنوبي للبلاد، ستمنع، في رأيها، أي ميليشيات أو جماعات مسلحة مثل"حزب الله"وغيره من زعزعة استقرار لبنان وأمنه في المستقبل، معتبرة استحقاق مثل هذا الوضع شرطا ضروريا، لانسحاب إسرائيل إلى ما وراء "الخط الأزرق"، ليبدأ، بعد ذلك، سريان وقف دائم لإطلاق النار بين الجانبين. وهي تدرك، من تقارير وكالات المخابرات الأمريكية المتعددة، أن قوة حزب الله، التي مرغت هيبة الجيش الإسرائيلي بتراب الجنوب، قادرة، عندما تفرض الظروف نفسها، على تحييد القوات الدولية مهما تقوت، مع ملاحظة أن الجيش اللبناني وطني في عقيدته، علاوة على أن نسبة ما فوق الثلاثين في المائة من عناصره من أبناء الجنوب.

ومع ذلك، تصر السنيورة كوندي على توهمها بأن القرار«1701» سيضع: "اللبنات السياسية التي يقوم عليها إحلال السلام الدائم هناك. فلا أسلحة ولا سلطة لأحد عدا عن تلك المخولة للحكومة السيادية اللبنانية وحدها. وتمثل هذه المبادئ روح الإجماع الدولي الذي جرى تأكيده مراراً عبر الحقب والعصور، ولكن دون إنزاله منزلة التطبيق والممارسة مطلقاً. وها هي المرة الأولى التي يضع فيها المجتمع الدولي يده وثقله كله على وضع إطار سياسي يمكن الحكومة اللبنانية من تطبيق هذه المبادئ، بما فيها نزع أسلحة كافة الميليشيات العسكرية وشبه العسكرية الناشطة في أراضيها.."

ثم تقفز بوعودها الدعائية، حد الادعاء الصفيق، صفاقة أحاديث بوش الرسولية عن الحرية والديمقراطية، فتتحدث عن أن:"المكاسب التي ينطوي عليها تطبيق القرار رقم 1701 لا تقتصر على لبنان وإسرائيل وحدهما، بل إن له تداعياته الإقليمية المهمة أيضاً. فهو بمثابة انتصار لكافة قوى الاعتدال والديمقراطية في الشرق الأوسط من جهة، وهزيمة ماحقة لكافة القوى العازمة على تقويض هذه المبادئ بأدوات العنف، لاسيما حكومتا سوريا وإيران...."

والخلاصة أن"كوندي"، رغم وظيفتها السياسية«كخادم» لمصالح الإدارة الأمريكية المتصهينة، الخادم، بدورها، للمطالب الإسرائيلية، لم تجرؤ على الحديث عن انتصار إسرائيل. وكيف لها؛إذا كان إيهود أولمرت، نفسه، لم يجرؤ على قول ذلك. وبالطبع لا ينتظر منها الاعتراف بحقيقة انتصار حزب الله. وهو الانتصار الساطع على الأرض، الذي أجهض ولادة "شرق أوسط جديد" صهيو-أمريكي في المخدع اللبناني. الانتصار الذي عرّى أنظمة العمالة العربية واخزاها. كما كشف حقيقة جماعة 14 أذار التآمرية، الذين طعنوا المقاومة في الظهر، ولم يخجلوا، من أنفسهم، هم يستقبلون المجرم بلير شريك بوش وأولمرت في الجريمة. ولا أظن أن السيد السنيورة سيتورّع عن استقبال السنيورة، في مقبل الأيام، على أرض لبنان.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 14 سبتمبر 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home