Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 14 July, 2006

بمن يستغـيث سنة العـراق؟!

فرج أبوالعـشة

يكتظ التاريخ العربي المعاصر، خلال القرن العشرين، بقادة جهاد ومقاومة وطنيين وإسلاميين وقوميين، كانوا رموزا أسطورية للبطولة والفروسية ونزاهة النفس. أمثال عبد القادر الجزائري في الجزائر. عمر المختار في ليبيا. عبد الكريم الخطابي في المغرب. قادة ثورة العشرين في العراق. سلطان الأطرش في سوريا. إلى قادة حركة التحرر الوطني في فلسطين. من عزالدين القسام إلى عبد القادر الحسيني اتصالا بعبد القادر الحسيني بياسر عرفات امتدادا إلى أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وقوفا عند حسن نصر الله وليس انتهاء عند القادة المجهولين لجماعات المقاومة العراقية، بعبواتها الناسفة، التي تستهدف عربات وآليات عساكر الغزاة، وبقناصيها المحترفين الذين يقتنصون جنود الغزاة. فأين هو الزرقاوي من هذا التاريخ؟!

سأسلم بما يقال عن الزرقاوي، من زاوية نظر معادية له، من عراقيين وعرب وأمريكيين، بحسبانه:إرهابياً دموياً، قاطع رؤوس، تربية ابن لادن والظواهري، مقاول سيارات مفخخة.. إلخ. ولنتغاض عن تورط المخابرات الأمريكية والبريطانية والموساد الإسرائيلي في إدارة وتنفيذ تفجيرات غامضة لأغراض خاصة. ونسبها إلى الزرقاوي وجماعته.

فهل بذلك نختزل حركة المقاومة العراقية، التي اسقطت أكثر من عشرين ألف جندي وضابط أمريكي بين قتيل وجريح؟!

لنتفق أن الزرقاوي يذبح ويفجر دون أي هدف سياسي، عدا إحداث الفوضى وتوسيعها في اتجاه إشعال حرب أهلية مذهبية مفتوحة بين السنة والشيعة، لا يستطيع الأمريكيون إطفاءها، أو البقاء في العراق محاصرين بنيرانها.

لكن الحرب الأهلية، الجارية بشكل مقنع، لم تكن اختراعا "زرقاويا". فقد جاء بها عملاء الغزاة، أمثال علاوي والجلبي ومجلس الثورة الإسلامية، بمؤازرة الأكراد المدعومين من أمريكا وإسرائيل. إذ اتفق الغزاة والعملاء على حل الجيش العراقي لأنه في تقييمهم جيشا سنيا، قيادة وضباطا وجنودا ـ الحرس الجمهوري خاصة. وإلغاء مؤسسات الدولة، باعتبارها مؤسسات سنية، وسن قانون اجتثاث البعث باعتباره حزبا سنيا. والحاصل تحولت حرب الغزاة والعملاء على العراق إلى حرب تصفية لوجود السنة.

لذلك فإن القراءة الصحيحة ينبغي أن تنظر إلى الحرب في العراق بحسبانها حرب زرقاويين متعددي الأطراف والأغراض. فكما وجد زرقاوي سني باسم معروف:"أحمد الخلايلة". أردني الأصل، تحول إلى نقطة جذب لزرقاويين سنة يتوافدون على العراق من الرباط المغربية إلى الرياض السعودية، فإن للشيعة زرقاوييهم، التابعين لجماعة "المجلس الأعلى.. " وجماعة "حزب الدعوة". وحتى عند العلمانيين من جماعتي الجلبي وعلاوي، وجندرمة الأكراد. ثم أليسوا زرقاويين دمويين أولئك المنتسبين إلى فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية، المختصين في خطف العرب السنة وقتلهم على الهوية المذهبية. ثم رمي جثثهم في أطراف بغداد، بعد التمثيل بها وقطع رؤوسها... فمن يستطيع أن يطارد زرقاويي الشيعة إذن؟!

وماذا عن زرقاويي المارينز الأمريكي؟!

ألا يبدو زرقاويو السنة، حتى لو صدقنا كل ما نُسب إليهم، أبرياء بالقياس إلى جرائم زرقاويي البنتاغون، الذين أدى غزوهم للعراق إلى قتل أكثر من مائة ألف عراقي. علاوة عن ممارساتهم السادية المريضة في "ابوغريب" التي لم تكن غريبة عن ثقافة الكابوي والكولكوس كلان، في إبادة الهنود الحمر واستعباد السود.

بالنسبة لي ليس بوش التكساسي سوى زرقاوي صليبي. فإذا كان "الخلايلة" يقطع الرؤوس بالسيف، فإن نظيره يبيد الآلاف بضغط الأزرار!

أليسوا زرقاويين بامتياز أجناد بوش الذين ارتكبوا ويرتكبون المجازر بحق العراقيين كل يوم دون أن يحاسبهم أحد؟!

أي مصداقية لاحتجاجات شيعة أولي السلطة، في حماية الغزاة، ضد الزرقاويين، المحسوبين على أهل السنة، وهم لديهم زرقاويوهم الرسميون المبثوثون في الجيش والشرطة والمخابرات والمليشيات الشيعية والكردية. ألم يكن صولاج زرقاويا رسميا بامتياز؟!!

والخلاصة أن أهل السنة العرب خاضعين للإقصاء والحصار والقتل المتواصل، المتعدد الأطراف، من الفرنجة الغزاة، الأعداء بطبيعة الحال، وكذلك الشيعة الأشقاء، والأكراد الألداء. إن العرب السنة، بهذا المعنى، هم في حالة دفاع عن الوجود في مواجهة حلف ثلاثي عدواني، مترسن بأحدث الأسلحة، ويمتلك السلطة ومقدرات العراق. وإذا ما استمر التحالف الشيعي ـ الكردي، المدعوم من المحتل، في مواصلة الحرب على العرب السنة، من خلال قصف مدنهم واعتقال أبنائهم بالجملة، وتصفيتهم على الهوية المذهبية، فإن حيز المقاومة سيتسع، والزرقاويون سيتكاثرون، من العراقيين أنفسهم. وقد يتدفق الآلاف من المقاتلين الوافدين عبر دول الجوار، في حالة استغاثة مشايخ سنة العراق بالسنة العرب.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية، الخميس 13 يوليو 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home