Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Sunday, 14 January, 2007

أسئلة إلى حماس؟!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

1982: ظن شارون، ووراءه إسرائيل، أنه قد تم الخلاص نهائيا من المقاومة الفلسطينية، بعدما أُخرجت من لبنان إلى عُباب البحر المتوسط، ليستقر برجالها المقام في تونس!

وعندما تولدت الانتفاضة الأولى 1987، التي ولدت حركة حماس، تابعت، عن بعد، انخرطت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في التواصل النضالي مع انتفاضة الداخل عبر أجهزة الفاكس، بعدما مُنعت المقاومة الفلسطينية، عربيا، قبل يكون المنع إسرائيليا، من التواصل مع أهلها في أرضهم المحتلة، بالكلاشنكوف والكاتيوشا!

وتنافست الفصائل على إبراز أفضلية الواحد على غيره، في تفجير الانتفاضة وتوجيهها. لكن الحقيقة أن اجتراح فعل الانتفاضة الأولى، كان شعبيا. كان فعلا من معنى نفض الشيءَ: حرّكه ليزول عنه ما علق به. والشيءَ: أزاله وأسقطه. نَفَضَت المرأةُ بطنها، أي توالتْ وِلادتُها فكثر وَلَدُها. والزرعُ: أخرج آخر سُنْبله. والكَرْمُ: تفتّحت عناقيده. وفلانٌ شُفي من مرضه. وبدلالات هذه المعاني اللغوية، فإن فعل الانتفاضة كان تعبيرا عن نفض الشعب الفلسطيني لمذلة العيش تحت نير العدو الصهيوني، ووهم انتظار المحرر العربي المنتظر!

1990: اجتاح صدام الكويت، فاجتاح بوش الأول بجيوشه وجيوش حلفائه الخليج باسم "تحرير الكويت". وحدث ما حدث. وقف عرفات، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومعظم الفلسطينيين إلى جانب العراق. لأن ما كان لهم، بأي حال من الأحوال الوقف في صف الأمريكيين!

والنتيجة عوقب الفلسطينيون. فمنع الدعم عنهم. ولم يعد بمقدور صدام تعويضهم. ونفض القذافي عنه التوسل برداء العروبة وتوغل في افريقيا!

1991: أمريكا تهندس مؤتمر مدريد للسلام، ترضية لحلفائها العرب، في حربها على العراق، وتغطية على سيطرتها على نفط الخليج. وحدث ما حدث من تفكيك المسار العربي التفاوضي الواحد، إلى مسارات تفاوضية منفردة مع إسرائيل. ملك الأردن عقد صفقة الصلح مع بني صهيون التي حلم بها جده. واستدرج بني صهيون عرفات لعقد صفقة سرية معه في اوسلو، لوقف الانتفاضة والخلاص من أكلاف وأعباء احتلال غزة، التي تمنى رابين أن يصحو يوما فيجدها قد غرقت في البحر. وأضافوا إليها أريحا كإكرامية!!

2000: عرفات يرفض أن يكون سادات 2 في كامب ديفيد 2، يغضب باراك. فيسمح لشارون بتدنيس المسجد الأقصى. فتكون الانتفاضة الثانية. يترك كلينتون وهو يغادر البيت الأبيض توصية للرئيس الجديد بمقاطعة عرفات لأنه رفض "مبادرة كلينتون"!

28سبتمبر 200: تندلع الانتفاضة الثانية. وتتحول إلى انتفاضة مسلحة.

2001: يسقط البرجان في نيويورك وينقصم ظهر البنتاغون. ليُدخل العالم في مغامرة حرب بوشية كونية مجنونة. لكن لحسن حظ العالم أن المقاومة العراقية أغرقت مشروع القرن الأمريكي الإمبريالي الجديد في المستنقع العراقي. ولسوء حظ الشعب العراقي أنه كان موضوعا للجنون البوشي، الذي أحاله إلى سلخانة بشرية مستدامة!

يناير 2006: حماس ترتكب مغامرة الانتخابات التشريعية. فتغنم من فتح السلطة التشريعية والتنفيذية، في محاولة لاستخدام أدواتها ومقوماتها لخدمة مشروع المقاومة التحريرية. لكن في ظل "سلطة وطنية"، قائمة على شروط اوسلو المتناقضة جذريا مع ثوابت حماس النضالية. ويتحكم في رأسها أبو مازن المفضل أمريكيا وأوروبيا وإسرائيليا ومصريا وأردنيا وسعوديا...!

فهل كان فوز حماس بالغالبية المريحة لمقاعد المجلس التشريعي خارج توقعاتها؟! لتجد نفسها متورطة في تشكيل حكومة فلسطينية، محكومة باتفاقية اوسلو وضوابطها، وملحقاتها الإقليمية والدولية؟!وإلى متى تملك القدرة على المناورة الذكية، الناجعة، حتى اللحظة، في إسقاط الحصار، وتفويت الفرصة على عصابة اوسلو في الانقلاب عليها، مع تجنيب الشعب الفلسطيني منزلق الاحتراب الأخوي؟!

كان فوز حماس زلزالا سياسيا داخل حركة فتح، وداخل إسرائيل، وداخل محور "عرب السلام" المصري الأردني المدعوم سعوديا تحت الرعاية الأمريكية. فهل كانت حماس تتوقع محاصرتها على هذا النحو الخانق. بحيث يشترك، في حصارها لغرض إسقاطها، الأشقاء الفتحويون، والاخوة العرب، تماهيا مع رغبة بني صهيون وبني اليانكي، وإليهما الأوروبيون!

ألم يكن أفضل لحماس ومشروع مقاومتها لو أنها اتخذت موقف الجهاد الإسلامي في مقاطعة الانتخابات، بحسبانها لعبة اوسلوية لا يلعبها إلا ممالئو الإملاءات الإسرائيلية والأمريكية؟! ماذا ربحت حماس من الفوز بالسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، بينما السلطة الرئاسية هي بيضة القبّان؟!

ماذا تستفيد حماس من التمسك بـ"حكومة فلسطينية" ميزانيتها الإدارية بيد أمريكا و"عرب أمريكا". وضرائبها الجمركية، التي تمثل نسبة ما يقارب حوالي خمسين في المائة من ميزانية السلطة الوطنية، بيد عدوها الصهيوني الشايلوكي. وسماء "دولتـ"ـها مصادرة لعمليات اغتيالات العدو لشعبها من الجو. وبحر "قطاعــها، محرم على صياديها البؤساء. ورئيس "سلطتـ"ـها مجرد ناظر عزبة؟!

والحال هذا هل تعتقد حماس، حقا، أنها ستنجح فعلا في تفكيك الحصار وإعطابه، في وجود الثالوث العربي التأمري إياه؟!وحتى لو أن ذلك ممكن، هل تعتقد أنها قادرة، فعليا، وواقعياً، على استعادة فلسطين حدود 4 يونيو 67، مقابل هدنة خمس أو عشر سنوات، بالاتفاق مع إسرائيل، دون الاعتراف بها؟!أم انها شروط النسيب الكاره؟!

وخلاصة الأمر:ليس أمام حماس، في حالة استحالة تشكيل حكومة وطنية أو توافقية، ورفضها، لعملية انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، إلا التمسك بعمرها السياسي الشرعي في البرلمان والحكومة. وعدم التزحزح، عن موقفها، رغم الحصار ومخططات عصابة اوسلو وثالوث التآمر العربي، المتساوق مع الرغبة الصهيوأمريكية، للانقلاب عليها!

لماذا لا تستخدم حماس النظرية البوشية عن "الفوضى الخلاقة"، من منظور رؤية المقاومة. بمعنى قلب الطاولة على الجميع: عباس وإسرائيل وتكتيكاتها، أمريكا. وذلك من خلال الإصرار على التمسك بعمرها الشرعي كأغلبية في السلطة التشريعية والتنفيذية. وإظهار العين الحمراء لـ"سلطة الرئاسة"، وعدم مهادنتها أو مسايرتها في مشروعها التسووي. وتقوية القوة التنفيذية كقوة مقاومة ضاربة مشكلة من كافة فصائل المقاومة المسلحة، بما فيها الفتحويون الوطنيون الشرفاء في كتائب شهداء الأقصى. واستئناف العمليات العسكرية المكثفة ضد إسرائيل، كحل ناجع لوقف الاقتتال الداخلي ـ على مبدأ داوني بالتي هي الداء!ـ إذ أن أبا مازن وجماعته، وفي مقدمتهم المتآمر المتصهين دحلان، يبرزون، وينتعش مشروعهم التسووي، في أوقات الهدنة. ومعروف أن إسرائيل وافقت على الهدنة لتتيح للمتآمرين فرصة تنفيذ مؤامرتهم في إسقاط حكومة حماس!

فهل تستطيع حماس، حماية للمشروع الوطني التحرري، بإسقاط كذبة "السلطة الوطنية"، وإلغائها من أساسها. وبالتالي نزع الذرائع من الحكومة الإسرائيلية في تحميل "السلطة الوطنية" مسؤولية عدم الالتزام بشروط الرباعية. على أساس أنها شروط المجتمع الدولي، لتحقيق وعد بوش. بما تعنيه، تلك الشروط، من اعتراف بإسرائيل ونبذ للمقاومة؟!

لماذا لا تدخل حماس، بالتحالف مع الجهاد واللجان شعبية وغيرها من الفصائل المقاتلة، في انتفاضة عسكرية وشعبية مفتوحة ضد المحتل؛ليصبح الصراع واضحا ومكشوفا ما بين دولة احتلال صهيونازي وشعب واقع عليه الاحتلال. ويكون لا حل إلا بإعلان المحتل عن استعداده لإنهاء احتلاله الذي بدأه يوم 5 يونيو 1967!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأحد 14 يناير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home