Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 13 December, 2007

     

"القاعـدة" في ليبيا!!   (3 من 4)

فرج بوالعَـشّة

تمثّل الإسلام السياسي، قبل انقلاب أول سبتمبر 1969، في جماعة الأخوان المسلمين- فرع ليبيا، التي نشأت في بداية الخمسينيات، بواسطة بعض المدرسين المصريين «الإخوانيين» العاملين في ليبيا. وقد حظيت بموافقة ورعاية النظام الملكي. ومعروف أن الملك إدريس السنوسي استضاف، شخصيا، بعض الإخوان المسلمين (المصريين) في بيوتات الخاصة الملكية، بعد هروبهم من اضطهاد الملك فاروق. بينما لم يكن مسموحا للمعارضة الوطنية، قومية ويسارية، بالعمل السياسي المشروع.وكانت عرضة للملاحقة الأمنية والاعتقال والسجن!

وبعد إعلان «الثورة الثقافية»، العام 1973، زُج بالمئات في السجون، باسم: «تطهير البلاد من جميع المرضى والحزبيين المنحرفين..». والمقصود بهم كل من له تاريخ سياسي معارض أو يشتم منه معارضة النظام الانقلابي. وقد ترتب على هذا الاعلان القبض على المئات من الناشطين السياسيين، والمثقفين «من اساتذة وكتاب ومفكرين وإعلاميين ومهندسين وأطباء..» .وكان بين المعتقلين قيادات وكوادر بارزة من جماعة الإخوان المسلمين- فرع ليبيا.ومع ذلك التزمت «جماعة الإخوان» باستراتيجيتها، أو قل تكتيكها الدارج، في عدم مواجهة النظام، والقبول بما يحل بها من قمع وعنف!

والحال أن تطبيقات «الكتاب الأخضر» كانت العامل الرئيس الحاسم وراء ظهور مواجهات عنفيّة صريحة للنظام، نفذتها، في البداية، جماعات «جهادية» صغيرة، غير منظمة، وحتى غير مؤدلجة، فقهيا.وكانت تفتقد لاستراتيجية الاستمرارية القتالية.وعلى الإجمال تأثرت «الجماعات الجهادية» الليبية بـ«الفكر الجهادي» العربي، وخصوصا المصري.ولم تكن لها عناوين تنظيمية دالة.لكنها كانت تعتنق الاطروحات «الجهادية» الشائعة، في تكفير الأنظمة الطاغية ووجوب محاربتها.وربما تكون أول مجموعة ليبية «جهادية» تتخذ تسمية معلنة هي جماعة «حركة الشهداء». ويؤرخ، ليبياً، لأول عملية يقوم بها «التيار الجهادي»، بعملية اغتيال أحد قيادات اللجان الثورية البارزة في مدينة بنغازي العام 1986. ويدعى احمد مصباح الورفلي، الذي كان ذميم الصيت بين أهل بنغازي، لأفعاله الشنعاء في التظلم على الناس، وملاحقة المعارضين. والاشتراك في تعذيبهم، وقتل بعضهم. ويذكر له تمثيله بجثة الشهيد «مصطفى النويري»، بعد شنقه علنا في حرم جامعة قاريونس، عام 1984. فقامت مجموعة من الشباب «الجهاديين»، مكونة من تسعة أفراد، بينهم ثلاثة عسكريين، بخطفه ثم قتله، في أغسطس1986، بعدما أفتى لهم أحد الشيوخ «الجهاديين» بجواز قتله من باب تنفيذ «حد الحِرابة» في حق «المفسدين في الأرض»..!

وقد اعدموا جميعهم في 17 فبراير العام 1987. حيث اُعدم الثلاثة العسكريون، من بينهم، رميا بالرصاص، في أحد معسكرات الجيش، بمدينة بغازي.والستة المدنيون الباقون اُعدموا شنقا في معلب كرة سلة!

ثم تطورت المواجهة المفتوحة، بين «التيار الجهادي» والنظام، إلى عمليات عسكرية متواترة.تشنها مجموعات صغيرة، تستهدف اغتيال شخصيات أمنية معتبرة كأدوات إجرامية في خدمة النظام. ومهاجمة مواقع للجيش والشرطة بغرض الاستيلاء على الأسلحة والذخيرة.وهي مجموعات «إسلامية جهادية» متكونة بطريقة منفصلة عن بعضها البعض، دون أي رابط تنيطيمي يجمعها، وإن كانت متفقة ضمنيا على هدف مشترك متمثل في إيذاء النظام، ومحاولة اغتيال زعيمه.حيث جرت عدة محاولات لاغتيال العقيد القذافي.كان من أخطرها محاولة اغتياله، أثناء وجود في منطقة «براك- الشاطئ»، عندما استغل أحد مقاتلي «الجماعة المقاتلة» قدوم موكب القذافي لإلقاء خطاب في ميدان المدينة. وما أن نزل من سيارته وسط حشد من حراسه المحيطين به وبعض المحتشدين، حتى نزع المقاتل صمام أمان القنبلة اليدوية، التي يحملها، ورماها فوق الرؤوس، في شكل قوسي محترف، لتسقط بين قدمي «العقيد». لكنها لم تنفجر.فقام حرسه بإبعاده بسرعة من المكان. وفي محاولة ثانية، هوجم «العقيد»، أثناء وجوده بمدينة البيضاء، في يونيو 1998، في عملية مفاجئة اسفرت عن قتل وجرح بعض حراسه، ونجا «العقيد» بأعجوبة، بعدما اصيب في ساقه، وأجريت له عملية عاجلة. وبالطبع نفى النظام قصة الاغتيال. واعلن إعلامه الرسمي بأن «القائد» اصيب أثناء ممارسته للرياضة، بينما أكدت «الجماعة الاسلامية المقاتلة»، في بيان صحفي، مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال!

لقد انتشرت العمليات «الجهادية» المتفرقة مع بداية عام 1989، في مدن وبلدات ليبية مختلفة. قابلتها هوجة أمنية واسعة شنتها أجهزة النظام الأمنية ضد كل من تشتم في إلتزامه الديني شبهة سياسية. دهمت المساجد والبيوت واقامت الحواجز الطيّارة في داخل شوارع المدن الكبيرة، وعلى الطرق السريعة. وقد أدت هذه الهوجة الأمنية إلى اعتقال آلاف الشباب الإسلامي، وقتل عشرات «الجهاديين».!

وإذا كان «التيار الجهادي» قد تلقى ضربات أمنية قاصمة فإنه استمر في مواجهة النظام في عمليات غلبت عليها المشهدية البطولية «الأسطورية»، مستنداً إلى مفاصلة «جهادية» لا رجعة فيها عن تكفير النظام بحسبانه نظاما طاغوتيا مرتدا، لا مندوحة من مجاهدته حتى القضاء عليه، على أمل تحريك الشعب ضدها بشكل فاعل وعلى نطاق واسع. لكن «الفعل الجهادي» تلقى ضربة مؤثرة، عندما تمكن النظام من القضاء على «مجموعة الزواوي» القوية، نسبة إلى قائدها «عوض الزواوي، الذي اُعتقل، العام 1989، ولا يزال معتقلا حتى الآن. ونتيجة لضربات النظام القمعية المتلاحقة للجماعة المقاتلة، وتخلى الشعب عن نصرتها، خوفا من انتقام النظام، خبت الحركة «الجهادية» المسلحة، لا سيما بعد تفكيك الأجهزة الأمنية لمجموعة «الزواوي» في طرابلس، و«حركة الجهاد»، في بنغازي. واعتقال الآف، بحيث لم يعد أمام الشبيبة «الجهادية» سوى «الهجرة» إلى أفغانستان حيث الإمارة الإسلامية الأنموذج في نظرهم. أو النفاذ إلى الغرب «دار الحرب»، من باب انتهاز «حقوق الإنسان» التي يفتخر بها.لكن أفغانستان كانت المقصد (الأمثل) لمن يستطيع إليه سبيلا، من شبيبة العرب العاطلة جيبا وهوية وروحا، متمثلين في تصورهم اليوتيبي لفكرة الهجرة النبوية كاختبار أو ابتلاء محتوم لإستحقاق «الفتح» بما هو انعتاق نهائي من «الكفر» و«الكفرة»، وانتصار مطلق لأسلمة الوجود.وهو التصور الذي تحكم في تبرير خروجهم من بلدانهم ولجوئهم إلى افغانستان باعتباره هجرة «نبوية» للأنظمة الكافرة، إلى مدينتهم «المنوّرة»: افغانستان. وحمّلوا حربهم ضد الغزاة السوفييت محمل الحرب الجهادية المقدسة، بتأريخ رجعي، ضد الجاهلية، حيث تحول كل غاز روسي وكل أفغاني شيوعي صورة طبق الأصل عن أبي جهل.. وهكدا تكونت، في المعسكرات والجبهات، في سهول بانشير، وجبهات وخوست وجلال آباد، وجبال تورا بورا، الأساطير المؤسسة لإيديولوجية «لأفغان العرب»، الذين تصوروا إمكانية إعادة إنتاج، طبق الأصل، للتجربة المحمدية في طازجتها الأولى!

كان الأفغان الليبيون، كغيرهم كثيرين، من الأفغان العرب، قد مروا على مكتب «عبدالله عزام». وقد حارب «الليبيبون الأفغان» ضمن قوات «الاتحاد الإسلامي» بقيادة عبد الرسول سيّاف. وصنعوا لهم أساطيرهم البطولية في محاربة الاحتلال الروسي. الأساطير التي تغنوا بها، مثلهم مثل غيرهم من الأفغان العرب، بعد اندحار السوفييت عن أفغانستان، عام 1988. الأساطير «الجهادية» التي هيمنت على أذهانهم إيمانا ملموسا في إمكانية دحر أنظمتهم وإسقاطها كما استطاعوا دحر قوات السوفييت وإسقاط نظامهم العميل في كابول!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 12 ديسممبر 2007م.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home