Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 13 September, 2007

جورج دبليو بوش : تحليل استخباراتي!(*)

فرج بوالعَـشّة

جورج دبليو بوش: تحليل استخباراتي George W. Bush: A CIA Analysis مقالة مطولة: لـ"ري ماكفرن". منشورة في موقع: http://www.antiwar.com/mcgovern. ومنشورة، كذلك، تحت ترجمة مكاوي سعد، في موقع "أخبار ليبيا": http://www.akhbar-libya.com
و"ماكفرن"هو أحد ضباط المحاربين القدامى. شارك في حرب فيتنام. مختص في سلاح الاستخبارات. واصبح بعدها أحد كبارالمحللين في السي آي.إيه. كما أنه خريج جامعة فوردهام وجامعة هارفارد. خدم لعدة عقود، في عدة إدارات، إلى أن تقاعد في عهد بوش الابن. وحين منحه، بوش، وسام شرف نهاية الخدمة، ردّه عليه.. حين تبيّن له أن بلاده تقودها إدارة مضلِّلة لإرادة الأمة، حسبما قال.

لذلك قام بتأسيس مجموعة بحثية سماها: "قدامى خبراء الاستخبارات لرجاحة الرأي"، تضم خبراء استخبارات سابقين، لديهم رصيد مميز على المستوى المهني وعلى مستوى مصداقيتهم الوطنية. وهم يعتمدون، في عملهم، على التحليل العقلاني الموضوعي للمعلومات السياسية والاستخبارية، لاستخلاص النتائج حسبما يسفر عنها تحليل المعلومات المتوافرة، بعد فحص مصداقيتها، ولا يخضعونها لمواصفات المسؤولين السياسيين ومخطّطاتهم المسبقة!

ومن منظور هذا التحليل العقلاني المنطقي، حاول"ماكفرن"، في مقالته المشار إليها، تقييم فرص مهاجمة إيران عسكريا. مستندا، في ذلك، إلى تحليل المعلومات المتوافرة من كافة المصادر، ثم إصدار الأحكام المستخلصَة من استقراء المعلومات، المستقاة من منظومة التقنية العالية، وإليها معلومات الجوسسة المتاحة، إلى ما تعرضه وسائل الإعلام.وهنا، يقول ماكفرن: "يجب علي أن أفشي أحد أسرار المهنة، التي قد يكون من شأنها وخز فقاعة أسطورة التحليل الاستخباراتي.. ألا وهي أن ثمانين بالمائة من المعلومات التي نحتاجها لكي نخلص إلى أحكام على مسائل وأهداف استخباراتية أو قضايا معينة هي في واقع الأمر متاحة في وسائل الإعلام الحر المفتوح..."

ويسخر من مفارقة كيف أن نجاح السي آي إيه، عام 2002، في تجنيد وزير خارجية العراق، وقتها، ناجي صبري، أزعج الإدارة البوشية.فعندما أصبح عميلا في خدمة وكالة السي. آي. إيه. برهن، كما يقول ماكفرن، مصداقيته بسرعة، على عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق.ويضيف: «زملائي السابقون، وربما ببعض السذاجة، كانوا على ثقة بأن هذه المعلومات سوف تكون محل ترحاب من قبل الرئيس جورج بوش ومستشاريه، ولكن بدلا عن ذلك تم إخطارهم بأن البيت الأبيض لم يعد لديه أي اهتمام بتقارير السيد ناجي صبري، وأن الموضوع المهم في الحقيقة ليس أسلحة الدمار الشامل، ولكن مسألة "تغيير نظام الحكم».

إذن، حسب ماكفرن، الموضوع المهم: "ليس أسلحة الدمار الشامل، ولكن مسألة تغيير نظام الحكم.". لقد كان مخطط الحرب على العراق وتغيير نظامه سابق التجهيز، حتى قبل وصول بوش إلى البيت الأبيض. والآن، فإن اللمسات الأخيرة- حسب تحليل ري ماكفرن- لضربة موجهة ضد إيران قيد التفكير الفعلي، وبضغط من ديك تشيني. وما التفكير في إدراج (مؤسسة أو منظمة)"حرس الثورة الإسلامية" على قائمة الإرهاب، إلا علامة على التصعيد السياسي للخيار العسكري لدى عصابة "المحافظين الجدد"، التي لا يزال تفكيرها الهوسي: "مهيمنا على سياسة البيت الأبيض، الذي وصل إلى استنتاج مفاده بأن مثل هذه الضربة الهجومية سوف تقود إلى سقوط الملالي وتؤدي إلى ظهور نظام حكم في إيران أكثر مودة لنا."!

ونتيجة للفشل المتلاحق في مقامرة العراق، تلاحق سقوط كهنة المحافظين الجدد في ما يشبه التصفية السياسية الجماعية، من ريتشارد بيرل، إلى كارل روف، الذي، حسب "ري ماكفرن" قد: "خسر المعركة مع ديك تشيني فيما يتعلق بمزايا الضربة العسكرية ضد إيران، وعندها فقط... قرر قضاء مزيد من الوقت مع عائلته. ومهما كان كارل روف وماضيه، فقد أدى دور الثقل المقابل لرغبة ديك تشيني في توسيع مستنقع الحرب بالشرق الأوسط إلى إيران..". ويرشح ماكفرن "توني سنو"، الناطق باسم البيت الأبيض، ليكون أحدث الهاربين من المركب المثقوب، بعدما تبين له ضرورة البحث عن عمل إعلامي (آخر) لا يضطره إلى: "شرح لماذا يحتاج كل من تشيني وبوش إلى الهجوم على إيران."!

وبغض النظر عن سقوط العديد من الرؤوس الكبيرة من صقور المحافظين، على مدى السنوات السبع الماضية، فإن الصقر الأكبر، نائب الرئيس، الذي هو الرئيس الفعلي. لكنه لن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة. وهي المرة الأولى- منذ وقت طويل- التي ينتهي فيها أي مجد محتمل للنائب مع نهاية خدمة رئيسه. ولذلك فإن الثنائي المتبقي، الرئيس ونائبه، وتحديدا نائبه، مهووس بمقولة: "بينما نحن هناك بالمرة". أي استغلال وجود الجيوش الأمريكية في بلاد"ما بين الحربين"، على الحدود مع بلاد فارس، وفي منطقة الخليج، لضرب إيران قبل أن يغادرا البيت الأبيض!

إن منطق: "بينما نحن هناك بالمرة" يعبر تماما عن مستوى التفكير الهوسي لدى عصابة المحافظين الجدد- الذي لا يزال يسيطر على تفكير الإدارة البوشية.فليس من المستبعد أن يقدم بوش على شن هجوم جوي كاسح على إيران، إذا ما نجحت إدارة بوش/تشيني، الأحرى تشيني/بوش، في هسترة الرأي العام الأمريكي بأن إيران تمثل "قاعدة" إرهاب نووي في طور البناء، يستهدف، مباشرة، الولايات المتحدة، وإسرائيل!

وبهذا الخصوص، يشير ماكفرن إلى المقالة الافتتاحية الرئيسية بصحيفة "الواشنطن بوست"، يوم 14 أغسطس 2007، التي: "أخذت في اجترار المزاعم غير المثبتة على أن الحرس الثوري الإيراني يقوم "بتوريد الأسلحة التي تقتل عددا متناميا من الأمريكيين في العراق" أي إنها "تخوض حربا ضد الولايات المتحدة الأمريكية وتحاول قتل أكبر عدد ممكن من الجنود الأمريكيين". وسيكون شن هجوم عسكري عليها: "أقل ما يمكن عمله من قبل الولايات المتحدة عندما ننظر إلى الأرقام المتزايدة لعميات الهجوم بالقنابل الواردة من إيران."..!

ويلاحظ ما كفرن أن المقالة الافتتاحية، للصحيفة المذكورة، بها نفس التشدد: "كما لو كان ديك تشيني قد عاد لتحرير المقالات الافتتاحية للصحيفة، وليس هذا فقط.. السيد جيمس وُولسي، الأكثر تطرفا ضمن المحافظين الجدد أخبر السيد لو دوبس في برنامجه على قناة السي. إن. إن. بأن الولايات المتحدة ليس لديها من خيار سوى قصف إيران لكي تمنعها من مواصلة سعيها في برنامج الأسلحة النووية. ووفقا للسيد وولسي هذا، وبعظمة لسانه: سيتمكن الإيرانيون، في بضعة شهور على أسوأ الاحتمالات، أو بضع سنوات في أفضل الاحتمالات، من الحصول على القنبلة النووية"...!

ورغم أنه لم يعد متبقيا لبوش- تشيني، سوى سنة وبضعة أشهر، من فترتهما الرئاسية؛إلا أنهما من الهوس إلى احتمال جعلها السنة الأخيرة قبل نهاية العالم. فتشيني، الرئيس الفعلي، رضع أفكاره اليمينية المتطرفة من "شيخه جيمس وُولسي-، مدير المخابرات المركزية في الفترة ما بين عامي 1993-1995- وأحد أكثر منظري المحافظين الجدد تطرفا في عدائه للإسلام والمسلمين. وقد كان من أوائل الداعين الشرسين إلى ضرورة شن الحرب على العراق، بعد أيام قليلة من حدوث تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وهو يعتبر نفسه:"مرساة جناح طائفة الكنيسة البروتستانتية المشيخانية في المؤسسة اليهودية لشؤون الأمن القومي"، المنادية بأن ما في صالح إسرائيل هو في صالح أمريكا بالضرورة!

وينتهي التقييم التحليلي لمقالة ماكفرن المهمة إلى أن: "الكذب الصارخ الذي يطلقه ديك تشيني وجميس وُولسي وغيرهم من المهللين المطبلين في سبيل الحرب مع إيران.."هو المسيطر على دوائر صناعة القرار السياسي، والميديا اليمينية المهيمنة.علاوة على صمت الشارع الأمريكي. فـ: "على الرغم من سجل الإدارة المنادي بشن الحروب، لا يزال الأمريكيون يوهمون أنفسهم بتصديق أن هجوما على إيران لن يحدث لأن ذلك سيكون عملا من أعمال الجنون، وأن جورج بوش اليوم رئيس في وضع البطة العرجاء لا يملك حولا، ولن يجرؤ على القيام بمغامرة طائشة متهورة جديدة، بينما مغامرته الأخيرة تتردى سوءاً يوما بعد يوم... ولكن العقلانية لم تكن أبدا من صفات هذه الإدارة. لقد وضع جورج بوش نفسه في فقاعة صنعها له المحافظون الجدد تعمل وفقا لإحساسهم ووعيهم الخاص بواقع زائف.. وكما لاحظ الطبيب النفساني (جستن فرانك) في مذكرته بتاريخ 27 يوليو، حيث قام فيها بتحديث كتابه الشهير "بوش على أريكة التحليل النفسي": لقد صرنا مع رئيس لا يستطيع أن يحكم فعليا، لأنه غير قادر على التفكير العقلاني للتعامل مع أحداث خارجة عن سيطرته.. مثل ما يحدث بالشرق الأوسط.. وهذا باختصار يمثل لنا تحديا خطيرا وملحا وصعبا، ليس فقط في العمل على جعله يتوقف عن المجازر التي تجري في الشرق الأوسط، ولكن أيضا لمنعه من مغامرة قد تكون أكثر كارثية.. مثل قيامه بشن حرب على إيران.. آملا بذلك في تجميل صورته التي اصطنعها لنفسه بعد أحداث 11/9... كقائد أعلى لأول حرب بالقرن الواحد والعشرين.." انتهى الاقتباس.

وما يبدو هنا واضحا لنا.. أن موقف الشعب الأمريكي من حروب إدارته لا ينطلق من موقف اخلاقي إنساني (استباقي) لمنع سياسييه من شن حروب ظالمة و متهورة باسمه.فمن المعروف أن الأمريكيين لم يحتجوا على حرب فيتنام إلا بعد مرور سنوات عديدة، عندما تدفق على بيوتهم بريد جنودهم القتلى والمشوهين والمعوقين والجرحى بالآلاف. وفاقت نسبة الأمريكيين، المؤيدين لحرب رئيسهم المجنونة على العراق، السبعين في المئة، في بدايتها.ولم تتراجع، حتى وصلت إلى ما دون الخمسة والعشرين في المئة إلا بعدما ارتفعت أعداد الجنود القتلى في العراق! وبالمقابل؛ فقد عبرت الشعوب الأوروبية، ومعها شعوب العالم الجنوبي، عن رفضها الأخلاقي المبدئي للحرب الأمريكية على العراق، قبل حدوثها في محاولة للضغط، شعبيا، من أجل منعها..!

والخلاصة: ما كان لعصابة المحافظين الجدد أن يتساقطوا شذر مذر، وتصل نسبة الأمريكيين المؤيدين للحرب إلى الحضيض، ويتداعى هيكل الأصولية المسيحية المتصهينة، ويصبح بوش الصغير أسوأ رئيس عرفته أمريكا، إلا بفضل حركة المقاومة الوطنية العراقية.. أما مشهد الإرهاب الأعمى، العراقي/العراقي، فهو نتاج طبيعي وشرعي لإرهاب جيوش الحرب الأمريكية، التي تضم أكثر من مئة وخمسين ألف يانكي زرقاوي، ناهيك عن الألوف من زروقاويي شركات القتل الخاصة، المدعومين بزرقاويي الطائفة الحاكمة، باسم سيدنا علي وذريته، المعشعشين، في وزراة الدفاع ووزارة الداخلية، والمليشيات المدللة، بفرق موتهم الأسود، وسواطيراهم ومثاقبهم الكهربائية وسجونهم ومقابرهم الجماعية المجهولة...ثم يحدثك المالكي عن المصالحة الوطنية...وبوش وعصابته عن عراق- انموذج للديمقراطية.!

فعلا..العراق الحالي لا يصلح إلا نموذجا لديمقراطية الفوضى البوشية الهلاكة...!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 13 سبتمبر 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home