Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 13 March, 2008

امرأة بيضاء ورجل أسود في الطريق إلى البيت الأبيض!!(*)

فرج بوالعَـشّة

(1)

لأول مرة يضم ماراثون التسابق الانتخابي للوصول إلى البيت الأبيض، متسابقين بارزين، خارجين عن المألوف السياسي الأمريكي. وبمعنى أدق عن ثقافة «الواسب: WSP» الأسطورة المؤسسة لأمريكا، التي تقضي، عُرفيا، وليس دستوريا، أن يكون الرئيس، بصفة خاصة، ذكرا واسباً، أي «أبيض، أنكلوساكسوني بروتستانتي». وإن جرى اختراق عرف "الواسب"، لأول مرة، العام 1961، بفوز جون كيندي، الكاثوليكي، بمنصب الرئاسة، نتيجة لكاريزماه الشعبية الطاغية. ثم أنه يبقى ذكراً وأبيض وأنكلوساكسونيا. وإن لم يكن بروتستنتياً، وقد قُتل، كما هو معروف، في عملية اغتيال، لا تزال دوافعها غامضة، وتلفها نظرية المؤامرة من كل الجوانب. ومن ذلك أنه قُتل لأنه ليس "واسبا" نقيا، كونه كاثوليكيا..!!!

واليوم، يتعرض ثالوث الواسب لاحتمال انتهاكه، في جوهره المقدس، عرقيا وجنسانياGender) ) بواسطة امرأة بيضاء ورجل أسود..!

"هيلاري" و"أوباما" يقتربان، معا، من زلزلة الفكر السياسي الأمريكي من جذوره "الواسبة"... فهل سيتمكنان من فعل ذلك؟!بغض النظر إذا ما كان احدهما رئيسا وربما الآخر نائبا؟!!!

فالاثنان يأتيان، بالأصالة عن شخصيتهما، كونهما من عالم المهمشين (النساء) والمُسفَّلين (السود)، من منظور الثقافة الواسبة. هيلاري امرأة، وإن كانت بيضاء، تنتمي إلى "حيز النساء"، المنظور إليهن، من منظور الثقافة البيضاء التقليدية، بحسبانهن غير مستقلات وضعيفات ولهن طبيعة خاصة. وهي نظرة لا تزال مهيمنة في الذهنية الأمريكية الذكورية. حيث لم تنل النساء حق الاقتراع إلا العام 1920 !.

ويأتي أوباما من"حيز السود" المحمول على ذاكرة ثقافة"مؤسسة الرق". فهو يظل «نيغر NIGGER»، تحديدا في الجنوب الأمريكي العنصري الكريه.بما تعنيه كلمة "نيغر" من صفات تسفيلية ناقص عقل، منحط، كسول، غبي، مخادع...!

(2)

دائما كانت الانتخابات الأمريكية، مثار اهتمام العالم سياسيا وإعلاميا، بنسب متفاوتة هنا وهناك. لكن هذه المرة، تكتسب الانتخابات الأمريكية أهمية عالمية استثنائية، بعدما أقحم بوش "الواسب" أمريكا، والعالم، لنحو 8 سنوات، في فوضى حروبه الإرهابية. حتى ليأسف المرء على زمن الحرب الباردة...!

إذن صارت الانتخابات الأمريكية قضية كونية، أو قل انتخابات كونية، من منطلق معادلة "حسني البرازان" في مسلسل "غوار الطوشي"، القاضية بأننا إذا اردنا أن نعرف ماذا يحدث في إيطاليا علينا أن نعرف ماذا يحدث في البرازيل. إي إذ أردنا أن نعرف ماذا يحدث في "سرايا الحكومة" في لبنان علينا أن نعرف ماذا يحدث في واشنطن؟!

وفي ظني أن النسبة الغالبة في العالم، سيما العالم العربي والإسلامي، تفضل أوباما على هيلاري. ليس فقط لأنه "أسود"، يشاركهم في تاريخ اضطهاد البيض الكولونيالي الإمبريالي العنصري.. أو لأنه ولد من اب أفريقي كيني مسلم اسمه حسين أوباما، سماه "بركة"، لكنه هجره وهو في الثانية من عمره. فغيَرت أمه البيضاء وجداه، من أمه، اسمه إلى اسم باراك "التوارتي"، وعمداه مسيحيا كاثوليكيا. فصار مؤمنا ملتزما. وأمريكيا متأصلا.دون أن ينكر أصله وجذوره. وقد زار قرية والده، في كينيا، والتقى بجدته "زهرة"..!

المهم، بالنسبة لي على الأقل، ألا يحتل الجمهوريون البيت الأبيض حقبة ثانية بعد بوش دبليو.إذ أن "مكين" ليس سوى قناع عجوز، لبوش الصغير الأرعن.... وبالتالي فإن أي أحد يأتي من الديموقراطيين هو بمثابة مُخلِّص لأمريكا والعالم!!.

وفي حوزة الديموقراطيين امرأة بيضاء واسبة، ورجل أسود كاثوليكي، لأب كيني مسلم، وأم أمريكية بيضاء عازبة حملت به وهي مراهقة.!!!!.

حسب التحليلات الأمريكية الاستبيانية، فإن نحو ثمانين في المائة من البيض لا يزالون يحملون آراء سلبية ضد السود الأمريكيين. ورغم المشهد الخارجي لتحرر المرأة الأمريكية، فإنها لا تزال مُهمَّشة في التفكير العام..!

ورغم أن لا حق لي في التصويت؛ في أمبراطورية "روما الجديدة"، التي تقرر مصير العالم، أجد نفسي منخرطا، إلى درجة عصبية، في متابعة الماراثون الكوني المصيري، المشوِّق، بواسطة الروموت، متنقلا بين "الجزيرة" و"السي إن إن"، و"البي بي سي"، متحمسا لـ"بركة حسين".. ضد هيلاري كلينتون.ليس لأنها امرأة.إنما لأنها لن تكن سوى نسحة مؤنثة لسياسة زوجها ـ الرئيس السابق...!

فهي مثله موالية، عقيديا، لليهودية والصهيونية. والطائفة الدينية (البروتستانتية) التي تنتمي إليها وزوجها، "غورها = شيخ طريقتها"، يهودي صهيوني. وقد اقسمت وزوجها، على التوارة، على حماية أمن إسرائيل..!

أراهن على "بركة حسين"، لا بسبب لونه، الذي من لون الشعوب المضطهدة، على كل لون، التي انتمى إليها، وادافع عنها. وليس لأن أبيه مسلم. إنما رهانا على مصدقيته في الدفاع عن مبادئ إنسانية آمن بها وعمل من أجلها. فقد خدم مجتمع الفقراء والأفارقة الأميركيين، ودافع كمحام عن الحقوق المدنية، بمدينة شيكاغو بولاية ألينوي الأميركية. نحن أمام مرشح رئاسة من طراز غير مسبوق في تاريخ أمريكا السياسي. يقدم نفسه كأمريكي عادي. عصامي. خريج هارفارد. مثقف. كاريزمي. حقوقي مدني. أفروأمريكي. محب للسلم العالمي وحوار الحضارات. يريد قيادة أمريكا لتقود العالم بالشراكة مع العالم..!

وبالتأكيد ساذج من يظن أو يتصور أن أوباما، لمجرد أن أصوله أفريقية، من جهة أب مسلم، سوف يحول أمريكا إلى ملاك إنساني، إذا ما أصبح رئيسا.فهو، في النهاية، سيتصرف كرئيس أمريكي.ملتزم بأمن الولايات المتحدة القومي ومصالحها العليا، ودورها وثوابت استراتيجيتها السياسية الدولية.لكنه يستحق الرهان، تأسيسا على خطابه السياسي العقلاني، ومعارضته الصلبة لحرب بوش على العراق، ومناداته بسياسة أمريكية خارجية، تعتمد لغة الحوار ودبلوماسية التفاوض. وترفض صناعة الحروب غير المشروعة وغير الأخلاقية، كما هي الحرب البوشية على العراق..!

فهل سيحقق باراك أوباما "المعجزة" رغم الحياة السياسية الأمريكية والفكرية والإعلامية اليمينية الموبؤة بعنصرية الجمهوريين، ويمينهم المسيحي المتصهين. وحيث يشاركهم، بالباطن، محفل هيلاري المتصهينة، في تشويه صورة أوباما، لأجل اغتياله سياسيا..!

ولأن وصف"النيغر" أصبح فعلا مُجرَّما. هاجموه من خاصرة أنه مسلم متخف. حيث المسلم هو "النيغر الجديد" في"أخلاقية" الثقافة البيضاء. ركزوا على أن اسمه باراك حسين، على وزن صدام حسين. وحتى أنهم تعمدوا اقحام اسم محمد في اسمه. فصار "باراك حسين محمد"، كما سماه أحد إعلامي محطة"فوكس نيوز" اليمينية، محذرا من "إن وصول هذا الشخص للبيت الأبيض سيكون عاملا مساعدا في انتشار الإرهاب".... فاضطر أوباما لإجراء لقاء صحفي مع صحيفة إسرائيلية، ليؤكد أنه:"لم يكن في حياته مسلما.. وأنه يقسم على التوارة.. ويهمه أمن إسرائيل.."...!

ومع ذلك أصدر الحزب الجمهوري بيانا خبيثا، جاء فيه:"لا يوجد في تاريخ أوباما ما يؤكد أنه سيكون صديقا لإسرائيل"...!

والحال إذا خسر أوباما ترشيح الحزب الديموقراطي.. وحتى إذا فاز، ثم خسر أمام المرشح الجمهوري، فإن ذلك سيكون بسبب الدعاية الغوبلزية العنصرية، التي تقرن اسمه باسم "حسين" مما يستدعي في ذهن الأمريكيين اسم "صدام حسين". أو تربطه بالإسلام، وتحذر الأمريكيين من وصول رئيس "يبطن الإسلام" إلى البيت الأبيض.

ولن استغرب إذا ما اغتيل، على طريقة اغتيال جون كنيدي، سواء أثناء حملته الانتخابية، أو حتى بعد وصوله إلى البيت الأبيض...!!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 13 مارس 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home