Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الأحد 12 اكتوبر 2008

نعـم للانقسام الفلسطيني!!(*)

فرج بوالعَـشّة

مما يَغيظ في تحليل حالة "الانقسام الفلسطيني" هو إجماع التحليلات المختلفة لمحللين فلسطينيين وعرب كثيرين(علمانيون،قوميون،إسلاميون..)على التأسي والتأسف على ما آل إليه الواقع الفلسطيني من انقسام بين فتح وحماس والضفة وغزة.. بينما تُعتبر حالة الانقسام القائمة، من منظور التحليل السياسي الملموس للواقع المملوس، نتيجة منطقية لتحصيل حاصل معادلة التضارب الموضوعي بين مشروع عباس ومشروع حماس..!!
بهذا المعنى أقول: نعم للانقسام القائم، الذي ـ في الواقع ـ ليس انقساما بين غزة والضفة، ولا هو انقسام بين حماس وكل فتح..إنما هو انقسام سياسي استراتيجي بين مشروعين.. بين مشروع المفاوضة، بقيادة عباس وعصبته، المراهنين على "الوعد البوشي"، وبين مشروع المقاومة، بقيادة حماس،في غزة المُحرَّرة..!!
إنه انقسام الضرورة التاريخية، بين "سلطة المقاطعة"، التي أسقطت نهج "الكفاح المسلح"، وانتهجت منهج التسوية السياسية، من أوسلو إلى أنابوليس، في رهان تبعي على الدور الأمريكي، التابع بالضرورة للرغبة الإسرائيلية.. وبين "حماس"،التي تُعتبر الممثل الشرعي البارز لحركة المقاومة المسلحة، بغض النظر عن بعض أخطائها غير المقبولة، التي لم يكن بينها مسؤوليتها عن حالة الانقسام القائم..!
إن كل محلل سياسي متوازن، ومُلِّم بالشأن الفلسطيني، لا بد أن يقر أن الانقسام، بين "سلطة المقاطعة" المفاوِضة وحركة حماس المقاوِمة، كان مما ليس منه بُدّ (بمنطق الضرورة التاريخية)..بل إنه لو لم يحدث (الانقسام) لَدلّ ذلك على خمود روح المقاومة، بحيث يُترك أمر القضية الفلسطينية للتوسل السياسي على طريقة عباس وزمرته، من جهابذة تسوية القضية على الطريقة الصهيوأمريكية..
إنهم: عباس وفتحه، لولا صلابة موقف المقاومة التي تقودها حماس في غزة المُحرَّرة، لقبلوا بما يطرحه عليهم بنو صهيون، الذين لن يعطوهم في أحسن الأحوال أكثر من: قرية أبو ديس عاصمة للدولة المقترحة، مع بعض الأحياء العربية في القدس الشرقية، وتعويضهم عن المستوطنات الصهيونية الكبرى المقامة على أراضي الضفة الغربية الخصبة ـ تربة وماء ـ بأراض جدباء في النقب، وممر ضيق يربط الضفة بغزة، مع احتمال القبول بعودة نحو عشرة آلاف فلسطيني إلى داخل إسرائيل، في إطار عملية لم شمل تستغرق عشرين سنة.. وإلى ذلك تجريد دولة "الوعد البوشي" من السلاح الثقيل.. مع سيطرة إسرائيلية على طول نهر الأردن وعلى المجال الجوي للضفة الغربية وقطاع غزة..!
رغم إفراط حماس في الحماسة الدينية الشعاراتية في طلب كل فلسطين، من البحر إلى النهر، حيث ليس بالإمكان تحقيق تصور ذلك في جيل أنصارها، إلا أن خيار المقاومة، الذي تنتهجه مع بقية الفصائل المسلحة، يؤكد ـ يوما بعد يوم ـ أنه الخيار الأجدى لنيل الحقوق المشروعة دوليا.. بينما تحول خيار المفاوِضة، الذي ينتهجه عباس وعصبته، من موقع التبعية للرؤية الصهيوأمريكية، إلى عملية تفاوض عبثية.. أي مفاوضة للمفاوضة، تستخدمها إسرائيل لكسب الوقت، من أجل فرض الحقائق على الأرض، بحيث لا يتبقي من حلم الدولة الفلسطينية سوى مسخ دويلة لا سابق لأنموذجها في التاريخ..!!
ثم يحدثونك عن خطيئة الانقسام الفلسطيني/الفلسطيني، بين فتح وحماس، بمنطق أخلاقوي عواطفوي، تحول إلى معزوفة إعلامية رثائية، تُحمل الحقائق السياسية وضروراتها المنطقية، محمل "العيب" و"العار" و"الخطيئة".. وتوظِّفها(أي خطيئة الانقسام) أبواق "سلطة المقاطعة" في التهجم على حماس وتحميلها مسؤولية ما حدث، بدعوى حرصهم على "وحدة الصف الفلسطيني".. كما يوظفِّها مثقفو الاعتلال العربي، في تسفيه فعل المقاومة، ومهاجمة دول الممانعة، وإظهار حركة حماس كأداة لما يسمونه "المد الشيعي".. في مقابل كيل المديح المأجور، لمحور "الاعتدال السني"، الذي يمثله عرب أمريكا..!!
والحال،أن على حماس، وبقية فصائل المقاومة الوطنية، في غزة المُحرَّرة، ألا يخضعوا لضغوطات أنظمة الجوار العربية، التي شاركت بني صهيون حصارهم لقطاع غزة، وتتعمد إغلاق معابرها، من أجل الضغط على حماس كي تقبل بإعادة انتخاب عباس، من جديد، ليواصل، من جديد أيضا، لعب الدور المرسوم له، حسب مقتضيات المشروع الصهيوأمريكي، بدعم من محور الاعتلال العربي..!
إن الأمريكيين والإسرائيليين يتعاملون مع عباس على أساس أنه من صنيعهم، وبالتالي فهو خاضع بالكامل لمطالبهم وشروطهم.. ولأنه لم يظهر لشعبه أي موقف تحد يليق بكرامتهم في الرفض والمقاومة.. تتعزز فكرة أنه صناعة صهيوأمريكية.. فرضوه على الرئيس عرفات، رئيسا للوزراء.. ثم سمموا عرفات ليجعلوا منه رئيسا مخوَّلا بالتوقيع نيابة عن الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، على مشروع تسوية القضية الفلسطينية على طريقة "الشالوم الصهيوني"..! عباس ملتزم بدوره المرسوم له.. التزم بالفيتو الأمريكي الذي يُحظر عليه الحوار مع حماس.. وعندما أصبحت الحاجة ملحة ـ أمريكيا وإسرائيليا، وبعض عربيا ـ إلى موافقة حماس على إعادة انتخابه، رُفع الحظر..ليتحول عباس وزمرته، فجأة، إلى دعاة حوار وتوافق، مُسقطين شرط اعتذار حماس عن أحداث غزة...!
والشاهد ليس كل انقسام سقاما.. فالانقسام أحيانا ضروري، كما هو حال الانقسام بين فتح المفاوِضة وحماس المقاومِة..وبالتالي فإن الحوار الفلسطيني/الفلسطيني إذا لم ينتج توافقا وطنيا شاملا، بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية، على أساس مشروع تحرر وطني، تبقى حالة الانقسام القائمة أفضل...!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 9 اكتوبر 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home