Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Sunday, 11 November, 2007

"الغـولة الليبية" في المنفى!!

فرج بوالعَـشّة

1

نعم يا صديقي محمد مخلوف،"الغولة الليبية"،تسكن نفوس الكثير الكثير منا،تتدخل في تنفيس الكثير من مخرجات مشاعرنا.وبصراحة لم يكن ليخدم نظام القذافي،في البقاء كل هذه المدة جاثما على مصيرنا ومصائرنا،أفضل من "الغولة الليبية"!!!

2

شريط "وطن في المنفي" نتاج فكرة متأصلة في ذاكرة مخلوف وفكره ومشاغله اليومية.وتعبر عن نفسها،أو عبرت نفسها في كل أعماله السابقة،بمثلما تعبر عن نفسها في قلقه الشخصي،في غربته المتتطاولة،وشوقه القتّال إلى ليبيا،وحبه العارم الذي يدفعه على الدوام أن يفعل(بمعنى الخلق الفني) كل ما يمكن من أجل ليبياه التي يُحب.
"وطن في المنفى" لا يُدخله مخلوف،على ما اعتقد،ضمن مشروعه السينمائي،الذي عبر عنه في شريط "في ظل شجرة"،وشريط "القفص"؛لكنه يبقى عملا فنيا متميزا.فرغم بساطة إخراجه الفني الظاهرة،بسبب طبيعة موضوعه،فإنه نجح بشكل ملفت،ربما بسببب بساطته الإخراجية،في التعبير الفني غير المباشر،عن معادلة الوطن ـ المنفى،في سياق فكرة برنامج:"الناس والسلطة"،الذي عُرض الشريط في إطاره.فمعادلة الناس والسلطة على ما هي عليه في جماهيرية القذافي الفاشية،تفرز بالضرورة معادلة المنفي ـ الوطن.بحيث بات الليبيون داخل ليبيا هم المنفيون الحقيقيون،فيما أصبح لليبيون في المنافي يؤسسون ولو في الحلم لليبيا الوطن المقيم في المستقبل المنتظر ذات صباح في ليبيا حيث لا القذافي ولا أي شكل من أشكال نظامه أو ورثته.ليصبح لا وجود لأي ليبي في المنفي إلا من أختار الإقامة خارجها.هذه هي الرسالة العميقة التي نجح ولد البلاد(البلاد ليبيا كلها) في إيصالها وتوثيقها،في شريطه"وطن في المنفي"،الذي ستظل قيمتها الفنية البصرية،والسياسية التاريخية ثابتة.وسيعتبره شعبنا،بعد تحرره الموعود،آجلا أم عاجلا،أحد أهم الوثائق البصرية الفنية في إدانة القذافي ونظامه.

3

شريط محمد مخلوف "وطن في المنفي"،وقبله شريطه الأول: "إسمي: بشر" الذي تناول قضية اختطاف المناضل الوطني الكبير منصور الكيخيا، في القاهرة في شهر ديسمبر عام 1993،يندرجان في سياق انخراط مخلوف،فنيا،في مهمة النضال الوطني من منظور بصري إبداعي،يستهدف التعريف بالقضية الوطنية الليبية عربيا وعالميا.
ففي شريطه:"وطن في المنفى" ينجح مخلوف،بجهده الخاص،واجتهاده الفني الاستثنائي،في عرض القضية الوطنية،من خلال قناة إعلامية محترمة عالميا "الجزيرة ـ الناطقة بالإنجليزية"،تحظى بمعدل مشاهدة عالية في مختلف ارجاء العالم.ونوعية مشاهد هذه القناة لا يعرف بالطبع،كما قال مخلوف:"أن فلان من بني غازي أو علاّن من طرابلس..وهذا المشاهد المثقف يجب أن تكون مخاطبته مستمدة من ثقافته الغربية ولغته البصرية المتمرستان، أي مخاطبة "عقله" وليس "عواطفه" كما نفعل ـ عادة ـ نحن العرب في أفلامنا الريبورتاجية الخطابية التي تدغدغ العواطف قبل العقول.!
إن شريط "وطن في المنفي" يشكّل وثيقة إعلامية Documentary تمثل إدانة دامغة،بالصورة والكلمة،للقذافي ونظامه،على نحو غير مسبوق سواء في الإعلام العربي أو العالمي. وبدلا من شكر الرجل على جهده الفني،إذ ليس مطلوبا ولا هو طالب تكريمه في شخصه،توقد الغولة الليبية الأحقاد الصغيرة السفيهة،في النفوس المريضة، المحسوبة للآسف على المعارضة الليبية،المعشعشة ليلاً في مرابيع البال توك،تحط من جهد الرجل،وتوصم شريطه بأنه "إقليمي"،وغير ذلك من تعبيرات العقلية الجهوية البغيضة. وأجد نفسي هنا مضطرا لتسفيه وتحقيّر هذه العقلية الجهوية البغيضة،لا سيما الأصوات الكريهة التي تحسب نظام القذافي الكريه على أهلنا في الغرب،وتنصب نفسها ناطقة باسم شعبنا في الشرق،وتدعو إلى انفصال "برقة" عن ليبيا،إلى درجة أن أحد هذه الأصوات الكريهة يطالب بضم شرق ليبيا إلى مصر ويدعو أمريكا إلى احتلال ليبيا.إنها أصوات لا وزن لها في نهاية الأمر،لكنها تُسيء للقضية الوطنية، وتخدم نظام القذافي. وللآسف نجد غرف البال توك، المحسوبة على المعارضة،تمنح مثل هذه الأصوات الكريهة الفرصة للحديث عن أحقادها، بدلا من مقاطعتها ونبذها، ومنعها من بث سمومها.

فرج بوالعشة
faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home