Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 11 يوليو 2010

جريمة معلن عنها

فرج بوالعَـشّة

ككاتب ومعارض مقيم في بلاد الغرب الواسعة، وبالتالي أتمتع بحرية بلا حدود في فضح القذافي ونظامه، أتفهّم محدودية قدرة الكتّاب الليبيين، في الداخل، على التعبير عن آرائهم الحرة خشية من بطش النظام. وأقصد الكتَّاب غير المنخرطين في المؤسسة الرسمية، إعلاميا وثقافياً. أولئك، حتى وإن نشروا كتاباتهم الفكرية والأدبية في الصحف والمطبوعات الرسمية، بما في ذلك مطبوعات "سيف الغد"، فإنهم يظلون بمنأي عن منافقة النظام أو الإندراج في جوقة المطبلين لـ"لإصلاح"، ليس بما هو مفهوم إيجابي عام، وإنما بما هو مشروع لتوريث لسيف الإسلام أي إصلاح "صبعين تلحق الطين"! هؤلاء الكتّاب الذين قصدتهم يمارسون انتقاد النظام في نصوصهم، الفكرية والأدبية، حسبما يستطعيون في ظل جماهيرية الخوف. وليس لأحد في الخارج حق المزايدة عليهم بسقوف أعلى. وقد يصمتون، وذلك مبرر لهم، عن تناول النظام بالانتقاد في قضايا "الخطوط الحمراء" كي لا يلقوا المصير الذي لقيه ضيف الغزال. ومن تلك القضايا المشمولة بـ "الخطوط الحمراء" جريمة مذبحة سجن بوسليم. حيث يدرك هؤلاء الكتّاب الوطنيون أن سقف النشر المباح، الذي يتحايلون تحته وراء الكلمات المتملصة من سطوة الرقيب السلطوي، لا يتيح لهم الكتابة بضمير مرتاح عن حقيقة مذبحة سجين بوسليم، التي دون غيرها من القضايا لا يستطيع أي كاتب، في الداخل، يحترم نفسه الكتابة بشأنها دون أن يشير إلى القاتل متسلسل الجرائم الذي يعرفه جميع الليبيين، وهو: العقيد معمر يومنيار القذافي. ومع ذلك نجد من يحاول أن يمييع القضية ويسخّر قلمه في التماس الحلول للنظام هادفا التستر على القاتل الحقيقي وأعوانه المقربين وعلى رأسهم سيّافه عبد الله السنوسي.

وهنا نعثر على نموذج للكتاب "الإصلاحييين"على شاكلة الكاتب "الإصلاحي"رمضان جربوع الذي يطرح نفسه ككاتب جريء قادر على الخوض في مسائل النظام الحسّاسة منها الكتابة عن مذبحة سجن بوسليم، كما جاء في مقال نشره في صحيفة "القدس العربي" تحت عنوان:"ليبيا كارثة بوسليم". مقدما تناولا لا يفتأ الكتاب الإصلاحيون يتقنعون به كلما اضطروا لستر عورة النظام والتغطية على جرائمه. فكيف تم تناول جريمة بوسليم من قبل هذا الكاتب؟! أولاً سمّاها كارثة وهي بكل المقاييس جريمة إبادة جماعية وأحسبُ أن القارئ يميز بين الكارثة وبين جريمة الإبادة.

عندما بالغ الكاتب في "جرأته" تشجع وطالب ما يسميه بالدولة الليبية:" الاعتراف بفاجعة انتهاك الحقوق أو فلنقلها صراحة، مذبحة بوسليم! فليس لدينا تعريف آخر يقبله عقل أو ضمير.." وهو يدرك أن لا وجود لدولة في ليبيا، بمفهوم الدولة الحديثة، حتى يتم اللجوء إلى مؤسساتها السياسية أوالقضائية في استجلاء الحقيقة وإقرار العدالة بشأن قضية في حجم جريمة بوسليم. إذ أن القذافي شخصا ونظاما ليس هو الدولة التي يشير إليها رمضان جربوع. فالدولة التي يعنيها السيد جربوع هي "دولة الحقراء". أي دولة الواجهة الكذابة المدارة من قِبل اللجنة الشعبية العامة بواسطة مخلوقات "عوالة" من نوع البغدادي المحمودي وبقية الشلة. أما الدولة الحقيقية فهي دولة الخيمة. دولة القحوص. لذلك عندما يُحمِّل رمضان جربوع المسؤولية للدولة فهو يقصد دولة الواجهة التي يطالبها بالتحقيق وتعويض الضحايا بمليون دولار مثل ضحايا الأمريكان في طائرة البا نام، ويزيد على ذلك المطالبة بـ:" الكشف عن مدافن القتلى والتحقّق من هوياتهم عن طريق تحليل الصِبغة الوراثية (دي. إن. أي) وتسليم الجثامين لذويهم لدفنهم من جديد أو تخييرهم في الدفن بمقبرة خاصة حتى يظلوا شهودا للأجيال القادمة، وحتى لا يتكرر البلاء.". وهو يدرك أن دم الحمل عند الذئب. أي عند العقيد القحصي في خيمته المرفَّهة. فهو القاتل الذي يعرفه الجميع، كما يعرفه رمضان جربوع، لكنه يعرض في مقاله المنوه عنه حلاَ يقول أن لا حلا سواه، مفاده: اعتراف "الدولة" بمذبحة بوسليم، وتحملها المسؤولية " عن طريق أعلى سلطة بها، وهي هنا افتراضا: مؤتمر الشعب العام." وتشكيل:" لجنة تحقيق فيما حدث وإحالة من يتهم إلى محكمة الجنايات وليس لمحكمة خاصة، لجنة التحقيق يجب أن لا تتبع أية جهة تنفيذية أو أمنية بل تنشأ بالتشاور مع أهالي ضحايا الفاجعة ومحاميهم ونخبة من الحقوقيين المشهود لهم وبدعم وتعاون وإسناد إجباري بموجب "قانون" من كل الجهات في الدولة الليبية التي يتطلبها مسار التحقيق." وما يستتبع ذلك من الكشف عن مدافن القتلى والتعويض المالي. ليطالب بعد ذلك أهالي الضحايا بنسيان ما حدث. وبذلك فإن الحل الذي يعرضه الكاتب "الإصلاحي" رمضان جربوع ويعتبر أن لا حلا سواه، لا يكشف الحقيقة ولا يحقق العدالة. إنما يطمس الحقيقة ويميِّع العدالة. فحسب حله "العبقري" لن يطال الاتهام مَنْ هو أعلى موقعاً في سلسلة القيادة من حراس السجن ومسؤوليهم. ليبان غرض المقال، كما هو متوقع، عن نية مبيتة لتبرئة النظام. أي القذافي الذي أصدر الأمر وسيّافه عبد السنوسي ومن معه الذين أشرفوا على تنفيذ جريمة الابادة الجماعية.

إنه لمن المهين لأرواح الشهداء ومشاعر أهاليهم الكتابة في شأن "مذبحة بوسليم"، على طريقة السيد جربوع وأمثاله من الإصلاحيين، بغرض التعمية على حقيقة ما حدث والتستر على القاتل الحقيقي. وذلك يُعد مشاركة للمجرم في جريمته. إن قضية مذبحة بوسليم شأن مقدس في ضمير ليبيا، التي سوف تتحرر من طغيان معمر القذافي ونظامه (قد تراه بعيدا وأراه قريباً). حينها ستظهر حقيقة إبادته الجماعية لأشرف الليبيين في سجن بوسليم, ولسوف يحاكم القذافي وأدواته في قفص العدالة، أحياء أو موتى... وبالتالي على هؤلاء الكتّاب أن ينأوا بأقلامهم عن الكتابة في هذا الشأن، إلا إذا أستفتوا ضمائرهم أولاً، والتي ستملي عليهم ولا شك تسمية القاتل الذي يعرفه الجميع باسمه: العقيد القحصي معمر بومنيار القذافي. وإذا كانوا يخشون على أنفسهم من قول الحقيقة (وذلك أمر مفهوم) فليمتنعوا عن اقحام أقلامهم التبريرية في قضية مقدسة وطنياً بحجم مذبحة بوسليم. وليكتبوا ما يشاؤون في الرهان اللاس فيغاسي على "سيف الغد".. وإن غداً لناظره قريب....!!!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home