Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 11 January, 2008



جردة أفكار سنة منصرمة للعام الجديد!(*) (1)

فرج بوالعَـشّة

الزمن لا ينصرم. ولا تنقضي أحداثه عند رأس كل سنة. قد تخمد أو تهفت أحداث في محطات منه لكن كثيرها غالبا ما يخلّف امتداداته في ما يأتي. وقد يتجدد في أحداث أكثر قوة. كما أن الأفكار لا تنقضي في تواريخ محددة. الأفكار أمضى من الأجندات!

بالنسبة لي كانت2007 مقيتة بكل المقاييس. بمعنى تداخل الشخصي السييء بالعام السييء، في البؤرة نفسها..!

وبما أن القارئ غير معني برؤية الكاتب إلى شأنه الخاص. فسأتحدث عن الشأن العام من منظور رؤية الخاص:

1- فلسطين: هي اليوم كأنها تعيد انتاج نكبة 48. صحيح الأحداث ليست هي الأحداث. لكن روح النكبة هي نفسها. وإن كانت روح المقاومة الجهادية في مراتبها العليا اليوم. بينما أنظمة العمالة العربية، اليوم، متوافرة بطريقة مكشوفة وقحة اين منها أنظمة العمالة عشية نكبة 48 فسقى الله زمان العمالة هاتيك.!!

لكن وعي الفلسطيني التاريخي بقضيته، اليوم، بعد ستين عاما على نكبته، وعقود من الرفض والمقاومة، بين، خطاب وممارسة، عن وعي جمعي، متحرر من النشيد النكبوي البكائي الرثائي للفلسطيني الضحية اللاجئة، التي لا حول لها ولا قوة. وقد حملت معها مفاتيح دارها وطابوات أراضيها، باعتبار عودة اللاجئين محتومة، بعد أجل قصير: أيام، أسابيع، أشهر بالكثير، مع الجيوش العربية، التي ستسترد القدس، كما أستردها طيب الذكر صلاح الدين الكردي. وتطرد اليهود إلى ماوراء البحر كما طُرد أسلافهم الصليبيون!

الفلسطيني، اليوم، عملّق ذاته المُقاوِمة، من معادلة تخليق «ذهب الزمان اللامع» من المعادن الخسيسة. في خسة أنظمة من عجينة طبائع الاستبداد الشرقي والخنوع للفرنجي، وشعوب في طور القطيع!

الفلسطيني اليوم، عشية الذكرى الخمسين لنكبته ـ العربية أولا قبل أن تكون صهيونية ثانية، يقاتل ويقاوم، متغطرسا على جوعه وإكراهات الحصار وخيانة العرب، أنظمة وشعوبا. يُشيّع شهداءه بالزغاريد والرصاص، وأصابع التشهيد المرفوعة الآفا مؤلفة، إيمانا بخيار المقاومة، وحدها حليف الفلسطين.. ودون أن يمنع نفسه من التنكيت!!

يقول فلسطيني، واصفا، لأولاده، الفردوس المشتهى :

به جبال مليانة خبيزة
زتون ملو أصحاب
غابات من الكرع والفكوس
العكّوب تشوام تشوام (أكوام أكوام)
زعتر بكل مكان
ملوخية بالهبل

والفلسطيني المعني هنا، بطبيعة الحال، ليس أي فلسطيني. ليس هو أبومازن وشلته، في فرقة «حسب الله» للشلوم المحدودة!

إنه الفلسطيني الذي توقف نهائيا عن الرهان على أن القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية برعاية الأنظمة القائمة، منذ سايس وبيكو، بما فيه أنظمة الانقلابات القومجية الجعجاعة، التي سرقت السلطة باسم تحرير فلسطين.

رهان الفلسطيني المُقاوِم، اليوم، ليس هو رهان عباس وفرقته:قريعه وصائبه وعبد ربه ونبيله، ونبيله الثاني، ودحلانه، على وعد بوش المعمداني، إنما هو رهان على مقلاع داوود في مواجهة جالوت!

وإذا كان من ثمة رهان فلسطيني على العرب، فهو رهان يائس منذ نكبة 48 على شعوبهم البائسة، التي لا تزال رهينة الاستكانة والخنوع لمستبديها.. رهان على تخليص نفسها، أولا، وقبلا، من طغاتها البلداء، كي تمتلك إرادتها الحرة في تقرير مصيرها. فيصبح لتضامنها مع الشعب الفلسطيني ترجمة فعلية متجسدة في الموقف السياسي لحكوماتها الديمقراطية.. حتى ذلك الحين من الأفضل أن تكف «الشعوب الخانعة» عن ترجمة عواطفها القومجية في بضع سيارات أسعاف وحمولات شاحنات طحين وأسبرين.. وكفى الله المؤمنين شر القتال..!!

فمن المؤكد أن فلسطين التاريخية لن تتحرر من الصهيونازية إلا بتحرر الشعوب العربية من أنظمة الاستبداد والتبعية.. حتى ذلك الحين، ليس أمام الفلسطينيين سوى الرهان على وحدة المقاومة الجهادية: كتائب القسّام «سرايا القدس - شهداء الأقصى» وبقية فصائل الرصاص والصواريخ المحلية..!

إن القضية العتيقة، تدخل، مع العام الجديد، مع العام الستين، محمولة على حالة الانقسام الفرزي، التي تولدت في العام الماضي. وهو انقسام فرزي كان لابد منه؛ للتفريز ما بين العمالة والشبع في رام الله، والجوع والكرامة في غزة.. بين مشروع المقاومة في غزة، ومشروع التسوية في رام الله.. تسوية للقضية الفلسطينية، مصممة، بعقل صهيوصليبي، في «مؤتمر أنابوليس»، الذي: «لم يُعقد لحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل للاعداد للضربة الامريكية لإيران، بالتعاون مع العرب وإسرائيل. كما قال دان شيفطان رئيس مركز أبحاث الامن القومي الإسرائيلي. ومن أجل ذلك جاءت زيارة بوش إلى محمياته!

وباختصار فإن القناعة الراسخة عند معظم العرب والمسلمين تعتبر القضية الفلسطينية تُلخص طبيعة الصراع التاريخي ما بين العالم العربي الإسلامي والعالم الصهيوصليبي، وقد صار بقيادة بوش الصغير، عظيم الروم الجدد!

وفي التشخيص السياسي تتجسد الجبهة العربية ـ الإسلامية في ما سميته دول الممانعة وجماعات المقاومة: إيران وسوريا، السودان إلى ما، كدول ممانعة.. وإليها جماعات المقاومة:حزب الله وحماس والجهاد، والمقاومة العراقية، والمقاومة الصومالية، وطالبان الأفغانية.. ونتائج هذا الصراع الحضاري الذي فرضه الغرب الأمريكي المتصهين على العرب والمسلمين هي التي ستحدد مستقبل شعوب العالم العربي والإسلامي، في التاريخ الحضاري الجاري، من حيث تكون أو لا تكون!

أي إمّا أن يظل العرب والمسلمون متخلفين، على هامش التاريخ، حتى لا نقول خارجه، موضوعا للاستبداد والغزو والهيمنة، وإمّا أن ينهضوا جماعيا، للتحرر من الطغاة والغزاة، واستحقاق الحرية والنهضة الحضارية والديمقراطية الدنيوية!

إنه الصراع الذي سيحدد مصير القبلة الأولى: هل سيستعيدها مسلموها سالكة كل دروب المصلين إليها من كل فج عميق، أم ستقيم على أنقاضها الدولة الصهيونازية رايخ معبدها الخرافي!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 9 يناير 2007م.




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home