Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 11 January, 2007

أوجه التشابه بين عـمر المختار وصدام!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

(1)

بدأت اكتب عن صدام، مع غزوه للكويت. كتبت ضد ممارساته الاستبدادية. وضد غزوه لدولة عربية. وفي الوقت نفسه كنت ضد غزو الأمريكيين وحلفائهم للخليج العربي بدعوى "تحرير الكويت"، حريصا على أن أضع تحريرها بين قوسين. لأنه باسم "تحريرها" تمت محاصرة العراق دوليا، وعربيا، نزولا عند الرغبة الأمريكية، إلى حد اعتبار موت نصف مليون طفل، بسبب الحصار: "ثمنا يستحق الدفع للتضييق على نظام صدام.." حسب تصريح إعلامي، مهين، لمادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة!

(2)

شاهدت اللحظات الأخيرة لإعدام صدام حسين، بتصوير كاميرا موبايل. تلاشت صورة المستبد العنيف. وبرزت صورة رجل، يصر على الذهاب إلى حتفه المحتم بشجاعة يحسده عليها الكثير من الطغاة، حتى بدا في قيافته الأنيقة كأنه ذاهب الى مكتبه الرئاسي، كما عُرف عنه، زمن سلطانه المطلق!

وانتبهت إليه وهو يتهامس مع أحد جلاديه حول خطوته التالية، وكأنه يخاطب أحد موظفي قصره! والحال، سواء كنت تحب صدام أو تحقد عليه، فقد جسد الرجل بطولة الشهيد الأسطوري على منصة الإعدام، بطريقة جعلت منه، في عيون العرب والمسلمين، السنة تحديدا، رمزا تاريخيا! ومهما قال خصومه فيه، ومهما برهنوا على جرائم ارتكبها، فقد غدا، في نظر معظم العرب، والمسلمين: صدام قاهر جلاديه، بمعطفه الأسود الأنيق، وهدوئه الراسخ، وسخريته الصدامية المائزة من جلاديه، قائلا: "أهذه هي المرجلة؟!".. ثم تقدم بثبات وهدوء إلى منصة الإعدام، وكأنه يدخل بيت ضيافة. وعندما شدوا حول عنقه انشوطة المشنقة، ردد نص الشهادة. لكن جلاديه تعمدوا منعه من إتمامها، بإسقاط قدميه في هاوية الانتقام!

(3)

أفهم أن يصبح صدام شهيدا بطلا، في نظر معظم العرب والمسلمين. لكني لا أفهم إعلان "الجماهيرية" الحداد ثلاثة أيام على إعدام صدام، إلا من باب المزايدة على مواقف الحكومات العربية. فالعقيد الليبي كان عدوا لدودا لصدام، لأن الأخير خطف منه أضواء القيادة القومية للأمة. وقد تحالف الأول مع إيران في حربها ضد العراق. ولم يتغير موقفه المعادي حتى بعد سقوط نظام البعث والقبض على صدام حسين!

وإمعانا في المزايدة على استشهاد صدام، أعلنت اللجان الثورية انها ستقيم تمثالا لصدام حسين وهو على المشنقة إلى جانب عمر المختار وهو على منصة المشنقة أيضا. مع العلم انه لا يوجد تمثال لعمر المختار؛ بل تم الاعتداء على ضريحه في اشهر ميادين مدينة بني غازي، ونقل رفاته، لدفنه في قرية نائية!

وهنا، مع الاحترام لصدام حسين، في موقفه البطولي، لحظة اغتياله السياسي على يد جلاديه الطائفيين، فإن إقحام، البعض، لصدام في مقام شيخ المجاهدين، عمر المختار، مقال فيه قول كثير! فالشيخ عمر المختار كان شيخ زاوية دينية، ومعلم قرآن لصبية في إحدى القرى النائية، عندما غزت ليبيا إيطاليا.ولخصائصه القيادية الفذة، على الرغم من أنه ابن قبيلة ليبية متواضعة، اختاره المجاهدون قائدا لهم، يطيعونه في السراء والضراء. ولم يكن طالبا لسلطة او سطوة وجاه. كان قائدا ميدانيا للمجاهدين، يأكل ما يأكلون ويرتدي ما يرتدون ويحارب في طليعة المحاربين!

لم تمس يده قرشا حراما. كان أثمن ما اقتنى قرآنا كريما لا يفارقه، ونظارة طبية. كان يخدم نفسه بنفسه. ويعلق المخلاة لفرسه بنفسه.وينظف بندقيته بنفسه. لم يكن له حرس خاص من أفراد عائلته أو أبناء قبيلته، وما كانت فرسه البيضاء مصفحة ضد الرصاص.ولم يؤذ ليبياً واحداً!

وعندما وقع في أسر الغزاة لم يُقبض عليه هاربا، أو مختبئا، وإنما وقع في الأسر بعدما أصيب وكبت به فرسه. وعندما قام إلى بندقيته وشهرها في وجه المقبل عليه من أعدائه، وجده جنديا إيطاليا صغيرا يرتعد رهبة في مواجهة الأسد. وأدرك سيد المجاهدين ان الأمر لايستحق قبض روح فتى مرعوب، وقد أحاط به الفاشيست من كل مكان!

(4)

انه، وإن كان هناك من مشترك بين الرجلين، فهو في معنى المواجهة والقبول بمنطق القضاء والقدر والاستسلام له بأريحية بطولية، ومواجهة جلاديهما بشموخ وأنفة! مهزلة محاكمة صدام تشابه مهزلة محاكمة عمر المختار. لقد قام الغزاة الفاشيست على محاكمة شيخ المجاهدين، في محكمة صورية استغرقت ساعات معدودة.ونفذوا حكم الإعدام فيه صباح اليوم التالي. بينما قبض الغزاة الأمريكيون على صدام، وتركوا العملاء المحليين، من بني جلدته، يلعبون دور القضاة، شكليا، وينفذون الحكم فيه، انتقاماً!

لكن شيخ المجاهدين، عمر المختار، سيظل أطول عمرا من شانقيه، في ذاكرة الليبيين، والعرب والمسلمين، ومحبي الحرية في كل مكان، دون انقسام حوله أو عليه. بينما كان صدام، في حياته، وسيبقى بعد مماته، شخصية مختلفا عليها!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 11 يناير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home