Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الإربعاء 9 فبراير 2011

إلى العقيد القحصي

فرج بوالعَـشّة

بلا شك انك شاهدتَ الجنرال بن علي، جارك وشبيهك التونسي، يظهر على شعبه، في المرة الثالثة، وقد أدرك بأنه ساقط لا محالة. متمسكنا للتوانسة قائلا:" فهمتكم .. فهمتكم"! مغدقا عليهم وعود وردية بالحرية والعدالة الاجتماعية في محاولة أخيرة نذلة للبقاء في السلطة. وكانت نهايته أن فرّ كأي جبان رعديد إلى مكب الطغاة في بلاد آل سعود. ولأنك أكثر منه جبناً أقدمت على الاتصال بملك آل سعود لتطمئن على صحته ،متأخراً عن أداء الواجب بأسابيع، خشية أن تجد نفسك مطرودا من ليبيا فلا تجد من يقبل بك غير سدنة العصر الجاهلي الجديد.

ولعلّك الآن بمساعدة طاقم مدلِّيكك و أطبائك النفسيين،تحاول أن تهدئ من روعك موسوسا لنفسك بأنه لا خوف عليك من الليبيين؛ فهاهي عدوى الثورة التونسية تقفز من فوق الليبيين لتصيب المصاروة. ولكن لا يغرنك ظاهر "خنوع" الليبيين الذي جعلك تسدر في غي طغيانك متلذذاً باحتقارهم والإمعان في إذلالهم واثقاً أنهم أعجز من أن يقولوا لك أوفا ما بالك أن ينهروك ، وأنت من اعتدت على التبجح بقدرتك على القضاء على أي حركة معارضة، جماعية أو فردية، بواسطة العنف الدموي الممنهج والمشهدي في صورة نصب المشانق في الشوارع والميادين العامة. بل وتهدّد الليبيين بأنك مستعد لإعدام :" حتى الأبرياء أحيانا ً بغرض إرهاب الجاني الحقيقي الذي قد لا يكون معلوما ً لدينا في هذه اللحظة.."!!

هذا ما كنت تعلنه بصوتك في خطبك الهاذية بحقدك على الليبيين واستخفافك بهم منطلقاً من عقلية إجرامية تحكم تفكيرك السلطوي محمولة على وعي ثوري زائف وتزييفي، ومخيّلة تخريفية تصوّر لك نفسك بأنك نبي عصرك وأن تقوّلات كتيبك الأخضر آيات مقدسة. ولحسن حظك وسوء حظنا وجدت في حوزتك بلاداً لم تتأسس بعد في معنى الوطن وعباداً لم يحتويهم بعد مفهوم الشعب. الأمر الذي سمح لك بالإستخفاف بالليبيين حد تحميلهم المسؤولية عما أصابهم من مساوئ ومآسٍ كارثية هي نتاج حكمك المطلق ونتاج تخطيطك وتدبيرك. لكنك كعادتك لا تعوزك الوقاحة عندما تقول لليبيين ،بصحة بهت وصفاقة منقطعة النظير، تحمّل الليبيين مسؤولية الواقع الكارثي الذي نجم عن استبدادك وفسادك، قائلاً إنما هو :" من مسئوليتكم ومن تدبيركم ومن تخطيطكم أنتم المؤتمرات الشعبية باعتبار الذين أمامي هم أمناء المؤتمرات الشعبية وأمناء اللجان الشعبية،فأنتم المؤتمرات الشعبية التي ينضوي تحت ألويتها كل الشعب الليبي."!! بل أنك تمضي في تحقيرهم وتصفهم بأنهم يعيشون حياة الدود (تحت قدميّك) في (دولة الحقراء) التي هي جماهيرتك القحصية.

لا مندوحة لنا،نحن الليبيين، من الإقرار بمسؤوليتنا التاريخية الجسيمة عن بقاءك كل هذا العقود السوداء المريرة حاكما مطلقاً .ذلك ما نتركه لتحليل علم النفس الإجتماعي.لكن الذي قد لا نغفره لأنفسنا هو عدم مراهنتنا على فعل الإنتفاض ضدك على الرغم من معرفتنا بمدى جبنك الذي لن يحتمل لساعات خروج الليبيين في تظاهرات جماعية تصل إلى ساحة السراي الحمراء في طرابلس أو تجتاح ميدان الشجرة في بنغازي.

لقد شاهدتَ كيف أنهار أمن البلطجي التونسي والفرعون المصري. وشاهدناك نحن تخرج علينا بصورتك الطغيانية البشعة على شاشة تلفزيونك الكريه وأنتَ تخاطب التوانسة الثائرين مرعوباً مشوِش الذهن،كعادتك، تهذي بكلام على عواهنه تهين عبره التوانسة الشرفاء وتستهجن ثورتهم الشعبية الحقيقية التي ليس في مقدورك أن تفهم منهجها ما بالك أن تجرؤ على اكتناه جوهرها. كان همك من وراء تمجيدك بطلك زين المستبدين الفاسدين هو التستر على رغبتك الشخصية في تمجيد نفسك. والحال أن كلمتك لم تكن موجهة للتوانسة وإنما كنت توجهها لليبيين على اعتقاد منك أنك بذلك قد تقي نفسك ونظامك ، استباقيا، من العدوى التونسية. ثم إزداد رعبك رعباً وتشوشك تشوشا وهذيانك هذيانا عندما ثارت شبيبة مصر على فرعونها الخرف.هكذا سقط طاغية على يسارك وعلى يمينك طاغية آخر آيل للسقوط. فيما أنت مختبئ في " جهنم" بوادي جارف.

بماذا يفكر ديكتاتور خرف مثلك ؟!

من المنطقي كونك سايكوباتي عتيد ألا تقبل إلا ما تصوره لك عقدك. فأنت مصاب بحالة الإنكار المرضية State of Denial بمعنى إنكار الوقائع والحقائق التي لا ترغبها متوهما أن مجرد إنكارك لها سوف لن يجعلها واقعا حقيقيا. فها أنت تنكر أن ما حدث في تونس ثورة وتدعو التوانسة،وأنت "بكامل قواك العقلية"، إلى الأخذ بكتيبك الأخضر. وسوف تخرج علينا قريبا لتنكر ثورة مصر وتهذي بشأنها، ربما، بما هذيت به بشأن الثورة التونسية. لكنك في كل الأحوال لن تغير من حقائق التاريخ شيئاً. أنت مرعوب في داخلك من أنك قد تلاقي مصير صاحبيك بن علي وحسني. قد تُطمئن نفسك بأن الليبيين سوف لن يجرؤوا على الخروج إلى الشارع صارخين بملء رغبتهم المكبوتة لعقود: الشعب يريد إسقاط العقيد.وذلك مفهوم بالنظر إلى جنون العظمة الذي تتلبسه ويتلبسك ألست "ملك الملوك"؟! ولكن هل تضمن الشعوب حين تُهدر كرامتها ؟! اسأل في ذلك زملائك المنصرفون حين تلتقي بهم قريبا.

إنما ماذا فعلنا نحن أمام تبجّحك الخرف هذا،الذي يرانا حسبك كأننا دود تحت قدميك. نحن المُنسَّبين إلى جدنا المختار(أسطورة الزمان بتعبير عدوه غراتسياني) أنبدو حقا كأننا أحفاده.؟!

هل الصبر البليد على استبدادك البغيض هو ما مكّنك من أن تنصّب نفسك حقيقة مطلقة فوق التاريخ والسماء السابعة، مخفوراً بالشعارات الثورجية وأناشيد عبادة الشخص وفائض الغباء السياسي. وكانت فرصتك أننا قبائل لم نتوطن بعد في معنى الوطن ولم نتواطن بعد في مفهوم الشعب. فحكمت كممثل أوحد على مسرح لا يشاركك عليه أحد. جمهورك المجلوب إليك (على أنهم يمثلون كل الليبيين) يلعبون دور المسحورين بعبقريتك كيفما فعلت أو تفوهت وكما يشاء لك استبدادك وفسادك. وهم في الحقيقة أرهاط من الفاسدين الذين سهرت على تربيتهم وإفسادهم ولا يمتون بصلة لليبيين الذين يعرفونك على حقيقتك ويمقتونك شديد المقت.

الآن بعد الذي حدث على يسارك ويحدث على يمينك تجد نفسك ربما لأول مرة تواجه خطر سقوطك شعبياً.كما نجد أنفسنا نحن الليبيين أكثر من أي وقت مضي أمام خيار تاريخي ـ مصيري: فإما أن نبرهن على إننا شعب يريد الحياة فنخرج عن بكرة أبينا للخلاص منك ومن نظامك الكريه لنسترجع كرامتنا كشعب وكرامة ليبيا كوطن. وإما أن نمعن في إهانة أنفسنا وتاريخنا مبقين على خنوعنا متناسين دم شهدئنا الذين بذلوا أرواحهم في مقاومة طغيانك، تاركين أمر الخلاص منك لعزرائيل؟!

فهل يفعلها شبيبة ليبيا فينتفضون لإتمام انتفاضتهم المجهضة في 17 فبراير 2005 لتصبح في 2011 ثورة شعبية حقا.. حيث يهتف الليبيون ملء حناجرهم: الشعب يريد إسقاط العقيد....

farag-asha@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home