Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 8 June, 2007

ماذا بعـد انتفاء الذريعـة المفضّلة؟!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

قبل إقرار مجلس الأمن الدولي، بأغلبية عشرة أصوات، إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة المشتبه في تورطهم في حادث اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري وغيره من حوادث الاغتيالات السياسية في لبنان، كانت «قوى 14 آذار» تصف كل موقف يصدر عن أطراف المعارضة، ولا يعجبها، بأنه «محاولة لعرقلة إنشاء المحكمة الدولية»، حتى تحول هذا الوصف إلى لازمة إعلامية تتكرر باستمرار، في تصريحات «قوى 14 آذار»، من زعماء سياسيين ووزراء ونواب ومحللين ومعلقين موالين. ولكثرة ما اُستعملت هذه اللازمة، عمّال على بطّال، خالطة عباس على دباس، باتت ممجوجة بلا معني. ومحط سخرية من المحللين والمعلقين المنصفين.

لقد وجدت «قوى 14 آذار»، في هذه الذريعة ـ اللازمة، ضالتها المناسبة لتشويه مواقف المعارضة، وتظهيرها في صورة المشتبه في وطنيتها، من خلال اتهامها بتلقي الأوامر من دمشق وطهران. وبالتالي اصطفافها ضد «الاجماع الوطني»، الذي يدعي تمثيله فريق السلطة، أو «النادي الوولشي» حسب التسمية التي أطلقها عليهم الصحفي الأمريكي فرانكلين لامب، نسبة إلى مساعد الخارجية الأمريكية ديفد وولش. وهو ناد خاص بـ «بكوات إقطاع سياسي بائد»، ولوردات حرب أهلية سابقين، كانوا ومازالوا، أدوات تقوم بتنفيذ إرادات خارجية.

وهم يدعون، اليوم، أنهم «أبطال وطنيون» أتوا بـ«السيادة والاستقلال» للبنان. وينصِّبون أنفسهم الرعاة المحتكرين لـ«ثورة الأرز». (وهي تسمية أطلقتها كونداليزا رايس على «الوليد اللبناني الشرق أوسطي الجديد» من «الصلب الأمريكي»)!

وهم «قوى 14 آذار» لا يكتفون بذلك، بل يحسبون أنفسهم أصحاب الحكم الفاصل على مواقف المعارضة. فعندما توصل حزب الله اللبناني بزعامة السيد حسن نصر الله، والتيار الوطني الحر بزعامة الجنرال ميشال عون، إلى اتفاق سياسي مشترك، ثارت ثائرة «قوى 14 آذار» ضد الاتفاق، الذي اعتبروه تحالفاً مشبوهاً «لعرقلة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي»، متعمدين إغفال حقيقة أن الاتفاق قائم على منطلقات وطنية لخدمة المصلحة الوطنية. وأنه مثَّل اختراقاً جريئاً لسياسة الانغلاق الطائفي نحو الانفتاح المتبادل والالتقاء السياسي بين أكبر قوتين سياسيتين ممثلتين للمسيحيين والمسلمين (الشيعة)، على أرضية تفاهم وطني مشترك، ورؤية سياسية واضحة، تطرح حلولا وطنية جامعة، لمجمل القضايا الشائكة، ومنها رفض كل شكل من أشكال الاغتيال السياسي، وإدانة عملية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، «وما سبقها وما تلاها من عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال» والتشديد: «على أهمية استمرار التحقيق وفق الآليات المقررة رسمياً وصولاً الى معرفة الحقيقة، التي هي أمر لا يمكن إخضاعه لأي مساومة، باعتباره الشرط الضروري لإحقاق العدالة وإنزالها بحق المجرمين، ولوقف مسلسل القتل والتفجير. لذا، من الواجب إبعاد هذه القضايا عن محاولات التوظيف السياسي التي تسيء لجوهرها، ولجوهر العدالة التي يجب أن تبقى فوق أي نزاعات أو خلافات سياسية...»، وبدلاً من أن يُحترم هذا الاتفاق الوطني، رفع «النادي الوولشي» عقيرته باتهام نصر الله وعون بـ«عرقلة إقرار المحكمة الدولية»................!!

وعندما استقال وزراء حزب الله وحركة أمل من الحكومة، لأسباب مشروعة ومبرّرة سياسيا ووطنيا، اعتبرت «قوى 14 آذار» إن تلك الاستقالة مخطط لها وموجّهة من قبل سوريا وإيران. وهي مسرحية يؤديها حزب الله وحركة أمل بالتنسيق مع العماد إميل لحود، رئيس الجمهورية، بهدف«تعطيل المحكمة الدولية» و«التغطية على النظام السوري»....!

وعندما شنت إسرائيل حربها الأمريكية المفتوحة على لبنان في 12 يوليو 2006، تنادى أعضاء «النادي الوولشي» لإدانة حزب الله وتحميله مسؤولية إشعال الحرب، يؤازرهم المحور العربي الثلاثي (مصر السعودية الأردن) في تأييد مكشوف للعدوان الاسرائيلي، وقد كان بيان «قوى 14 آذار» واضحا في استنتاجه بأن حزب الله تعمد إجبار إسرائيل على شن الحرب على لبنان بهدف «إجهاض مشروع المحكمة الدولية»، وخدمة المخطط السوري الايراني في زعزعة استقرار.. وحتى بعدما اتضح بالدليل القاطع أن الحرب الاسرائيلية على لبنان، بالوكالة عن أمريكا، سابقة التخطيط والتجهيز قبل نحو سنة من إقدام عناصر حزب الله على أسر الجنديين الإسرائيليين، استمرت «قوى 14 آذار» في تحميل حزب الله مسؤولية الحرب، بطريقة أو أخرى........................!

وعندما تفجرت الأحداث الأمنية، في الشمال اللبناني، بسبب اعتداء جماعة «فتح الإسلام» على الجيش اللبناني، سارعت «قوى 14 آذار» إلى اعتبارها عصابة سورية، تستهدف «تعطيل إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي»، على حد تعبير وليد جنبلاط. أما السنيورة فقد رأى أن نصر الله يؤمّن غطاء لتنظيم «فتح الإسلام»، وذلك لمجرد أن السيد حسن نصر الله، عبّر عن موقفه، الذي هو موقف حزبه، من الأحداث، مدينا بوضوح تنظيم «فتح الاسلام»، ومحذرا الحكومة من مغبة اقتحام المخيم للقضاء على عناصر التنظيم عسكريا، معتبراً ذلك «تضحية بالجيش اللبناني والشعب الفلسطيني ولبنان»، مُنطلقا من إطلاعه على ما يفيد بأن: «قوى في السلطة اللبنانية اجرت اتصالات مع فتح الاسلام، وربما امدتها بالنقود»، ولم يملك فريق السلطة إلا ممارسة عادته الممجوجة في اتهام المخابرات السورية بأنها وراء جماعة «فتح الاسلام» غير مبالين بالتحقيقات الصحفية التي تمتاز بالمصداقية، كالتي أجراها الصحفي الأمريكي سيامور هيرش، أشهر محقِّق صحفي في العالم، وأيضا، الصحفي الأمريكي المعروف فرانكلين لامب، وهي تكشف عن أن جماعة «فتح الاسلام» تنظيما مشبوها مخترقا من المخابرات الأمريكية وممول من السعودية، فحسب سايمور هيرش فإن الادراة الأمريكية، بعد هزيمة إسرائيل في حرب الصيف الماضي، أصبح لديها: «وخصوصا لدى البيت الابيض تخوفا كبيرا من حزب الله» وقد أملى عليها هذا التخوف الاستراتيجي التصرف بطريقة غير عقلانية إلى درجة العمل على تخليق صراع مذهبي سني-شيعي.! وفي حوار مع محطة «السي إن إن» في 24/5/2007، صرح هيرش: «نحن (الأمريكيين) نقوم بدعم السنة في كل مكان بقدر استطاعتنا ضد الشيعة، ونحن بصدد خلق عنف طائفي».. ويؤكد هيرش، استناداً إلى مصادرة القوية دائماً، أن: «اللاعب الأساسي هم السعوديون»، الذين قاموا باتفاق سري مع البيت الأبيض: «ونحن نتكلم هنا عن ديك تشيني واليوت ابرامز، أحد المساعدين الاساسيين في البيت الابيض وبندر (يقصد بندر بن سلطان مدير المخابرات السعودية)، وكانت الفكرة جلب دعم سري من السعوديين الى المتشددين السنة، خصوصا في لبنان، الذين قد يقومون بمواجهة فعلية مع حزب الله، المجموعة الشيعية في جنوب لبنان وقد يكون هذا مصدر قوة، المسألة بهذه البساطة...»، مذكراً: «بأننا (الأمريكيين) دخلنا الحرب في أفغانستان ودعمنا بن لادن «والجهاديين» في أواخر الثمانينيات وبالاتفاق مع بندر وأشخاص مثل ابرامز، وقد وعدتنا السعودية بأنها تستطيع السيطرة على هذه المجموعات، لذا انفقنا مالاً كثيراً وأمضينا وقتاً طويلا، وفي أواخر الثمانينيات استخدمت الولايات المتحدة «الجهاديين» لمساعدتها على هزيمة الروس في أفغانستان، ولكنهم (الجهاديون) انقلبوا علينا. وهنا لدينا نفس النموذج، وكأننا لم نتعلم شيئا من هذه الدروس، أي استعمال السعوديين للمرة الثانية لدعم «الجهاديين»، والسعوديون يؤكدون لنا انهم يستطيعون السيطرة على مختلف هذه المجموعات، مثل فتح الإسلام التي تتواجه حاليا مع الحكومة اللبنانية في طرابلس.....»، وهنا يأتي دور «قوى 14 آذار» وتحديدا، آل الحريري، وكلاء النفوذ السعودي (السياسي-المالي) في لبنان. فهم الذين رعوا مجموعة «فتح الاسلام» أمنيا، ودعموها بالمال والسلاح، لاستخدامها في الوقت المناسب ضد حزب الله والتيار العوني.. ويقول هيرش بهذا الصدد: «عندما كنت في بيروت اجريت مقابلات وتكلمت مع مسؤولين، وقد اعترفوا بالسبب الذي يدفعهم لتحمل هذه المجموعات المتشددة، وذلك لأنهم يرون أن هذه المجموعات تحميهم من حزب الله... هناك تخوف كبير من حزب الله في واشنطن وخصوصا في البيت الأبيض... وهذه هي سياسة أمريكا منذ البداية وهي ان نقوم بدعم حكومة السنيورة على الرغم من ضعفها ضد تحالف حزب الله وعون، وهو قائد عسكري سابق في لبنان، وهذا التحالف هو ما لا تستسيغه الادارة الامريكية على الاطلاق...»، ويبدو أن الوحش الذي وضع الأمريكان معادلة تخليقه، وموّله السعوديون، ورعاه آل الحريري، قد فلت من المختبر اللبناني، وثار على مخلِّقيه، مثلما ما حدث أيضا في المختبر الأفغاني عندما صنّعت السي آي إيه من مفهوم الجهاد الإسلامي، مرتزقة مسلمين لمحاربة الاتحاد السوفييتي نيابة عنها!

والآن، بعدما تم إقرار تشكيل المحكمة الدولية من طرف مجلس الأمن، تحت بند الفصل السابع الملزم، أي حجة تبقت لدى «قوى 14 آذار» ليرفعوها ضد قوى المعارضة؟!
في رأيي إنهم لن يُعدموا ذريعة يتحجّجون بها للاستمرار في الاستئثار بالسلطة، والتمسّك بأكثرية مزعومة، محتمين بالوصاية الأمريكية، فلديهم «فلتمان»، في قلعته بعوكر، وهو عنده التلفيقة اللازمة لمثل هذه الذرائع، التي ستكون، في اعتقادي، امتداداً للأولى، التي انتهت صلاحية استعمالها، أي أن الذريعة القديمة: («عرقلة إقرار المحكمة الدولية») ستصبح، بعد تعديل طفيف: «عرقلة عمل المحكمة الدولية»..... أو شيء من هذا القبيل!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 7 يونيو 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home