Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Saturday, 8 March, 2008

محرقة النازيين الجدد

فرج بوالعَـشّة

واضح أن قادة دولة القتلة الصهيونازية كانوا ينتظرون التقرير النهائي للجنة «فينوغراد» كي يقيموا حفلة «شؤآتهم» للفلسطنيين في غزة.. («الشؤآة» كلمة عبرية، تعني، عندهم، ما أسموه «المحرقة الكبيرة» التي حلت باليهود إبان الحكم النازي).. وهناك قرابة لفظية واضحة بين الشؤآة العبرية والشواء العربية..!

وبّخ تقرير «فينوغراد» القيادة السياسية والعسكرية على الهزيمة المذلة في حرب تموز عام 2006. ودعا، ضمنيا، إلى التعويض عن هزيمة «اسطورة» الردع الصهيوني في حرب تموز اللبنانية، بتحقيق «النصر» في حرب جديدة؛ فكانت غزة..!

واضح أن بني صهيون ــ النازيين الجدد، يمتلكون ترخيصا أمريكيا مفتوحاً للقتل، مدعوماً برسائل التهديد، المحمولة على ظهر المدمرة كول لحزب الله وسوريا..!

والهدف تدمير روح المقاومة لدى الفلسطينين. وإلحاق غزة بمشروع عملاء «المنطقة الخضراء» في رام الله. على أساس أن العالم يتفهم العدوان الإسرائيلي على أنه دفاع عن النفس. أنظمة العرب لا تجيد سوى مغناة الشجب في أقصى درجات احتجاجها. مع تواطؤ المحورالثلاثي، المعروف في المنطقة، مع المشروع الصهيوأمريكي، في ضرب مشروع المقاومة الجهادية، التي تمثلها حماس وحزب الله، وتدعمها سوريا وإيران.

وعلى هذا باشر مجرم الحرب يهود بارك تنفيذ «الشؤآة الصهيونية»، فيما كان نائبه، ماتان فيلناي، يتوعد بتحويل غزة إلى «محرقة كبيرة».. وكما هو متوقع فإن روح الشعب الفلسطيني، وقواه المقاومة، المتوفزة دائماً والمضادة للهزيمة، تنهض من رماد المحرقة ترمّم جراحها مترفعة عن المتخاذلين الذين ينتظرون انكسارها بفارغ الصبر، علّهم يجدون في انكسارها، ما يستر عوراتهم ويغطي فضيحتهم.. وقذائف المقاومة التي يصفها عباس المهزوم بالعبثية، محشوة بالقرآن الكريم...بـ: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم...}.. وهو، في نظر الجهاديين، إرهاب بالمعنى القرآني..وليس إرهاباً بالمعنى البوشي.!!

بينما عباس وخادمه التكنوقراطي الباهت فياض ووزير إعلامه الأشبه بناطق صهيوني رسمي، يحمّلون حماس مسؤولية «الشؤآة الصهيونية» ويستعيرون، في ذلك مصطلحات بوش وبطانته التي تسمي المقاومين «متطرفين».. ويساوون ين الضحية والجلاد. إلا أن أهل غزة، المرابطون في آخر ثغر شريف في جنبات الأمة ــ الأمة، يلتفون أكثر فأكثر حول خيار المقاومة؛وهم في فائض نزيف الدم وأنين الجرحى، وحشرجة اشرف الشهداء.

لم يستنجد منهم أحد بعباس وسلطته المزورة، أو بحكام الفضيحة، مبقين كعادتهم النبيلة الفذة التعويل ــ وإن كان يائسا ــ على ما يسمى شعوبا عربية، علها تنتفض على ذلها وخنوعها، فتخرج إلى الشوارع، على الأقل، بربع ما تخرج في الهستريا الكروية الجماعية.!

لن يُفك الحصار عن الفلسطينيين إلا إذا حاصرت، ما يُسمى شعوب عربية، نذالة حكامها الغارقين في ذلهم، مخيرينهم بين السقوط مكرهين عن عروشهم، أو الامتثال لإرادة شعوبهم بفك ارتباطهم التبعي الخانع بالمشروع الصهيوأمريكي!

كان المجاهد خالد مشعل دبلوماسيا أكثر مما ينبغي، وهو يتوجه بخطابه إلى الانظمة العربية معتبرا ان «الخطر الحقيقي على الأمن القومي العربي والمصري والاردني هو من اسرائيل وليس من حماس»... وإن «أي نظام خائف على نفسه من الخطر فليبحث عن إسرائيل والولايات المتحدة»...!

ومن الواضح أنه لم يعد يجدي مع أنظمة الفضيحة، هذه، المسماة عربية، لغة الاستنجاد أو المطالبة.فالمواجهة أصبحت عارية بين جبهة تحالف صهيوأمريكي ــ عربي «رسمي»، في مواجهة جبهة تحالف المقاومة العربية الإسلامية المفتوحة من افغانستان ـ باكستان، إلى فلسطين ــ سوريا ــ لبنان ــ العراق، وصولا إلى إيران..!

والشاهد أن الحلف الصهيوأمريكي يدرك أن لا فرصة لمشروعه في التحقق ما لم تتسيد «المناطق الخضراء» على شاكلة إقطاعية أبي مازن وإقطاعية المالكي وإقطاعية السنيورة، وغيرها من إقطاعيات «المناطق الخضراء»، على مصير العرب، من الربع الخالي إلى مضيق طارق.!!

لكنه، الحلف الصهيوأمريكي، يدرك، أيضاً، وليس يشعر فقط، أن عملاء مناطقه الخضراء، لا يعول عليهم، في المستقبل المنظور.. إذ إن الصراع لم يعد محصورا في مواجهة بعض أنظمة العرب الممانعة، على شاكلة سوريا أو السودان، وإنما مع شعوب لم تعد تطيق الاستكانة لامتهان طغاتها لكرامتها المهدورة..!

ولذلك ليس أمام الفلسطينيين سوى الخيار التاريخي الشريف الذي اختبروه ولم يخنهم رغم الثمن المتوقّع دفعه.. إنه خيار المقاومة الجهادية، صديقة الفلسطيني وسنده الوحيد.. وحده خيار المقاومة يأتي بالنجدة، بعدما يُسقط خيار العمالة والتبعية..!

.. وذلك ليس ببعيد.......!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 5 مارس 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home