Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأربعاء 8 يناير 2009

في الحديث عن فضاء إعلامي مسؤول

فرج بوالعَـشّة

1
لم تكن الوزيرة الصهيونازية تسيبي ليفني، في لقائها مع الجزيرة، 29 ديسمبر السنة الفارطة لتوها، مهتمة بالمرة بالموقف العربي الرسمي.فمعظم الأنظمة العربية إما متواطئة مع ما تفعله إسرائيل في غزة، وإما صامتة، وإما ثورجية مزايدة بشعارات قومجية لا مصدقية لها. وقليلة هي الدول التي عملت جادة من أجل وقف المحرقة الصهيونية، مثل قطر وسوريا، مع مساندة من دول مثل اليمن والسودان...!

2
كانت تسيبي الصهيونازية، في اللقاء المذكور، غاضبة أشد الغضب، على قناة الجزيرة بسبب تغطيتها المباشرة والمستمرة لمحرقة بني صهيون في غزة، بواسطة طاقم مراسليها المحترفين، المنتشرين هنا وهناك في قلب النار والدمار، ينقلون الحقائق والوقائع كما هي، في تقارير إعلامية مباشرة، بلغة مهنية متقنة، وبهوية عربية واضحة..! وبذلك كشفت "الجزيرة" للعالم وحشية جرائم دولة اليهود النازيين الجدد. ولعبت دورا قياديا في تشكيل رأي عام عربي غاضب، خرج إلى الشوارع، على نحو غير مسبوق..! ولذلك من المفهوم أن تغضب تسيبي، ومعها عرب بني صهيون، على "الجزيرة"، وأشباهها، من فضائيات الإعلام العربي الحر، مثل: المنار، الحوار، العالم....التي ساهمت بشكل مؤثر وفعّال في ربط الشارع العربي، من المنامة إلى طنجة، بأحداث غزة، لحظة بلحظة..وفي الوقت نفسه نقلت لأهل غزة، تظاهرات الشارع العربي، المتنامية يوما بعد يوم، على نحو غير مسبوق، محمولة على التعاطف والتضامن والتأييد نصرة لغزة وصمود أهلها ومقاومتهم الأسطورية..وموجِّهة سخطها وتحقيرها للحكام العرب المتواطئين، سواء على المكشوف، أو على المستور، مع المشروع الصهيو أمريكي.الأمر الذي أخافهم على كراسيهم ومستقبل أنظمتهم، فأخذوا يتظاهرون بنصرة أهل غزة..بحيث وجدنا واحدا منهم يفتح معبرا على كره منه..والثاني يتبرع بدمه الأزرق..والثالث بشهادة محو أمية مزورة..والرابع قومجي يزايد بإرسال المساعدات المتكدسة في "العريش" في انتظار أوامر الفرعون المتصهين..في الوقت الذي تقف فيه الأنظمة المتواطئة مع بني صهيون ضد الدعوة إلى القمة المقترحة في الدوحة، مستبدلة ذلك بوفد وزراي من متسولي رحمة مجلس الأمن!!!

3
والحال كما أن هناك، على المستوى السياسي، محور الخنوع والتبعية للمشروع الصهيوأمريكي، مقابل جبهة الممانعة والمقاومة؛هناك، على المستوى الإعلامي، فضاء إعلامي مسؤول يعبر عن ثقافة الوعي والرفض والحرية، مقابل فضاء إعلامي آخر يعبر عن ثقافة الهزيمة والاستسلام..وكل ما يخدم مخطط تزييف وعي المشاهد العربي وجره بعيدا عن قضاياه المصيرية في التحرر، سواء من طغاته أو من محتليه..!
أي كما هناك، على سبيل المثال، "الجزيرة" العربية لغة ومضمونا؛ هناك، على سبيل المثال، "العربية" لغة والعبرية هوى..كأن الذين يمولونها هم بني قريضة ـ الذين لم ينقرضوا ـ وإن أسلموا...! إنهم ممولو إعلام تزييف وعي الناس وتغيبهم عن قضاياهم المصيرية وطنيا وقوميا، للتغطية على استبدادهم وفسادهم وعمالتهم..لذلك يزعرون فضاء الإعلام العربي بفضائيات مديح الطغاة المحنطين الخائرين الخانعين..وترويج الميوعة الهيفاء، وجوائز الريالات المليونية، وكول ميّ ناو، وقراءة الكف والشعوذة، وكباريهات الفيديو كليب.. وبرامج العهر السياسي، التي تستضيف مثقفي الريال المنفوط، دعاة الخنوع للمشروع الأمريكي باسم "الديموقراطية" و"الليبرالية"، والتسليم بالشلوم الصهيوني باسم "السلام" و"حوار الأديان" و"محبة" أولاد العم إسحاق..وبرامج الفتن المذهبية في محاولة خرافية لإعادة إنتاج موقعة الجمل بينما موقعة العرب والمسلمين هي موقعة الدبابة ميركا والصاروخ توما هوك....!!

4
كنت قد استلمت دعوة كريمة من سكرتارية حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول"، برعاية سمو الشيخة موزة، للمشاركة بالكتابة في التوعية بمخاطر الفضائيات الهابطة واقتراح ضوابط وآليات للحد من آثارها ووسائلها السلبية وذلك طوال فترة الحملة في الفترة من نوفمبر 2008 م-31 يناير 2009 م..وما أن أنجزت مقالا خاصا برؤيتي لهذه الحملة الإعلامية حتى وقعت حملة الصهيونازيين التدميرية الدموية على أهل غزة. فما عاد المقال بموضوعه الاجتماعي والثقافي يليق بمقام المحرقة اليهودية النازية ضد "غيتو" غزة..لكني توقفت عند عنوان الحملة المطروح برسم: "نحو فضاء إعلامي مسؤول"، الذي وجدته عنوانا مناسبا لاستمرار الحملة في اتجاه مكافحة وباء الفضائيات العبرية الناطقة بالعربية، التي تعمل على مدار الساعة، ببرامج نواعمها القهرمانات ـ مزيج المحجبات والسافرات ـ، ومطربات الكنبات الحمراء، وضيوفها من مخلفات اليسار العربي المتحولين إلى ليبراليين عرب جدد، وهم ليسوا سوى مستنسخات مشوهة ومقرفة عن محافظي بوش الجدد..!

5
أي إذا كانت حملة "نحو فضاء إعلامي مسؤول" قد أطلقت، قبل محرقة غزة، لأهداف نبيلة من أجل محو الأمية الإعلامية وتجسير الفجوة الإعلامية والتكنولوجية بين الأجيال التي أضحت ضرورة ملحة للحفاظ على فكر وموارد الشباب العربي والخليجي من الغزو الفكري الذي يحيط به ـ كما تقول؛ فإنها، بعد المحرقة، لابد تحجمت فعاليتها وتأثيرها.. لذلك فإن الحملة مدعوة لتوظيف إمكاناتها الإعلامية والمالية في خدمة الصمود والمقاومة في غزة، من خلال توجيه حملة إعلانات التوعية لصالح رصد وفضح الفضائيات العبرية الناطقة بالعربية...!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 8 يناير 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home