Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Tuesday, 7 November, 2006

أغـرب حكومة في التاريخ!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

منذ وصل عرفات، برجاله، وبعض قواعده الفتحوية، إلى «غزة وأريحا أولا»، العام 1994، والقضية الفلسطينية واقعة في حيص بيص السياسة والمقاومة!
فهل كانت اتفاقية أوسلو نعمة أم نقمة على القضية الفلسطينية؟!

اذكر أنني كتبت مبكراً، وقتها، مرحبا باختراق عرفات التكتيكي، كونه طورا جديداً في حركة المقاومة الفلسطينية، يراهن على تحويل مبدأ: «غزة وأريحا أولا» إلى القدس تاليا. وكان أهم مكاسب التكتيك العرفاتي، من اتفاقية أوسلو، عودة أكثر من مائة ألف فلسطيني من الشتات، وتزود عشرات ألوف الفلسطينيين بالأسلحة. الأمر الذي جعل من الانتفاضة الثانية انتفاضة مسلحة، آذت العدو الإسرائيلي بقوة، ولازالت تؤذيه، رغم الثمن الفادح، الذي يدفعه الشعب الفلسطيني، جراء العدوان الصهيونازي المستمر قتلا وتدمير وحصارا وتجويعا. لكنه ثمن لا مفر منه أمام أي شعب يريد التحرر من دفعه.

ومن المعروف أن الإسرائيليين توسلوا بـ«اتفاقية اوسلو» لتحويل عرفات إلى «سادات2»، يتنازل، في «كامب دايفيد2»، عن حقوق الشعب الفلسطيني، في القدس وجزء من الضفة وعودة اللاجئين. لكنه رفض الدور. لذلك قرروا التخلص منه، بعدما حاصروه في غرفة واحدة داخل المقاطعة، بمشاركة الأمريكيين والأوروبيين وصمت العرب، وتواطؤ بعضهم، مصر والأردن على الخصوص، في عزله، وفرض أبي مازن رئيسا للوزراء بصلاحيات تنفيذية واسعة، ليقوم بدور «السادات الفلسطيني» المطلوب. وهو ما ظهر عليه في «قمة العقبة»، محصورا بين شارون وبوش، في ضيافة «الملك الهاشمي». وقد كتب، وقتها، أحد كبار المحللين الإسرائيليين: «منذ عشر سنوات وإسرائيل تنتظر ظهور سادات فلسطيني. ولفترة قصيرة مليئة بالأوهام كان يبدو أن عرفات سوف يقوم بهذا الدور. لكن عرفات خيب الآمال منذ اللحظة التي أخرج فيها قدمه من سيارة المرسيدس المدرعة، لتطأ تراب غزة... في قمة العقبة، خطب أبو مازن رئيس الوزراء الفلسطيني، ولأول مرة تضمن خطابه نغمة أنور السادات المنشودة. نعم، نغمة حقيقية من المصالحة التاريخية. وبلغة عربية بسيطة وواضحة، دون تملص، ودون صياغات ملتفة، ودون اللجوء إلى مسرح الشارع، أعلن أبو مازن عن نهاية الحرب الفلسطينية ضد إسرائيل «....» لقد قام بعمل نادر بين أوساط السياسيين العرب والفلسطينيين، فلقد أخذ المسؤولية على عاتقه واعترف بالذنب وتوقف عن لعب دور الضحية الأبدية «.... و» بدون تردد اعتبر أبو مازن الإرهاب عدوا للجمهور الفلسطيني ومناقضا للتقاليد الفلسطينية. وهكذا قضى دون مواربة وبصراحة على الممايزة غير المحتملة والمشتركة للرأي العام العربي ولليسار الأوروبي بين الإرهاب البشع وبين المقاومة المسلحة والشرعية ضد الاحتلال.. ».. انتهى كلام المعلق الإسرائيلي.

ولكن، لأن الشعب الفلسطيني شعب حر، وإن كان تحت الاحتلال، لم يستطع أبومازن أن يمرر مشروعه «الساداتي». فقدم استقالته. ليعود بعد وفاة عرفات، في دور رئيس السلطة الفلسطينية. فحاول، من موقع الرئيس هذه المرة، إيقاف المقاومة، والدخول في لعبة التسويات السياسية. لكن دون جدوى. حتى اعتبره الإسرائيليون «غير ذي صلة». بل وصفه شارون بكل وقاحة، بأنه: «فرخ لم ينبت ريشه بعد». وبناء عليه عاقبته الإدارة الأمريكية بالإهمال، وعدم دعوته لزيارة البيت الأبيض.!

ولكن ما أن وصلت حماس إلى السلطة، حتى عاد الإسرائيليون والأمريكيون والأوروبيون، وبمعية الثالوث العربي: المصري ـ الأردني ـ السعودي، إلى تلميع أبي مازن ودعمه لمواجهة حكومة حماس، ومحاصرتها، في سبيل إسقاطها، واستعادة التحكم السياسي في القضية الفلسطينية لصالح مشروع التسوية على طريقة «خريطة الطريق».

والسؤال: هل ارتكبت حماس خطأ سياسيا استراتيجيا، عندما دخلت في لعبة الانتخابات التشريعية لتجد نفسها تحكم السلطة «الوطنية» التشريعية والتنفيذية. ولكن بشروط «اتفاقية اوسلو وخريطة الطريق»، المتناقضة جوهريا مع المشروع السياسي لحركة حماس؟!

لقد حاولت حماس أن تجعل من الحكومة الفلسطينية حكومة وطنية حقا، تحارب الفساد، وتخدم المقاومة، وترفض التفريط في الحقوق الفلسطينية الثابتة، وترفض الاعتراف المجاني بالعدو، أو الدخول في لعبة مفاوضات التسوية الجزئية. فوجدت نفسها محاصرة. مُستهدف إسقاطها، بكل السبيل. وإذا كان مفهوما أن يحاصرها ويحاربها عدوها الصهيونازي، وحليفه الأمريكي، وتابعه الأوروبي، إلا أن الإيذاء الحقيقي لها، جاء من عصابة اوسلو في رئاسة السلطة، وامتداداتها في حركة فتح، وأجهزة الأمن والمخابرات الفتحوية. ثم من طرف دول «الطوق السلامي»: مصر والأردن، اللتان تؤديان وظيفة تطويق الفلسطينيين، وحماية أمن إسرائيل. وأخرها حشد مصر للآلاف من جنودها على الحدود مع غزة، لمنع تهريب السلاح الضروري للمقاومة الفلسطينية!

وإذا كانت حركة فتح، بقيادة عصابة أوسلو، قد ربطت وجودها السياسي، ومكاسبها المالية، بالتمسك بالسلطة، التي تعودت عليها، منذ أربعين سنة، فإن حركة حماس ليس منتظرا منها أن تتورط أو تورط نفسها في لعبة الصراع على السلطة. وأي سلطة هي ما يسمى بـ«السلطة الفلسطينية»، التي لا نفع من وجودها إلا لإسرائيل والإدارة البوشية، من حيث استخدامها لإظهار الفارق بين الرئيس أبي مازن «المحب للسلام» و«الشجاع» و«اللطيف»، وبين حكومة حماس «المتطرفة، الإرهابية» التي، حسب منطق بني صهيون وبني اليانكي، وبعض بني يعرب: «لا تبالي بتجويع الشعب الفلسطيني»، وتريد «تدمير» «رؤية كليم الرب»، سيد البيت الأبيض، «الحريص» على قيام دولة فلسطينية ديمقراطية. وغير ذلك من الحجج التي تعفي الدولة الصهيونية من مسؤولية الاحتلال وتكاليفه وأعبائه.

على خلفية هذا التحليل، أرى أن حماس ملزمة، بحسبانها حركة مقاومة شعبية، أن تأخذ في الاعتبار رأي شعبها، حتى لو كانت أراؤهم صادرة تحت تأثير أمعائهم الخاوية!!

فحتى لو كان من حق حماس أن ترفض شروط الرباعية الدولية ، إلا أن «52.7%» يعارضون رفض الحكومة الفلسطينية لشروط الرباعية الدولية. ومنهم «52.5%» من قطاع غزة و«52.8%» من الضفة الغربية. وبالنسبة لفكرة حل السلطة الوطنية، فإن «61.8%» يعارضون حلها، منهم «70.5%» من قطاع غزة و«56.5%» من الضفة الغربية. بينما يؤيد 57.5%، في الضفة وغزة، إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

والحال إذا كان يحق لحماس، كحركة مقاومة، أن ترفض ما لا يتوافق مع مبادئها، من شروط إسرائيلية ودولية، مسوقة، محليا، في خطاب سلطة الرئاسة الفتحوية، أو دول تطويق الفلسطينيين إقليميا، فإن من أفضل الحلول أمامها، في رأيي، إذا ما فشل مشروع حكومة الوحدة الوطنية، الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة لكي تضع الفلسطينيين أمام خيارهم مرة جديدة. فإذا اختارت الغالبية عودة فتح إلى السلطة، طمعا في صرف منتظم للرواتب، وتدفق الأموال والمساعدات الخارجية، تكون حماس قد زاحت عن ثقلها مسؤولية حكومة لا تليق اصلا بمشروعها. وتعيدها، من جديد، إلى أصحابها الأوسلويين، بسياراتهم المرشيدس بنز، وببذلهم المصممة من عند أرماني. ووعودهم الوردية بوضع اقتصادي أفضل. والمقصود وضع أفضل للاختلاس والنهب. أما وضع القضية، فلن يتغير في وضعها شيئا إلا عودة اللقاءات الحميمة بين عريقات ومدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودحلان ومدير مكتب وزير داخلية أو دفاع بني صهيون. وسينشط الوسيط الأمريكي والمصري والأردني في تمييع الوقت.

لكن حماس تكون هي هي، في موقعها التاريخي الطبيعي. على رأس حركة المقاومة. حرة في قرارها. بلا ضغوط ولا شروط. وغير مسؤولة عن مهزلة أغرب حكومة في التاريخ، مطلوب منها أن تكون أكثر ديمقراطية وشفافية من سويسرا وهي تحت احتلال صهيونازي لا مثيل لدمويته.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 2 نوفمبر 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home