Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الإثنين 7 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

هل انتفت قيمة إسرائيل الاستراتيجية ؟! (4 من 4)

فرج بوالعَـشّة

بعد عودة نتنياهو الخائبة من واشنطن، ظهرت تحليلات انتقادية في وسائل الإعلام الإسرائيلي تدعو إلى انتشال الدولة الصهيونية من أسر الحكومة اليمينية القائمة، التي أدخلت إسرائيل في مواجهة مع الولايات المتحدة/ الراعي الرسمي لبقاء الدولة الصهيونية. والحل في تصور أبرز تلك التحليلات يقتضي تشكيل حكومة ائتلافية ثلاثية الرؤوس من نتنياهو وتسيفي ليفني وإيهود براك. وذلك ما يقول به، على سبيل المثال، المحلل الصهيوني المعروف "بن كاسبيت" في صحيفة "معاريف"، يوم 29/3/2010، موجِّها كلامه إلى نتنياهو :" حان الوقت لاتخاذ القرار يا بيبي. حتى الان رقصت جيدا بين الأعراس. غمزت هنا، لمحت هناك، جمدت وغرست. لعبت على الوقت، أملت بان تقع معجزة، مثلما حصل لشارون مع البرجين، مثلما حصل لكثيرين آخرين. ولكن المعجزة لم تقع يا بيبي. انتهى هذا. الامريكيون ينتقلون الى مكان آخر. امريكا تتركنا، يا بيبي، ومحظور السماح بحصول ذلك. أنتَ تعرف على الاقل مثلي لماذا محظور عدم السماح بحصول ذلك. الطريق الوحيد لوقف الانجراف، حيال اوباما وحيال العالم على حد سواء هو تغيير الاتجاه." أما زلمان شوفال، سفير إسرائيل الأسبق في واشنطن، فإنه كتب، في صحيفة "اسرائيل اليوم: بتاريخ 15/4/2010، مُحذِّراً، استنادا على معلومات من داخل المطبخ السياسي الأمريكي، من أن يٌُفرض على إسرائيل خطة سلام أمريكية يجري بحثها بين الرئيس أوباما ومستشاره للأمن القومي الجنرال جيم جونز، الذي بدوره استعان بخبرات مجموعة بارزة من مستشاري الأمن القوي الأسبقين،مثل سكوكروفت وبريجنسكي وبيرغر وباول وكارلوتشي ومكفرلن، وجميعهم متفقون على وجود:" علاقة بين النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وبين سائر مشكلات الولايات المتحدة في المنطقة وفي ضمنها ايران والأصولية الاسلامية وما أشبه.." لكن نيتنياهيو وحكومته من عصبة اليمينيين نجحوا، على ما يبدو، في تلين الموقف الأمريكي وجلب عباس وجماعته إلى باب المفاوضات الداور الذي لا يفضي إلا إلى نفسه، أكان من مدخل المفاوضات المباشرة او غير المباشرة، فيما هم ماضون في تثبيت وقائع مشروعهم الاستيطاني على الأرض، وفق منطق خطاب نتناهيو في مؤتمر الإيباك:" البناء في القدس كالبناء في تل ابيب، لا يخضع لأي قيود."

وهكذا نزل عباس من على الشجرة وعاد إلى المفاوضات مثولا للرغبة الأمريكية وبتغطية عربية، بينما ظهر نتنياهو في دور المنتصر، نافيا أي تعهد أعطاه للإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان في القدس الشرقية. وبذلك تصبح المفاوضات، من منظور حكومة نتنياهو، مجرد عملية مفاوضات. عقيمة النتائج. لكنها مفيدة جداً لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة والعودة للتنسيق المشترك في مواجهة "الخطر الإيراني". أما عباس وجماعته في المقاطعة فهم على ما هم عليه متشبثون بخيار المفاوضات خياراً وحيداً. يتلقون رواتبهم المغرية بفضل المساعدات المالية الغربية ويسكنون في أفخر الفيلات ولديهم أحدث السيارات من افخم الموديلات. وإسرائيل مطمئنة إلى أنه ليس لهم من مخرج إلا التفاوض معها حسب إملاءاتها أو سوف يخسرون ما هم عليه من سلطة شكلية وامتيازات مالية وأمنية في اللحظة التي تقرر فيها أنهم لم يعدوا ذي صلة بعملية التسوية كما فعلوا مع عرفات. وليس من المتوقع أن يكون عباس في مستوى الراحل ياسر عرفات، الذي اختار أن يكون شهيدا شهيدا شهيدا على أن يكون ذليلا ذليلا ذليلا. إن عباس ومن ورائه عرب أمريكا يراهنون على أوباما، عله وعسى يجبر إسرائيل على قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، حسب مبادرة السلام العربية. ولكن دون أن يستخدموا أوراق الضغط الكثيرة المتوفرة لديهم والمؤثرة بقوة في المصالح الأمريكية والأوروبية، فيما كانت إسرائيل تعمل بمثابرة على تفعيل أدوات ضغطها الشايلوكية داخل واشنطن، لترسيخ موقفها على أساس أن:" هناك إثنين من المصالح الإسرائيلية الواضحة، كما رأى ألون بنكاس، قنصل إسرائيل السابق في نيويورك في مقاله " لا تسيئوا الفهم: أوباما مناصر لإسرائيل" المنشور في صحيفة " يديعوت أحرونوت " بتاريخ 27 مارس 2010: "الأول الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، مع الحرص على موائمة المواقف الإسرائيلية بشكل لا يمثل مساً بالمصالح الأمريكية، والثاني اعادة الحياة للمسار السياسي مع الفلسطينيين، سواء حكم الصقور أو الحمائم." وهو ما حدث في نهاية المرواغة النتنياهوية للضغوط الأوبامية. إذ تبنت الإدارة الأمريكية الموقف الإسرائيلي ضمنياً. فصوبت ضغوطها الإملائية على عباس الذي لا يملك من أمره شيئاً، فقبل باستئناف المفاوضات دون إلتزام إسرائيلي واضح بوقف الاستيطان.

والخلاصة أن انتهاء الصلاحية الموضوعية لقيمة إسرائيل الإستراتيجية بالنسبة للسياسة الأمريكية الخارجية، لا يؤثر في الانحياز الأمريكي التقليدي لإسرائيل، بفضل نفوذ "شايلوك واشنطن" = أي اللوبي اليهودي، ما ظلت "السلطة الوطنية" خاضعة لتوجيهات المندوب السامي الأمني (الجنرال دايتون)، وتشارك في محاصرة حركة المقاومة في غزة مع البيه البواب وجدرانه الفولاذية، وما ظل النظام العربي الرسمي يُسبِّق مصلحته في رضى واشنطن عنه على المصالح القومية العليا للأمة، وما ظل ما يسمى الشارع العربي لا خوف منه على المصالح الأمريكية أو على أنظمة الاستبداد والتبعية، كونه، في مجمله، شارعا إنفعاليا، منفعلاً بالأحداث وليس صانعاً لها، وما ظلت القوى السياسية المعارضة والنخب الفكرية العربية عاجزة عن قيادة رأي الشارع العربي العام بفاعلية ضاغطة على صنّاع القرار العربي الرسمي، فإن الأمريكيين ومعهم حلفاءهم الأوروبيين لن يكونوا عربا أكثر من العرب بحيث يضطروا إلى الاصطدام مع الدولة الصهيونية وامتدادات نفوذها الشايلوكي المرأبي في بنية نظام اقتصاد الغرب السياسي. لكن هذا لا ينفي أن الغرب السياسي، وخصوصا الأمريكيين، قد ينتهجون مبدأ الوقاية خير من العلاج. بمعنى أنهم يدركون جيداً، من التقارير الاستراتيجية والمخابراتية، أن المنظومة الاستبدادية للنظام العربي الرسمي في طريقها إلى التفكك في المستقبل المنظور. وأن القوى الإسلامية والوطنية قريبة جيدا من الوصول إلى الحكم في صيغ أنظمة ديموقراطية ذات مقبولية شعبية. أي أن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل بالنسبة لأمريكا والغرب (الأوروبي) لن تُبطل بشكل حاسم ما لم تنهض القيمة الاستراتيجية للعرب بإرادة حكم وطني ديموقراطي حر، يسقط نهائيا معادلة الاستبداد والتبعية. بهذا المعنى فأن القوى الغربية ( أمريكا وأوروبا) لم تعد تعول على الطغاة العرب في الحفاظ على مصالحها، فهم، في معظمهم في طريقهم إلى الزوال، عاجلا أم عاجلا. فيما قوى المقاومة العربية بقدراتها الروحية الخارقة للعادة رغم أدواتها التسلحية المحدودة، استطاعت أن تذل قيمة إسرائيل الاستراتيجية، المتباهية بقوة ردعها الخارقة، في لبنان وغزة. علاوة على تورط الأمبراطورية الإمريكية "روما الحديثة" في حربين فاشلتين في العراق وأفغانستان. بحيث أن رصاصة الرحمة الفعلية، في دلالتها العملية ورمزيتها التاريخية، لإعلان نهاية قيمة إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة لأمريكا والغرب تتوقف على أمتلاك الشعوب العربية، لا سيما في المراكز العربية الكبرى،لإرادتها السياسية الحرة في أنظمة ديموقراطية، متوافقة قوميا على سياسة خارجية، مرجعيتها المصالح القومية المشتركة، مما يجعل الغرب (الأمريكي الأوروبي) يوازن بميزان المنفعة الملموسة بين قيمة مصالحه عند الإسرائيليين وعند العرب. وحيث أن كفة مصالح الغرب عند العرب ترجح باوزان هائلة عن قيمتها الموضوعية الهابطة عند بني صهيون، فإن الغرب، النفعي، أصلا وفصلا، لن يملك إلا أن يروم ما تمليه عليه مصالحه...

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 13 مايو 2010م .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home