Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 7 February, 2008



جردة أفكار سنة منصرمة للعام الجديد!(*) (6)

فرج بوالعَـشّة

6 ـ العرب: حالهم في الألفين وسبعة، هو حالهم، نفسه، في الجوهر، منذ ظهر عليهم نابليون بالمدفع والمطبعة، في أواخر القرن الثامن عشر..!

هو حالهم نفسه، في خنوعهم المستمر، شبه المستديم، لمعادلة الاستبداد والتبعية.وهم، نفسهم، العرب، المعتاشون على هامش التاريخ، حتى لا نقول: عائشون خارجه!

غالبيتهم الساحقة تتناول خنوع يومها مع ما تفطر بها:شاهي، أوشاهي بالحليب، أو قهوة سوداء أو قهوة بالحليب.. أو حتى ماء على ريق معدة خاوية وخبز بائت لأيام!

وفي كل الحالات، منفوطون أو متسولون، هم العرب، نفسهم.

فلو لم يكن العرب هم العرب، على حالهم البائس هذا، لما كانوا الشعوب الوحيدة، على وجه الأرض، التي يجتاحها الغزاة، من نصارى ويهود، بالدمار والقتل، كلما عنّ لهم غزوهم!

لستين عاما يهينهم خليط من مخلفات أسباط ضائعة، في الشرق والغرب، متشكلة في تجمع صهيوني عنصري كريه، ألتهم معظم فلسطين، وقضمة من سوريا ولبنان، وخنع له سراق ثورة ناصر، وحفدة مُزيِّفي الانتماء.

في لبنان تحول رعاة "الطائف" إلى وكلاء مباشرين لإدارة المشروع الأمريكي، الصهيوني بالضرورة، من خلال تبعية آل الحريري، وفريقهم، الأجيرة للكفيل السياسي السعودي، الأجير، بالضرورة، عند الكفيل الأمريكي، الأجير بالضرورة، عند الكفيل الصهيوني!!

هذا هو، بوضوح، مستوى الانحطاط السياسي، الذي تُغرق فيها قضايا العرب المصيرية بيد أنظمتهم.!

فعظم ما يسمى انظمة عربية، لا سيما العملاء المباشرون للسياسة الأمريكية، اختزلوا القضية الفلسطينية، كما يراها بنو صهيون وبنو اليانكي، باعتبارها صراعا بين فتح عباس "الرجل الطيب" حسب وصف بوش، وحماس المنظمة "الإرهابية الشريرة"..!!

وما يزيد هذا الانحطاط السياسي، انحطاطا، تبني محمود عباس، وشركته لـ"السلام الأنابوليسي ـ ليمتد"، هستريا العداء لحركة حماس، مجيشا اصوات الفسدة، في حركة فتح، من أجل إظهار حركة حماس كخطر يهدد "القضية الفلسطينية"، أكثر بكثير من خطر إسرائيل؛التي(إسرائيل)، حسب العباسيين، جنحت إلى التفاوض، رغبة في السلام، بينما تعمل حماس على "تخريب عملية السلام" بإطلاق الصواريخ "العبثية"؛وبالتالي، فإنها، حسب العباسيين، تفوّت فرصة على الشعب الفلسطيني في تحقق "الوعد البوشي"!!

ويظهر انحطاط العرب ـ الرسميين ـ، دون أن نشير إلى شعوبهم الرعوية، في تعاملهم السلبي مع كارثة العراق، وكأنها تحدث في إحدى الولايات الأمريكية.وليس في قلب مضاربهم.وكأن الذين يُزجون في المعتقلات بالآلاف، وتكتشف عشرات جثثهم المثقوبة بالرصاص، والمثاقب الكهربائية، كل يوم؛ ليسوا عراقيين عربا... وسنة أيضا!!!

ودون أن أتحدث عن العراقيين العرب الشيعة باعتبارهم وكلاء الاحتلال الذين يسيطرون على مفاصل الدولة، وليسوا في حاجة لمن يدافع عنهم، رغم ما طالهم من زرقاويي القاعدة، وكذا من زرقاويي المارينز والموساد..وحتى "إطلاعات" الإيرانية..!!

فأي قيمة أو معنى للتبجح بعروبة السيف، في حضرة عدو العرب والمسلمين، في عصر تحولت فيه وظيفة السيف إلى تقطيع الخيار.وأي معنى لرقصة العرضة وسادتها يخافون التلويح للبيت البيض بشفرة حلاقة!!

وبالتالي أي إصلاح يتوقعه العربي، المستلب ـ الخانع، من انظمة غير قابلة للإصلاح بالمرة. اتحدث عن المواطن العربي، تجاوزا، لأنه لم يستحق بعد حتى كيف يطالب بالمواطنة. إذ أنه لم يخرج بعد من طور "الرعية" وأدبياتها في السمع والطاعة!!

والحال يدخل العرب، العام الجديد، عاجزين كالعادة عن استحقاق الديمقراطية، المتعارف عليها عالميا، بمعطياتها وآلياتها، ومواصفاتها الوافية. التي تكاد تعم كل العالم عدا مضاربنا، إذا استثنينا الديمقراطية اللبنانية الطائفية الفاسدة، والتجربة الموريتانية، غير الناجزة بعد، رغم فرادتها المائزة!!

والحال أن النظام العربي الرسمي لا يزال قائما على معادلة معاوية البدوميكافيلية الرثة.وشعرته التي لم تنقطع.وأدبيات مديح دهائه السياسي، والمُركًّب من معادلته الاستبدادية المحبوكة: "لا أرفع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أرفع سوطي حيث يكفيني لساني.."..!!

ولا شيء يكشف عفونة النظام العربي الرسمي مثل تخمج الأنظمة الثورجية التي انتهت إلى أنظمة جمهوملكية، تورِّث نظام الأب ـ البطريرك، للابن، على وقع شعارات: الحفاظ على "نهج الأب القائد".. والتحديث و"الإصلاح الديمقراطي".... حيث لا إصلاح ولا ديمقراطية، ولا يحزنون... مجرد وعود كاذبة، ورتوش تجميلية مفضوحة لوجه الاستبداد الهرِم ـ المتهرئ!!

وعلى سبيل المثال لا الحصر: في مصر، "الشقيقة الكبرى"، يحرس مبارك تركة "كامب دايفيد"، ويعتبر، في التحليل الإسرائيلي، حسب المحلل عمير اوارن: "افضل ضمان للأمن القومي الإسرائيلى..".. وهو متمسك بالرهان "الساداتي" على أن التسعة والتسعين بالمائة من الأوراق بيد أمريكا. أي متمسك بالتبعية لسياسة الهيمنة الأمريكية على المنطقة. بحسبان مرضاة أمريكا شرطا شارطا لإدامة حكمه وضمان انتقاله إلى ابنه!!

وقد اكتسب مبارك، في بداية العام الجديد، بعض "السوكسي" ـ الفلسطيني/العروبي ـ، بعدما سمح ـ مكرها لا بطلا ـ للفلسطينيين المعتقلين، في "اوشفيتز" غزة، بمخالطة أشقائهم على الجانب المصري، لبضعة أيام، تزودوا، فيها، بما تيسَر من حاجيات ملحة. وقد بدا الأمر، لوهلة، وكأن "روح ناصر" قد عادت لمبارك "أبوجمال"!!!

لكنه سرعان ما امتثل للتعليمات الأمريكية. فأقفل متاجر المصريين في وجه الفلسطينيين. وأغلق بوابة المعتقل من جانبه. وتشارك، مع عباس، في المطالبة بعودة المراقبين الأوروبيين، وبحق إسرائيل في مراقبة معبر رفح... ثم أمر عسكره، حماة كامب دايفيد، من جهة سيناء، بإطلاق النار على الفلسطينيين!!!

وفي بلادي التعيسة، منذ عقود، التي يُفترض أن شعبها من المليونيرات، حيث دخل الليبيين، من دخل النفط، للعام الماضى، فقط، فاق ربع المليون دولار لكل أسرة.!!

ومع ذلك يعيش الليبيون في فاقة واستبداد. بينما تُبدد ثرواتهم على أوهام "الأخ الأكبر" الرسولية. وعلى الاستثمارات الخاصة بعائلته وعشيرته وقبيلته. والترويج لتوريث ابنه حكم البلاد في حقبة ثانية، حيث الحقبة مدَّة من الزمن غير محددة!!!

وفي سوريا بشار الأسد: لا تزال تركة الأب ـ حافظ ـ تحكم المشهد السياسي. ورغم انفتاح الابن على الإصلاح الاقتصادي، وعلى شبكة المعلومات. وإطلاق "بقعة ضوء" من التعبير النقدي عن رأي الآخر؛ تبقى سوريا ـ الابن استنساخ مُحسَّن لسوريا ـ الأب. فمازال ربيع دمشق سجين زوار الفجر. بينما جماعة "ربيع بيروت" ـ لقطاء الآنسة رايس ـ يلعبون الدور المرسوم لهم، أمريكيا، في التضيق على سوريا، وطعنها في الخاصرة!!

ومازال حزب البعث مصرا على أنه، حقا، قائد المجتمع. فيما حيتان الفساد لا يزالون يتناسلون!!

...ويبقى لبشار أنه محافظ على ثوابت "حافظ": التمسك بالسلام خيارا استراتيجيا، مع رفض الاستسلام للشلوم الصهيوأمريكي. وتفعيل إرادة الممانعة السياسية، في مواجهات ضغوطات وتهديدات المشروع الصهيوأمريكي، وتواطؤ الثالوث "العربي" إياه!!!

وفي مقابل هذا المشهد العربي الرسمي، برسم الاستبداد الداخلي والتبعية للأجنبي، تنهض الجماعات الإسلامية، من "الإخوان المعتدلين"، إلى الإصولوية الجهادوية، وصولا إلى قاعدة القواعد المتطرفة، كنتيجة منطقية، بالمعني التاريخي، لعفونة الاستبداد السياسي الشرقي، وفشل مشاريع أنظمته، الثورجية على الخصوص، في انجاز التحرر الوطني، واستحقاق النهضة والديمقراطية!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 6 فبراير 2007م.




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home