Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 6 October, 2006

ماذا يملك المالكي؟!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

قُتل الزرقاوي. وبلغة أنصاره أُستشهد. عرض الأمريكيون صورته ميتا، من باب الدعاية لحربهم على الإرهاب. وكذا شماتة بأتباعه. وترهيبا لهم بنهاية مصيره. لكن معدلات قتل المدنيين، تضاعفت بعد موته.

والحال، بعد حسم أعمال المقاومة المشروعة ضد أجناد الغزاة وعملائهم، فإن العراق يظهر مسرحا دمويا للقتل المجاني بين "زرقاويين" من مختلف الجهات!
فمقابل زرقاويون محسوبون على السنة العرب، هناك زرقاويو فرق الموت الشيعية. وزرقاويو المارينز. وزرقاويو الموساد. وزرقاويو الكرد.... !!
إن معنى العِراق، في لسان العرب، هو كل ما اتصل بالبحر، أو بالنهر. لكنه يبدو، اليوم، عراق، بضم العين، بمعنى:العظمُ أُكل لحمه. فيقال: أَعط العُرَاقَ للكلب.. !!
وفي الواقع أُعطى العِراق للوحش الأمريكي، بمعية حاشيته من ضباع التحالف، وبنات آوى من العملاء. فصار أعراقا وطوائف متناحرة !!
فهل يمكن إنقاذ عراق كهذا؟ هل يمكن استعادة مركبه الجيو سياسي الإثني ـ الطائفي الموحد؟!وكيف؟!وهل بقاء قوات الاحتلال الانجلو أمريكي، عامل ضروري لاستقرار العراق، وضمان وحدته، أم أنه أس الشقاق والبلاء؟!

من الواضح، لي على الأقل، أن الغزو الانجلو أمريكي، واستمرار الاحتلال، دون تحديد جدول زمني للانسحاب، هو فعلا أس البلاء. ودون أن يُجمع العراقيون، وخاصة العرب، شيعة وسنة، على موقف وطني موحد، هدفه إجبار قوات الاحتلال على وضع جدول زمني محدد للانسحاب؛ودون أن يتفق العراقيون، العرب تحديدا، شيعة وسنة، على أن العراق عربي ديموقراطي، دينه الإسلام، فإن القادم قادم بمزيد من الشقاق والشقاء والدماء !

وفيما أجناد بوش يغتصبون طفلة ميتة، يأتي المالكي بمشروع "مصالحة وطنية" يساوي في الجرم ما بين قتل العراقي البريء والجندي الأمريكي الغازي. وهذه المساواة لم تكن واردة في بداية طرح المشروع على المجلس الوطني. لكنه ما لبث أن عاد المالكي، بعدما وبخه الأمريكيون وعبد العزيز الحكيم، ليوضح في تصريح صحفي أن قتل الجنود الأمريكيين هو تماما كقتل العراقيين الأبرياء، ويتنصل من الاعتراف بحق مقاومة الاحتلال. بعدها أوضح المندوب السامي الأمريكي، الأفغاني الأصل، زلماي خليل زاده، الموقف الأمريكي، في تصريح، رفض فيه تقديم غطاء:"للمتمردين الذين هاجموا القوات الأمريكية.. . "واعتبار:"تضحيات الجنود الأمريكيين الذين فقدوا حياتهم لتحرير هذا البلد وقدّموا فرصة تاريخية له، يجب أن تُحتَرم"!

إن مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية، بالطريقة التي يريدها الائتلاف الشيعي، والمحتل الأمريكي، هي مبادرة لإنقاذ المشروع الأمريكي المهزوم. وهو ما لا يمكن أن تقبل به القيادات السنية، التي ترفع لواء المقاومة دافعا عن عروبة العراق، وتحرره من الغزاة . وبالتالي لا يمكن لها أن تنخرط، في مشروع بناء عراق جديد، ما دامت قيادات العرب الشيعة المهيمنة على سلطة تسيير الدولة، تحت إشراف أمريكي ـ بريطاني، ترفض الاعتراف رسميا وعلنيا بالمقاومة الوطنية، وتمييزها عن الأعمال الإرهابية. وتتشبث ببقاء الاحتلال.

وبينما كان السيد المالكي يلف على بعض ممن يسمون قادة عرب، في سعيه لنيل تأييد الدول الخليجية لخطته بشأن المصالحة الوطنية، ومحاولة استقطاب الاستثمارات والدعم المادي للعراق، تكشفت جريمة اغتصاب طفلة المحمودية وقتلها مع ثلاثة من أفراد أسرتها. فكان عليه، بعدما عاد إلى العراق أن يحدد موقفه من هذه الجريمة المقززة. ولكن ماذا يملك المالكي من سلطة كي يأخذ الحق للضحايا العراقيين من القتلة الأمريكيين؟!لا شيء سوى تصريحات صحفية استنكارية لامتصاص النقمة. إذ دعا السلطات الأمنية العراقية إلى إجراء تحقيق مستقل، أو مشترك مع القوات الأمريكية، بشأن اتهام عدد من الجنود الأمريكيين باغتصاب فتاة عراقية وقتلها مع ثلاثة من أفراد أسرتها. ثم ما لبث أن التزم الصمت بعدما وبخه الأمريكيون على تدخله فيما لا يعنيه. وأفهموه أن الفضل، في سيطرة الشيعة على السلطة، يعود إلى وجودهم العسكري. وهو ما يفهمه المالكي، والائتلاف الشيعي، بشكل جيد. فطبيعة الحكومة الحاكمة في العراق، حسب مقاييس التفوق الطائفي الشيعي، باعتبار السلطة غنيمتهم الخاصة، تجعلهم في حاجة لبقاء الأمريكيين أكثر من الحاجة إلى ظهور المهدي المنظر بنفسه!وتلك ورقة وجدها الأمريكيون ناجعة في كثير من المواقف,فقد تم تهديد قادة الائتلاف الشيعي عدة مرات بالانسحاب، ما لم تعطى القوات الأمريكية تصريحا على بياض لممارسة مهماتها القتالية. وظهر ذلك واضحا في سكوت الائتلاف عن تدمير الفلوجة والأنبار، وغيرها من أعمال القتل والتدمير بواسطة الآلة الأمريكية العسكرية الوحشية. وبالمقابل سكت الأمريكان عن فرق الموت الشيعية، المختصة في اختطاف أبناء أهل السنة وقتلهم على الهوية. هذا لا يحجب الجرائم الرهيبة ضد أهل الشيعة على يد محسوبين على أهل السنة. لكني أتحدث عن دولة العراق، التي هي اليوم بيد شيعته، ولا ضير في ذلك. بشرط أن لا تكون مهووسة بموقعة الجمل، بدلا من موقعة بوش.

وفي الختام، إذا أراد المالكي، فعلا، العمل على تشكيل عراق جديد، يكون عربيا ديموقراطيا موحدا، ينبغي عليه أن يعود إلى أساس عراق العشائر العربية، وليس عراق الطوائف المذهبية. أي عراق عشائر ثورة العشرين.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 5 اكتوبر 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home