Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 6 July, 2006

تطويق الفلسطينيين ما بين بني صهيون وبني يعـرب!!

فرج أبوالعـشة

بمستطاع من يريد أن يمدح احترام دولة بني صهيون ليهودها، نكاية باحتقار أنظمة بني يعرب لمحكوميها، أن يستشهد بكيف تخرج إسرائيل بجيش جرار من أجل إنقاذ العريف شاليط لكن الحقيقة غير ذلك إذ إن الهجوم على غزة ليس من أجل إنقاذ العريف الأسير إنما لإنقاذ إيهود أولمرت وحليفه عمير بيرتس فالاثنان خلفيتهما مدنية، ولذلك عليهما أن يثبتا أنهما اشد ضراوة على الفلسطينيين من الجنرال شارون وإلى ذلك استغلال واقعة الجندي الأسير، لصالح تنفيذ مخطط عدواني، سابق التجهيز على حادثة الأسر، يستهدف إسقاط حكومة حماس، وضرب المقاومة، وتحطيم إرادة الشعب الفلسطيني، لإجباره على القبول بما تعطيه إياه إسرائيل، وفق خطة أولمرت ولكن كما فشل شارون سيفشل خليفته ومن الواضح أن هذه الدولة العنصرية العدوانية فقدت صوابها كقاتل سيكوباتي. وحسب محلل صهيوني، فإنه في: «ضوء اختطاف جلعاد شليت والعثور علي جثة الياهو اشيري فإن من أمر باختطاف الجندي كان يعرف جيدا أنه امسك بنا من عقب أخيلنا».

إن الدولة العبرية تمظهر مؤسساتي للعقيدة العسكرية والسياسية، المجبولة من روح الإيديولوجية الصهيونية العنصرية، المُخلّقة من نقيع نذالة شايلوك ومخيلة البروتوكولات لقد قامت الدولة اليهودية، منذ كانت فكرة صهيونية، على إباحة أي ممارسة ما دامت تخدم أهدافها ألم تكشف الوثائق عن التعاون السري بين قادة الحركة الصهيونية والنظام النازي، باعتبار اضطهاد اليهود في ألمانيا عاملا قويا لدفع اليهود للهجرة إلى فلسطين.

إن تحليلات جل الخبراء العسكريين الإسرائيليين الموضوعيين تتفق على أن عميلة إنقاذ الجندي المأسور، حيّاً، ضرب من المستحيل فحتى لو وصلت قوة الإنقاذ الإسرائيلي، بشكل خفي، إلى مدخل مكان احتجازه السري، فإن آسريه لا يحتاجون إلا إلى ثوان معدودة كي يقتلوه إنهم لن يحصلوا عليه، في أفضل الحظوظ، إلا مقتولا، وغالبا برصاص زملائه دع عنك ما سوف يتكبدونه من قتلى وجرحى جراء توغلهم في مناطق الفلسطينيين المكتظة

ونتيجة للخلاف الكبير، حول تقدير الموقف وتقييم نتائجه المحتملة، ما بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية، تم اللجوء إلى تجميد عملية التوغل البري، بحجة إعطاء الدبلوماسية فرصة وأي دبلوماسية، إنها الدبلوماسية المباركية، المباركة أمريكيا وإسرائيلي افالرئيس مبارك يحذر حماس، بل ويحمّلها مغبة: الاستمرار في اتخاذ مواقف متشددة وحث الحركة على تحمل المسؤولية تجاه المخاطر والمصائب المحدقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة» بدلا من أن يدعو حليفيه، ملكي الأردن والسعودية، للاجتماع في شرم الشيخ، لإرسال رسالة تحذير واضحة لإسرائيل وأمريكا بوقف العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني لكن معروف أن تحركات الثالوث، مصر ـ الأردن ـ السعودية، وزياراتهم المتبادلة، لا يمكن لها أن تخرج عما تحدده لهم أمريكا انظر إلى تصريح الملك الأردني وهو يدعو الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، إلى ضبط نفسه وكأن مقذوفات القسام صواريخ بالستية!!

إن عدم إقدام الآلة العسكرية الوحشية على توغل في أعماق غزة، حتى الآن، لا يعود إلى أي تدخل عربي لإنقاذ الشعب الفلسطيني، إنما يعود، بالدرجة الأولى، إلى خوف إسرائيل من الخسائر الفادحة في أرواح جنودها عند اصطدامها المباشر بأجناد المقاومة الفلسطينية، كما أن ليس لهذه الحملة المجنونة هدف سياسي واضح يمكن تحقيقه فأولمرت وحكومته، يدركون أنهم لن يتمكنوا من إسقاط حكومة حماس فمهما اغتالوا من قيادات، وخطفوا من وزراء ونواب، تظل حركة حماس حية وتزداد قوة ولن يقضوا على المقاومة إلا بإبادة الشعب الفلسطيني

إن قادة المقاومة الفلسطينية لابد أنهم يدركون أن أسر الجندي إهانة بليغة لهيبة الجيش الصهيوني وإن إطلاق سراحه، لن يوقف العدوان.

وفي الختام: إذا كان حكام دولة بني صهيون قد استخدموا حادثة الجندي شاليت لتحقيق أغراض سياسية خاصة، خدمة لبقاء الحكومة والحفاظ على طبيعة تحالفها وكسب تأييد الإسرائيليين، بمزيد من سفك دماء الفلسطينيين؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا (العرب) الخلل الكبير في التوازن القيمي ما بين قيمة الصهيوني المهيبة في دولته الديمقراطية، وقيمة العربي المنحطة في دولته الاستبدادية وهنا سر هزائم العرب عرب أنظمة الاستبداد والعمالة وبالمقابل قهرت المقاومة اللبنانية الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، لأن اللبناني المقاوم، الجنوبي تحديدا، كان حرا في تقدير قيمة وجوده وصياغة مصيره وكما تمكنت المقاومة اللبنانية من تحرير أول أرض عربية بالحرب الشعبية، فبإمكان الفلسطينيين دحر العدوان الصهيوني ونيل استقلالهم في حدود الممكن، اليوم، عند حدود الرابع من حزيران 67، بشرط أن نأخذ في الاعتبار الجوهري أن المقاومة اللبنانية ما كان لها أن تنتصر لو لم تكن تتمتع بمجال دعم حيوي عبر دمشق إلى طهران بينما علاوة على تطويق المقاومة الفلسطينية، من طرف عدوها الصهيوني، تطوق من طرف ما كان يسمى بدول الطوق التي تحول هدفها الاستراتيجي من تطويق إسرائيل إلى شراكتها في تطويق الفلسطينيين.

إذن: سوى صهاينة بني إسرائيل خلف الفلسطينيين صهاينة بني يعرب وما لم تفك الشعوب العربية طوق العمالة والخنوع عن ظهر الفلسطينيين، فإن التانغو الصهيو - أمريكي سيستمر في الرقص على دماء الفلسطينيين.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية، الخميس 6 يوليو 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home