Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الخميس 2 يوليو 2009

نجاد كلاكيت ثاني مرة!

فرج بوالعَـشّة

1
بغض النظر عن تضارب الآراء حول نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية وتشكيك البعض فيها، وما شاهدته شوارع العاصمة طهران من تظاهرات احتجاج عنيفة؛ وبغض النظر عن الموقف من النظام السياسي الإيراني وآلياته الديمقراطية، فإن المهم، بالنسبة للشعوب العربية، وقوى المقاومة والممانعة، أن الرئيس محمود أحمدي نجاد فاز بولاية ثانية بطريقة ديمقــراطية لا مثيل لها في مضارب العرب وإن قلت لبنان فما أدراك بديمقراطية الاقطاع السياسوي الطائفوي..! إن فوز الرئيس نجاد يعني استمرار دعم المقاومة في لبنان وفلسطين.ودعم سورية المُمانِعة.كما أن فوزه يعكس تأييد غالبية الشعب الإيراني لسياسة الممانعة والتحدي، في مواجهة الضغوط الخارجية، بمزيد من التطور والتقدم:اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا وعسكريا، من أجل إيران جمهورية إسلامية قوية معادية للمشروع الصهيوإمبريالي، ومناصرة للقضايا الإسلامية.. وذلك بالتأكيد يشكل دعما متينا للأمن القومي العربي، الذي ليس هو الأمن الأمني السياسي للأنظمة العربية الدائرة في فلك الهيمنة الأجنبية...

2
إن الماضي القريب يقول لنا أن شاه إيران هو مَن احتل الجزر الإماراتية. وهو مَن كان شرطي الخليج. والكثير من الأنظمة العربية، المعادية اليوم لإيران، كانت تطلب رضاه. خوفا منه من ناحية. ونزولا عند الرغبة الأمريكية من ناحية أخرى.هذا في الوقت الذي كان، فيه، حليفا استراتيجيا لإسرائيل، التي أبدت استعدادها التام من أجل مساعدته على إنشاء مفاعل نووي لأغراض عسكرية. وهو، الشاه، نفسه مَن كان يصف علاقته المتصهينة بإسرائيل بأنها حالة عشق من نوع:'العشق الذي هو ألذ من الزواج'.! وبالمقابل، عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، قام قائد الثورة آية الله الخميني، على الفور، بقطع العلاقات مع إسرائيل، وتحويل مقر السفارة الإسرائيلية إلى مقر لسفارة منظمة التحرير الفلسطينية كأول سفارة فلسطينية في العالم..!
وهي إيران الثورة الإسلامية التي قطعت كل تعاملات إيران السابقة، اقتصاديا وتجاريا، مع الدولة الصهيونية، بحسبانها كيانا غير شرعي ويجب أن يزول..وغدت الولايات المتحدة الأمريكية، في نظر الإيرانيين، دولة استكبار واستعمار، والراعي الرئيس لوجود دولة بني صهيون. وبالتالي لا مناص من مجابهتها ومحاربتها دفاعا عن الإسلام والمسلمين...! وهي إيران الثورة الإسلامية التي عرضت على أنظمة العرب أن تكون عضوا في جامعتهم فرفضوها.. كما رفضوا أن تكون عضوا مراقبا.. ورفضوا شراكتها في نظام أمن إقليمي، عربي إيراني، مشترك. ومع ذلك لم تتوقف عن دعم القضية الفلسطينية بكل السبل الممكنة.. وهي عندما اتخذ عرفات نهج التسوية السياسية مع بني صهيون، طردت سفيره واقفلت مبنى السفارة الضخمة التي سبق ومنحته للمنظمة.. واختارت تركيز دعمها على منظمات المقاومة كحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، وصولا إلى دعمها الكبير لحركة حماس ضمن تحالف قوى الممانعة والمقاومة، في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي...!

3
إن ارتباط إيران الديني الايديولوجي بقضية فلسطين يفرض عليها عدم الاعتراف باسرائيل.واعتبار كل فلسطين وقف إسلامي مقدس، وتحريرها مسؤولية كل المسلمين. وموقف إيران الثورة هذا لم يتوقف عند الشعارات، إنما تأسس على دعم مادي ملموس، تسليحا وتدريبا وتمويلا، للمقاومة الجهادية في لبنان وفلسطين. وهو سبب آخر يجعل إيران تواجه المزيد من الحصار من جهة الغرب (الأوروأمريكي)، وكذا من جهة عرب أمريكا. ومع ذلك لا تزال إيران تحافظ على موقفها الداعم للمقاومة، الذي كان أحد أسباب انتصار حزب الله اللبناني العربي الإسلامي ـ الشيعي إذا شئت ـ في 2000 و2006. وكذا انتصار المقاومة الفلسطينية العروبية ـ السنيّة إذا شئت ـ في صمودها الأسطوري أمام العدوان الصهيو نازي على غزة...!

4
بهذا المعنى من حسن حظ العرب سقوط نظام الشاه المتصهين، وقيام نظام الثورة الإسلامية. أقول ذلك وأنا اعتبر نفسي من المنتقدين لنظام ولاية الفقيه. لكني لا أرى سببا لخشية العرب من تنامي القوة الإيرانية، عسكريا وعلميا وتكنولوجيا.فمن المعروف أن الحروب 'القومية' بين العرب والفرس قد توقفت منذ دخل الإسلام بلاد فارس.. مذاك لم يسجل التاريخ أي حروب كبيرة موضوعها العداء القومي بين الأمتين: العربية والفارسية.. وأما النزاعات المذهبية (السنية ـ الشيعية)، وفي بعض الأحيان على خلفية شعوبية، التي حدثت في التاريخ الإسلامي، فهي لم تحدث في سياق صراع قومي إيديولوجي بين الفرس والعرب. وإنما حدثت في سياق الصراع الداخلي على السلطة ضمن إمبراطورية إسلامية مترامية الأطراف، تشمل اعراقاً وثقافات متنوعة بتنوع الشعوب واللغات التي دخلت الإسلام. من طنجة إلى جاكرتا. ثم بمثل ما كان التسنن مذهبا إسلاميا عربي المنشأ، كذلك كان التشيع عربي المنشأ.. فالخليفة الراشدي الرابع، الأمام علي بن أبي طالب، عربي قح من صلب أشراف بني هاشم ـ بيت النبي. وإذا قفزنا من موقعة الجمل إلى موقعة 'قادسية صدام' فإن الحرب العراقية الإيرانية، لم تكن، في الواقع، حربا قومية، بأي معنى من المعاني، بين عرب وفرس. إنما كانت، في حقيقتها المستترة، حربا مفتعلة، أُستخدم فيها نظام صدام لمحاربة الثورة الإسلامية، لصالح الغرب الأوروأمريكي. أما الجزر الإماراتية، التي احتلت زمن الشاه، فإنها لا تستحق أن تكون موضوعا لعداء أو صراع قومي مسلح بين العرب وإيران. إذ يكفي التذكير بأن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران قد فاق أكثر من عشرة مليارات دولار في نهاية السنة الماضية. وهو في إزدياد مضطرد....!
وبلغة سياسية واضحة عندما تكون الأنظمة العربية، أنظمة شرعية، ومنتخبة شعبيا، فإنها لا بد أن تضع مصلحة أمنها الوطني، الذي هو من صميم أمنها العربي القومي، فوق كل اعتبار، مما يحتم عليها اتخاذ إيران الإسلامية، حليفا ضروريا لمواجهة مشاريع أعداء العرب والمسلمين للهيمنة والسيطرة على المنطقة.وبالتالي اعتبار قوة إيران العسكرية المتنامية، ومشروعها النووي المتطور، وشعبها المُحب للإسلام وفلسطين، مكسبا عظيما للعرب وقضاياهم في مواجهة عدوهم الصهيوأمريكي. لكن ذلك غير متوقع في وجود الأنظمة العربية، التي، في معظمها، لا تقيم أي اعتبار لاستراتيجية الأمن القومي العربي. إذ أن مفهومها للأمن محصور في تأمين أمن أنظمتها المتسلطة على مصائر شعوبها بالاستبداد والفساد.لذلك ينبغي على الشعوب العربية، التي في معظمها سنية المذهب، عقلنة تفكيرها عند النظر إلى واقع الصراع في المنطقة العربية.بحيث لا تنجر وراء مشعلي الفتن البائدة لصالح المشروع الصهيوأمريكي، الذي لم يجد مهندسوه وسيلة أفضل لمحاصرة إيران وعزلها عن محيطها العربي، من إيقاظ فتنة موقعة الجمل، في زمن موقعة الرصاص المصبوب والفسفور الحارق.

5
إن الشعوب العربية، التي في معظمها مسلمة، ينبغي أن تعتز بوجود أمة إسلامية قوية، مثل إيران، بغض النظر عن قوميتها أو نظام حكمها.وإن كانت شيعية، فهي، في نهاية الأمر، متشيعة لآل بيت الرسول العربي.. وليس للبيت الأبيض ....!!!

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "القدس العربي" ، 2009/07/04 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home