Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الجمعة 4 ديسمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

"سي" عمر المختار شيخ المقاومة الجهادية (3)

فرج بوالعَـشّة

رغم أن "سي" عمر كان رافضا لأسلوب الأمير إدريس السنوسي، زعيم الطريقة السنوسية، في مفاوضة العدو الإيطالي وتوقيع الاتفاقيات المجحفة بحق ليبيا وحركة الجهاد الوطني،إلا أنه كان ملتزما بالولاء الروحي للطريقة السنوسية، وبمبايعته لزعيمها.لذلك سافر،سرا،إلى مصر للاجتماع بالأمير السنوسي العام 1923 .

كان يريد من سفره الملئ بالأخطار الإطلاع بنفسه على موقف السيد إدريس من حركة الجهاد؟!وما إذا كان ينوي العودة إلى ليبيا أم لا.؟!وكيف يمكنه مساعدة حركة الجهاد، من مهجره في مصر؟!

عرف "سي" عمر من السيد إدريس أنه لا ينوي العودة إلى ليبيا، وقرر البقاء في مصر،على أن يكون شقيقه،السيد محمد الرضا،ممثله في ليبيا. كان السيد إدريس رجلا مسالما،شديد الحرص على سلامته الشخصية وحياته الخاصة. وقد روى بنفسه لكاتب سيرته دي كاندول ـ 1 ـ كيف شعر بالخطر عندما علم أن الحكومة الإيطالية قد طلبت من الحكومة المصرية تسليمه إليها. فيقول:"... شعرت بالخطر المحقق نظرا لأن الملك فؤاد كانت أمه إيطالية وقد تربى في إيطاليا،وتربطه بالإيطاليين علاقة حميمة،ربما تدفعه إلى تلبية طلبهم.ولذلك اتصلت بالمندوب السامي البريطاني،وكان شخصا يدعى المستر كلارك كير يعمل بالنيابة عن اللورد اللنبي الذي كان وقتها غائبا في اجازة. فذهب المستر كير هذا لمقابلة الملك فؤاد في قصر عابدين،حيث شاءت الصدف أن يلتقي بعلي باشا ابراهيم رئيس الوزراء وهو في طريقه للإجتماع بالملك حول نفس الموضوع.ولحسن الحظ تمكن المستر كير من اقناع علي باشا بتزكية وساطته في الخصوص،فتقرر منحي حق اللجوء السياسي شريطة التعهد بعدم المشاركة في أي نشاط مناهض للحكم الإيطالي في ليبيا وعدم الخروج من منطقة دلتا النيل.أما رفاقي الليبيون فلم يسمح لهم بالبقاء في مصر،بل كان عليهم أن يهاجروا إلى بلدان عربية أخرى،فيما عدا مساعدي الشخصي ابراهيم الشلحي.فانتقل علي باشا العابدية مثلاً للإقامة في فلسطين،كما أن بعض الإخوان الآخرين الذين لحقوا بنا فيما بعد،ومنهم عمر المختار،رجعوا إلى برقة لمواصلة المقاومة.وقد عاملني المصريون باحترام بالغ يعكس مدى احساسهم بمحنة إخوانهم العرب الليبيين.وخلال السنوات الخمس الأولى من وجودي بمصر أقمت في القاهرة،فسكنت أولاً في بيت بشارع خموس باشا،ثم في شارع عمر بن عبد العزيز بحي المنيرة،وأخيراً في شارع رشدي باشا بحي جاردن سيتي.وكنت أقضي الصيف بالإسكندرية في منزل بحي بولكلي استأجرته من موظف بريطاني أثناء اجازاته.كما التحقت بنادي الجزيرة الرياضي حيث كنتُ أمارس لعبتيْ التنس والجولف.ورغم أنني وضعت تحت الرقابة المستمرة،إلا أن الشرطة المصرية كانت تؤدي عملها بأسلوب مهذب دائماً وكان مديرها آنذاك فيتزباتريك بك..." ـ 2 ـ

وأثناء وجود "سي" عمر في مصر حاول بعض شيوخ قبيلته، المهاجرين هناك، إقناعه بالبقاء معهم وعدم العودة إلى ليبيا، متعللين بأنه أصبح كبيرا في السن،ويحتاج للراحة،وأن هناك الكثير غيره من القادرين على قيادة الجهاد. لكنه أجابهم غاضبا:"إن كل من يقول لي هذا الكلام لا يريد خيراً لي، لأن ما أسير فيه إنما هو طريق خير، ولا ينبغي لأحد أن ينهاني عن سلوكها،وكل من يحاول ذلك فهو عدو لي." ويذكر عبد الرحمن عزام ـ 3 ـ ،الذي أستضاف"سي" عمر في بيته:"لما ودعنا في حلوان في سنة 1923 حين توجهه للجهاد ميؤوس من نتيجته كان يقول: ما الفائدة من العيش مهاجرا ذليلا؟! يجب أن أعود لأموت،وأودي بذلك آخر حق عليّ لله ولبلادي". ـ 4 ـ

كان "سي" عمر مدركاً أن لا قدرة للمجاهدين،بأسلحتهم البسيطة، على دحر الغزاة عن أرض الوطن. لكنه كان مؤمناً، في الوقت نفسه، أن لا مفر أمام الليبيين إلا مجاهدة الغزاة،جيلا بعد جيل. وهو ما سوف يعبر عنه بوضوح جلي أثناء مواجهته للجنرال غراسياني بعد وقوعه في الأسر. إذ سأله الجنرال غراسياني، الحاكم العسكري لبرقة:"ـ هل كان لديك أي أمل في أنك سوف تستطيع إخراجنا من برقة بهذا العدد القليل من الرجال الذين يحاربون معك،وتلك المعدات الضئيلة التي تملكها؟! فأجابه شيخ الجهاد بهدوء:كلا،فإن هذا،على ما يبدو،كان أمرا مستحيلا. فسأله ثانية: ماذا كان غرضك إذن،وماذا كنتَ تبغي؟! فأجابه بتواضع قاطع :كنتُ مجاهدا وكفى." وهو لم يكن مجاهدا وكفى. كان "أسطورة الزمان" بعبارة الجنرال الفاشيستي، الذي لم يخف إعجابه به،عندما كتب في مذكراته:"هذا الرجل أسطورة الزمان،الذي نجا آلاف المرات من الموت،ومن الأسر.واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام،لأنه الرأس المفكر،والقلب النابض للتمرد في برقة.وكذلك كان المنظم للقتال،بصبر ومهارة فريدة،لا مثيل لها،سنين طويلة.....كان رجلا عرف كيف يستغل،بكل دقة وخبرة،حالة البيئة ونفسية الناس.ومن خلالها سيّر دفة الحرب في برقة..." عاد "سي" عمر من مصر، إلى جبله الأخضر، لقيادة حركة الجهاد دون تبعية مباشرة للأمير السنوسي في القاهرة، أو لأخيه ممثله في برقة. وما أن اجتاز الحدود المصرية متوغلا في أراضي برقة معه بضعة من رفاقه حتى اكتشفوا أنهم عرضة لكمين إيطالي،مكون من بضع سيارات عسكرية مُحمَّلة بالجنود، خاضوا ضدهم معركة ضروس، انتصروا فيها، بعدما كمنوا للسيارت وعطلوا عجلاتها،كي يتمكنوا من مهاجمة الجنود وهم في وضع ثابت. فقتلوهم جميعاً وغنموا أسلحتهم.

ولم يكن مفهوم "سي" لـ"الجهاد وكفى" مفهوماً عاطفيا إنفعاليا. فهو كان يدرك حجم الاختلال الهائل في توازن القوى لصالح المستعمر الإيطالي بتعداد جيشه الضخم الذي تجاوز نصف المليون، مزوداً بأحدث أسلحة عصره، إلى جانب أكثر عشرات ألوف المستوطنين، مقابل بضعة آلاف مجاهد مزودين بأسحلة بسيطة،وما يغتنمونه في المعارك ضد المستعمرين. لكن ذلك الاختلال الهائل ما كان ليمنع "سي" عمر ومجاهديه من مُصاوَلة جيوش الغزاة المحتلين، من طريق حرب العصابات الاستنزافية بتكتيكات حربية مبتكرة وبارعة، و"بصبر ومهارة فريدة،لا مثيل لها،سنين طويلة.....كان رجلا عرف كيف يستغل،بكل دقة وخبرة،حالة البيئة ونفسانية الناس.ومن خلالها سير دفة الحرب في برقة..." بتعبير غرتسياني. وهكذا بعد عودة "سي" عمر من مصر،انتهى دور الأمير إدريس السنوسي في قيادة حركة الجهاد عمليا.وأصبح موقع السيد الرضا كنائب له شكليا.وعندما بعث السيد إدريس السنوسي بكتاب إلى سي عمر،طالبا منه الانضمام إليه في مصر،أرسل إليه شيخ المجاهدين بجواب حاسم:"لن أبرح الجبل الأخضر مدة حياتي،ولن يستريح الطليان فيه،حتى يواروا لحيتي في التراب.

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 26 نوفمبر 2009م .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home