Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 4 October, 2007

بوش على أريكة التحليل النفسي!(*)

فرج بوالعَـشّة

(1)

لم يتعرض رئيس أمريكي لمثل ما تعرض له الرئيس الحالي من انتقادات لسياساته وإدائه وتصرفاته.بل وصل الأمر إلى صدور مجموعة من الكتب،تخصصت في تحليل شخصية الرئيس جورج بوش،من منطور التحليل النفسي.ومن أشهرها حتى الآن كتاب:"بوش على أريكة التحليل النفسي".وهي الترجمة العربية القرب لعنوان الكتاب: Bush on the Couch.والمقصود بالأريكة Couch السرير أو الكنبة المنجّدة التي يستلقي عليها المريض الخاضع للتحليل النفسي.ومؤلف الكتاب هو فرانك جوستين.بروفيسور الطب النفسي في جامعة جورج واشنطن.وهو ايضا يُدرِّس التحليل النفسي في معهد واشنطن.ويمتلك خبرة ثلاثين سنة في مجاله.ويكتب ويحاضر،على نحو واسع،عن التحليل النفسي والسياسة.حاصل على عدد وافر من جوائز التعليم.وعندما صدر كتابه هذا اثار جدلا واسعا في وسط الطيف السياسي.وحقق مبيعات فاقت التوقعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية،وفي أنحاء أوربا!
تنطلق فكرة الكتاب،كما كتب مؤلفه:"لو أن أحداً من مرضاي كرّر أمامي أشياء وفعل أشياء أخرى، لكنت أردت أن أعرف لماذا يفعل ذلك. وقلقي سوف يتزايد إذا ما اكتشفت أنه اعتاد استعمال كلمات تخفي معانيها الحقيقية وتؤثر في شخصيته وتحجب جوهر أفعاله. أما إذا أبدى هذا المريض وجهة نظر متعالية ومتصلّبة تتصف بتمييز مبالغ في تبسيطه بين الصواب والخطأ، الخير والشر، الحلفاء والأعداء، فسوف أتساءل عن قدرته على إدراك الحقيقة بشكل عام. أما إذا كشفت أفعاله عن لامبالاة غير مكترثة، وحتى سادية، تجاه المعاناة الإنسانية مغلّفة بادعاءات ورعة من العطف، عندها سأقلق على أمن الناس الذين تتعلق أرواحهم به. وقد لاحظت فعلاً على امتداد... الأعوام الماضية، بقلق متزايد، صفات التنصّل وعدم الثبات والإنكار عند فرد كهذا. لكنه ليس أحد مرضاي. إنه رئيسنا."..!
يغوص المؤلف في قرارة نفسية بوش،أو قل عقليته النفسية،مستخدما مبادئ التحليل النفسي،وطرائقه،لتحليل شخصية"أقوى رجل في العالم"،متبعا نظرية عالمة النفس الشهيرة،ميلاني كلاين{1882ـ1960}،التي ابتكرت منهج تقصي تكوين الشخصية منذ الولادة.وخاصة في مرحلة العلاقة بين الطفل الرضيع وأمه،أي ما قبل المرحلة الأوديبية.وهي المرحلة التي ينشئ فيها:"عصاب الهجر"،الذي يرتبط،حسب تفسير التحليل النفسي:" بحالة أساسية من فقدان الأمان العاطفي. الذي ينعكس بحاجة لا محدودة إلى الحب بحثا عن الطمأنينة المفقودة التي تتخذ من اندماج الطفل البدائي بأمه نموذجا أوليا لها. وقد لا يتطابق هذه العصاب مع هجر فعلي من قبل الأم. هو قد يرتبط بموقف عاطفي نابذ من قبل الأم. ومن تجليات عصاب الهجر، التي لا تظهر إلا في سياق التحليل، القلق والعدوانية وانعدام القيمة الذاتية وغيرها من العوارض المؤدية لاضطراب الأنا. وإذا كان التحليل يقصر فترة تكون عصاب الهجر على المرحلة ما قبل الأوديبية فان ذلك لا ينفي إمكانيات تكونه لاحقا عبر بدلاء الأم أو من خلال مواقف النبذ في فترات حياتية لاحقة. حيث تتحول مواقف النبذ من أشكالها البدائية إلى أشكال أكثر تطورا وتعقيدا.."على حد تعبير الدكتور محمد أحمد النابلسي.

(2)

قام الدكتور جوستين فرانك بتقصي تطور شخصية بوش دبليو من طفولته إلى أن اصبح رئيسا.متوقفا عند مؤثرات طبيعة العلاقة مع أمه وأبيه.من خلال القراءة التحليلية لسيرة العائلة البوشية،ولشخصية الأم بربارة بوش على نحو خاص.بما هي شخصية استبدادية باردة عاطفيا.في لا حضور أب غائب في أكثر الأوقات.علاقته معه متجاذبة بين الحب والكراهية.وحيث تُقدح مركبات العقدة،ومزيج المشاعر الخطرة،اضطرابات التلهف،التنافس،الغضب،والسادية. هناك عثر فرانك جوستين في طفولة بوش على جذور الانشطار النفسي الدراماتيكي لديه،الذي لا يزال تأثيره مهيمنا على نظرته للحياة/العالم.
درس الدكتور جوستين أرشيفا ضخما من الكتابات عن الرئيس،من طرف مؤلفين على معرفة جيدة به.وطالع كمية من الوثائق الرسمية.وشاهد مجموعة أفلام مصورة،يظهر فيها بوش الأبن،في عدة مناسبات عائلية خاصة،واجتماعات عامة.علاوة على ما سجلتها تلك الأفلام من شهادت مختلفة عن شخصية بوش الأبن،من طرف عدد من أقاربه،وأصدقائه المقربين..! يقدم تحليل حالة بوش(دون أن يكون مستلقيا شخصيا على الأريكة بالضرورة) تشخصيا نفسانيا مقلقا عن صحته النفسية.إذ يكشف عن اصابته بالحصر النفسي(القلق الأضطرابي)،الذي يعبر عن نفسه لغويا:في خطبه وتصريحاته،وسلوكيا:في أدائه أمام الملأ.فيظهر عليه اضطراب النشاط،الذي يتستر وراء نشاط مفرط على نحو مرضي،تصاحبه اضطرابات في القدرة علي التركيز والتحكم في الأفعال.وإضطرابات في القدرة على التمييز بين الواقع والخيال،محمولة على الشعور بجنون العظمة.وهنا يتوقف الدكتور جوستين،على سبيل المثال،عند مزاجه النفسي المتعجرف بعد نجاحه في انتخابات 2004،حيث أذعى بوش الصغير أن أرادة الشعب تدعمه،مما يعفيه من الاهتمام لمنتقديه،ويعطيه كرئيس حرية التصرف كما يشاء!
الدكتور جوستين فرانك يجادل أن هذا الانشطار النفسي يُعوق مقدرة بوش على السيطرة على انفعالاته ويشحن نفسه بقلق مضطرب،ويجعله يرى العالم من منظور الأبيض والأسود.وهو المنظور الذي يُشكل جوهر المواقف السياسية للإدارة البوشية،كما بان في طريقة التعامل مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.ومن الواضح،حسب تحليل الأريكة،أن بوش تلقى أحداث 11 سبتمبر وكأنها رؤيا تلمودية كارثية.وهو ما يتوافق مع شعوره الخرافي بإتصاله المباشر بالقدرة الكلية(أليس هو كليم الرب؟!!).وهو شعور دفين في طفولته،نماه،أو قل استثمره بإنتمائه،في سن الأربعين،للأصولية المسيحية المتصهينة.وكأنه وجد،في طريقة تعميدها المعروفة بـ Born-Again Christian(مولود مسيحيا من جديد)،معادلا موضوعيا،للتخلص من الوالدين البايلوجيين،بالولادة من جديد لأب كلي القدرة{أليس هو كليم الرب}؟!

(3)

يدرس المؤلف/المحلل النوادر المتزايدة عن أغلاطه اللسانية،التي تبرهن أن بوش قد يكون يعاني من مرض الديسليكسيا(صعوبة الفراءة) واختلالات في التفكير.وبرى في حياته المرفهة خارج القانون(بإنتمائه لطبقة فوق القانون)،معكوسا تحديه السياسي للقانون الدولي أثناء رئاسته.كما في جرأته على انتهاك القوانين العسكرية وتزوير وضعيته في التجنيد العسكري.ويتحدث عن صلابة بوش،وأنماط تفكيره التبسيطي.وجنون العطمة...التي تقوده لاختلاق خصوم وأعداء كي يستطيع أن يدمرهم.
بوش على أريكة التحليل النفساني يلقى الضوء،بطريقة مدهشة،على سجل أعمال الإدارة الوحشية (الحروب ؟؟؟) باعتبارها مرتبطة أو خاضعة أو انعكاس لشخصية الرجل الذي يقودها. بنفاذ بصيرة وبذهن منفتح جريء ومثير للجدل أو جدلي يُمسك أو يقبض على السؤال الذي يبدو أن لا أحد يرغب في طرحه وهو:هل رئيسنا لائق نفسانيا(من حيث الصحة النفسية) لحكم البلاد. من انتخابات 2000 المتخاصم عليها مثيرة للجدل النزاع إلى 11 سبتمبر.من الحرب في العراق إلى الحرب على الإرهاب داخل أمريكا وخارجها.ليظهر بوش الرئيس الأكثر إثارة للخلاف في تاريخ الولايات المتحدة.
بوش على أريكة التحليل النفسي:يشرِّح بدقة نفسية بوش ويُخرج معطيات صادمة عن دماغ عقل قائد العالم الحر:المبالغة في الولع بالقتال والحرب.التوعد اللفظي(شجاعة لفظية)..تشويه الحقائق..التدين المتكلِّف..الممارسة النمطية..أعراض العِيّ اللساني dyslexia ..النشاط المفرط على نحو مرضي..ممارسة القسوة،في صباه،ضد الحيوانات ورفاق المدرسة.وإليها :الأثار النفسية لمشكلة إدمانه الكحول.فحتى وأن توقف عن تعاطيه عضويا،فهو لم يعالج منه نفسيا.ويحاول أن يخفي المشكلة باتباع نظام حياة روتيني صارم،لطرد القلق وتهدئة الانفعالات!

(4)

والخلاصة وجد المحلل ـ المؤلف،بعد التشخيص،ان بوش مصاب بانجراحات نفسية عميقة،خلقت لديه أوهام إضطهاد تتوسل الشعور بالعظمة آلية دفاعية،وتتوهم الاتصال بـ،وربما إمتلاك قوة كلية القدرة.نجدها مشخَّصة في رؤية مناويّة (ثنويّة) تبسيطية للحياة والعالم:أسود وأبيض.شر وخير.وميل إلى إنكار الحقائق،يقابله ميل إلى الاستعراض.والاجحاف بحقوق الآخرين و لا مبالاة بآلامهم.
والنتيجة أمامنا رجل ـ رئيس مضطرب نفسيا.تنقصه وثبة قصيرة ويصبح مجنونا تماما.وهو ليس أي رجل.أنه جورج دبليو بوش.والأكثر ترويعا في ذلك أن شبه جنونه near-madness،في وضعية شخص في مركزه،سبّب ويسبّب في إذاء وتدمير حياة ملايين الناس،لاسيما في العراق وقد يؤدي إلى إذاء وتدمير حياة ملايين جدد أكثر ممن إذاهم حتى الآن!
..ويبقى العلاج الوحيد لحالته هو إزاحته من مكتبه البيضاوي.ومن حسن الحظ أنه ليس رئيسا إلى الأبد،كما الحال عندنا.فقد بقى له عام واحد ويختفي من المسرح السياسي.لكن الخوف أن يرتكب كارثة كونية جديدة في ما تبقى له من مدة!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 4 اكتوبر 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home