Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الخميس 4 سبتمبر 2008

مسألة الحداثة وما بعدها..!!(*)

فرج بوالعَـشّة

لا تزال مسألة الحداثة ومساءلتها في الواقع العربي {السوسيوثقافي}، بعد نحو ثلاثة قرون على حسمها في الغرب،دائرة على أشدها،عند بداية قرن جديد في ألفية جديدة،عنوانها: ما بعد الحداثة......!
أي لا تزال مسألة الحداثة،التي تجاوز الغرب قلقه بشأنها،مطروحة عربيا وإسلاميا،مُعضلة عويصة شائكة،بين قابليها ورافضيها...بين الدعوة إلى الأخذ ببعضها"حلوها" وترك بعضها"مرّها"..وبين الدعوة الراغبة فيها كلها أو الداعية،بالفتاوى والمتفجرات إلى تركها كلها..!

إن زمن الحداثة وما بعدها،المتعولمة كونيا، من "الموبايل" إلى "الدش"،ماضية،بحكم واقع العصر ووقائعه،في تسييد بنيتها في طرائق الإنتاج وعلاقات اجتماعه وأنماط تكفيره{قبل من قبل ورفض من رفض}...!!!!
فالمساءلة ليست أن نقبل أو نرفض الحداثة وما بعدها ـ المساءلة هل نحن جديرون بتحديات استحقاقاتها الاقتصادية/التكنولوجية/الرقمية وتبعاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية؛ دون أن يعني ذلك التخلي عن قيم الإسلام الحضارية..بما في ذلك قيمة الجهاد بمستوياتها المتعددة: جهاد النفس الأمارة بالسوء: من كذب وحقد وحسد وغيرة وبخل وكره وووو...ثم جهاد دفع المعتدي وردّه بالمثل..وليس "جهاد" الاعتداء على الأبرياء.إذ:" إن الله لا يحبّ المعتدين"..!!

إن كون الحداثة{ما بالك ما بعدها}لا تزال مسألة/معضلة {كلاسيكية} عويصة على الاستحقاق في المجتمعات العربية،مرده أن الثقافة العربية الجمودية لا تزال في حالة ديناصورية ترفض الانقراض...!!
أتحدث عن مجتمعات تعيش، رغم البورصة والانترنت والفيزا كارد والمكيفات والموبايلات والفضائيات،وضعية {سوسيوثقافية} ديناصورية بامتياز،رغم مرور نحو مائتي سنة على ظهور رواد الإصلاح والنهضة والتحديث في محاولات مستمرة من أجل إلحاق أمة العرب بالتاريخ وإشراكها في صنعه ولو على خفر!!

لقد حاول واجتهد تيار الإصلاح الإسلامي المستنير في فض اشكاليات الحداثة الحضارية وعلائقها الملتبسة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ثم عمّق البحث في بيانها وتبيانها رواد النهضة الليبراليون حتى ظهور المشروع القوموي النهضوي الناصري في مواجهة المشروع الصهيوغربي الكولونيالي..فكانت نكسته العنيفة في هزيمة 5 حزيران/ يونيو 1967. واكتملت بهزيمة اليسار الثوري بسقوط بيروت 1982 وانبعاث الخطاب الأصولوي الدموي..

والآن..في نهاية العقد الأول من القرن الأول،في الألفية الثالثة،يبدو وكأن الإرهاب الأصولي ينحسر ويخسر مشروعه،رغم بقايا ردة فعله الجنونية الدموية في الجزائر،دع عنك حالة العراق الخاصة الذي اختلط فيه إرهاب القاعدة البنلادينية بإرهاب القاعدة الأمريكية بإرهاب عملاء حكومة العراق الجديد..!!
....ومع ذلك يتسع هامش خطاب التنوير العربي الإسلامي،في الدواخل والمنافي..خطاب معرفي نقدي يستنطق مسرودات الحكاية الكبرى المعتادة،ويستنطق مسلماتها..يحللها ويفككها على ضوء أحدث مناهج العصر المعرفية لمعرفة:"ما الذي حدث بالضبط حتى وصلنا إلى هنا؟!."..ما الذي حدث منذ صدمة الحداثة الأولى مع الحملة الفرنسية النابليونية على مصر عام 1798..؟!!

أتحدث عن الحداثة اليوم، في تحولات ما بعدها،بما هي حالة حضارية متعولمة،تتشكل في فضائها أنماط ثقافية متعدّدة يجمعها مصهر حضارة كونية واحدة،تعَوْلَم فيها العلم والتكنولوجيا والسوق والبورصة والديمقراطية وحقوق الإنسان....!!

في هذا الفضاء الكوني المتعولم تتصارع مجتمعات ما دون الحداثة من خلال حراك اجتماعي سلمي أو حروب أهلية أو إقليمية تعبيرا عن تمزقات في بنية الهوية الحضارية أو قصور في وظائف المجتمع المدني الديمقراطي بما هو،أيضا،قصور في ميزان العدالة الاجتماعية..!!

وتشكّل هذه العوامل،في المجتمعات العربية الإسلامية،الظروف الموضوعية لظهور الجماعات الإسلامية المسلحة المنكفئة على زمن الحداثة واللائذة بزمن ماض طوباوي افتراضي في حالة نكوص أصولي عصابي إرهابي يربط الحاضر والمستقبل بأحكام نصه الشمولي بما يبرر له تكفير الآخرين وقتلهم،بحسبانهم،هم فقط،من يملك تفسيره وتطبيقه على الواقع وتحديد خيارات المستقبل. ..وهكذا، فإن الحداثة، بعد حوالي ثلاثة قرون من انبثاقها في أوروبا وبعد 200 سنة من اصطدام العالم العربي الإسلامي بها لا تزال موضوع قراءات وتفسيرات متضاربة،ملتبسة....يتبع...

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 4 سبتمبر 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home