Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 4 أبريل 2009

المتاجرة بأرواح شهداء "بوسليم"..!! *

فرج بوالعَـشّة

1

تقول الأخبار من بنغازي أن بعض عائلات شهداء "سجن بوسليم" تظاهروا،حاملين لافتات تدين النظام لقتله أبنائهم في مذبحة جماعية راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي في ساعات معدودة،يوم 29ـ6ـ1996.!

لقد تجمع بعض الأهالي الشرفاء،من ذوي شهداء مذبحة "سجن بوسليم"،في "ميدان الشجرة"،رغم الوجود المكثف للأجهزة الأمنية المستنفرة..!
تعالت هتافاتهم،المطالبة بالكشف عن وقائع مقتل أبنائهم،وتسليم جثامينهم،والإفراج الفوري عمن تبقى منهم في السجون،ومحاكمة المسؤولين عن مقتلتهم...!

2

وحيث لم يكن من الممكن تلفيق جريمة بوسليم الجماعية لأشخاص معينين من خارج النظام،كما حدث في جريمة أطفال الإيدز،نجد نظام القذافي الإجرامي،يلجأ،كما هو متوقع،إلى أساليب التحايل والدهاء،للتغطية على جريمته المروعة،لأجل قفل ملف القضية،وتقييدها ضد مجهول،من باب فقه الدية وامثولة "عفا الله عما سلف"..!

وفي هذا السياق تم تعيين "منسق لجنة أسر ضحايا سجن ابوسليم"،هو المدعو محمد هميل،الذي صرّح،حسب المطلوب منه،بأن:" قضية سجناء أبوسليم هي قضية حقوقية بحتة وينبغي معالجتها مع الدولة الليبية مباشرة،وأنه لا يسمح لمن له أجندة خاصة أو حسابات شخصية أو معارك مع النظام في ليبيا أن يتخذ من هذه القضية الحقوقية ذريعة لتمرير أجندته على حساب هذه القضية،ونحن كأسر لهؤلاء المفقودين نعلن إن قضيتنا هي قضية حقوقية وليست سياسية ونرفض أى تدخل لأياً كان فى الداخل أو فى الخارج لتسييس هذه القضية لخدمة مصالحهم، وإن الدولة الليبية تقوم بالاتصال بنا لغرض حل هذه القضية بشكل يرضى جميع الأطراف.."...!

اي أن جريمة قتل أكثر من 1200 سجين ليبي بريء،بإشراف مباشر من عبد الله السنوسي،وبأوامر مباشرة من معمر القذافي،ليست،حسب المدعو محمد هميل،الناطق المزور باسم شهداء بوسليم،سوى قضية:"حقوقية بحتة،وينبغي معالجتها مع الدولة الليبية مباشرة."..وهو ما تريده "الدولة الليبية"،التي هي ليست سوى أداة رسمية،بكل مكوناتها ومؤسساتها،في خدمة ما يريده طاغيتها المطلق،الذي هو الدولة والدولة هو...!

وما يريده العقيد القانل معمر بومنيار القذافي القحصي واضح،حسب ألاعيبه المعتادة،وهو أن يتم تعويم جريمة قتله الجماعي لأشراف ليبيا،في سجن بوسليم،إلى مجرد حادث يؤسف له يمكن يتم تسويته بإبلاغ الأسر بموت أبنائهم على دفعات،وشراء ذممهم المكلومة بأموال الليبيين المنهوبة...!

والقذافي،في ذلك،يعيد تكرار ما تعود عليه،طوال عقود قهره لليبيين،بحسبانهم قابلين للمذلة في كل الأحوال.وأن ما يفعله فيهم،هو من منطلق أن ما يناسبه يناسبهم،بالضروروة.أي إذا كان يناسبه تحويل ليبيا إلى جماهيرية برسم خواطر كتيبه الأخضر اللاسياسية بالمرة فليس على الليبيين،بالضرورة،سوى أن يناسبهم ذلك،ولو رغم أنفهم.وإذا كان يناسبه شنق شرفاء ليبيا النادرين في الساحات العامة والميادين الرياضية،وعرض مشاهد شنقهم البربري على شاشات تليفزيونه الثورجي،فإن ذلك،حسب منطقه،يناسب الليبيين،ولو رغم أنفهم.ومن يستطيع أن يثور في وجهه.فأنا شخصيا أكتب ما أكتبه في فضحه بفضل وجودي خارج حدود سيطرته في جماهيرته الوضيعة،المحمية بخوفنا الركيك منه...!

3

والحال،لو أظهر الليبيين،لهذا الفاشي الصغير،مبكرا،رفضهم الجماعي لخبله الثورجي المبكر،لما تمكّن من تمكين نظامه الفاشي،بأعوانه وثورييه وقتلته وجلاوزته وجلاديه،من أن يمعن على هذا النحو في الإدعاء بأن رغبات الليبيين هي تعبير أصيل عن رغباته،إلى درجة التجروء بكل وقاحة على بث مشاهد شنق أشرف أبنائهم بعد أذان الأفطار مباشرة.وهي الوقاحة الاجرامية نفسها التي جعلته يأمر بإبادة أكثر من 1200 سجين سياسي في سجين "بوسليم"مطمئنا إلى أنه سوف لن يلاحقه أحد من عائلات الضحايا وأنه حتى في أقصى درجات غضبهم سيستطيع التصرف معهم فمن السهل إسكاتهم بالتعويضات المالية،التي لن تزيد في أشد المطالب عن مائة ألف دينار على الرأس ـ بمنطق القذافي الرعوي ـ!!

4

..ويبقى كيفما اعتقد نظام القذافي الإجرامي أنه نجح في التملص من مسؤوليته المباشرة،بصفته المجرم الأول،وليس المتهم الأول،عما أرتكب بحق الليبيين،طوال سنوات حكمه البغيضة،فإنه سيظل المطلوب الأول للعدالة باسم الشعب الليبي.فحتى لو مات في فراشه وجاء بعده من يحاول أن يديم نظامه،فإنه لن يفلت من ملاحقة الشعب الليبي له وإحقاق العدالة فيه مع من يتبقى من رموز هذا النظام ،فردا فردا.فنظام القذافي لا يمثله معمر القذافي وحده.والعدالة ستطال كل أعوانه ومساعديه..كل من مكّن الطاغية القذافي بطريقة أو أخرى من إيذاء الليبيين في أجسادهم أو نفوسهم،أو مشاعرهم أو حقهم في التمتع بمستوى عيشهم حسب متوسط دخل ثروتهم النفطية،التي كانت كافية أن تجعلهم شعبا يتمتع بثروته محققا بفضلها التنمية والتطور والإزدهار...!

5

وفي الختام أود أن أّذكِّر بما جاء في بيان التجمع الجمهوري من أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية،الصادر بتاريخ 11 مارس 2009،{http://www.libya-watanona.com/news/ra/ra11039a.htm}، الذي أكدنا فيه على أن "ما يجلب السكينة والراحة الأبدية للشهداء،الذين ذُبِّحوا في ساعات معدودة،وما يحفظ كرامة الليبيين،ليس سوى اضطلاع أسر المغدورين،ومعهم بقية الليبيين،بمهمة الضغط على النظام،والبحث عن وسائل يضطر معها(القذافي) إلى الكشف عن وقائع المذبحة بتفاصيلها الكاملة؛ ليتسنى لهم أخذ القصاص العادل ولو بعد حين،فجريمة كهذه لا تسقط بالتقادم،ومن المهين لأرواح شهداء مذبحة سجن "بوسليم"،ولأرواح كل شهداء القضية الوطنية الليبية،الذين استشهدوا من أجل خلاص ليبيا من القذافي ونظامه،القبول بأي تعويض، ذلك لأن أرواح هؤلاء الشهداء جميعهم لن تقبل سوى تعويضا واحداً،هو إسقاط هذا النظام الدموي المتعفّن بقضّه وقضيضه ومحاسبته على جرائمه التي لا تحصى ولا تعد بحق الليبيين والليبيات."

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في مدونتي : http://alasha56.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home