Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 4 April, 2008

العـرب بين الممانعـة والمناعـمة (*)

فرج بوالعَـشّة

هل من جديد في "قمم" العرب، منذ غاب "قائد الأمة"، في28 سبتمبر 1970؟!

وحده عبد الناصر كان قادرا أن يجمع الذين يناصرون مشروعه والذين يعادونه، ويُحفّرون له، معا، ويخرج بما يراه صالحا للأمة حسب مشروعه القومي. !
كان يستمد قوته وشرعيته من إيمان جماهير العرب به. وتعلقها بكلماته، التي كانت تُخيف الأنظمة العربية العميلة. وكانت إذاعة "صوت العرب" أداته الإعلامية الضاربة التي تهز العروش.. تصوروا لو أن الجزيرة ظهرت في وقته..!

كانت القمة العربية الأشهر، قمة الخرطوم، التي عقدت في أغسطس 1967، بعد شهرين من هزيمة يونيو. هندس عبد الناصر موقفها حسب رؤيته القيادية لمصير الأمة، في مواجهة عدوها.. فكان الشعار الثلاثي الشهير: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض.. وهو لم يكن شعارا عاطفيا انفعاليا كما يروج مثقفو الهزيمة.. وإنما موقف استراتيجي، رؤية وفعلا.. أنتج حرب الاستنزاف، بالتوازي مع إعادة بناء الجيش المصري تسليحا وتدريبا، كمقدمة تأسيسية ضرورية للنصر الذي تحقق في حرب أكتوبر 1973!

ولم يكن دور السادات، بعد وفاة "قائد الأمة" سوى التوقيع على قرار الحرب الذي هيّأ ناصر موجباته ونفذه الجيش المصري، مع الجيش السوري، على جاري المعادلة التاريخية الثابتة في شرط الشراكة بين الشام ومصر في حسم الصراع مع أعداء الأمة.. . الشراكة التي بها دُحر الصليبيون في حطين والمغول والتتار في عين جالوت. !

والحال منذ أن تولى السادات خلافة عبد الناصر، وابتعد عن المشروع القومي، ورهن إرادة مصر لشايلوك كامب دايفيد، والأوهان تتوالى وهنا على وهن. !

والحال منذ أخر قمة عقدها العرب، في القاهرة العام 1970، في وجود صاحب العزوة، لانقاذ الثورة الفلسطنية من الذبح، لم تعقد أية قمة عربية ذات معنى عربي قومي، إرادة وعملا.. !

بل وصل الانحطاط السياسي بمستوى القمم العربية إلى مستوى قمة القاهرة العام 1990، التي تم فيها لأول مرة في التاريخ، استئجار استعمار أجنبي، ودفع مصاريفه بشيكات من ذوات الواحد والتسعة أصفار وما فوق.. !

فما الجديد في قمة دمشق ـ مارس 2008؟!

الجديد فيها، شكليا، أنها أول "قمة عربية" تعقد في دمشق!

والجديد فيها، مضمونيا، ألا تأثير أمريكيا عليها.. والدليل أن دقاهنة "عرب أمريكا" كشفوا عن تآمرهم على المكشوف.

إن ما يمكن أن يشخصه المراقب "الموضوعي ـ بين مزدوجين" لواقع "قمة دمشق" أنها خيبت مخططات محور "أمريكا". ونجح التكتيك السوري المحسوب، بدقة، على أساس أن نجاح القمة في انعقادها، وهدوء خطابها.. فهي في النهاية مجرد قمة دورية تورطت فيها سوريا بحكم ترتيبها الأبجدي، دون أن يلغي ذلك رمزية رئاسة بشار الأسد لمؤسسة القمة في الأشهر الأخيرة من ولاية بوش دبليو الكابوسية..

إن قمة دمشق ستُذكر، في التقييم التاريخي الموضوعاني، أنها أكدت على واقع الوضع العربي المزري. وهي بالمعنى السياسي قمة الفرز ما بين خياري الممانعة والمناعمة.. !

طبعا ليس كل من حضر القمة على مستوى قيادات الراس الهرمي هم ممانعون بالضرورة. فأحدهم، هو المعتاد على استعراض وجوده بحسبانه بطل الفيلم، معروف عنه انبطاحه مسلّما بكل ما قد تشتبه فيها أمريكا من مادة محظورة، حتى الإسبري الطارد للصراصير، بمجرد أن شاهد لقطات القبض على صدام حسين، الذي عاد وقدسه عندما زال عن خطره.. !

وإذا كانت معظم الزعامات التي حضرت لم تحضر من منطلق الممانعة؛ فإن معظم الذين غابوا، غابوا التزاما بالمناعمة الأمريكية.. ولم تكن "المسألة اللبنانية" سوى تعلة متهافتة.
...ويبقى القول ألا قيمة سياسية قومية للقمم العربية ما دامت قمما لأنظمة معظمها ديكتاتورية متخلفة. لا تستمد شرعيتها من رضا شعوبها عنها، ثقتها الانتخابية فيها كمُعبرة عن إرادتها ومدافعة عن مصالحها. إنما تستمد شرعيتها، أو قل مشروعيتها، من رضا سيدها الأجنبي (الأمريكي) عنها. ومفهومها الأمن القومي ينحصر في مفهوم الحفاظ على أمن نظامها. وعلى هذا لن تكون للعمل العربي المؤسساتي المشترك أي قيمة تراكمية نوعية فاعلة في مصلحة الشعوب والأوطان العربية إلا عندما تصبح الجامعة العربية جامعة لدول ديمقراطية تعكس إرادة شعوبها ومصالحها وتطلعاتها.. !

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 3 أبريل 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home