Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 4 January, 2007

وفلت صدام من العـدالة!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

لا شك أن صدام حسين كان طاغية، مثله مثل معظم الطغاة العرب، بغض النظر عن كونه ـ ربما ـ أكثرهم قسوة وعنفاً! لكن ذلك لم يعد هو الموضوع. فالموضوع هو أن صدام حسين بات أول حاكم عربي، في العصر الحديث، يتم إعدامه، في ظل احتلال أجنبي، وبعد محاكمة خاصة، فاقدة لمعايير العدالة الصحيحة. وذلك لأن الغزاة الأمريكيين هم الذين قبضوا على صدام حسين. وهم الذين سربوا صوره الأولى، المختارة، ليظهروه كرئيس عربي مهان يفلي طبيب أمريكي شعره. ويفتش بضوء بطارية صغيرة في فمه، وكأنه يبحث عن آخر مكان محتمل لوجود أسلحة الدمار الشامل!

وكانت المحكمة زائفة، لأنها محاكمة غزاة صُممت حسب قانون الحاكم بأمر الاحتلال المستر بريمر. فالأمريكيون هم الذين اسقطوا نظام صدام. وهم الذين قبضوا عليه. وهم الذين سجنوه عندهم، مانعين عن الحكومة العراقية الاتصال أو اللقاء به، إلا بتصريح. وهم الذين وضعوا قانون محاكمته. ودربوا القضاة الذين يقاضونه، في لندن وأمريكا. وهم من كان يوصل صدام إلى قفص المحكمة، ويعيده إلى زنزانته. وهم من يحدد ما ينبغي أن يُبَث من محاكمته ويحجب ما لا يرغبون في عرضه.

وكان رجال"القضاة"والادعاء، الذين حاكموا صدام مجرد أدوات وظيفية مُسَيّرة. يوجهون ويُلقنون حسب السيناريو المعد لهم مسبقا بمعرفة السيد الغازي. فيعزلون ويؤتى بغيرهم عندما يفشلون في أداء الدور المرسوم لهم!

وكانت المحكمة مهزلة، لأن الغزاة الأمريكيين، بالتشاور مع الحكومة العميلة، هم من عيّنوا موعد إعدامه، ومكان ولحظة تسليمه إلى جلاديه، وزودوهم بحبل المشنقة، الذي حرصوا أن يأتوا به من سجن أبوغريب. وكان واضحا أن تحديد موعد شنق صدام تم بناء على اتفاق مشترك بين الغزاة والعملاء. ليكون من جهة ترضية للطائفيين المهووسين بالانتقام من عدوهم صدام، إلى درجة إعادة إنتاج طقوس القرابين الهمجية، وربطها بعيد النحر. ومن جهة أخرى يكون، إعدام صدام، ترضية لبوش في نهاية عام غير سار له. وليبدو إعدامه بمثابة هدية أعياد الميلاد. وله فيها أغراض أخرى: شخصيا أراد جورج بوش الابن أن يقدم رأس صدام حسين، كهدية كريسماس، لأبيه، الذي حاول صدام اغتياله حسب الرواية الأمريكية. وثانيا لتُؤخذ، مسألة إعدام صدام وتأثيراتها، في الحساب، عند الإعداد للاستراتيجية الجديدة للتعامل مع الحالة العراقية. وثالثا لاستعمال، بوش، إعدام صدام، كعمل بطولي لحربه على العراق، يتفاخر به في خطابه المنتظر أمام مجلسي الكونجرس!

والسؤال ماذا سيكسب حكام العراق الجدد من شنق صدام حسين في فجر عيد الأضحى؟!

لم يتصور الكثيرون أن يصل الانحطاط الطائفي، بحكام العراق الجدد، حد تحويل مشهد شنق صدام حسين إلى طقس غوغائي يختزل إعدامه في الانتقام لشخص محمد الصدر، والهتاف لابنه مقتدى. وكان واضحا أن حكومة المالكي قامت بصفقة طائفية مع مقتدى الصدر، تم بموجبها ترك تنفيذ الإعدام في صدام لجلادين من جماعة الصدر، مقابل عودة التيار الصدري إلى الحكومة!

هكذا صار صدام حسين شهيداً، و فلت من العدالة. أي انه فلت من إقامة العدالة وفقا لشروطها ومعاييرها القضائية الوافية، وأساسها السيادة الوطنية التامة للدولة القائمة على مقاضاة المتهم. وهي شروط ومعايير لم تكن متوافرة بأية حال في محاكمة صدام، التي كانت مجرد مسرحية سياسية دعائية، كتب سيناريوهها الغزاة واشرفوا على إخراجها، بينما تكفل العملاء بتحويلها إلى مشهدية مفتعلة. ولم يبق منها إلا التشفي والانتقام. وجاءت نهايتها مشهدا مقززا للتصفية الجسدية الغوغائية، سجلته كاميرا موبايل موفق الربيعي، حسب ما تسرب من أخبار، وهو الذي روج، قبل ظهور الصور، بأن صدام:"كان مكسوراً بشكل كبير.. وكان الخوف بادياً عليه إلا أنه استسلم بشكل عجيب وغريب."!

لكن قناة "الجزيرة"بثّت حقيقة اللحظات الأخيرة لإعدام صدام، وقد ظهر قويا صلبا، كمشروع شهيد أسطوري، في نظر أتباعه ومؤيديه، هازئا من "مرجلة" جلاديه، وهم يدفعونه إلى نهايته، مطلقين هتافات طائفية في هستريا دموية.

عندها أدركت أن الطائفية الحاكمة في العراق ماضية في مشروع إغراق العراق في الفوضى والخراب والدم.... حتى لا يبقى من حل إلا التقسيم، حسب رغبتهم، دون أن يهتموا بأنهم لن يجدوا عندها ما يتقاسمونه....... وحيث سيظهر كم كان صدام حسين المجيد رؤوفا بالعراق وأهله!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 4 يناير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home