Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


Faraj Abul-Asha


Monday, 2 January, 2006

صيحة العام : واشافيزاه!!!

فرج أبوالعـشة

بينما لم يكن للعرب، بالأمس، مثيل تاريخيا، في انتقالهم من وضعية التشرذم خارج التاريخ، إلى أمة حضارية تقود التاريخ، فإنهم، اليوم، ليس لهم مثيل في الخنوع للمهيمن الأجنبي. نحو ثلاثمائة مليون نسمة، يعيشون في العالم العربي، الممتد من الربع الخالي إلى وادي الذهب، دون أن تكون لهم علاقة حضارية عضوية في ابتكار العصر، وترسيم آفاقه المستقبلية. فهم لم يخرجوا فعليا من شرنقة القرن التاسع عشر، وطبائع الاستبداد، كما شخصها الكواكبي.

إن العرب، مثلهم مثل غيرهم، من الشعوب، يريدون الحرية والديمقراطية والتطور والازدهار.لكنهم، بسبب هذا الاستنقاع التاريخي، وفي ظل السيطرة والاحتلال الأجنبيين، يجد العرب، أنفسهم، والشباب، منهم، بصورة خاصة، مطروحين لليأس من الحاضر والمستقبل. اليأس من الإمكانية المستقبلية المنظورة لتحول أنظمتهم السياسية إلى أنظمة ديمقراطية حقيقية. كبقية العالم. إن الشعوب العربية يائسة من الحصول على حياة كريمة في وطن متوطن معناه في المواطنة، بمعناها الحقوقي التام. الحقوق التي تُطعم من جوع، وتؤمن من خوف وتعلم من جهل.

إن الشعوب العربية يائسة من إمكانية أن تصلح هذه الأنظمة، نفسها، بيدها، لا بيد بوش. ويائسة من أن يجرؤ حاكم عربي على تحدي الغطرسة الأمريكية، لو بالكلام، فيقول شيئا خاطفا مما يقوله القائد الفنزويلي شافيز، في تحديه الشجاع لبوش قولا وفعلا. أو يتفوه بكلمة من الكلمات التي قالها رئيس بوليفيا الجديد، الهندي الأصل، موراليس، الذي صرح بشجاعة واثقة: «الإرهابي الوحيد الذي أعرفه هو بوش». وسمى وزيرة الخارجية، كونداليزا: «السيد تعازي» لاعبا على معنى اسمها في اللاتنية.

إن العالم العربي، في نهاية سنة وبداية جديدة، أصبح مسرحا كبير لقضايا مُدولة، عسكريا وسياسيا وجنائيا. في لبنان نجد المشهد «السريالي» لكونتات الإقطاع السياسي منذ عقود طويلة. كان التحالف المهيمن، خلال العقد الماضي، تحالف القوى الوطنية العروبية الإسلامية، في مواجهة العدوان الصهيوني من جهة، ومخلفات اليمين الانعزالي، من جهة أخرى. وبفعل التدخل الأمريكي - الفرنسي، هيمن تحالف المتناقضات، يضم إقطاعية آل الحريري وإقطاعية آل جنبلاط، بالتحالف مع مخلفات إقطاعيات الانعزاليين، تجمعهم هستريا عدائية ضد سوريا، التي وصف الحريري الابن نظامهابـ «الإرهابي»، في تبرير واضح لاستهدافها أمريكيا. وتحول، عندهم، هدف العدالة الدولية من الرغبة في تحقيق مهني احترافي لكشف المجرمين الفعليين، إلى توظيف سياسي، يخدم الاستراتيجية الأمريكية في تركيع سوريا، ليس كنظام فقط، بل كدولة أيضا. والسخيف في القصة، أن واحداً، مثل سمير جعجع، مجرم مدان، في اغتيال رشيد كرامي، وتفجير كنيسة مسيحية، يظهر اليوم وكأنه: «كردينال العدالة المقدسة»، والأسخف، من ذلك، أن البيك وليد جنبلاط، الذي كان أداة سورية، ويُقال أنه مارس أعمال قتل واغتيال لصالح المخابرات السورية في لبنان، ها هو اليوم يُظهر نفسه في صورة ملاك العدالة الطاهر!

من حيث المبدأ أؤمن أن ما يسمى بالعالم العربي هو مسرح جرائم تاريخية متواصلة، حيث القضاة حُجاب على باب الحاكم، والشهود: «ما شافوش حاجة». والمحامون حماك الله!!

وأمام واقع جريمة مدوية يروح ضحيته شخص في وزن رفيق الحريري، المختار من العائلة المالكة السعودية، ومصدق على اختياره من الإدارة الأمريكية، يصبح لا مناص من تحقيق دولي، بدليل أن ضمير لبنان العربي الإسلامي، الممثل في حزب الله وحركة أمل قبل، من حيث المبدأ، إجراء تحقيق دولي في جريمة اغتيال الحريري، من أجل كشف الحقيقة، لأنه في كشف الحقيقة حماية لحقيقة المقاومة، وعدم التطاول عليها. لكن، لأن لبنان مثقوب برغائب الاستقواء بالفرنجي، فلا يمكن لأي نوع من التدخل الخارجي، فيه، أن يكتسب وجودا موضوعيا محايدا. إذ أن لبنان لا يقع في لبنان وإنما، يقع، في طوائفه الموالية لامتداداتها الخارجية قبل ولائها لفكرة لبنان الوطن.

ولكن ذلك لا يعني رفض المطالبة بلجان تحقيق دولية مستقلة في مسارح جرائم الأنظمة الشمولية البغيضة؛ فمن حق الشعوب، في دول عربية عديدة، المطالبة بالتحقيق الدولي في ما يرتكب فيها من جرائم كبرى، لأن سلطان الحاكم المطلق يعلو فوق سلطان القانون والقضاء.فعلى سبيل المثال قرّرت المحكمة الليبية العليا في نهاية هذا العام، إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متهمين بنقل فيروس الإيدز إلى مئات الأطفال الليبيين، مما يسمح بإطلاق المتهمين، دون أي تبعية قضائية. وذلك بعد عقد صفقة سياسية بين الحكومة البلغارية والليبية بتدخل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لتغييب الحقيقة وإغلاق الملف بتعويضات مالية لأهالي الضحايا. مما عد وكأنها هدية كريسمس جديدة للسيد بوش، الذي طالب، قبل نحو شهرين، بإطلاق سراحهن. ماذا عن حق الضحايا في معرفة الحقيقية ومحاسبة الفعلة الحقيقيين، في بلاد بلا قضاء مستقل.

إن السيد بوش، وحتى أسرة المجتمع الدولي «المحترمة» غير معنيين بمثل هؤلاء الضحايا، الليبيين.وحقهم في إجراء تحقيق دولي مستقل، ولو على مستوى منظمة الصحة العالمية، لأن ذلك سيعرقل مصالح شركات النفط، ويزعج نظاما أدى دوره في التنازل كتلميذ مجد في حفظ درسه. وبينما ستطير الممرضات والطبيب الفلسطيني (بعد منحه الجنسية البلغارية)، قريبا، إلى صوفيا، في حكم الأبرياء، سيواصل مئات الأطفال الليبيين وأمهاتهم المصابات، موتهم البطيء. بينما المسؤولون الليبيون عن هذه المأساة طلقاء. وإذا تحولنا إلى العراق «فردوس الديمقراطية الأمريكية» فسنجده يحتاج إلى عشرات لجان تحقيق دولية، فهو مسرح جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية متوالية على يد الأمريكيين وعملائهم: عشرات ألوف القتلى. تدمير القرى والمدن. استخدام أسلحة محرمة دوليا. تعذيب المعتقلين المستمر في سجون الأمريكان وسجون «جبر صولاغ». علاوة على نهب الثروات وتزوير الانتخابات، وتزوير الرأي العام. فماذا ننتظر من شعوب بائسة في بؤس العيش وبؤس الحريات، وفائض القمع والقهر والفساد، وسلب الإرادة الجماعية، والانبطاح للأمريكي، والهرولة إلى الصهيوني، وانسداد آفاق الحلم والمستقبل؟!

أليس من المنطقي أن ترى في بن لادن «بطلاً أسطوريا»؟! وأن تتطلّع إلى شجاعة ووطنية شافيزا، فتبدل صيحة وامعتصماه، بـ: واشافيزاه!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home