Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الإربعاء 3 نوفمبر 2010

ما وراء "رأي أويا"؟!

فرج بوالعَـشّة

 

 

نشرت صحيفة أويا، تحت ترويسة "رأي أويا" بتاريخ 28-10-2010، مقالاً مثيراً بعنوان "ليبيا إلى أين هذه المرة ؟!". مؤداه دعوة  من "صحيفة خاصة حرة" حسب شعارها،  إلى عودة من تبقى من أعضاء "مجلس قيادة الثورة" لتولي مناصب قيادية في السلطة، من أجل:" تصحيح المسار وتنقية التجربة الشعبية بما علق بها من تشويه أو غبش من أي نوع (...) واستعادة طهارة الثورة..".. وجرى التركيز في "الدعوة" على الرائد عبد السلام جلّود:" ماذا لو طلب الليبيون من القائد استدعاء رفيق رحلته الرائد عبد السلام جلّود ، وجرى تكليفه بأمانة اللجنة الشعبية العامة .."!.. ومن المعروف أن بقية البقية من أعضاء "مجلس قيادة الثورة"، أي بوبكر والخروبي والخويلدي، يتعامل معهم القذافي كتبّع خاضعين لما يمليه عليهم.

 

والحاصل، من الواضح أن ما جاء في "رأي أويا" ما كان لينشر لو لم يكن مُوجَّها من صدر الخيمة حيث "الصدر الأعظم". ففي مثل هكذا قضايا لا وجود لرأي فرد، ما بالك برأي صحيفة، في جود صاحب الرأي الأوحد.

 

المقال ـ "الرأي" يدخل إلى غرضه من باب الزعم بوجود مؤامرة : " على سلطة الشعب .. وبروز فئة أو طبقة استغلت الثقة الممنوحة لها في السطو على المال العام ، والعبث بقرارات الجماهير ، وممارسة الفساد الإداري على نحو بات ينذر « بانهيار » هياكل الدولة ومؤسساتها.."! .. بينما يعلم الليبيون علم اليقين أنه لا مؤامرة إلا مؤامرة القذافي ونظامه،وهي المؤامرة المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود. وأن الفساد، بكل منظومته، وليد الاستبداد في استراتيجية طغيان القذافي. إنهما ثنائية متلاحمة. بالاستبداد أحكم ،القذافي، سيطرته السلطوية الأمنية على مفاصل الدولة ومؤسسات المجتمع. وبالفساد عمل على تفسيد ممنهج للقيم الإيجابية لتسهيل سيطرته على المجتمع.

 

إن ما يؤكد على أن المقال المنشور تحت ترويسة " رأي أويا" يعبر عن رأي صاحب الخيمة تناوله لموضوعة "الاقتحام النهائي" التي سبق وأن تحدث عنها القذافي تحت تسمية "الاقتحام العظيم" في لقاء له، عرضه التليفزيون، مع حفنة ممن يُسمون بـ "رفاق القائد" في مدينة مصراتة (رمضان 2008). وصادف وأن شاهدت ذلك اللقاء. فتوقفت عند قول الطاغية لمن يسميهم رفاقه بأنه سيكون في حاجة إليهم يوم"الاقتحام العظيم" الذي يعد له. ولم يفسر مقصده.  وقد استوقفني تعبيره هذا، وأشرت إليه في إحدى المقالات في معرض التساؤل حول طبيعة "الاقتحام العظيم" الذي يعد له. وكان تفسيري آنذاك: أن الأمر سوف لن يخرج عن كونه مسرحية من مسرحيات القذافي لإلهاء الليبيين على ديدنه في سوْسهم بحسبانهم، حسبه، سذّجاً قابلين، بسهولة، للتحايل عليهم والتغرير بهم، بغض النظر عن الشكل الإخراجي لمسرحياته. لكني لم أكن أتصور أن يرشح القذافي ممن تبقوا من ما كان يسمى بـ" مجلس قيادة الثورة" و"الضباط الأحرار" للقيام بلعب أدوار مساندة في هذه المسرحية. إلى أن قرأت "رأي أويا" الذي يروج لفكرة أن:"القائد ورفاقه الذين تحملوا عبء أربعة آلاف يوم من العمل السري ، وانتفضوا في صبيحة الفاتح 69 لأجل حرية ليبيا واستقلالها وعزة وكرامة شعبها ، قادرون على إنجاز مهمة الاقتحام ، وإدارة دفة السفينة في ليبيا من جديد ، لإيصالها إلى بر الأمان .."...!!

 

وهنا قد يقول قائل: ألا يُعد ما طُرح بشأن العودة إلى حكم ليبيا بمن تبقى من مجلس قيادة الثورة ضربة نهائية قاضية لمشروع توريث الحكم؟!.. منطقياً السؤال وجيه. ولكن هل يعني القذافي فعلا، من وراء نشر هكذا رأي في صحيفة ابنه، الانعطاف عن مسار التوريث وولوج زواريب تقاسم السلطة مع من تبقى من أعضاء مجلس قيادة الثورة المنحل منذ أكثر من ثلاثة عقود؟! أم أن الموضوع لن يتعدى كونه بالونات إختبار إعلامية وإحداث جدل فارغ حول هذه الدعوة،للتغطية على ملعوب آخر يعد له القذافي؟!  

 

المقال الموجّه من صاحب الخيمة والمنشور تحت ترويسة " رأي أويا" يمضي بعيدا في التغزل بعبقرية عبد السلام جلود، ومع الثلاثة المتبقين إذ يقول:" ماذا لو طلب الليبيون من القائد استدعاء رفيق رحلته الرائد عبد السلام جلّود ، وجرى تكليفه بأمانة اللجنة الشعبية العامة ..وعبد السلام جلّود كما نعلم جميعاً يتمتع بتجربة خبرة ودراية طويلة ومتراكمة في الإشراف على مؤسسات الدولة خاصة ونحن نعيش غمار تجربة تنموية كبيرة وضخمة كثر اللغط حولها ... وهذا الرجل الذي أشرف على تجربة التنمية في السبعينيات قد يكون قادراً على إزالة ذلك اللغط ، وفي خط موازٍ ماذا لو أوكلت أمانة مؤتمر الشعب العام للواء مصطفى الخروبي ، وهو الرجل الذي تتأصل في شخصيته صفات حب الخير للناس ، ويتمتع بدماثة خلق وحسن أسلوب في التعامل مع المواطنين ؟ وماذا لو أعدنا تجربة اللواء الخويلدي الحميدي وتم تكليفه بمهمة الإشراف على أداء الأجهزة الأمنية والمؤسسات التابعة لها مستعيدين في ذلك تجربته الثرية أثناء قيامه بدور وزير الداخلية في السبعينيات ، وقبل قيام سلطة الشعب،والتي شهد مجتمعنا فيها أعلى درجات الأمن والأمان والطمأنينة ؟"..!!

 

وإذا ما افترضنا أن هذه"الدعوة" أمر جدي، فهل يقبل الرائد عبد السلام جلود بها، وهو الذي اعتزل السلطة بقرار شجاع. بمعنى هل يقبل العودة إلى التعامل من جديد مع القذافي الذي خبر جيداً استحالة تقاسم السلطة معه.؟!

 

وفي حال قبول الرائد عبد السلام جلود لـ"الدعوة"، وهذا قد يكون أمرا مستبعداً، فهل يعني ذلك أن جلود إنما يحتكم،في هذا القبول، إلى ترتيبات تضمن عودته كرجل ثان. وعلى رأس هذه الترتيبات أن يكون القذافي قد توصل إلى قناعة حاسمة أمام استحقاقات خارجية، إلى ان مشروع توريث حكمه في نسله هو وصفة لانهيار نظامه بعيد موته.( أنظر مقال غداة موت القذافي: http://www.libya-watanona.com/adab/bulasha/fb161010a.htm)

 

 أم أن الترويج لعودة جلود والتغني بمكانته كرجل دولة هو مقدمة لشن حملة عليه وعلى الأطروحة القائلة بأن خلافة الحكم بعد موت القذافي وقفا على مَنْ تبقى مِنْ أعضاء مجلس قيادة الثورة وفقاً لـ " الشرعية الثورية" بحسبانهم شركاء القذافي في انقلابه. بينما لا شرعية سياسية لنسله في خلافة حكمه. وفي هذا الخصوص يقول "رأي أويا":"لانشك بأن أصواتاً كثيرة ستهب في وجه هذا المقترح على الرغم من أنّه صادر عن صحيفة خاصة لاعلاقة لها لا من قريب أو من بعيد من مؤسسات الدولة الرسمية ، لكنها تؤمن بالحوار والمناقشة الموضوعية وتؤمن في نفس الوقت بأن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته."!

ولم تتأخر مقالات "المناقشة الموضوعية" في سياق توزيع الأدوار وضبطها؛ فها هو جمال الحاجي يشن هجوما لاذعا على المؤسسة العسكرية يُذكّر بمقال "الجيش حشيش وطيش" (وهو المقال الذي كتبه أحمد إبراهيم منصور بتوجيه مباشر من القذافي. ولا يتوانى جمال الحاجي في مقاله:"أنتم"العسكر"أسوأ من اللجان الثورية

 (أنظر رابط المقال: http://www.libya-watanona.com/adab/jalhajji/jh301010a.htm)

عن المس بـ"الذات القذافية" ومع ذلك فهو كالعادة يحمل رأسه بين كتفيه. وفي سياق المسرحية نفسها نقرأ الرد على مقالة الحاجي من القاتل الدموي مصطفى الزائدي بمقال مخاطبا الحاجي بلطف مضحك تحت عنوان " لا يا حاجي"!! (أنظر رابط المقال: http://www.libya-watanona.com/adab/mzaidi/mz311010a.htm)

واستنتاجي النهائي
أن المقصود من وراء "رأي أويا" هو استهداف الرائد عبد السلام جلود من خلال شنّ هجوم مضاد على فكرة العودة بالحكم إلى "مجلس قيادة الثورة"، بغرض إسقاط "مشروعية" ما يسمى بـ"القيادة التاريخية" في خلافة القذافي بعد موته... أي أن "رأي أويا" ليس سوى ملعوب من ملاعيب "مشروع التوريث"...  


faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home