Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Sunday, 3 June, 2007

إلى قادة حماس : اتركوا الرميمة للضباع!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

إلى أين قادت «أوسلو» الفلسطينيين؟!
لم يكن"اتفاق أوسلو" مدخلا لحل شامل وعادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، كما طمح إليه الفلسطينيون وقائدهم الراحل ياسر عرفات.

فرابين، والذين جاؤوا بعده، توسلوا"اتفاق أوسلو"، وبقية الإتفاقيات المتفرعة عنه، لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال جلب عرفات ورجاله، ومقاتلي حركته، إلى"غزة"، وشيئا من"الضفة"، لتحويله، من زعيم تحرر وطني، إلى رئيس"سلطة وطنية" (لا سلطة لها في الواقع). وتحويل"جيش تحرير فلسطين" (التابع لحركة فتح) إلى "قوات أمنية"، لحماية أمن إسرائيل. ومن ثم الحصول من"منظمة التحرير الفلسطينية"على اعتراف بـ"دولة إسرائيل"، وإلغاء المواد التي جاءت في"الميثاق الوطني الفلسطيني"التي لا تعترف بوجود تلك الدولة وتدعو إلى الكفاح المسلح سبيلا لتحرير فلسطين!

أما التزامات الطرف الإسرائيلي، حسب"اتفاق أوسلو"فلم ينفذ شيئاً جوهرياً منها. وقد استشرى الاستيطان وتضاعف، بدلا من توقفه او حتى الحد منه. وتضاعفت أعداد المعتقلين والأسرى عدة مرات، بدلا من إطلاق سراحهم، حتى وصل عديدهم، اليوم، إلى أكثر 12 ألف أسير!

من جهته توسّل عرفات "اتفاق أوسلو"، نافذة للعبور إلى شيء من الوطن (غزة وأريحا أولا)، ومعه عشرات الألاف من كوادر"فتح"، مسلحين وموظفين، بغية تأسيس قاعدة للانطلاق منها إلى تحقيق حلم الدولة الفلسطنية، على أراضي ما قبل 5 يونيو 67، لكن الحلم بدأ بالتآكل نتيجة لتقاليد" فتح" السلطوية، العتيدة، بدءا من التسترعلى الفساد والفاسدين من قياداتها وكبار المتنفذين فيها، سياسيين وعسكريين، الذين يديرون "فتح"، ولاحقا"السلطة الوطنية"، وتحديدا من يُسمّون بـ"جماعة تونس"الذين خلطوا بين الثورة والثروة.. أعني قاطني فلل"الدوبلكس"و"الثريبلكس"، مقتني المرشيدس بنز، ومالكي الأرصدة الدولارية في البنوك الأجنبية!

بذلك تحوّل مشروع"السلطة الوطنية"إلى سلطة فئوية فاسدة تستمرئ الخنوع للإملاءات الإسرائيلية، وتقوم بقمع المقاومة الوطنية. وتم اختزال "حركة فتح" النضالية إلى قبيلة سياسية حاكمة، تتسلط على القضية الفلسطينية وتقبض على مصيرها بقيادة تيار انقلابي سيطر بالكامل، بعد اغتيال عرفات، المحاصر، بالسم الزعاف، على مراكز السلطة (الرئاسية والأمنية والمالية). وصار"الكفاح المسلح"، في عهدهم = كفاحا مسلحاً ضد من يرفع السلاح في وجه إسرائيل، وعلى رأسهم حماس. وليس ضد إسرائيل كما يقتضي المنطق!ولكن حتى هنا والأمر متوقعا، من بعض الفتحاويين، في سياق المقدمات التي سبق الإشارة إليها. إلا أن الأسوأ هو انجرار حماس إلى مستنقع"السلطة الوطنية". مستنزفة جهدا عظيما، يفترض أن تكرسه لمشروعها المقاوم لإسرائيل، بدلا من استنزافه في مصاولة ميليشيات الأجهزة الأمنية "الفتحاوية"كما أراد لها دحلان وأشباهه!

فهو (دحلان) الذي قال في اجتماع خاص بأتباعه، بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، انه سيرقِّص حماس"خمسة بلدي". وقصد بذلك ارباك حكومة حماس وجرها إلى مواجهات مسلحة، من أجل تشويه سمعتها الوطنية وإضعاف شعبيتها، مما يُعجّل بإسقاطها.

وللأسف انساقت حماس إلى"الرقصة الدحلانية" (يطلقون على دحلان، في الإدارة الأمريكية، اسم ترافولتا غزة"!!!). وهذا يدفع الكثيرين الذين يعولون على مشروع حماس المقاوم (وأنا منهم) للاعتقاد بأن المشكلة، الراهنة، ليست، تماما، في"فتح" إنما، أيضا، في حماس. ذلك لأنها ارتضت دخول اللعبة السياسية ثم الانجرار إلى مصارعة "فتح" على سلطة"وطنية"فاسدة، سياسيا وماليا وأمنيا. وشرعيتها محكومة بالشروط الإسرائيلية ـ الأمريكية، التي تحولت إلى معايير ثابتة تحتكم إليها اللجنة الرباعية الدولية في اطلاق مواقفها الموالية لإسرائيل!

انجرت حماس إلى فكرة التنافس الفئوي الفصائلي، مع فتح، على مكاسب سياسية ضيقة، ومحاصصة حكومية، ومراكز النفوذ، الأمنية، وحتى على صغائر الأمور، إلى أن تحول التنافس إلى صراع قبلي دموي، بين "بني فتح" و"بني حماس"، تتحكم فيه غريزة الثأر المتبادل، التي تذكّرنا بداحس والعبراء!!

ومن الواضح أن الانقلابيين المهيمنين على حركة فتح، في الرئاسة والأجهزة الأمنية، هم من يلعب"خمسة بلدي" بنار الاقتتال الداخلي. فهم من اشعل الفتنة قبل "اتفاق مكة".

ولم يرضخوا للتوقيع على الاتفاق إلا إرضاء للسعوديين طمعا في مالهم وعزوتهم عند الأمريكان. ولأن مرضاة الإمبراطور بوش أهم من مرضاة الملك عبد الله، ما لبثوا أن عادوا إلى توتير الوضع الأمني، بهدف إسقاط "اتفاق مكة"، لأنه جاء في مصلحة الوحدة الوطنية وتأكيد شرعية حماس، وتفكيك الحصار. وقد رأى الكثير من المحللين الإسرائيليين في اتفاق مكة، هزيمة سياسية للدولة الصهيونية. فكتب أحدهم، "سيفر بلوتسكر"، في (يديعوت أحرونوت) 19/3/2007: "أصبحت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية حقيقة قائمة، مع إقامتها أصيبت إسرائيل بهزيمتها السياسية الكبرى منذ سنين طويلة. إن إقامة حكومة الوحدة الفلسطينية أصابت إسرائيل ـ الدولة كلها، لا الحكومة فقط ـ بمفاجأة، متحصنة بمواقف يراها الرأي العام العالمي عنيدة رافضة في ذاتها. الحكومة الفلسطينية، في مقابلة ذلك، يراها العالم، ما عدا البيت الأبيض في واشنطن، كعمل مُفكِّر فيه من المصالحة والاعتدال والبراغماتية.."!

وهذا ما لا ترتضيه الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية. وربما لذلك توقفت السعودية عن حماية الاتفاق الذي رعته. وقفزت مصر للاضطلاع بالدور الأمني المرسوم لها امريكيا وإسرائيليا!
وكان قرار حماس بانهاء الهدنة مع إسرائيل صائبا. إذ أدى إلى قطع الطريق على أصحاب الفتنة، وأوقف الاقتتال الداخلي، وأعاد القضية إلى مربع المقاومة الأصيل بتوجيه كل الرصاص الفلسطيني إلى العدو الإسرائيلي!

ومها كانت همجية العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فإنه يبقى "أرحم" بكثير من ذبح الفلسطيني لشقيقه، الفلسطيني. إن إسرائيل تدرك إن عدوانها سيوقف الاحتراب الداخلي، ويوحِّد الشعب الفلسطيني، لكنها تتصور مكاسب أفضل في شن حربها الهمجية التدميرية الدائرة حاليا. إذ أنها بإلغائها لـ"اتفاق مكة"نهائيا من الأجندة الفلسطينية، وإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، ستعمق العداء بين فتح وحماس أكثر، بعدما ينهي الجيش عملياته العسكرية الرامية إلى إضعاف قوة حماس عسكريا، وتصعيد عمليات الاغتيال لقادة وكوادر الحركة، لتطال القيادات السياسية في مرحلة لاحقة. على أمل أن تخرج الحركة من المواجهة منهكة ومتضررة عسكريا بشكل كبير. ومتضررة سياسيا في شعبيتها، على أساس أن غالبية الشعب الفلسطيني سيحمّلها مسؤولية ما يلحق به من أذي إسرائيلي وحصار دولي وإقليمي بسبب مواقفها"المتصلبة". وبالتالي يسهل، في التصور الإسرائيلي، على أبي مازن عزل حماس شعبيا والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة يصوّت فيها غالبية الناخبين ضد حماس تحت ضغط الأمعاء الفارغة. فتفوز فتح في الانتخابات على أساس أنها ستنهي الحصار، وتضمن انتظام الرواتب.. (يُشير استطلاع حديث أن 92% من الفلسطينيين لا يشعرون بالأمان على أنفسهم وأسرهم وأملاكهم في ظل الوضع الراهن، فيما قال 79.2% من أفراد العينة إن وضعهم الاقتصادي قد تراجع نحو الأسوأ).

فماهي استراتيجية حماس في مواجهة هذه المؤامرة المكشوفة، حيث العدوان الإسرائيلي مُراد له، أمريكيا وعربيا (من طرف المحور إياه) أن يستمر من أجل إزاحة حماس من السلطة، كونها، في نظرهم، عقبة أمام التسوية الأمريكية حسب الرؤية البوشية؟!ـ لا شك أن حركة حماس تدرك جيدا طبيعة المؤامرة الإسرائيلية -الأمريكية وأهدافها. وتعرف جيدا الأطراف الفلسطينية والعربية المشاركة فيها. وهي تدرك، كما يدرك معظم الشعب الفلسطيني، أن العدوان الصهيوني مهما فعل لن يُركِّع المقاومة. لكن ذلك لا يعفي حماس من أن تراجع خياراتها السياسية، وتُعيد تقييم تكتيكاتها العملية. أما استراتيجتتها فهي صحيحة وصائبة لآنها قائمة على الثوابت الوطنية.

ينبغي على حماس أن تقتدي بحزب الله من حيث الحكمة العقلانية والذكاء السياسي في الموازنة الدقيقة ما بين الاستراتيجي والتكتيكي، بين الثابت الوطني والمتغير السياسي. فحزب الله لا تغريه المناصب السياسية. وهو لم يشارك في الحكومة اللبنانية إلا لغرض خدمة المقاومة. وقد خرج منها عندما فقدت شرعيتها الشعبية ومشروعيته الوطنية، بموالاتها للمشروع الأمريكي، ومحوره العربي الثلاثي أياه. قد تقول حماس أنها دخلت الانتخابات وشكلت الحكومة لخدمة مشروع المقاومة. وكأنها لا تدرك إن"السلطة الوطنية" أكذوبة، ولا معنى لها في ظل الاحتلال. ثم انها غنيمة أوسلو الموقوفة على فتح، وتحديدا"جماعة تونس". وشرعيتها ومشروعيتها مستمدتان من رضا المحتل الإسرائيلي وحليفه الأمريكي. والنتيجة أن حماس أضرت بمصداقيتها الوطنية، وبمشروع المقاومة، إذ بددت جهودها في مقارعة الأوسلويين على غنيمتهم السلطوية الفاسدة.. فلماذا لا تترك الرميمة للضباع؟!!

ينبغي على حماس الاقتداء بحزب الله، الذي اجترح منهج المقاومة غير المرئية. فلا مظاهر مسلحة في الشوراع. ولا تدخل في شؤون الناس العامة. وتقتدي به في تحريم الدم الفلسطيني فعلا وليس قولا. فرغم الاستفزازات الكثيرة من خصومه، وإقدام قوات الأمن والجيش على قتل أنصاره في حوادث كثيرة، التزم حزب الله ضبط النفس، حرصا على الدم اللبناني، وعدم الانسياق وراء محاولات جره إلى الاقتتال الداخلي. عكس حماس التي انساقت للرقصة الدحلانية على إيقاع "خمسة ".. دموي!

كان يُفترض ألاّ تقحم حماس رجال المقاومة في"القوة التنفيذية"وألاّ تزج بهم في مسائل الأمن العام. وبدلا عن ذلك، ان تختار العودة إلى سياسة العض على الجراحات، التي نجحت في اتباعها في مواجهة ممارسات الأمن الوقائي الفتحاوي ضدها، في عهد الشيخ ياسين والشيخ الرنتيسي. وحيث وصل استفزاز السلطة الفتحاوية إلى حد إذلال محمود الزهار بحلق لحيته وشاربه. إن أفضل وسيلة لانقاذ الشعب الفلسطيني من الانقلابيين الأوسلويين هي ترك السلطة الفاسدة للفسدة كي ينكشفوا وينكشف مشروعهم التنازلي بشكل واضح أمام الشعب. فذلك مقدمة ضرورية في اتجاه حل أكذوبة"السلطة الوطنية"، التي لا تستحق إلا الحل (يؤيد حلها، حسب استطلاع رأي حديث46% من الفلسطينيين المستطلعين). فهي تخدم الاحتلال أكثر مما تخدم الفلسطينيين. فبوجود، هذه السلطة، تتحلل اسرائيل من التزاماتها كقوة احتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تفرض على دولة الاحتلال تأمين حياة الشعب الواقع تحت احتلالها اقتصاديا وصحيا وتعليميا، إلى غير ذلك من المتوجبات المعروفة على سلطات الاحتلال. علاوة على ذلك فإن الإسرائيليين والأمريكيين يستخدمون "السلطة الوطنية" لتحميل القائمين عليها مسؤولية الأمن و"محاربة الإرهاب" حتى يُمكن اعتبارهم شريكا في "السلام" حسب موجهات "خريطة الطريق" التي لا تقود إلا إلى جدار الفصل الصهيوني العنصري!

إذن: الحل يكمن في حل"السلطة الوطنية"وتشكيل قيادة موحدة لحركة المقاومة من جميع الفصائل المقاوِمة، سقفها تحرير فلسطين في حدود 4 يونيو 67!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 31 مايو 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home